من المنيا.. أكبر مصنع للسكر فى العالم

من المنيا.. أكبر مصنع للسكر فى العالممصنع السكر
جمال عبد المجيد

عانى القطاع الصناعي لفترة طويلة، قبل تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي الحكم، من مشكلات عدة كادت أن تودي بالعديد من المصانع خاصة الصناعات التي تشتهر بها مصر.

ومع الاهتمام الملحوظ بهذا القطاع شهدت الصناعة قفزات وتطورات كبيرة، سواء على مستوى التشريعات الصناعية، أو بناء الوحدات والمصانع الجديدة لشباب المستثمرين، والمجهزة بالتراخيص، كما أعطى استقرار الأوضاع دفعة قوية للاستثمار الصناعي فى ظل إتاحة وتوفير مساحات كبيرة من الأراضى الصناعية، وطرح مدن صناعية جديدة. ووصلت مصر إلى مرحلة جني ثمار هذا الاهتمام بافتتاح قلاع صناعية عملاقة، بل وتطوير وتحديث لمصانع كادت أن تغلق أبوابها.. «أكتوبر- بوابة دار المعارف»، وابتداء من هذا العدد تفتح ملف الصناعة في مصر، خاصة بعد إفتتاح أكبر مصنع في العالم لإنتاج السكر بمحافظة المنيا، التي منها ستكون البداية.

بعد سنوات طويلة عانى منها أبناء محافظة المنيا كغيرهم من أبناء الجنوب «صعيد مصر»، بسبب التهميش لعقود طويلة وغياب المشروعات الكبيرة، عادت محافظة المنيا من جديد فى عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى مكانتها كعروس للصعيد، تلفت أنظار العالم بمشروعاتها الكبيرة، بعد أن أسندت الدولة إلى أرضها وصحرائها إنشاء أكبر مشروع صناعي زراعي فى مصر والمصنع الأضخم عالمياً، لتحقيق الاكتفاء الذاتي من السكر، ليصبح حديث الكثيرين عن تحويل الصحراء الصفراء إلى جنة خضراء تحقق نهضة اقتصادية، وتحسن وضعاً اجتماعيا لأكثر من 7000 أسرة تعمل بشكل مباشر وغير مباشر فى ذلك المشروع بمراحله الأولية. البداية تعود إلى يوم 22 يناير عام 2018 عندما أعلن الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس الوزراء عن توقيع اتفاق مشروع استثماري متكامل يتضمن استصلاح وزراعة أراضي بمحصول بنجر السكر ومحاصيل أخرى وكذلك إقامة مصنع لإنتاج السكر من البنجر بمنطقة غرب المنيا، وذلك بين الهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية وشركة القناة للسكر التابعة لمجموعة الغرير الإماراتية، فى إطار حرص الدولة على جذب المزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية وتقديم التيسيرات اللازمة، بما يسهم فى تحقيق تنمية مستدامة فى مختلف القطاعات، وعلى مستوى الجمهورية وخاصة بمناطق الصعيد، حيث يهدف المشروع إلى استصلاح واستزراع مساحة 181 ألف فدان وإقامة مصنع لإنتاج السكر بإجمالي استثمارات مليار دولار، لسد العجز بنسبة 75% من استيراد مصر للسكر، بإنتاج ما يقرب من مليون طن سنويا.

وبدأت الأجهزة المختلفة بقيادة وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي فى تحديد المكان الأمثل للمشروع بالظهير الصحراوي الغربي بذمام مركز ملوي جنوب المحافظة، وتم البدء فى إنشاء المصنع على مساحة 240 فدانا واستصلاح نحو 181 ألف فدان.

سر مكان إنشاء المشروع

جاء استهداف صحراء ملوي الغربية كأحد أبرز المناطق التي وضعت القيادة أعينها عليها لتشييد أكبر مشروع صناعي زراعي، إذ يعد مركز ومدينة ملوي الأكبر على مستوى محافظة المنيا، وبه كثافة سكانية عالية من خلال أكثر من 120 قرية، يوجد بهم نسبة كبيرة من العمالة والمزارعين، بالإضافة إلى بدء الدولة فى تشييد مدينة ملوي الجديدة بغرب المدينة القديمة الحالية، الأمر الذي يجعل بين المشروعين تكاملاً كبيراً للزحف إلى الناحية الغربية لمركز ملوي، وخلق مجتمع سكني زراعي صناعي كبير، بالإضافة إلى جودة معالجة التربية هناك.

