تقرير يكتبه: عمرو فاروق

عمرو فاروق

تكشف تفاصيل أول نسخة عربية مترجمة من كتاب “أوراق قطر”، للصحفيين الفرنسيين جورج مالبرونو (صحيفة لو فيجارو)، وكريستيان شينو (إذاعة فرانس أنتير)، من خلال الوثائق الرسمية تفكيك الشبكات القطرية في فرنسا خاصة، وأوروبا عامة؛ وذلك عبر الذراع الرسمية “مؤسسة قطر الخيرية”، التي أسستها الشيخة موزة، وتسهم في تمويل التطرف والإرهاب في دول أوروبية، وعشرات المدن الفرنسية.

وشغل يوسف أحمد الكواري، منصب الرئيس التنفيذي لـ “قطر الخيرية” في أكتوبر 2011، بعد أن شغل سابقاً منصب مدير الخدمات المالية في المنظمة، وكان في السابق رئيس قسم تقنية المعلومات في وزارة قطر للشؤون الإدارية والعلاقات الإسلامية.

يقع “أوراق قطر”، في 285 صفحة، ومقسم إلى 14 فصلاً، وملحقاً للوثائق الرسمية، وصادر عن دار ميشال لافون، والنسخة العربية والإنجليزية صادرة عن دار كنوز بالقاهرة، وقد فضح الكتاب الكثير من الأسرار التائه التي تعمدت الدوحة توظفها للهروب من الملاحقات والتتبع الأمني والاستخباراتي من قبل المؤسسات الغربية.

إذ كشف الكتب عدد من المؤسسات الإسلامية التي لعبت دورا مزدوجا في تلقي الأموال وإعادة تمريرها إلى كيانات أخرى بهدف تعقيد صعوبة الوصول لرأس المال الحقيقي ومصدره .

وشمل الكتاب تحويلات بنكية، وأوامر بالتحويل، ووثائق بالمبالغ التي تم تخصيصها لبناء مؤسسات تنشر فكر جماعة الإخوان في فرنسا وأوروبا، فضلا عن وثائق من الاستخبارات العامة في فرنسا (RG) .

وأظهر الكتاب دلائل تمويل قطر لمؤسسات ومشاريع ومزاكز إسلامية مرتبطة بجماعة الإخوان في أوروبا، وكذلك تبرعات لبعض المؤسسات والجمعية مثل “المعهد الأوروبي للعلوم الإنسانية” و”اتحاد المنظمات الإسلامية في فرنسا” الذي تحول فيما بعد إلى “مسلمو فرنسا”، ويمثل الجناح الرسمي للإخوان في فرنسا.

وأشارت نسخت الكتاب، إلى أن التمويلات القطرية لا تتم من خلال عمليات غير مشروعة لكنها تستخدم اساليب ملتوية ومعقدة تدفع لصعوبة التتبع لحركة هذه الأموال، لاسيما أن الموؤسسات المتلقية وظفت هذه المنح في مشاريع اقتصادية بهدف غسل هذه الأموال من خلال شركات صرافة، وشركات عقارية، ومؤسسات تعليمية، وأن التمويلات القطرية بلغت أكثر من 40 مليون يورو سنويا داخل فرنسا وحدها.

وكشفت النسخة العربية من “أرواق قطر” عن أهم مشروع فكري لجماعة الإخوان في الغرب، تموله الدوحة تحت مسمى “الغيث”، ويتم تنفيذه من خلال العمل الاجتماعي بهدف نشر المنهج الأيدولوجي والعقائدي لأفكار حسن البنا وسيد قطب، ومشروع “دولة الخلافة” التي يسعى التنظيم لإقامتها من خلال اختراق الدول العربية والغربية، ووضعت لها عشرات الوثائثقيات التي ضبطتها السلطات السويسرية في نوفمبر 2001، خلال مداهمة فيلا في مدينة “كامبيون”، مملوكة لرجل الأعمال المصري البريطاني يوسف ندا، الأمين العام السابق للتنظيم الدولي للإخوان.

