د.عبد الغنى الجندى

مشروع المليون ونصف المليون فدان من المشاريع القومية التى اهتم بها الرئيس عبد الفتاح السيسي اهتمامًا كبيرًا خلال الفترة الماضية وقد تم اختيار 17 منطقة على مستوى الجمهورية لتنفيذ هذا المشروع الضخم، كيف تم اختيار تلك الأراضى وعلى أى أساس وهل كل منطقة لها تركيب محصولى محدد أم أن المستثمر له حرية اختيار المحصول أسئلة عديدة يجيب عنها الدكتور عبد الغنى الجندي، أحد مستشاري اللجنة العلمية لتأسيس مشروع المليون ونصف المليون فدان.

دار المعارف- ياسمين وهمان

كيف تم اختيار أراضى مشروع المليون ونصف المليون فدان؟

فى البداية لابد أن نوضح أنه تم اختيار 17 منطقة لمشروع المليون ونصف المليون فدان على مستوى الجمهورية، والاختيار تم على أساس الأراضى ومدى صلاحيتها للزراعة.

فمصر تقع على مساحة تصل إلى 238 مليون فدان يتم زراعة 9.5 مليون فدان فقط، أما المساحات المتبقية فهى صحراوية وغير صالحة للزراعة وبنسب متفاوتة، ولكن هناك خرائط لدى وزارة الزراعة توضح الأراضى التى تستحق الاستصلاح أولاً.

والخطة الموضوعة من قبل الحكومة خلال الفترة القادمة هى استصلاح 3.4 مليون فدان بحلول 2030 وقد بدأ بالفعل العمل على تلك الخطة والتأكد من توافر مصادر المياه الصالحة للزراعة.

وأهم المناطق التى تم اختيارها للبدء بها فى مشروع المليون ونصف المليون فدان هى غرب المنيا
بـ 640 ألف فدان، وتوشكى بـ 140 ألف فدان، والمغرة وغيرها من المناطق التى تمثل نواة العمل فى هذا المشروع.

 وكيف كانت خطة العمل؟

بدأ العمل بنصف مليون فدان التى بدأت شركة الريف المصرى توزيعها على الشباب، وقد تم اختيارهم فى أربع مناطق غرب المنيا وتوشكى والمغرة والفرافرة واختيار تلك المناطق لم يتم بشكل عشوائي، حيث تم عمل تحاليل نصف ظاهرية لمعرفة مدى استعداد تلك الأراضى للزراعة من عدمه.

وتم اختيار الأراضى بحيث تعتمد حوالى 90% منها على الآبار والمياه الجوفية، أما
الـ 10% المتبقية والموجودة فى منطقة توشكى والمراشدة يتم زراعتها من مياه النيل.

 وكيف كانت سيناريوهات التعامل مع ارتفاع نسبة الملوحة الموجودة فى بعض المناطق؟

تم اكتشاف ارتفاع نسبة ملوحة المياه خاصة فى منطقة المغرة، حيث تتراوح ما بين 5000 لتصل إلى 7000 فى بعض الأحيان، لكن هذا الأمر كان معروفًا منذ بداية اختيار الأراضى هناك وكان له مخطط لكيفية استغلاله، حيث تم وضع 3 سيناريوهات لكل منطقة، التركيب المحصولى المناسب للأراضى والظروف المناخية وملوحة الأرض والمياه بحيث يعطى المحصول أفضل إنتاجية له.

ونرجع للحديث عن منطقة المغرة وهى أكثر المناطق التى ترتفع فيها نسبة ملوحة المياه، وجدنا أن أفضل سيناريو لتلك المنطقة هى المزارع التكاملية بمعنى إنشاء مزارع سمكية بأنواع أسماك معينة، بحيث يتم خروج المياه من الآبار إلى المزارع السمكية وتخرج من المزارع لاستخدامها فى الزراعة ونكون بذلك حققنا نوعًا من التكامل والاستفادة القصوى من المياه، خاصة أن مزارع الأسماك لا يتم فيها إهدار المياه إلا بنسب معينة، نتيجة التبخر بفعل أشعة الشمس، وتوافقا مع تلك المزارع يتم زراعة النخيل البرحى والزيتون والرمان وبعض أصناف الخضراوات مثل الطماطم التى تتحمل الملوحة.

 وكيف يتم اختيار التركيب المحصولى لكل منطقة؟

كل منطقة لها تركيب محصولى يختلف عن المنطقة الأخرى، فتوشكى تختلف عن الفرافرة وتختلف عن المغرة حسب ظروف المياه والمناخ، لذلك يتم زراعة الجوجوبا فى المغرة ولكن لا يتم زراعتها فى غيرها من المناطق على عكس توشكى التى تصلح أراضيها لزراعة جميع المحاصيل.

