أبو حفص المصري

كتب : عمرو فاروق

يعتبر الأصولي المصري محمد عاطف، أو صبحي محمد الجوهري، المكنى بـ”أبو حفص المصري”، من مواليد 17 يونيو 1957 ، بمحافظة المنيا في صعيد مصر، من أهم القيادات العسكرية لتنظيم القاعدة.
درس “أبو حفص المصري”، في جامعة أسيوط، وتعرف على مجموعة “الجهاد المصري”، والتي المتهمة في قضية “الجهاد الكبرى”، التي أعقبت اغتيال الرئيس المصري الراحل أنور السادات.

خدم “أبو حفص المصري”، عامين في القوات الجوية المصرية، ثم التحق بجهاز الشرطة، لكنه فصل منه بسبب التحاقة بتنظيم “الجهاد المصري”، وتولى منصب القائد العسكري لتنظيم القاعدة، كما كان سفير أسامة بن لادن في جلال أباد، وتزوجت خديجة ابنة “أبو حفص المصري”، من محمد بن لادن، في حفل عائلي بث على محطات التلفزيون قبل عام من أحداث 11 سبتمبر 2001.
ويعتبر مسؤولو المخابرات الأمريكية “أبو حفص المصري”، أحد المخططين الرئيسيين للهجمات الانتحارية التي شنت في الولايات المتحدة في 11 سبتمبر2001، بطائرات مختطفة، والمعروفة بـ”غزوة منهاتن”.

لم يكن لـ”أبو حفص المصري”، نشاط بارز أو حضور مؤثر بين قيادات تنظيم “الجهاد المصري”، وشارك في عمليات اختطاف بنادق وأسلحة من حراسات الشرطة حول الكنائس والمنشآت الهامة في أسيوط، وبعد أحداث أسيوط قرر الهروب إلى القاهرة، والتقى أحد قيادات الجماعة الإسلامية، رفاعي طه، مسؤول مجلس شورى الجماعة السابق، والمتهم رقم 34 في قضية “الجهاد الكبرى”، وعرض عليه طه إخفاءه ولكنه رفض، وأقام عند أحد أصدقائه بحي إمبابة بالقاهرة، لكن تم إلقاء القبض عليه في الطريق العام، وتمت محاكمته في قضية أحداث أسيوط، وحكم عليه بالسجن خمس سنوات قضاها ليخرج من سجنه نحو مرحلة جديدة من حياته التنظيمية.

غادر “أبو حفص المصري”، مصر في أواخر الثمانينات، ولم يكن له ثقل تنظيمي داخل مصر في تنظيم الجهاد، فسافر إلى ليبيا ومنها إلى السعودية، ثم إلى أفغانستان، وتنقل بين باكستان والأردن، حيث التقى أيمن الظواهري، الذي قدمه في وقت لاحق لأسامة بن لادن، والذي حضر اجتماعين من 11-20 أغسطس في عام 1988، مع بن لادن والظواهري وممدوح محمود سالم وجمال الفضل، ووائل حمزة جليدان، وومحمد لؤي بايزيد وثمانية آخرين، لمناقشة تأسيس “القاعدة “، ومن ثم يعتبر ضمن مؤسسي تنظيم “القاعدة” في عام 1991 .

وفي الوقت الذي اختفى فيه “أبو حفص المصري”، من معظم قضايا العنف والإرهاب في مصر خلال فترات تأجج الصراع الأمني المصري مع الإرهاب، لم يرد اسمه في القضايا الكثيرة التي جاءت فيها معظم اسماء قيادات تنظيم “الجهاد المصري”، حتى ورد اسمه في لائحة الاتهامات الامريكية في تفجير سفارتي أمريكا في نيروبي ودار السلام، وبعدها بأشهر قليلة دخل اسم “أبو حفص المصري”، كأحد أبرز المطلوبين أمنياً داخل مصر بعد ورود اسمه في قضية تنظيم “العائدون من أفغانستان”، ويأتي ترتيبه فيها على نحو متقدم حيث كان المتهم رقم خمسة وصدر ضده حكم غيابي بالإعدام.

اتهمت المخابرات الأمريكية “أبو حفص المصري”، بأنه أحد المخططيين الرئيسيين للهجمات الانتحارية التي شنت في الولايات المتحدة في 11 سبتمبر2001، وكذلك تفجير السفارتين الأمريكيتين، وتشجيع الهجوم ضد القوات الامريكية في الصومال في أكتوبر1993، والتي راح ضحيتها 18 جندياً أمريكياً، حيث كان أبو حفص وأسامة بن لادن يقيمان في السودان القريبة من الصومال، وحسب لائحة التهم الموجهة لعاطف فإنه سافر عدة مرات إلى الصومال خلال 1992 و1993 لتوفير “التدريب والمساعدة العسكرية”، للقوات الصومالية المعارضة لتدخل الامم المتحدة في الصومال.

كما تكشف الأدلة التي قدمت للمحكمة الأمريكية بخصوص تفجير السفارتين، أن “أبو حفص المصري”، ظل على اتصال من خلال هاتف عبر الأقمار الصناعية بالأشخاص الذين نفذوا الهجوم على السفارتين في نيروبي ودار السلام، يوم السابع من أغسطس 1998 ، وحسب اللائحة أيضاً، فإن أبوحفص عقد لقاءات مع منفذي الهجمات في مدينة بيشاور الباكستانية، وكان الوسيط بينهم وبين أسامة بن لادن.
وعلاوة على لعبه دور القائد العسكري لتنظيم “القاعدة”، في بعض المراحل وإشرافه على تدريب “الأفغان العرب”، في معسكرات أسامة بن لادن، فإن ،”أبو حفص المصري”، كان أيضاً المستشار الإعلامي لزعيم “القاعدة”

احتل “أبو حفص المصري”، مساحة كبيرة من الأهمية في ظل توليه منصب القائد العسكري لتنظيم “القاعدة”، في أعقاب وفاة “أبو عبيدة البنشيري”، الذي غرق في بحيرة فيكتوريا قرب السواحل الصومالية عام 1996، إبان ترتيبات لعملية هناك تحت مظلة تنظيم “القاعدة”.
رصد مكتب المباحث الفيدرالية الأمريكية عام 2000، خمسة ملايين دولار جائزة لمن يدلي بأي معلومات تساعد في إلقاء القبض علي،”أبو حفص المصري”، و في 17 من نوفمبر 2001، أعلنت شبكة CBS نقلا عن مصادر في البنتاغون أن، محمد عاطف، المكنى بـ”أبو حفص المصري”، قتل مع 14 آخرين من قيادات “القاعدة”، في منزل كان هدفاً للطائرات الأمريكية في قندهار وليس في كابول كما تردد.

اترك تعليق