شهر شوال شهر خروج المحمل بكسوة الكعبة من مصر الى الكعبة الشريفة

شهر شوال شهر خروج المحمل بكسوة الكعبة من مصر الى الكعبة الشريفةكسوة الكعبة
سلوى محمود

- شجر الدر ملكة مصر خرجت عام645هـ على رأس المحمل الذي يحمل كسوة الكعبة والحجاج


- مصر بدأت ب كسوة الكعبة منذ عهد عمر بن الخطاب رضى الله عنه وحتى عام 1962

انتهى شهر رمضان المبارك ،وبدأ شهر شوال والذى يبدا بعيد الفطر المبارك ،ويحمل شهر رجب للمصريين ذكرى رائعة ولا تنسى ،وهى ذكرى خروج المحمل وهو الموكب الذى يحمل كسوة الكعبة التى كانت تصنع بالقاهرة ويتم تطريزها بخيوط من الذهب والفضة كل عام وتخرج من القاهرة الى مكة المكرمة خلال شهر شوال فى موكب مهيب لاينسى .


وكان المحمل يطوف الشوارع قبل الخروج إلى الحجاز، وكان يصاحب طوافه العديد من الاحتفاليات كتزيين المحلات التجارية والرقص بالخيول. وكان والي المنطقة التي يخرج منها المحمل أو نائب عنه يحضر هذا الحدث بنفسه أو يرسل من ينوب عنه.
موكب المحمل عبارة عن جمل يحمل المحمل يمر في شوارع القاهرة وتتبعه الجمال التي تحمل المياه وأمتعة الحجاج، ثم الجند المكلفون بحراسة الموكب حتى الحجاز وخلفهم رجال الطرق الصوفية الذين يدقون الطبل ويرفعون الرايات.


والمحمل نفسه هو عبارة عن هودج فارغ يُقال أنه كان هودج شجرة الدر أما الكِسوة نفسها فكانت تُوضع في صناديق مغلقة وتحملها الجمال.


وبعد الحج، يعود المحمل بالكسوة القديمة للكعبة بعد إبدالها بالكسوة الجديدة. تُقطع الكسوة القديمة إلى قِطع وتُوزع على النبلاء والأُمراء؛ وما زالت هذه القطع موجودة في متحف كسوة الكعبة وبعضها في قبور العائلة الملكية في مصر، حيث زينوا بها أضرحتهم كنوع من التبرك،كما يوجد بمتحف المخطوطات بمكتبة الاسكندرية قطعة نادرة من كسوة الكعبة قام بإهدائها للمكتبة رجل الاعمال يشار عباس حلمى وكان يحتفظ بها ضمن المقتنيات النادرة .


ومن الشائع ان مصر بدأت فى كِسوة الكعبة مع الخلافة الفاطمية التي اتخذت القاهرة عاصمة لها، ولكن هذا اعتقاد خاطىء بل بدأ قبل ذلك بقرون في عهد ثاني الخلفاء الراشدين عمر بن الخطاب رضي الله عنه، حيث كان يوصي بكِسوة الكعبة بالقماش المصري المعروف بالقباطي الذي اشتهرت الفيوم بتصنيعه. والقباطي نسبة إلى قبط مصر، وكان المصريون ماهرين في نسج أفضل وأفخر أنواع الثياب والأقمشة.


وقد نشرت الصفحة الرسمية لمحافظة القاهرة، عبر موقع التواصل الإجتماعى”فيسبوك”،معلومات عن كسوة الكعبة والتى جاءت على النحو التالى :


دار كسوة الكعبة تأسست عام 1233هـ،بمنطقة الخرنفش وما زالت موجودة ، ظلت تعمل حتى عام 1962م. وكان يقام حفل رسمي كبير في منطقة الخرنفش أمام مسجد القاضي عبد الباسط (قاضي قضاة مصر ووزير الخزانة العامة والمشرف على صناعة الكسوة الشريفة)، ثم تخرج الكسوة في احتفال بهيج وتخرج وراءها الجموع إلى ميدان الرملية قرب القلعة وكان مكان هذا المشغل ورشة خميس العدس، كان قد أنشاها محمد على باشا لعمل آلات أصولية مثل السندانات والمخارط الحديد والقواديم والمناشير وأدوات الأنوال لصناعة غزل ونسيج الحرير والقطن والمقصبات (التي بها خيوط من الذهب أو الفضة أو خيوطه مطلية بإحداهما)، وكانت قد أبطلت تلك الورشة بعد وفاة محمد علي وجعل محلها مشغل الكسوة الشريفة.

مع بداية الدولة الفاطمية أهتم الحكام الفاطميين بإرسال كسوة الكعبة كل عام من مصر، وكانت الكسوة بيضاء اللون ، واستمر الحال في الدولة المملوكية وفي عهد السلطان الظاهر ، حيث كان المماليك يرون أن هذا شرف لا يجب أن ينازعهم فيه أحد حتى ولو وصل الأمر إلى القتال، فقد أراد ملك اليمن “المجاهد” في عام 751هـ أن ينزع كسوة الكعبة المصرية ليكسوها كسوة من اليمن كما كانت هناك أيضا محاولات لنيل شرف كسوة الكعبة من قبل الفرس والعراق ولكن سلاطين المماليك لم يسمحوا لأى أحد أن ينازعهم في هذا ، وللمحافظة على هذا الشرف أوقف الملك الصالح إسماعيل بن عبد الملك الناصر محمد بن قلاوون ملك مصر في عام 751هـ وقفا خاصا ل كسوة الكعبة الخارجية السوداء مرة كل سنة، وهذا الوقف كان عبارة عن قريتين من قرى القليوبية هما بيسوس وأبو الغيث، وكان يتحصل من هذا الوقف على 8900 درهم سنويا.

