محمد أمين رئيس تحرير مجلة أكتوبر و بوابة دار المعارف

وقف قائد طابور العرض فى تقليد عسكري أمام المنصة يستأذن القائد الأعلى للقوات المسلحة فى بدء العرض، يوم من أعظم أيام الأبطال، حين يعلن القائد الأعلى الإذن ببدء العرض.

لحظات عظيمة تعلن بعدها نتيجة التخرج للكليات العسكرية، إيذانًا ببدء ضخ دماء جديدة فى شرايين القوات المسلحة.

سبقت تلك اللحظات الهامة فى حياة الأبطال مجموعة من العروض العسكرية عكست المستوى الذي وصل إليه هؤلاء الأبطال من مهارة في التدريب واحترافية فى الأداء.

انتهى طابور العرض الخاص بتخريج الدفعة (114) حربية والدفعة (49) من المعهد الفني للقوات المسلحة دفعتي الفريق أول كمال حسن على، والدفعة (71) من الكلية البحرية دفعة الفريق فخري، أشرف محمد رفعت، والدفعة (87) من الكلية الجوية ودفعة الفريق فخري، على مصطفى بغدادي والدفعة (57) من الكلية الفنية العسكرية، دفعة اللواء فخري مكلف، إبراهيم السيد عبد النبي والدفعة (48) من كلية الدفاع الجوي، دفعة اللواء أحمد كمال القلعاوي، والدفعة الثانية لكلية الطب بالقوات المسلحة دفعة المشير فخري، محمد علي فهمي.

تم تسليم وتسلم القيادة بين طلبة السنوات النهائية والخريجين، ليعقبها إعلان مدير إدارة شئون الضباط بالقوات المسلحة نتيجة التخرج وقرار التعيين وأسماء الأوائل.

لحظة قفزت فيها القلوب من الصدور فرحًا، حالة فخر تملكت أهالى الخريجين بأبنائهم، عندما أعلن مدير إدارة شئون الضباط «أوائل الخريجين» ليتقلدوا نوط الواجب العسكرى من الطبقة الثانية تقديرًا لتفوقهم وتفانيهم فى أداء مهامهم خلال مدة دراستهم.

أدى الخريجون بعد ذلك يمين الولاء من ساحة الشرف والفداء “أقسم بالله العظيم، أن أكون جنديًا وفيًا لجمهورية مصر العربية، محافظًا على أمنها وسلامتها حاميًا ومدفعًا عنها، فى البر والبحر والجو، داخل وخارج الجمهورية، مطيعًا للأوامر العسكرية، ومنفذًا لأوامر قادتى، ومحافظًا على سلاحى لا أتركه قط حتى أذوق الموت، والله على ما أقول شهيد».

بتلك الكلمات التى أقسم عليها الأبطال تبدأ خطوات حياتهم العملية، ليبروا بالقسم ويستكملوا مسيرة قادة عظام سطروا فى سجلات الشرف والبطولة والفداء العديد من البطولات.

وجه الرئيس عبد الفتاح السيسى القائد الأعلى للقوات المسلحة خلال حفل تخرج الدفعات الجديدة من طلبة الكليات العسكرية مجموعة من الرسائل الهامة التى جاءت بمثابة توجيه استراتيجى من القائد الأعلى لأبنائه من الأبطال فى بداية حياتهم داخل تشكيلات القوات المسلحة بعد الاحتفال بالتخرج.

الرسالة الأولى:

شكرًا للأسرة المصرية على ما قدمته، فهى التى قامت على تربية أبنائها ورعايتهم وتقديمهم لينضموا إلى صفوف القوات المسلحة لحماية هذا الوطن، تستحق منا جميعًا كل التقدير والتحية والاحترام.

لقد قدمت تلك الأسر أمرًا عظيمًا، وجادت بأغلى ما تملك، خيرة شبابها، من أجل رفعة هذا الوطن وأمنه وسلامته، مما يدلل على أن الشعب المصرى رغم الصعاب والمخاطر والتحديات يظل حريصًا على الدفاع عن تراب هذا الوطن مقدمًا أغلى ما لديه (أبناءه) من أجل رفعة مصر وعزتها.

قائلًا: «لقد سهروا وربوا وأنفقوا وفى الآخر قدموا أبنائهم لبلدهم مصر، حتى يكونوا مسئولين عن حماية هذه الدولة وأمنها وسلامها وسلامتها».

«أمر عظيم أن الأسر المصرية تقدم أبنائها لأجل خاطر بلدنا مصر.. شكرًا جزيلًا باسمى وباسم كل الأسر المصرية شكرًا لأولياء الأمور من الطلاب».

فما تقدمه الأسرة المصرية أمرًا عظيم، فتحية لكل أسرة قدمت خيرة شبابها لحماية أمن هذا الوطن وسلامته.

الرسالة الثانية:

بعد أن وجه الرئيس التحية للخريجين، كانت كلمة الرئيس أشبه بالتوجيه الاستراتيجى من القائد قائلًا: «المهمة التى تم تجهيزكم لها وهى حماية الوطن من أشرف المهام وأعظمها».

وفى ظل المتغيرات الحالية والحرب الجديدة «الحروب الحديثة» أو ما يطلق عليها الحروب «اللامتماثلة»، فالحرب أكثر صعوبة وتحتاج إلى وعى كبير.

