عاطف عبد الغنى

ألف مشروع إلا قليلا، تم تنفيذها خلال السنوات الـ 6 الأخيرة فى سيناء ومدن القناة، بتكلفة تقترب من 800 مليار جنيه، جوهرة التاج فيها 4 أنفاق تحمل  فى اسمها التحية للوطن: «تحيا مصر».. فهل تعتقد أن دولة تخطط وتنفذ إعمار جزء من أراضيها بهذه الكثافة، وفى هذا الزمن القياسى يفكر رئيسها أو حكومتها أن تتنازل عن هذه الأرض، أو جزء منها ؟!

مجنون من يصدق أن رئيسًا مصريًا يمكن أن يقبل بهذا إلا أن يكون هذا الرئيس أو نظامه إخوانيًا.. وهذا ليس من باب إلقاء التُهم على عواهنها، ولا حتى من خلال الاستشهاد بمعلومات مؤكدة عن بحث الجماعة الإرهابية لهذا الطرح أثناء فترة حكمها فى أعقاب ثورة 25 يناير 2011 ، وقد قادها شيطانها من الإنس أو الجن لفكرة فتح الحدود مع غزة، ولو صدر قرار كهذا أو تم تنفيذه، كان – لا شك – سوف يشكل أزمة رهيبة، ناهيك عن أنه يقدم على طبق من ذهب الحل السحرى لإسرائيل للتخلص من الحقوق الفلسطينية، وأهمها إعادة أراضيهم المحتلة، وحق عودة اللاجئين، وذلك بترحيل الفلسطينيين إلى مصر.

(1)

زارنى فى مكتبى الأسبوع الماضى 4 أشقاء فلسطينيين من رام الله على درجة كبيرة من العلم والثقافة ومنخرطون فى العمل السياسى وأجرينا معهم حوارًا مطولاً سوف ننشره فى بوابة دار المعارف خلال الأيام القليلة القادمة.. وإلى أن نفعل ذلك دعونى أنقل عنهم بعض العناوين التى وردت فى كلامهم ريثما ننشر التفاصيل.

قالوا عن «صفقة القرن»، وهم قريبون من مطبخ الأحداث الفلسطينى، إنه ليس هناك ملف واحد يحمل مجموعة أوراق تحوى ما يسمى مشروع «صفقة القرن»، وأكدوا أن صفقة القرن بدأ تنفيذها على الأرض منذ مدة من الزمن وأبرز محطاتها القرار الأمريكى الصادر فى السادس من ديسمبر 2018 بنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس، وقالوا إن قرار ضم الجولان لإسرائيل كان الخطوة الثانية فى صفقة القرن، وإن الخطوة التالية فى المشروع الذى ينفذ على مراحل، هى الاستيلاء على مزيد من الأراضى الفلسطينية فى الضفة الغربية، وشرحوا على الخريطة كيف سيتم ترحيل الفلسطينيين وطردهم من هذه الأجزاء فى الضفة الغربية ويتم القضاء على حق عودة اللاجئين إلى الأبد.

واستشهد الأشقاء بحديث مبعوث الرئيس الأمريكى للسلام إلى منطقة الشرق الأوسط جيسون جرينبلات، وكذلك تأكيدات جاريد كوشنر صهر الرئيس ترامب ومستشاره والمسئول عن الملف، بأنه لا يتضمن المشروع فكرة إقامة اتحاد كونفدرالى بين مصر أو الدولة الفلسطينية المزمع الإعلان عنها وإن كان هناك حديث عن إعلان كونفدرالى فى المستقبل بين الأردن وأجزاء من الضفة الغربية.

وأشار الضيوف على الخريطة إلى الأماكن المكتظة بالسكان فى الضفة الغربية مثل قرى أبو ديس والعزيرية وشريط ساحلى ضيق يربط بينهما ويصل إلى رام الله وينزل بأسفل إلى بيت لحم والخليل، هذا الشريط الحدودى المكتظ بالسكان سوف يكون كيانًا مستقلاً يمثل حوالى 36% من الضفة الغربية سوف يضم للأردن فى الكيان الكونفدرالى.

وأكد الأشقاء الفلسطينيون أن المشروع لا يشمل من قريب أو بعيد سيناء أو أى جزء منها، وأن ما يروج لذلك هم الإخوان المسلمون للطعن فى مصر وأن القطريين كان لهم دور فى هذا الطرح (ضم أجزاء من سيناء) وقد أوعز لهم مخططون فى الغرب بهذا وأنفقوا أموالهم فى الترويج له والعمل على تنفيذه.

(2)

الأربعاء الماضى 8  مايو، اضطر جيسون جرينبلات إلى إعادة نشر تدوينة سابقة له، على موقع «تويتر» قدم لها بالآتى: « من الغريب أنني لا أزال أسمع تقارير، عن هذا الأمر، وما تزال تدوينتى الأصلية موجودة، واتبع ذلك بتدوينته التى أكد فيها على أن التقارير التى تحشر سيناء فى جملة مفيدة مع صفقة القرن هى تقارير «فلصو» أو كما وردت فى تدوينة «False» التى تعنى غير ذات قيمة.

وكما قال زوارى الفلسطينيون إن الإخوان هم الذين يروجون لذلك، وما يفعله الإخوان يذكرنى بالمثل العربى: «رمتني بدائها وانسلت» وحين يفعل الإخوان ذلك لا يهمهم الجناية التى يرتكبونها فى حق الأمن القومى المصرى ولا رأوا الخطأ الاستراتيجى الرهيب الذى لا يخدم إلا أعداء العرب والقضية الفلسطينية.

(3)

وقد سبق وسب كبير للإخوان من قبل مصر، بلفظة «طظ» وما كان سبابه إلا تعبيرًا فجًا وقبيحًا عن فكرة أن مصر مجرد جزء من دولة الخلافة التى يسعون لإقامتها، ومن الممكن التضحية بالجزء مقابل الكل، ويتوقف طموح دولة الخلافة عند حد الحلم المقدس ولا أعتقد أن هناك إخوانيًا لديه إجابة مقنعة على أبسط الاستفهامات المتعلقة بها وهى: أين؟! وكيف يقيمونها؟! وعلى أى نسق أو فكر ؟! وأمامنا نماذج اعتبارية، وأشخاص حقيقية، التكفير والهجرة، وداعش، وبن لادن، والظواهرى والبغدادى، و………… القائمة أكبر مما تظن.

(4)

مرة أخرى وأخيرة نؤكد أن زراعة سيناء بالحياة على هذه الوتيرة، والكثافة يناقض تمامًا ما يروج له الإخوان من شائعات بشأنها، ويناقض أيضا الفكر الإخوانى، المستقى من التراث المنسوب للإسلام عن أن سيناء هى أرض معركة أخر الزمان التى يطلق عليها اسم «هرمجدون» مع أن اسمها يشير إلى أنها ستقوم فى سهل «مجدو» وهو ليس فى سيناء، لكن ماذا تقول فى «الأمخاخ» التخينة من أكل الفتة ؟!.

اترك تعليق