وظل هذا هو النظام القائم إلى عهد السلطان العثماني سليمان القانوني. وأستمرت مصر في نيل شرف كسوة الكعبة بعد سقوط دولة المماليك وخضوعها للدولة العثمانية، فقد أهتم السلطان سليم الأول بتصنيع كسوة الكعبة وزركشتها وكذلك كسوة الحجرة النبوية، وكسوة مقام إبراهيم الخليل وفي عهد السلطان سليمان القانونى أضاف إلى الوقف المخصص ل كسوة الكعبة سبع قري أخرى اتصبح عدد القرى الموقوفة ل كسوة الكعبة تسعة قرى وذلك للوفاء بالتزامات الكسوة، وظلت كسوة الكعبة ترسل بانتظام من مصر بصورة سنوية يحملها أمير الحج معه في قافلة الحج المصري وفى عهد محمد علي باشا توقفت مصر عن إرسال الكسوة بعد الصدام الذي حدث بين بعض الاشخاص في الأراضي الحجازية وقافلة الحج المصرية في عام 1222هـ الموافق عام 1807م، ولكن أعادت مصر إرسال الكسوة في العام 1228هـ

ولا زالت الدار تحتفظ بآخر كسوة صنعت للكعبة داخلها، واستمر العمل في دار الخرنفش حتى عام 1962م، إذ توقفت مصر عن إرسال كسوة الكعبة لما تولت المملكة العربية السعودية شرف صناعتها.


ويقول المؤرخ ابراهيم العنانى عضو اتحاد المؤرخين العرب ان دار الكسوة الموجودة بحي الخرنفش في القاهرة كانت تبدأ عملها في تجهيز كسوة الكعبة اعتباراً من شهر رجب وكان يعمل بها ستون من الفنيين في الحياكة والتطريز ويشترط الوضوء قبل أن يلمسوا خيوط الكسوة على أن يسبق العمل ترديد جماعي لفاتحة القرآن الكريم والتكبير بصوت جهوري ثم يطلق البخور وأمام العمال أطباق بها ماء ورد ليغسل به العامل يده إذا ابتلت (بالعرق) أثناء العمل.. وكانت كبار الشخصيات تذهب إلى دار الكسوة لتشارك ولو بغرزتين في الكسوة ونالت دار الكسوة في مصر التقدير وجوائز عالمية خاصة من فرنسا وبلجيكا .


وكان المحمل في العصر الفاطمى972م كان يتكلف مائة ألف دينار


وفي عصر المماليك كان الأمراء بالبلاد التي يمر بها المحمل يقبلون (خف الجمل) الذي يحمل الكسوة للكعبة المشرفة .


وكان المحمل المصري ب كسوة الكعبة والحجاج يخرج من مصر في السابع عشر من شوال ويدوم السفر إلى مكة سبعة وثلاثين يوماً .


وفى رحلة1901 كان طاقم المحمل يضم السيدة صالحة أفندي طبيبة لقافلة المحمل وكان هذا قبل الدعوة لتحرير المرأة والتحاقها بالجامعة ومن الأعضاء (أمير الحج ورئيس حرس المحمل وأمين الصرة وأمام المحمل) فكان جمله من خدمة قافلة المحمل 473 مابين ضباط وعسكر وموظفين وقادة الجمال والخيول والمشاعليه والسقائين وغيرهم


جرت العادة أن يكتب إشهار شرعي بتسليم الكسوة من مأمور تشغيل إلى من في عهدته المحمل والكسوة حتى توصيلها إلى البيت الحرام .


مشهد الدوسة :


ويضيف العنانى قائلا كان يجرى هذا المشهد في ميدان الأزبكية وكانت تفرش الحصر على مسافة ثلاثمائة متر وينبطح بعض الناس على بطونهم وقد أسندوا رؤوسهم بين أيديهم وهم يرددون اسم الله بدون انقطاع ثم تبدأ الدوسة فيتقدم شيخ ذو لحية بيضاء ويرتدى قفطاناً وعلى رأسه عمامة بيضاء ويمتطى حصاناً يقوده رجلان ويبدأ الشيخ بالسير فوق ظهور المنبطحين المتلاصقين حتى نهاية الصف ثم ينهض الجميع ويتوجه الشيخ إلى المكان الذي يجلس فيه الخديوي توفيق فيحييه ثم ينصرف إلى حيث تقام حلقات الذكر ويراعى في الحصان أن تكون حوافره بدون الحدوة الحديدية حتى لا يتسبب في إيذاء الدراويش وكان يحدث ذلك أيضاً بالنسبة للجمال التي كانت تحمل كسوة الكعبة حيث كان البعض يلقى بنفسه أمام الجمال معرضين لأن تكسر ضلوعهم وكان الهدف الحصول على البركة حسب معتقداتهم .


وأثناء موكب المحمل كانت النساء العقيمات يقمن بالمرور من أسفل بطن الجمل الذي يحمل الكسوة وكان أفراد الشعب يتدافعون أملاً في لمس الكسوة إلى غير ذلك من التقاليد التي كانت سائدة إلا أنه تم إبطال المحمل في الأربعينات وتم الاقتصار على ما يسمى بعثة الحج .

أضف تعليق