وعرفت في دوائر مكافحة الإرهاب باسم “المشروع السري”، أو ” المشروع السري للإسلاميين لغزو الغرب “، تمت صياغتها في ديسمبر 1982، ومكونة من 14 صفحة باللغة العربية، تحت عنوان “نحو استراتيجية عالمية للسياسة الإسلامية.. منطلقات وعناصر ومستلزمات إجرائية ومهمات”.

كما وردت تلك المشاريع في وثيقة “الجهاد الحضاري”، الإخوانية وهي وثيقة كتبت عام 1991 ، وتقول إن خطة الجماعة تهدف إلى “القضاء على الحضارة الغربية وتدميرها من الداخل”.. تحت عنوان “مذكرة تفسيرية.. الهدف الاستراتيجي العام للجماعة في أمريكا الشمالية”.

وأكدت الوثيقة “ضرورة اعتماد مفهوم التمكين للإخوان في أوروبا، وأن ذلك يستلزم وجود مؤسسات تابعة للجماعة مثل وسائل إعلام وأحزاب سياسية وكيانات اقتصادية مثل البنوك و الشركات”، واحتوت الوثيقة حوالي 29 جمعية ومنظمة إسلامية في أمريكا قال مؤلف الوثيقة إنها تابعة للجماعة أو لأصدقاء لها.

ويتولي الإشراف العام على مشروع “الغيث”، أحمد الحمادي، أحد رجال تميم بن حمد داخل أوروبا، ويتولى إدارة مكتب لندن، المغربي الفرنسي أيوب أبو اليقين، مدير صندوق جسور التمويلي، أحد قيادات اتحاد المنظمات الإسلامية في فرنسا فضلا عن عمله كمدير لـ “بيت الزكاة”، أحد المؤسسات التي توظفها “قطر الخيرية”.

ووفقا لتقارير المخابرات الفرنسية، أوضحت أن أحمد الحمادي، كان مدير الشؤون القانونية في السفارة القطرية بباريس، ويعتبر وسيط يوسف القرضاوي، في تدوير أموال المنظمات الإخوانية في أوروبا، وأنه قام بتمويل التنظيمات المتطرفة في جنوب ووسط أسيا.

وينفذ مشروع “الغيث” في أكثر من 14 دولة أوروبية، وقد بلغت حجم تمويلاته من قبل “قطر الخيرية”، إلى 120 مليون يورو سنويا، منها 15 مليون يورو داخل فرنسا وحدها.

وأنه في عام 2016، طالبت”قطر الخيرية”، الهيئة المشرفة على عمل المنظمات غير الحكومية في الدوحة من أجل إطلاق حملة تبرعات بقيمة 30 مليون يويور لحساب مشورع “الغيث”، داخل أوروبا.

وأوضح الكتاب، أن مشروع “الغيث”، يتماهى مع فكرة “نظرية المنابر”، كما شرحها أحد أعضاء الإخوان المسلمين سابقا، وتعني خلق مجتمع موزاي يحمل توجهات جماعة الإخوان ومشروعها، بهدف إحتواء الأفراد فكريا وثقافيا واقتصاديا، واستقطابهم نفسيا وسلوكيا بما يتفق مع أهداف الجماعة وأدبياتها التنظيمية.

إذ تعتمد”نظرية المنابر”، على استراتيجية تأثير نفسي وفكري، يتم من خلالها شحن الأفراد بعدد من الأفكار والسلوكيات الإخوانية، كما أن المساجد والمدارس ومراكز تحفيظ القرآن المراكز الطبية تسهم جميعها في تنفيذ مشروع “الغيث”، بهدف تعزيز الهوية الإخوانية عند المواطنين الأوروبيين وصناعة أجيال جديدة تتخذ من حسن البنا وسيد قطب ويوسف القرضاوي نموذجا لممارسة حياتهم اليومية.

