د. ناجح إبراهيم

شاب مدمن”أستروكس”لديه جلطة سابقة بالمخ وأصيب بجلطات سدت الشرايين التاجية،حالته كانت حرجة،استقبله معهد القلب وركب له ثلاث دعامات مجانا قالوا لأهله قبلها حالته خطرة جداً،وكتبوا إقراراً يفيد بعدم مسئولية المستشفى عن المضاعافات الخطيرة للدعامة في حالته،مات بعدها،فقد أقاربه أعصابهم،حطموا غرفة القسطرة التي تكلفت 20 مليون جنيهاً جمعت من تبرعات المحسنين.
لو أن كل مريض مات في غرفة عناية مركزة ثار أهله وحطموا الغرفة التي مات فيها لحطمت كل المراكز وغرف العمليات في مصر.
أجرت ابنتي نوران جراحة قلب مفتوح وتوفيت في اليوم التالي بعد جهود كبيرة لإنقاذها ،بعدها شكرت الجراحين العظيمين اللذين أجريا الجراحة وهما د/أيمن شعيب ود/خالد سمير،لأنهما بذلا الوسع ومازلت أتواصل معهما حتى اليوم،قلبها لم يتحمل الإصلاح.
المريض المصرى عادة مهمل بطبعه وأضاف إليه الفقر والجهل وارتفاع كلفة الخدمة الطبية والعلاج أسباباً أخرى للإهمال والطناش,فمريض السكتة الدماغية يظل سنوات يعاني من ارتفاع الضغط وتصلب الشرايين دون أن يكلف نفسه عناء قياس الضغط وضبطه حتى يفاجأ بشلل نصفي أو بالوفاة.
تكسير غرف العمليات أو ضرب الأطباء لا يحدث إلا في مصر ،نعم ..الأخطاء الطبية كثيرة ، ولكن هناك حالات حرجة تصل للمستشفيات مثل السكتة الدماغية أو جلطات القلب أو غيبوبة الكبد وعمليات القلب المفتوح نسب الخطورة والوفيات فيها عالية .
تكسير وحدة قسطرة القلب في مركز القلب أعاد للأذهان أياماً عصيبة مرت بها المستشفيات بعد الانفلات الأمني والأخلاقي بعد ثورة 25 يناير ،حيث كان يتم الاعتداء يومياً علي الأطباء وطواقم التمريض والعاملين بالمستشفي لأوهي الأسباب من بلطجية أقارب أو جيران المرضى،هؤلاء أمنوا العقاب ففجروا.
فإذا تألم مريض أو شكا لتأخر جراحة هي في الأصل من الجراحات الباردة أو تأخر إجراء تركيب شرائح أو مسامير لمريض أو مات مريض هو في الأصل جاء للمستشفي شبه ميت إذ بهؤلاء ينهالون علي الأطباء ضرياً وشتماً وتحطيماً للمستشفي.
والغريب أن الأطباء الذين ينالون السباب والضرب هم الذين يعملون بإخلاص ولا يريدون ترك المستشفي ، أما الذين تركوا واجباتهم ونوبتجياتهم فهم دوماً في أمان وسعة يرغدون في عياداتهم ومراكزهم الخاصة ،مما أدى في النهاية إلي استقالة كل الكفاءات أو أخذهم أجازات بدون مرتب في أهم التخصصات مثل العظام والطوارئ والتخدير والجراحات الدقيقة،وبعضهم مد أجازته ثماني سنوات،وبعضهم سافر للخارج لفشل المنظومة وبهدلته من الجميع.
معظم الكفاءات في وزارة الصحة الآن تعمل في القطاع الخاص ،أما المستشفيات المركزية الآن فعديمة الجدوى تماماً ولا تقوم بأي عمل يذكر،وتطفش المرضى إلي المستشفيات الجامعية في كل شيء”وتريح دماغها”بدلاً من إهانة التحقيقات والنيابة أو الضرب علي أيدي أهالي المرضى.
تكسير وحدة قسطرة القلب التي تخدم آلاف الحالات الحرجة الفقيرة مجاناً تعيد للأذهان ما فعله البلطجية وأهالي المرضى في المستشفي الجامعي بالإسكندرية،مما اضطر الأطباء لإغلاق الأقسام وطلب الحماية وتأمين المستشفي.
وهذا يجرنا إلي الكم الهائل في السرقات في المستشفيات الجامعية والتابعة للصحة ،وتبدأ من النقود والمصوغات الذهبية وتليفوناتهم المحمولة إلي سرقة كل شيء.
لقد اشترى أهل الخير وتجهيزات كاملة لمستشفي جمال عبد الناصر بالإسكندرية مع شاشة عرض بكل غرفة،فلم يمض شهران حتي سرقت الشاشات ولمبات الكهرباء و أدوات السباكة.
لقد تم بعد ثورة يناير إغلاق أقسام الطوارئ بأكبر مستشفيات مصر ومنها ،القصر العيني والدمرداش والمطرية وأم المصريين وبولاق الدكرور وأحمد ماهر وهي أهم مستشفيات القاهرة الكبرى بعد تكرار حوادث ضرب الأطقم الطبية .
إن تحطيم وحدة قسطرة القلب يذكرنا بمحاولة سرقة القصر العيني ومستشفي سرطان الأطفال في سنوات مضت،وحصار 200 بلطجي لمستشفي أحمد ماهر بعد معركة حامية في المنطقة بين بائعين جائلين وسائقي الميكروباص مما جعل المرضي في حالة رعب شديد.
لو لم يتم ردع كل من يعتدي علي الأطباء ومساعديهم وعلي الأجهزة الطبية فلن يستمر طبيب محترف في العمل في القطاع العام الذي يتحمل أصعب الحالات المرضية،فالقطاع الخاص لا يقبل الحالات الحرجة ويدحرجها للمستشفيات الجامعية،هو يريد الكسب ولا يريد حالات الموت أو الحالات الحرجة .
إذا أخطأ الطبيب فخطؤه مهني يعاقب عليه بأدوات المهنة،ويعاقب عليه بالقانون وليس بالبلطجة،أين أمن المستشفيات يرحمكم الله ؟؟!!.

SHARE

اترك تعليق