كتب: خالد عبدالحميد

تحت عنوان: “مراجعة مغربية للحركة الإسلامية” كتب الدكتور ناجح إبراهيم مقاله الأسبوعى فى جريدة “المصرى اليوم” يتحدث فيه عن مراحل الحركة الإسلامية فى المغرب، وأخطائها الاستراتيجة الستة.

وفى التالى نص مقال الدكتور ناجح إبراهيم :

  • مرت الحركة الإسلامية بالمغرب بعدة مراحل وأطوار,بدأت في السبعينات مثل غيرها,تحولت من مرحلة الدعوة الخالصة إلي مرحلة التأطير التنظيمي والاهتمام بذلك علي حساب الدعوة وتقديم التنظيم والجماعة علي مصلحة هداية الخلائق.
  • ثم تحولت إلي مرحلة الحزبية والعمل السياسي وفرحت بذلك.
  • فكانت الحزبية سبباً من أسباب نكبتها,لا طريق نهوضها,ووقعت في سلبيات لا تحصى.
  • وقد حاول بعض قادتها تصحيح مسارها ومراجعة طريقها ودونوا ذلك في كتب ومحاضرات.
  • ويعد د/فريد الأنصاري من أهم من كتب في مراجعة تيارات الإسلام في المغرب,وأستاذ أصول الفقه ومقاصد الشريعة بكلية الآداب جامعة مولاي إسماعيل بمكناس بالمغرب,والأستاذ بدار الحديث الحسنية للدراسات الإسلامية العليا بالرباط,وعضو رابطة الأدب الإسلامي العالمية ومن أهم كتبه”الأخطاء الاستراتيجة الستة للحركة الإسلامية بالمغرب”.
  • وقد لخص هذه الأخطاء فيما يلي:1- استصنام الخيار الحزبي, 2- استصنام الخيار النقابي,3- استصنام الشخصانية المزاجية,4- استصنام التنظيم الميكانيكي,5- استصنام العقلية المطيعية,6- استصنام المذهبية الحنبلية في التيار السلفي,ويقصد بذلك أن كل هذه الأشكال تحولت بفعل العادة إلي أصنام تقدس دون سند من شرع أو فقه.
  • ولثراء أفكار هذا الكتب وعمقها وصعوبة تناولها في مقال مختصر فإني أسوق بعض كلماته في مقدمة هذا الكتاب الذي يتميز برصانة الأسلوب وقوة التعبير وجزالته ووضوح الفكرة مع السمو عن التطاول أو السباب.
  • فقد كتبه إشفاقاً علي هذا التيار,ورغبة في إصلاحه, وإلي القراء الكرام نبذة من مقدمته دون الدخول في تفاصيل الكتاب.
  • تعيش الحركة الإسلامية بالمغرب كما في بعض الأقطار الأخرى أزمة حقيقية ترجع بالدرجة الأولي إلي كونها صارت عاجزة عن أداء وظيفتها الحقيقية,والقيام برسالتها الربانية,التي كانت هي مبرر وجودها,وشرط ميلادها,ثم مسوغ إقبال الناس عليها في مرحلة سابقة.
  • ويكمل:”وهذه رسالة في نقد العمل الإسلامي بالمغرب,وليست في نقضه نصدرها اليوم بهدف الإسهام في الإصلاح الضروري لمنهجه,ومحاولة التقويم الداخلي لما أعوج من خطوه, ورد ما انحرف من قوله وفعله,غير ناقضين لأصله,ولا منكرين لفضله”.
  • لقد أتي علي الحركة الإسلامية بالمغرب حين من الدهر كادت أن تكون هي المتنفس الوحيد للشباب المتدين,خاصة في مرحلة السبعينات .
  • كانت طليعة الحركة الإسلامية بتلك المرحلة عبارة عن مساحة خضراء, فيها يتنفس الشباب المؤمن,وفيها يرسم أحلامه ويبني”مدينته الفاضلة,كما كانت فضاء ربانياً جميلاً,فيه تعقد مجالس الروح وحلق الإيمان,لتغذية القلب,وصقل العقل,وعمران الوجدان.
  • كان الطابع الغالب علي العمل الإسلامي,في مرحلته الأولي,هو التأسيس التربوي,والعمل التعليمي,والاشتغال بالمنهج الدعوي,لتجديد بناء النسيج الاجتماعي الديني,فأنبت ذلك المنهج جيلاً من أهل الفضل والخير,.
  • واستمر الأمر علي ذلك زمنا,ينتج ويربي علي منهج الأنبياء والصديقين,إلي أن نمت الأجسام الحركية وتطورت الأشكال التنظيمية,فكان الابتلاء الذي خسرت فيه الحركة الإسلامية كثيراً.
  • انسحبت التربية الإيمانية الدافئة من المجالس,لصالح التربية السياسية القارسة,ثم انتصبت مرايا الأهواء والشهوات أمام الشباب,فتساقط”الفراش علي اللهيب”,وكانت المأساة وبدل أن تنتج الحركة الإسلامية هذه المرة المؤمنين الربانيين,بمحاضنها الخضراء,بدأت تفرخ عقارب خضراء اندست بخضرتها المموهة في خضرة العمل الإسلامي,فكان الإسلاميون أنفسهم هم أول من تعرض للسعاتها السامة.
  • إن الناظر إلي عجيج السياسة وضجيج الصحافة يظن أن العمل الإسلامي في المغرب اليوم,من حيث هو جماعات تنظيمية,بخير وعلي خير وأنه علي مواقع متقدمة من معركته الحضارية الشاملة,لكن الحقيقة أنه قد تخلف عما كان عليه من قبل,وفشل فشلاً ذريعاً في الحفاظ علي مواقعه الاستراتيجية التي كان قد استصلحها بمنهجه التربوي وخطابه الدعوي الشعبي والأكاديمي.
  • واليوم قد فقدها كلية وخرج منها مطروداً مدحوراً فصارت ظهوره عارية,مكشوفة لخصومه.
  • لقد كانت أخطاؤه الجسيمة التي وصلت إلي حد الانحراف التصوري والسلوكي,والخروج عن المنهج الإسلامي ببعض المواطن سبباً رئيساً في دخوله مرحلة من العد العكسي,وبرزخاً من التراجع المنهجي.
  • لقد تضخمت الأولويات السياسية علي المستوى التصوري في جماعة”العدل والإحسان”,واستبدت بها أحلام”الخلافة”إلي درجة التخريف والهذيان,وتضخم العمل الحزبي علي مستوى الممارسة لدى حركة”التوحيد والإصلاح”,وانتفخ انتفاخاً سرطانياً,حتى أتى علي كل مكتسبات الحركة التربوية ومكاسبها الدعوية والاجتماعية.
  • أول العلاج كما يقال حسن التشخيص للأدواء,قبل بيان وصفات الدواء.
  • أن الاستصنام الحاجب للحركة الإسلامية اليوم عند استقراء طوبه وأحجاره واستقصاء ما رفعته من نصب علي أسواره يرجع إلي ستة أخطاء منهجية كبرى وهي التي ذكرناها آنفاً.
  • فقه المراجعة فقه عظيم يغفل عنه الجميع,رغم أن الجميع مؤسسات ودول وأحزاب وجماعات تحتاج إليه.

اترك تعليق