وهي النظرية التي تحدث عنها في تسعينات القرن الماضي، عبدالله بن منصور، الأمين العام السابق لاتحاد المنظمات الإسلامية في فرنسا، قائلا “ينبغي أن نتولى رعاية المسلم عبر جميع مراحل حياته، في ممارساته الدينية، من المهد إلى اللحد”.

ويرى المؤلفان أن مشروع “الغيث” القطري الإخواني، مستوحى مباشرة من أفكار حسن البنا، مؤسس جماعة الإخوان، من خلال تحويل الإسلام إلى أداة شاملة تحدد توجّه كل شيء في المجتمع والدولة، لا سيما التربية والسياسة، فضلا عن أن الأيديولوجية الإخوانية هي جزء لا يتجزأ من الحمض النووي لقطر.

وفقا للمؤلفين، فقد لعب يوسف القرضاوي، دورا كبيرا في تنفيذ مشروع الغيث” الفكري، إذ أنه صاحب طرح مشروع “الإسلام الوسطي”، لمغازلة الغرب، وصاحب مصطلح “دار الدعوة”، بعد أن اقتصر الأمر على “دار الإسلام “، و”دار الحرب”، كما أنه مؤسس “المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث”، عام1997، والمكون من بعض رموز وقيادات التنظيم الدولي أمثال راشد الغنوشي، فضلا عن شخصيات من مصر،و تركيا،و السودان، وقطر، والكويت.

وأكد الكتاب، أن “اتحاد المنظمات الإسلامية في فرنسا” سابقا (UOIF) الذي تحول إلى “مسلمو فرنسا”، هو منظمة تحمل أفكار القرضاوي المستوحاة من الإخوان، وهذه المنظمة تحمل أيضا عضوية فدرالية المنظمات الإسلامية في أوروبا (FOIE)، وتمثل الحركة الإسلامية الأساسية في فرنسا.

ورغم تصريحات الدوحة، بأن مؤسسة “قطر الخيرية” تمول أساسا من قبل الأفراد، فإن النسخة العربية من “أوراق قطر”، كشفت قائمة الجهات المانحة، وفي مقدمتهم، الديوان الأميري، والشيخ جاسم بن سعود بن عبد الرحمن آل ثاني،والشيخ خالد بن حمد بن عبد الله آل ثاني، والشيخ سعود جاسم أحمد آل ، والمكتب الخاص للأمير الوالد حمد بن خليفة آل ثاني، وشركة سخاء للخدمات البترولية، والخارجية القطرية، وشركة قطر الوطنية للاستيراد والتصدير، والشيخة نهلاء أحمد محمد آل ثاني، وصندق قطر للتنمية، وشركة قطر فيولا للوقود.

وتطرق الكتاب إلى تأسيس “صندق جسور”، القطري، في إبريل 2016، في فرنسا، بهدف تنوع المؤسسات الممولة للمراكز الإخوانية، وأصبح فاعلا في تطبيق استراتيجية “قطر الخيرية”، كما أنه شريك أساسي مع جمعية “أمل”، أحد المنظمات التابعة لجماعة الإخوان في أوروبا ومعنية بالإشراف على أعمال البناء والتشييد الخاصة بهذه المنظمات.

وأشراف على تأسيس وإدارة “صندوق جسور”، أيوب أبو اليقين، أحد رجالات النظام السياسي القطري في أوروبا، ويعتبر بمثابة وسيط قطري في عمليات التمويل لعدد كبير المنظمات الإخوانية في فرنسا وأوروبا .

ويعتبر المانحيين الأساسيين لـ”صندوق جسور”، القطري، أحمد الحمادي، مدير مشروع “الغيث”، والشيخ مشعل بن سلمان، والشيخ حمد بن جاسم آل ثاني، والشيخ حماد عبد القادر، مدير عام منظمة الدعوة الإسلامية بقطر، وصلاح الحمادي، وعدد من الشخصيات الكويتيىة فضلا عن 10 سيدات من المعنيين بجمع التبرعات والزكاة والصداقات.

