عاطف عبدالغنى رئيس بوابة دار المعارف الصحفية
قال الشاعر: «إنى لآمن من عدو عاقل.. وأخاف خلا يعتريه جنون».
وما يصدر عن الإخوان الآن، فرادى وجملة، تجاه الوطن الذين يحملون جنسيته (أقصد مصر)، لا ينبئ إلا عن فقدان كامل للرشد، فى هذا الظرف الدقيق والعصيب الذى تمر به مصر والعرب وأمة الإسلام التى يقرنون اسمها باسمهم.
ولا أعتقد أن أحدًا من المصريين من خارج جماعتهم، يراهم «عدوًا عاقلاً» ولم يكونوا أخلاء من قبل، ولا من بعد، ويؤكد هذا ما يصدر عنهم تجاه المصريين بعد أن يئسوا من توظيفنا لصالح حربهم ضد الدولة المصرية، ورئيسها، وحكومتها، وأخطر مما سبق، ضد قضاياها ومصالحها العليا، وأمنها، واستقرارها.. وقد دفعهم هذا الرفض المتكرر إلى سلوكيات العدو عندما يعتريه الجنون.
(1)
أيام وشهور طالت فصارت أعوامًا، وأبواق الإعلام الإخوانى تنبح سعرانة، وقد نال الإعلام المصرى منها، أذى كثيرًا، بداية من وصفنا بإعلام الحكومة، وإعلام السيسى، ثم تجاوزوا حدود الأدب فشتمونا بلفظ «المعرضين» وهى سُبة قبيحة يستبدلون فيها الضاد بالصاد، وألفاظا أخرى مقتبسة من «الردح» الذى ينافسون فيه ما عُرف واشتهرت به نسوان «حارة رابعة» والمدعوة «سكسكة» (بالمناسبة كلمة نسوان لفظة فصيحة).
وكنا وما زلنا نتعفف أن نجاريهم فى قباحاتهم، فيزيدهم هذا تجرأ حين يحسبونه عجزا، وما هو إلا إعراض الفضلاء عن مجاراة السفهاء.
وأنا لا أشغل نفسى بمتابعة إعلام الإخوان إلا فى إطار ما يقتضيه العمل الصحفى، لكن خوارزميات «يوتيوب» و«فيس بوك» غير البريئة، تقوم بالواجب وزيادة، حين تدفع دون استئذان، مواد إعلامهم المصورة، تحمل عناوين مثيرة لتتعثر فيها عيون المتابع، لـ «يوتيوب» و «فيسبوك»، وهذا ما حدث معى خلال الساعات القليلة الماضية، فشاهدت «فيديوهين»، لمعتز مطر ومحمد ناصر، كشفا فيهما كمية من الغل أشبه بالجنون تجاه زيارة الرئيس السيسى الأخيرة لأمريكا.
والانتصار المذهل الذى حصل عليه إعلام الإخوان هو فيديو مصور بكاميرا موبايل أو مراقبة لموكب الرئيس السيسى فى طريقه إلى المقر الذى قابل فيه الرئيس ترامب.
ويظهر الفيديو موكبًا أمنيًا يحرس سيارة الرئيس التى توقفت داخل خيمة كبيرة منصوبة، تم إغلاقها عندما استقرت داخلها سيارة الرئيس، ودون أن يرى المشاهد، مفهوم أن الرئيس ترجل من السيارة، واستكمل سيره تحت ممر مسقوف إلى داخل مقر الضيافة الذى عقد فيه اللقاء مع الرئيس ترامب.
 ترتيبات أمنية صدرت عن الجانب الأمريكى ولا شىء فيها أكثر من هذا، فماذا يفعل المذيعان اللذان يقبضان بالدولار، وطاقم العمل من الفنيين وغيرهم مع شعورهم بالإفلاس؟!.. تباريا فى الخرف والقباحة، بألفاظ لا تصدر إلا عن السفهاء والأراذل، من المذيعين والمسئولين فى «الشرق ومكملين» ولا تعكس إلا الغيظ الشديد من حفاوة استقبال الرئيس ترامب للرئيس السيسى.
(2)
«العبودية المختارة» عنوان آخر مغر لحلقة من برنامج ناصر مذاعة قبل الزيارة بأيام قليلة، قلت لأرى ماذا يقولون فى الظروف العادية ؟!
الحلقة بعنوان «العبودية المختارة» وهو عنوان لكتاب مترجم عن الفرنسية ومؤلفه «إيتان دى لبوسيه» (مذيع مثقف!!) تم عرض غلاف الكتاب، على الشاشة ، نوه عنه المذيع ثم انتقل ليحكى عن صديقه على «الفيس» الذى أرسل له رسالة يأس يلومه فيها على أنه ينبح صوته، ويضيف الصديق أنه أيضا «ينفخ فى صفافير ويخبط فى حلل، وفى الآخر الناس رايحة السوبر ماركت عشان تتزاحم على زيت ورز بأسعار مخفضة».