مليون طن سكر سنويًا

يستهدف المصنع إنتاج ما يقارب المليون طن سكر أبيض فى العام الواحد، ومنتجات ثانوية 240 ألف طن من لب البنجر و 215 ألف طن من المولاس، إذ يتم تخزين السكر بأكبر صومعة لتخزين السكر الأبيض بالعالم والتي تسع لتخزين نحو 430 الف طن سكر بطريقة آمنة.

ويستخدم المشروع أحدث الآلات ومعدات الميكنة الزراعية وطرق الزراعة والري الدقيقة للمحاصيل الحقلية لضمان معدل انتاج ضعف معدل انتاج البلاد فى زراعة بنجر السكر.

مجمع سكني متكامل للعاملين

لم يقتصر المشروع الضخم على أن يكون الاستصلاح وتشغيل المصنع فقط، بل تم توفير مجمعات سكنية كبيرة لاستيعاب مئات العمال للإقامة هناك بدلاً من التنقل، حيث جرى إنشاء مجمع سكني متكامل للعاملين بالمصنع يتكون من 18 مبنى متكاملا، وتحتوى غرفه على جميع الخدمات التي يحتاجها المقيم، ومسجد ونادي صحي ومطعم رئيسي.

شركات عالمية

أبرز ما يميز المشروع الذي يعد الأكبر من نوعه فى محافظة المنيا الآن، هو الشراكة الكبيرة بين عدة جهات استثمارية ضخمة، إذ يتشارك فيه مجموعة الغربان القابضة فى أبو ظبي وبمشاركة البنك الأهلي كابيتال والإدارة العليا لشركة الغرير الإماراتية العالمية لإنتاج السكر، بالإضافة إلى التعاون الأكبر مع مصر فى الاستصلاح والزراعة والتشغيل.

خطة تكاملية

يعمل المشروع كذلك على زراعة محاصيل أخرى على هامش البنجر، كالقمح والذرة والحمص بطريقة الري المحوري المطور، إذ تساعد المحاصيل المنزرعة فى خفض عجز ميزان المدفوعات للواردات الزراعية بقيمة إجمالية تصل إلى 200 مليون دولار سنوياً، كما يتم الحصول على مياه الري من الآبار الجوفية التي تصل إلى عمق 500 متر تحت سطح الأرض بقدرة ضخ تصل إلى 1000 متر مكعب فى الساعة بمعدل 4 أضعاف متوسط الضخ المعتاد فى مصر وبشكل آمن، غير أن الزراعة الحديثة فى الصحراء تعطي الضعف عن الزراعة فى الوادي، حيث تبلغ إنتاجية الفدان فى الوادي من 18 : 20 طن للفدان، أما فى الصحراء فتعطي 45 : 40 طن، تصدير بنحو 150 مليون دولار سنويا من العام الثالث لأوروبا.

وتقول سارة ياسين مدير التواصل المؤسسي بالمصنع إن فكرة تنفيذ المشروع فى صعيد مصر نابعة من الإيمان الكامل بقوة العامل المصري وحبه لعمله، لذلك وصلنا لمراحل متقدمة فى الزراعة وتشغيل المصنع، وأن حجم الاستثمارات بالمصنع بلغ مليار دولار ما يعادل 17 مليار جنيه مصري، وبلغت مساحة الأرض المستهدف زراعتها 181 ألف فدان، وهي تعادل مساحة دولة صغيرة مثل دولة البحرين، ويستهدف المصنع إنتاج نحو أكثر من 800 ألف طن سكر سنويا، من إجمالي زراعة نحو 5 ملايين طن من البنجر سنويا، والآن وصلنا لـ 18 ألف طن يومياً.

