كتب: محيى عبد الغنى
أكد د. سعد الزنط رئيس مركز الدراسات الاستراتيجية وأخلاقيات الاتصال أن الصراع الدائر الآن فى ليبيا ما هو إلا مقدمة للجزء الثانى من خطة تقسم المنطقة لاستهداف إعادة ترتيب جديد للمنطقة العربية، جاء ذلك التوترات المزعومة لما يسمى بالخريف العربى، والتى بدأ تنفيذها الفعلى عام 2011 ، وليس ذلك مهمًا لكن الأهم هو قدرة مصر على مواجهة هذه المشروعات الطامعة.
قدرة مصر
وأضاف د. الزنط فى حديثه لـ “دار المعارف” أنه فى كل الأحوال فإن مصر لديها القدرة على إجهاض أى مشروع فى هذا الاتجاه، وندلل على ذلك بأن المشروع أحبط فى عام 2011 بواسطة مصر وجيشها العظيم، وحدث تعثر لتنفيذ مشروع الشرق الأوسط الكبير حيث كانت قدرة مصر العسكرية أقل بكثير مما عليه الآن.
وأضاف د. الزنط أن – الآن – الوضع تغير بالكامل لصالح مصر والمنطقة العربية، وأن مصر الآن تمتلك أقوى جيش فى منطقة الشرق الأوسط وفى أفريقيا، وهو الجيش رقم (9) على مستوى العالم، وبذلك يكون لدى مصر القدرة على إجهاض أى مشروع تفكيكي فى المنطقة.
الرئيس حسم الأمر
ويواصل د. سعد الزنط حديثه بالقول إن ما يحدث فى ليبيا وأثيوبيا قد حسمه الرئيس عبد الفتاح السيسى بكلمة فى منتهى الدقة، أكد فيها أن مصر تمتلك قوات مسلحة قادرة وقوية، لكن هذه القدرة تدافع عن مصر وتحفظ لها مكانتها، ولا تعتدى على الغير، وقد أشار الرئيس السيسى، إلى ذلك عندما كان فى المنطقة العسكرية الغربية وسط وحدات الجيش المصرى حيث قال: استعدوا للدفاع عن أمننا القومى داخل الدولة أو خارجها.
وقصد الرئيس بذلك أن أى متر مربع فى العالم فيه مصلحة لمصر، وأى متر مربع فيه تهديد لمصر يمكن الإحاطة به والوصول إليه، بذلك كانت الجملة البسيطة التى قالها الرئيس إنما تعبر عن الموقف الحقيقى لمصر فى استخدام قوتها الشاملة للحفاظ على أمنها القومى فى كل الملفات، وخاصة الملف الليبى وملف سد النهضة.
مصر جاهزة
وواصل مصر جاهزة لكل السيناريوهات وسيكون المسار السياسى والدبلوماسى مستمر، لكن التفاوض السياسى أو الصدام العسكرى يتوقف على عدة أمور منها المصلحة الخاصة لمصر وقدرتها على التأثير، وبالمقابل مصالح الدول الأخرى وعلى سبيل المثال فإن موقف فرنسا حيال الملف الليبى هو موقف واضح لأن ليبيا تعنى لفرنسا جزء من مصلحتها الاستراتيجية حيث أن جنوب ليبيا توجد دول مالى والنيجر وتشاد وهى دول فيها قواعد عسكرية لفرنسا، كما توجد لفرنسا قاعدة عسكرية فى جيبوتى حيث يوجد بجيبوتى قاعدة نووية فرنسية منذ عام 1968، وهى أقدم قاعدة عسكرية فرنسية نووية.
ويلفت د. سعد الزنط أنه يوجد فى شمال ليبيا عبر البحر المتوسط كل من إيطاليا وفرنسا، وبذلك فإن ليبيا تمثل نقطة الإرتكاز لدول أوروبا الغربية وبذلك يكون لها مصالح استراتيجية فى ليبيا، ولهذا نجد موقف فرنسا واضح برفض الغزو التركى لليبيا.
وبالنسبة للموقف الألمانى فأنه موقف عند إعلان مؤتمر برلين، الذى يهدف إلى الضغط على أطراف الصراع فى ليبيا للوصول إلى حل سلمى، وأما الموقف الأمريكى فإن يوظف استراتيجية مترددة.
أمريكا تفتح الباب
ويعتقد د. الزنط أن أمريكا تفتح الباب لتركيا ولا تمانع من دخولها إلى ليبيا، ليس دعما لتركيا بقدر ما هو استدراج تركيا وقواتها المسلحة ورئيسها أردوغان، بمعنى أن الرئيس الأمريكى ترامب وجد فى ليبيا فرصة للرد على أردوغان فى الخروج عن كل مواثيق حلف الناتو.
فخ لتركيا
وبعد هذا التحليل الاستراتيجي فإن تركيا غير عابئة بالفخ المعد لها وتحاول الدخول إلى المجال الحيوى لمصر بهدف السيطرة على سرت وهى الطريق للسيطرة على منطقة غنية بالبترول لسببين الأول أن ذلك يعطيها الفرصة لتكون عائدات النفط الليبى جزء من خزينة أردوغان لكى ينفق على مشروعه الإمبراطورى باستخدام أدوات الإرهاب لتحقيق حلمة بعودة السلطنة العثمانية، والسبب الثانى أن أردوغان يحاول خلق منطقة ما بين الجزء الخاضع لتركيا فى قبرص والمساحة الاقتصادية البحرية نحو اليونان وليبيا، ولهذا قام الأخير بشراء منظومة الدفاع الجوية الروسية (أس 400 – أس 300)، وذلك بالرغم من اعتراض حلف الناتو على ذلك.
الخط الفاصل
وينهى د. سعد الزنط حديثه بأنه فى كل الأحوال فإن خط سرت – الجفرة هو الخط الفاصل والزمنى ما بين قرارى التفاوض السياسى أو الصدام العسكرى، والذى لن تسمح مصر بتخطيه لأنه يمثل جزء مهم للمجال الحيوي لمصر، ولن تمكّن مصر أردوغان من السطو والسيطرة على ثروات الشقيقة ليبيا من البترول والغاز.

اترك تعليق