وخلال تلك المعارك لا يبذل الأبطال فقط العرق والجهد ولكنهم يبذلون الدماء الذكية ويقدمون أرواحهم فداء لهذا الوطن، وتلك هى أعلى درجات الفداء التى تتوافق مع حجم المهمة التى كُلف بها الأبطال من ساحة الشرف عندما أقسموا يمين الولاء على ذلك.

الرسالة الثالثة:

«قوة الجيش عظيمة وقادرة على حماية الأرض والتراب الوطنى» فقد شهد الجيش المصرى أكبر عملية تطوير وتحديث خلال السنوات الماضية ليصبح من أقوى جيوش المنطقة ويحتل المرتبة التاسعة عالميًا والأول فى الشرق الأوسط وإفريقيا.

لقد نجح الجيش المصرى فى التصدى للإرهاب والحفاظ على أمن واستقرار البلاد فى منطقة تموج بالتهديدات والمخاطر والتحديات، منطقة تتعرض لأكبر محاولة لتفكيك الدول من الداخل، من خلال عمليات تدمير ممنهجة تستهدف قوى الشر من خلالها تدمير وعى الشعوب وضرب الثقة بين المواطن والحكومة.

إن قدرة الجيش المصرى وقوته كانتا حجر عثرة أمام مخططات استهداف الدولة المصرية، ومن منطلق قوة الجيش المصرى جعلته قادرًا على حماية أمن واستقرار الدولة، والحفاظ على مقدراتها وثرواتها، وردع كل من تسول له نفسه محاولة المساس بالأمن القومى المصرى.

فمصر بما لديها من قدرات قتالية تجعلها قادرة على تنفيذ قراراتها للحفاظ على أمنها القومى، خاصة مع انتهاجها منهجًا واضحًا وهو ألا تعتدى على أى دولة ولا تتدخل فى الشؤون الداخلية للغير، كما أنها لا تقبل أى اعتداء على حبة رمل من ترابها الوطنى أو مقدراتها.

الرسالة الرابعة:

ضرورة الوعى بما يحاك للدول من تهديدات وما تواجه من مخاطر وتحديات، لأن الهدف هو تفكيك الدول من الداخل من خلال نشر الشائعات ومحاولات نشر الأكاذيب لتشويه الصورة.

تعتمد المواجهة فى هذه المعركة على الوعي، وهو ما استوجب تحديث المواد الدراسية فى الكليات العسكرية إضافة إلى أهمية التواصل لتوعية المجندين، وهو ما أكده الرئيس للخريجين الذين سينتقلون إلى وحداتهم ويصبح لكل منهم مهام يشاركه فيها عدد من الجنود، مما يستوجب إدارة حوار مع المجندين لتعريفهم بما يحاك ضد الدولة، وأهمية بناء الوعى والحفاظ على الوطن.

ووجه الرئيس السيسى كلامه للضباط الخريجين قائلًا: «وعى أخوك المجند اللى معاك جزء يضاف لمهمتك، علشان هو كمان يساهم بوعيه مع أسرته، مفيش تحدى يقابل البلد بالحرب الحديثة إلا بالوعى الحقيقى».

كما أكد الرئيس أن هناك مهمة إضافية للجيش والشرطة، من خلال توعية الأبناء المجندين فى الوحدات المختلفة بالمخاطر التى تحاك ضد الدولة، لأن الخطر الحقيقى الآن يكمن هى حرب الشائعات والمعلومات والتى لا تقل خطورة مما يدفعنا للحذر ومما يدعونا لتكرار التنبيه عن آليات حشد الرأى العام بالسلب والتشكيك.

الرسالة الخامسة:

استمرار محاولات هدم الدول والتأثير على شعوبها من خلال عمليات التشكيك والكذب المستمر لخلق حالة تجعل الشعوب تدمر أوطانها بأيديهم، وهى أشبه بعملية التدمير الذاتى.

إن ما تخطط له قوى الشر وتستهدف به الدولة المصرية ودول المنطقة، هو إعادة تشكيل تلك المنطقة من جديد وفق رؤية استعمارية توسعية.

تستمر تلك القوى فى ضخ الأموال وتجنيد العملاء ونشر الأكاذيب من خلال منصاتها الإعلامية بهدف هدم الدولة والتأثير على الحالة المعنوية للشعوب وخالق حالة غير مستقرة داخل الدول مع استهداف كامل مؤسسات الدولة من أجل خلخلة أركانها للوصول إلى حالة الفوضى التى تنهار عندها الدول.

وحال عدم وجود وعى لدى المواطن بكل تلك المخططات فقد يسقط فريسة لها دون أن يدرى، الأمر الذى يستوجب ضرورة الاستمرار فى التصدى لتلك المؤامرات وكشف مخططات هدم وتفكيك الدولة.

إن ما تحقق من نجاح خلال السبع سنوات الأخيرة فى التصدي لمحاولات هدم الدولة والعمل على تثبيت أركانها ودعائمها والسير قدمًا فى طريق الإصلاح ساهم بشكل كبير فى تدمير مخطط إعادة ترسيم حدود دول المنطقة، مما جعل قوى الشر تتمادى فى محاولات التشكيك والكذب والتضليل لتشويه الواقع، الأمر الذي يستوجب منا جميعًا مزيدًا من الوعي.

 

اترك تعليق