وفي نهاية عام 2016، وعن طريق “صندوق جسور”، تلقت جمعية “أمل”، تمويلا مالية بقيمة 14 مليون يورو،من مؤسسة “قطر الخيرية”، كما أنها حصلت في نفس العام مبالغ مالية بقيمة 2.5 مليون يورو من منظمة الدعوة الإسلامية بالدوحة.، فضلا عن 2مليون يورو خلال عام 2017، من مؤسسة “قطر الخيرية”.

وفي عام 2017، وقعت جمعية “أمل”، عقد شراكة مع “بيت الزكاة الكويتي”، لتمويلها بهدف دعم انشطتها داخل أوروبا، وحصلت خلال ذلك على تمويل مالي بقيمة 3.7 ملايين يورو عند توقيع العقد.

وفي صيف عام 2017، اشتعلت الخلافات بين البنوك الفرنسية وجمعية “أمل”، و”صندوق جسور”، بسبب رفض قبول تحويلات مالية قادمة من دول الخليج وفي مقدمتهم الكويت، بسبب تشككهم في مصدر وأهداف هذه الأموال.

وفي نهاية 2017، وجه مسؤولون فرنسيين انتقادات بالغة إلى “صندوق جسور”، ومديره أيوب أبو اليقين”، بسبب توجية قسما من الأنشطة الممولة إلى انشطة اقتصادية تنافسية مثل إقامة المحلات التجارية والعيادات الطبية والمؤسسات التعملية، وغيرها من المؤسسات الربحية، ما بيعد مخالفة وفقا للقانون الفرنسي.

و عقب مقاطعة الرباعي العربي لقطر، وإدراج جمعية قطر الخيرية في الدوحة على قوائم الإرهاب ضمن 12 منظمة قطرية، فضلا عن اتجاه الإدارة الأمريكية لوضع “قطر الخيرية” تحت المراقبة تشككا في تمويلها للأنشطة الإرهابية، قررت الدوحة تغيير اسم فرع “قطر الخيرية” ببريطانيا، التي يتولي مسؤوليتها أيوب أبو اليقين، إلى شركة “نكتار ترست”، في نهاية عام 2017، للهروب من عملية الملاحقات الأمنية ووتتبع حركة الأموال والتمويلات القطرية في الخارج.

وضمت نسخة الكتاب عددا من الوثائق السرية، التي كشفت تمويل قطر يل لأكثر من 140 مشروعًا يعمل على نشر أفكار وأهداف التنظيم الدولي للإخوان في فرنسا وأوروبا، ضمت مراكز ومؤسسات ثقافية وتعليمة ودعوية، فضلا عن بعض المؤسسات الاقتصادية.

وأوضحت نسخة الكتاب، أن “قطر الخيرية”، أنفقت أموالا طائلة على شخصيات إخوانية في فرنسا وسويسرا، وضمت قائمة المستفيدين كلا من متحف “حضارات الإسلام”، في جنيف وهو مؤسسة تعمل على بث الفكر الإخواني، وتلقى هذا المتحف تمويلا بلغ 1.4 مليون فرنك سويسري.

فضلا عن استفادت شخصيات إخوانية من الدعم المالي للدوحة، أبرزها طارق رمضان، حفيد مؤسس الإخوان حسن البنا، وتحصل على أجر مبالغ شهرية قدرت بـ35 ألف يورو مقابل قيامه بدور مستشار لمؤسسة “قطر الخيرية”.

وقامت مؤسسة “Tracfin” وهي دائرة فرنسية ترصد التدفقات المالية لمكافحة الاحتيال وغسل الأموال وتمويل الإرهاب، بالتحقيق في حسابات طارق رمضان على خلفية اتهامه بـ”الاغتصاب والاعتداء الجنسي بحق العديد من النساء”، واكتشفت أن مؤسسة “قطر الخيرية”، تدفع له راتبا شهريا قدره 35 ألف يورو.

