سارة حامد

لم أكن مدعوه.. توغّلت في مؤتمر العقيدة الأرثوذكسي الأول بالكاتدرائية، قبل 6 سنوات، من باب خلفي خلسة، حدث ما كان وانقضى المؤتمر، لكن لم أتناسى السيدة “م.ن” كما سطّرت على شِق ورقة صغيرة يبدو مزقتها على عجل، حكت فيها عن حالها بايجاز.

أتت تهرول خلفى، كل الظن أنها أقدّمت على كتابة قُصاصتها بسبب حالة المُمَاراة و المجادلة التي كنت عليها قبل مغادرة المؤتمر، في غضونها لحقت بي السيدة الثلاثينية، عرفتني بنفسها وضمت على يدي بها، ومازلت أُبقي عليها، كانت سيدة بروتستانتية تزوجت من أرثوذكسي وتأبى أن تعمد إلا في كنيستها لذا تُمنع من إبصار صغارها لنسبهم إلى كنيسة أبيهم بالتبعية، كي لا يكتسبون تعاليم كنائس ومذاهب داومت مجامع مسكونية سبعة وهم:”مجمع نيقية – مجمع القسطنطينية الأول – مجمع أفسس – مجمع خلقيدونية – مجمع القسطنطينية الثاني – مجمع القسطنطينية الثالث – مجمع نيقية الثاني”منذ عام 451م، وسبقها وتلاها تجمعات مماثلة ومؤتمرات عقيدة ومعموديات مشتركة تُعقد إلى يومنا، جميعها لمجابهة ذاك السرد ووقائع مشابهه.

إلتهيت عن قصتها، لاني أيقنت حينها أني لن أستطيع مساندتها، فكل عقيدة وإيمان يغار على خاصته المؤمنين به، وهذا حق تكفله الأعراف والدساتير.

مجدداً تذكرت السيدة “م.ن” حين أدلت “آمنة نصير” إبنة محافظتي أسيوط بدلوها أن المسلمة يجوز لها الزواج من غير مسلم، فإذا كانت الطائفة الأرثوذكسية التي يبلغ قوامها حوالي 15 مليون قبطي داخل مصر، وهي الكنيسة المسيحية الأكبر عدداً، والتي من شأنها عدم الإقرار والإعتراف بزواج المؤمنين بها من غير ذوي المعمودية؛ إذن من المقصود بـ “غير المسلم” اليهود أم غير أهل الكُتب السماوية؟!

إبنة أسيوط، تجيز الزواج بغير المسلم!! يبدو أنها أغفلت ما حدث قبل سنوات أدبرت في مسقط رأسها بقرية “موشا” التي كان والدها عمدتها، حين باءَة فتاة بغير عِلم أهلها الذين إستدرجوها وعذبوها حتى الموت جنباً إلى جنب مع زوجها المسلم، هكذا العادات والتقاليد والأعراف التي تحكم مجتمعاتنا منذ آلاف الأعوام، وقد تقيه من تأجيج النزاعات الطائفية، و قد يغلّب وينتصر البعض للأعراف على الدين أحياناً.

اترك تعليق