داليا مجدى عبد الغنى

أعداد المصريين هائلة، فنحن الآن أصبحنا أكثر من مائة مليون نسمة، وهذا يدل على أننا شعب يمكن تصنيفه بأنه لديه كل الصفات البشرية والمواهب المختلفة، فقطعًا كل فرد لديه صفة مختلفة عن الآخر، وإن كانت بالطبع تجمعنا الكثير من الصفات المشتركة.

وهذه المقدمة، قصدت من ورائها أن أقول أن هناك الكثير من الأشخاص الذين لديهم مواهب قوية، بجانب قدرتهم على العمل، وهذه المواهب قد تُفيدهم وتُفيد مجتمعهم بشكل كبير، لذا يتعين على كل مؤسسة أو هيئة أو أي كيان عام أو خاص، أن يهتم بأن يدرس طبيعة الأشخاص الذين يعملون تحت ريادته، ويبدأ في استخراج مواهبهم وتنميتها، فهذا الأمر يُساعد على خروج الطاقة السلبية من العاملين، علاوة على أنه يجعلهم يستثمرون وقت فراغهم في شيء مُجدٍ ومُفيد، كما أنه يساعد على إظهار ملكات، ربما تكون مدفونة تحت أصوات الآلات والماكينات، أو بين صفحات ملفات الأرشيف.

فما المانع من أن يتم عمل ورشة عمل بأقل الإمكانيات في كل مؤسسة، في غير أوقات العمل الرسمية، الهدف منها تنمية المهارات غير العادية لدى العاملين في المكان، فقطعًا، نحن نلاحظ أن الكثير من الشباب يُدمر صحته وأمواله وسمعته في أوقات فراغه، فلو استثمرنا هذه الطاقات بالنسبة للعاملين في المؤسسات وأبنائهم، قد نكتشف أن لدينا “أم كلثوم” جديدة، أو “طه حسين” آخر، أو “أحمد رامي”، أو أي مُبدع، أو بطل في أي مجال من المجالات، ولكنه ليس لديه الإمكانيات لإظهار موهبته، وبالمناسبة، اكتشاف المواهب والملكات، لا يحتاج إلى إمكانيات مادية باهظة، بل يحتاج فقط إلى إيمان بالفكرة، ورغبة في تنفيذها، ولو بأقل الإمكانيات.

فهذا الأمر فيه استثمار للطاقة البشرية، وللوقت، وفيه استفادة مُزدوجة بالنسبة للأشخاص والمجتمع، علاوة على أنه سوف يخلق روحًا جديدة لدى كل إنسان يستشعر أنه كالآلة، التي تمارس ذات العمل كل يوم بشكل روتيني، فهنا سيكون هناك شيء مختلف، مثلما كنا في المدارس ننتظر حصة الموسيقى أو الألعاب أو الأنشطة؛ لأنها تُخرجنا عن الروتين الدراسي اليومي.

وهكذا، أتمنى أن نهتم باكتشاف كل ما لدينا من ملكات؛ حتى نُنمي من طاقتنا، التي ستُغير نظرة كل المجتمعات لنا.

اترك تعليق