وأشار الكتاب إلى أنه تم الوصول إلى عدد من الحساباته البنكية لطارق رمضان ، وأنه قام بتحويل أموال آتية من قطر قدرها 600 الف يورو إلى حساب بنكي شخصي، مع زوجته، إيزابيل موريسيت، وقام بشراء شقتين في باريس، بمبلغ 670 الف، كما تم تحديد حسابين مصرفيين في فرنسا جرى افتتاحهما باسم طارق رمضان، وخلال الفترة من 1 يناير 2017 إلى 5 فبراير 2018، سجّل حسابه ما لا يقل عن 729910 يورو كمصروفات و778269 يورو كإيداعات.

وقد كشف وثائق استخباراتية أن “قطــر الخيرية”، قامت بتمويل انشــطة وتحركــات جمعيــات ومنظمــات يمنية في مقدمتهــا منظمة الكرامــة القطرية، ومنظمة رايتــس رادار، ويديرها خالد الحمادي، وكذلك منظمة ســام للحقــوق والحريــات التي يديرها توفيــق الحميدي ونبيل الصلاحي، ومنظمة توكل كرمان، وهي منظمات تقوم بتوفــير غطاء حقوقي وقانوني لعناصر تنظيم القاعدة والجماعــات المتطرفة في المحافل الدولية.

الوثائق أكدت أنّ مؤسسة “نكتار ترست” قطر الخيرية سابقا، جمعت أكثر من 28 مليون جنيه إسترليني في عام 2017، من أجل تمويل فروع الإخوان؛ حيث مولت أحد المؤسسات الإخوانية بـ 400 ألف جنيه إسترليني، وموّلت الرابطة الإسلامية البلجيكية، التي دعت ذات مرة الداعية الكويتي طارق سويدان، للتحدث في مؤتمر لها، رغم أنّه ممنوع من دخول السويد وبلجيكا.

وحذرت لجنة الرقابة على المنظمات الخيرية في بريطانيا بشأن العلاقة بين مؤسسة خيرية بريطانية وجمعية قطرية الخيرية، موضحة أن مقر قطر الخيرية في الدوحة يدير 110 برامج ثقافية بالتعاون مع 58 منظمة أوروبية، وقالت إنّ الجمعية تركز على الفئات الأكثر احتياجاً في المجتمع البريطاني والأوروبي في مجالات مهمة مثل؛ الثقافة والتعليم والاقتصاد والإغاثة.

يكشف الكتاب من خلال نحو 140 وثيقة، النقاب عن الشخصيات والكيانات التي مولتها الدوحة، من أجل دعم نشر أيدلوجية الإخوان في أوروبا، ويوثق مدفوعات بلغ قيمتها نحو 80 مليون يورو، خلال عام 2016، تلقتها قيادات جماعة الإخوان، في سبع دول اوروبية، ويهتم الكتاب بصورة خاصة بنشاط الجماعة في فرنسا، التي يشير إلى أن بؤرة النشاط الإخواني فيها، تتركز في مدينة ليل شمالي البلاد، ومدينة بورود الواقعة في الجنوب الغربي، وقد مولت الدوحة في هاتين المدينتين، حسب التفاصيل الواردة في هذا الكتاب، عدد كبير من المؤسسات والمراكز الإسلامية، ومنها ما يسمى (رابطة المنظمات الإسلامية)، التي حذرت من أنشطتها المخابرات الفرنسية.

وتبين الوثائق التي تضمنها الكتاب أن مؤسسة “قطر الخيرية” قامت بتمويل “المركز الإسلامي في الشمال” في مدينة فيلنوف داسك القريبة من مدينة ليل، وجمعية ابن رشد والتي تضم أول مدرسة تعليمية ثانوية إسلامية بموجب عقد شراكة مع الدولة الفرنسية وقد تأسست في عام 2003.