وهناك دراسة جدوى عن كيفية استفادة المستثمر من هذا المشروع وكيفية عودة رأس المال مرة أخرى، فهناك مناطق يمكن عودة رأس المال من زراعتها بعد أربع سنوات وهناك مناطق بعد 11 سنة وهناك مناطق بعد ست سنوات حسب نوع الزراعة وكل مستثمر حسب اختياراته.

 ماذا عن العقبات التى واجهت المشروع؟

من العقبات التى ربما تواجه مشروع المليون ونصف المليون فدان هى تسليمها إلى شركة استثمارية متمثلة فى شركة الريف المصري، وهذا النوع من الشركات الهدف الرئيسى لها هو الربح وقد قامت الشركة بتسليم الأراضى للمستفيدين دون توضيح السيناريو المتوقع، ودون الانتهاء من البنية الأساسية للمشروع، وكان من ضمن خطط المشروع تسليم الشاب مزرعة متكاملة ممهدة الطرق ولها شبكة رى وفترة سماح ثلاث سنوات للبدء فى دفع الأقساط الخاصة بالأراضي، لكن هذا التصور لم يتم تنفيذه على أرض الواقع.

وأسعار الأراضى تراوحت من 30 ألفًا إلى 49 ألف جنيه فى غرب  المنيا، رغم أنه كان هناك مخطط بوجود قرية متكاملة داخل المشروع على مساحة 10 آلاف فدان، بحيث تتوفر فيها أماكن السكن ومحاور رى ومن المفترض وجود غابة ومصدات رياح حول تلك الأراضي، ولكن لم يتم التنفيذ على هذا النحو وهو ما سيدفع الشباب لمزيد من الجهد والعمل.

 ما دور الباحثين فى هذا المشروع الضخم؟

الباحثون لم يتوانوا عن تقديم الدعم اللازم للشباب فى هذا المشروع وكثير من الشباب استفادوا بالفعل من خبرات العلماء فى هذا المجال وحققوا نتائج كبيرة وتم تقديم رسومات لشبكات الرى وكل الاستشارات التى يتم تقديمها تتم دون مقابل، وبالعكس فنحن على أتم استعداد لتقديم كل الدعم اللازم لنجاح هذا المشروع وإن كان هذا لا يكفي.

ومشروع المليون ونصف المليون فدان ينتظره النجاح، لكن يجب توفير مركز للإرشاد داخل تجمعات الأراضى لتقديم الدعم الفنى اللازم للشباب لتوفير تحليل للمياه والأراضى وتقديم الاستشارات للتركيب المحصولى المناسب لكل أرض حسب التحاليل الخاصة بها، ومن المفترض أن يتم ذلك بالتعاون مع وزارة الزراعة، مشيرا إلى أنه كان من المفترض أن يتم تقديم دورات تدريبية من جانب الشركة للشباب المقبلين على الزراعة فى تلك المناطق ولكن لم يطبق على أرض الواقع.

 رسالة تقدمها للشباب المستفيدين من المشروع؟

إن الزراعة فى أراضى الاستصلاح تختلف عن الزراعة فى الوادى ومن الضرورى عدم البدء فى اتخاذ خطوات جدية دون استشارة الباحثين، وكليات الزراعة على مستوى الجمهورية، على أتم استعداد لتقديم تلك الاستشارات، ويجب أن يتحلى الشباب بالصبر والعمل بكل الجهد.

 هل الآبار الجوفية تكفى لاستمرار المشروع؟

وزارة الرى كانت مشاركة فى هذا المشروع منذ البداية والآبار الموجودة تكفى للزراعة لمدة لا تقل عن مائة عام قادمة، ولكن ذلك يتم بالالتزام بإجراءات الإرشاد فى استخدام المياه وعدم إهدارها.

وهذا المشروع يهدف إلى الاستمرارية وإنشاء مجتمعات زراعية صناعية مستدامة خاصة أن سيناريوهات التركيب المحصولى تعطى زراعات تصلح للصناعة وإعطاء القيمة المضافة وتحقيق أقصى استفادة.

وعلى سبيل المثال هناك إحدى الشركات فى غرب المنيا استصلحت أكثر من 200 ألف فدان، وكان المحصول الرئيسى لها هو بنجر السكر وخلال أقل من خمس سنوات، تقوم تلك الشركة بإنشاء مصنعين لصناعة السكر وبالتالى تحقيق أقصى استفادة.

اترك تعليق