د. إبراهيم المصرى أستاذ الاقتصاد بأكاديمية السادات

كتب: محيى عبد الغنى

قال العميد السابق لأكاديمية السادات سابقا وأستاذ الاقتصاد د. إبراهيم المصرى إن المشروعات الصغيرة شهدت طفرة كبيرة ونوعية خلال الـ 6 سنوات منذ تولى الرئيس عبد الفتاح السيسى المسئولية، من حيث التجميع والتصنيف والتحويل والتسويق. وأصبح لأول مرة وجود أماكن مخصصة تجمع هذه المشاريع، والتى كانت متنأثرة فى المناطق المختلفة، فمثلاً أصبح لدينا مدينة للجلود بمنطقة الروبيكى، وهى مدينة عالمية لإنتاج الجلود لتصنيع مختلف المنتجات الجلدية بجودة عالمية عالية وتملك مهارات فنية وتكنولوجيا فائقة الجودة، ولها مستقبل واعد فى التوسع الأفقى والرأسى بما يجعل مصر رائدة فى هذا المجال، وهناك مناطق معينة لتجميع الخضراوات والفاكهة، والتعامل الفنى معها سواء من خلال التجمع أو الحفظ والتبريد والتى تستطيع تسويق منتجاتها محلياً وخارجياً.

وأضاف د. المصرى فى تصريحات خاصة لـ “دار المعارف” أنه أصبح لدى مصر أماكن لتجميع المزارع السمكية وهى صناعة مصرية واعدة قابلة للزيادة لتحقيق الاكتفاء الذاتى أولاً ثم الإتجاه إلى التصدير ثانياً، وهناك مشروعات تمور البلح والتى تتركز فى محافظة الوادى الجديد، وبذلك يتضح أمامنا أن هناك مشروعات صغيرة متنوعة ولها سمات خاصة فى كل محافظة.
ويواصل د. المصرى حديثه فيقول: إن هذه المشروعات على تنوعها لم تكن منظمة، ولما تم تنظيمها استطعنا توفير المقومات الفنية لتوسعها، وكذلك توفير التمويل والتسويق المحلى والخارجى، وقد استطاعت هذه المشروعات استيعاب العمالة الكثيفة وتوفير فرص العمل، وأصبح لدينا هيئة مسئولة عن التمويل والتنظيم والتسويق، وبذلك تم حل مشكلة التحويل والتسويق وتقدم تسهيلات لزيادة حجم ونشاط المشروعات الصغيرة.

وأكد د. المصرى أن هذا النشاط الاقتصادى الحيوى هو أحد روافد الاقتصاد المصرى، ومن الملاحظ أن أغلب المشروعات الصغيرة إنتاجية وبذلك تكون فرع هام من فروع الاقتصاد الإنتاجى، ويوجد لهذه المشروعات جزر فى قطاع الخدمات المختلفة، والتى وفرت بدورها فرص عمل وساهمت هذه المشروعات فى الناتج الإجمالى المحلى، وحققت قيمة مضافة له، وهذه المشروعات لها قدرة على الإستمرار والزيادة.
ويطالب د.إبراهيم المصرى بتدعيم هذه المشروعات، بزيادة التحويل وزيادة منافذ التوزيع محلياً وخارجياً، وكذلك العمل على إيجاد آليات جديدة ومبتكرة لضمان استمرار هذه المشروعات لآن معظمها يملكها أفراد، وإذا توقفوا عن النشاط لأسباب متعددة توقفت هذه المشروعات وعلى هذا الأساس مطلوب آجرى دراسات جدوى للمشروعات الصغيرة، والتوسع فى هذه الأنشطة فى مجال الصناعات الوسيطة مثل صناعة السيارات، حتى يمكن تطوير الصناعة المصرية فى انتاج السيارات، ووجود مشروعات صغيرة فى مجال انتاج قطع الغيار الداخلية فى هذه الصناعة.
ويلفت د.المصرى أن النظرة المستقبلية تتطلب أن ترتبط المشروعات الصغيرة بالبيئة المحيطة بها فمثلا يمكن تدعيم صناعة الموبيليا فى محافظة دمياط وضخ المزيد من الإستثمارات فى هذه الصناعة، وكذلك النهوض بمشروعات صناعة التمور خاصة فى محافظة الوادى الجديد، واستغلال منتجات ومخلفات النخيل وخلق صناعات مرتبطة بها وهى كثيرة، وكذلك الاتجاه إلى تدعيم مشروعات الصناعات الغذائية لنها تتطلب ضخ استثمارات ضخمة فى المناطق الزراعية لبناء مصانع حفظ وتغليف الموارد الغذائية وأمامنا صناعة ضخمة وهى حفظ وتمليح الأسماك فى محاظتى كفر الشيخ والبحيرة “منطقة رشيد” وهذه الصناعة يمكنها استيعاب تحويل كبيرة وكذلك توفر فرص عمل وإيجاد منافذ التسويق لها محلياً وخارجياً.
وينهى د. المصرى حديثه مطالباً بإنشاء مراكز للتدريب لهذه المشروعات الصغيرة سواء بالتدريب الفنى أو التدريب الإدارى، والمشروعات الصغيرة تعتبر قاعدة للمشروعات الكبرى، وتمدها بالسلع الوسيطة، ولدى مصر أنشطة كثيرة تتميز عن غيرها فى الخارج مثل صناعة الخزف والسجاد اليدوى ومنتجات خان الخليلى، وتتطلب مواصفات فنية خاصة وعماله فنية مدربة ولابد من تواصل الاجيال فى هذه المهن والصناعات لنقل الخبرات إلى الأجيال الصغيرة، وهذه الخبرات المتوارثة تنفرد بها مصر عن دول أخرى، ومطلوب استمرارها لتدعيم الاقتصاد المصرى وتفوقه.

اترك تعليق