وأكد المؤلفان في كتابهما أنه من أهم المؤسسات التي تمولها المؤسسة الخيرية القطرية في فرنسا مؤسسة “نفور” المدرسة الدينية في مدينة ليل الفرنسية التي يرأسها عمار لطفر رئيس مؤسسة موسولمان الفرنسية.

وبلغت قيمة المساعدات القطرية 4.6 مليون يورو، منها ما لا يقل عن 1.2 مليون للمركز الإسلامي و3 ملايين لجمعية ابن رشد، وهذا الاستثمار الذي يعد ثاني أكبر استثمار للمنظمة غير الحكومية القطرية في فرنسا لم يكن محض الصدفة، إذ يُعتبر الشمال الفرنسي مهد الاتحاد السابق للمنظمات الإسلامية في فرنسا، ويعتبر مركزا لبعض قيادات التنظيم الدولي أمثال عمار لصفر، مدير تنظيم “مسلمي فرنسا”، وحسن إيكويوسن، مسؤول الدعوة بالتنظيم الإخواني بفرنسا، ومخلوف مامش نائب مدير جمعية ابن رشد.

ورصد الكتاب تمويل “قطر الخيرية” للمشروعات في سويسرا، الذي بلغ نحو 3.6 مليون يورو ضختها قطر في 5 مشروعات مختلفة في سويسرا بينها مراكز في بيرلي، ولا شو دو فون وبيان، ولوجانو.

ومن بين عملاء قطر الذي كشف الكتاب النقاب عنهم، الثنائي محمد ونادية كرموس، اللذان لهما دور كبير في الاستثمارات القطرية في سويسرا، عن طريق متحف الحضارات الإسلامية في “لا شو دو فون” حيث تلقيا من قطر بين عامي 2011 حتى 2013 نحو مليون و394 ألف فرنك سويسري، (قرابة المليون و200 ألف يورو) عبر 7 تحويلات بنكية من قطر الخيرية.

وكان الثنائي كرموس، يجريان تحركات على أعلى مستوى لجمع الأموال، أما عن محمد كرموس، الذي كان يعمل أمين صندوق لجامعة تابعة لتنظيم الإخوان في أوروبا “المعهد الأوروبي للعلوم الإنسانية”، الممول من قطر في وسط فرنسا، فقد أظهرت وثيقة أنه في عام 2007، اعتقلت السلطات السويسرية في القطار فائق السرعة كرموس، لحوزته 50 ألف يورو نقداً مباشرة من قطر لصالح المعهد.

ويدير كرموس الذي ينحدر من أصل تونسي، (رابطة المسلمين في سويسرا وجمعية “واقف” السويسرية) اللذان يمولان مراكز دينية في مدينة بيرلي ومادريتشستر في مدينة بيان.

وتطرق الكتاب إلى قيام بنك “الريان” القطري، بتمويل مجموعة من المراكز والمؤسسات التابعة لجماعة الإخوان داخل بريطانيا، فضلا عن حساب بنكي يمول قنوات فضائية تابعة لجماعة الإخوان ويمتلكه إمام أحد المساجد ببريطانية.

وأوضح الكتاب أن الدوحة “لا تعتمد فقط تعزيز أجندتها في الغرب، بل إنها تعمل أيضاً على التأثير على صانعي السياسة والجمهور الغربي مباشرةً”، وأنها تسعى للتأثير على المؤسسات التعليمية الغربية، حيث تقوم مؤسسة قطر الخيرية، بتسليم عشرات الملايين من الدولارات إلى المدارس والكليات والمؤسسات التعليمية الأخرى في جميع أنحاء أوروبا وأميركا الشمالية، كما أنها أصبحت أكبر مانح أجنبي للجامعات الأمريكية، وتتبرع بالأموال لتدريس اللغة العربية وإعطاء الدروس حول ثقافة الشرق الأوسط ولديها عقيدة أيديولوجية واضحة في بعض الأحيان، كما هو الحال في خطة للمناهج في المدارس الأمريكية بعنوان “عبر عن ولائك لقطر”.

اترك تعليق