ويواصل صديق المذيع موجها اتهامه للمصريين: «هذه هى الرشوة والناس دى ملهاش غير بطنها، ده شعب بكرشه».
 انتهى كلام صديق المذيع، وقد وصفه الأخير بأنه وجهة نظر، وأن مثله كثيرون يرون أن الشعب المصرى بكرش من أول المعتمد الفرنسى لورد كرومر، (يقصد المعتمد البريطانى.. ما علينا) وإلى الآن مازال هناك كثيرون يرون أنه شعب بكرش لا يهمه إلا أكل العيش وأنه متشنكل وشعب عبيد..»، وبعد أن قال كل ما يريد أن يقوله لم تجد محاولة ناصر أن يبدو محايدا تجاه شتم المصري أبو كرش الذى اختار العبودية.. محاولة لاستفزاز الناس لدفعهم فى الاتجاه الذى يريدونه، لكن من قال إن الحشد والتعبئة يكونان بالشتم والتحقير يا عبيد أردوغان، وتميم؟!
(3)
فقرة أخرى فى ذات الفيديو، تلعب على وتر الحشد الإيجابى هذه المرة، وتبدأ النمرة بصوت امرأة تدعى جهاد (لاحظ رمزية الاسم)، وتعرض الشاشة فيديو المفروض أن المرأة هى التى صورته ويعرض أوراقًا مالية وعددًا من الأظرف مرصوصة على «ترابيزة» وورقة مكتوب عليها عنوان حملة الإخوان الفاشلة بالثلث: «اطمن أنت مش لوحدك».
 وتأتى كلمات المرأة التى لا تظهر فى الصورة تطمئن ناصر وصديق «فيسه» أن الحملة شغالة، وأنها تكتب على النقود، وترسلها إلى السوبر ماركت وقد رفض صاحبه فى البداية استلامها لكنه قبلها فى النهاية، ووصل به الأمر أن أصبح يرسل لها الباقى مكتوب عليه وإذا لم تجده كذلك كانت تجن (حسب وصفها) وتزيد إصرارًا.
حكاية ساذجة لمؤلف فاشل مليئة بالثغرات التى تكشف كذب صاحبتها، مثل أن صاحب السوبر ماركت صار يقبل نقودها المكتوب عليها حتى لا يقف حاله ويصاب بـ «الفلس» فهل كانت مشتروات هذه السيدة مؤثرة إلى درجة إصابة الرجل بالفلس إذا استغنى عنها؟! وألم تخش أن يبلّغ عنها بدلا من إذعانه وقبوله لأوراقها النقدية التى تحمل رسائل التحريض على الإرهاب والفوضى؟!
(4)
وياليتها تقف عند الأقوال.. أفعالهم أفظع.. وقد عاد الإخوان خلال الأيام القليلة الماضية لاستقطاب الموتورين الذين تهددت مصالحهم المادية بشدة جراء معالجة الدولة لأعراض الرخاوة التى تسببت فيما حدث خلال سنوات الكبوة، فجمعوا ما يسمون أنفسهم نشطاء العمل المدنى من أمثال بهى الدين حسن ومحمد زارع وعزة سليمان، وغيرهم ممن نشطوا فى أعمال الخيانة قبل عام 2011 وقبضوا ثمن خياناتهم بالدولار واليورو، من منظمات ومؤسسات أجنبية كانت ومازالت تعمل لتنفيذ مخطط الخراب المسمى بالربيع العربى، وأضاف الإخوان إليهم ناشطين ممن يريدون ممارسة حرية الإباحة المطلقة خاصة للجسد، والتى تتيح اللواط والسحاق والممارسات الجنسية خارج مؤسسة الزواج، والشاذة والانتحار بالموت الرحيم، وهذا ما يعتنقة أمثال خالد أبو النجا، وعمرو واكد، يضاف إليه توجهات العولمة بالتطبيع وصداقة الإسرائيلي.
اجتمع الإخوان وهذه الشرذمة بمعاونة المنظمات الأجنبية على حرب البلد التى يحملون جنسيتها، من خلال تحريض من يستطيعون من أعضاء الكونجرس وجماعات الضغط الصهيونى فى أمريكا، لوقف المعونة، أو تخفيضها، أو إنزال ما يستطيعون من عقوبات ضد مصر، وإفساد العلاقة بين الإدارتين المصرية والأمريكية بأى صورة!!.
هؤلاء هم الإخوان، وهذا كلامهم وهذه أفعالهم..

اترك تعليق