600 فرصة عمل

وأضافت ياسين فى تصريحات خاصة لـ أكتوبر أن حجم العمالة بلغ نحو 6000 فرصة عمل، داخل المصنع والمزرعة الحالية، بشكل مباشر وغير مباشر، ومن المتوقع أن تصل إلى 50 ألف فرصة عمل م خلال الزراعة التعاقدية بمختلف الأرجاء، ونهدف من خلال التعاون مع المزارع إلى زيادة إنتاجية الفدان فبدلا من إنتاج 27 طنا أن يصل إلى 35 طنا للفدان، فيتم التعاقد مع المزارع وننصحه بطريقة زراعة معينة ونوعية بذور معينة بالتعاون مع كليات الزراعة المصرية للوصول إلى أفضل زراعة.

وعن سر اختيار بنجر السكر، بدلا من قصب السكر، قالت مديرة التواصل المؤسسي بالمصنع، إنه تم اختيار البنجر لعدة أسباب، أهمها ترشيد استهلاك مياه الري، حيث إن المشروع يقوم على المياه الجوفية، ويستهلك البنجر نصف كمية المياه التي يستخدمها محصول القصب، وكذلك يعد البنجر بمثابة محصول استصلاحي يصلح زراعته فى الأراضي الصحراوية ويتحمل ملوحة التربة، ولا يتطلب مناخ استوائي لزراعته عكس محصول القصب.

وتحدثت سارة عن صومعة المصنع، الذي يعد الأكبر عالميا، وقالت إنها بها منظومة شديدة التأمين لتخزين السكر بشكل آمن وفريد من نوعه على شكل مخروطي 40 مترا تحت سطح الأرض، وقطر يصل إلى 124 مترا وقبة معدنيه بارتفاع 40 مترا بطاقة تخزين نحو 400 ألف طن.

وحول ما يشغل بال المواطنين عن تصدير المنتجات أو تسويقها محليا، قالت ياسين إن توجه الشركة بالأساس هو لسد العجز الموجود أولاً فى مصر، ثم يصدر الفائض، فالهدف الرئيسي هو تحقيق الأمن الغذائي المصري من السلع الاستراتيجية.

وفى سياق متصل فإن المنيا ليس بها مصنع سكر فقء وإنما هى من المحافظات الواعدة والجاذبة للاستثمار، وتزخر بمقومات عديدة للاستثمارات الصناعية والزراعية والسياحية والمحجرية، كما تمتلك مقومات التنمية الاقتصادية، حيث الموقع المتوسط بين محافظات الشمال، ومحافظات الجنوب ومناخها المعتدل والقوى البشرية والبنية الأساسية من شبكة الطرق وخطوط السكك الحديدية والنقل النهري، ومشروعات النقل الجماعي، ومحطات معالجه المياه والصرف الصحي وكذلك محطات الكهرباء، موضحاً أن كل تلك المقومات ستساهم فى وضع المحافظة فى مكانتها التي تليق بها لتحقيق نهضة اقتصادية ترفع من مستوى معيشة أبنائها، وتضعها فى مصاف المحافظات الداعمة للاقتصاد المصري.

وأكد القاضي على وجود خطة متكاملة لتشجيع الاستثمارات بمناطق المحافظة المختلفة، وإزالة كافة المعوقات أمام المستثمرين، وفقا لتوجهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، لافتا إلى أن الدولة تدعم المستثمر الجاد، وتقف بجانب المستثمر الجاد المتعثر حتي يتم حل مشكلته، لإحداث التنمية المنشودة فى كافة قطاعات العمل، وذلك فى إطار الجهود التي تقوم بها الدولة فى دعم المشروعات المتوقفة ودفعها للعمل وجذب أكبر عدد من المستثمرين، وحرص الجميع الشديد على تشغيل كافة المشروعات المتوقفة بالمحافظة، واستثمار الأصول غير المستغلة وتعظيم الاستفادة منها لتوفير فرص عمل لأبناء المحافظة وخلق مشروعات تدر دخلا للأهالي للحد من البطالة وفتح أبواب رزق للمواطنين.

مناطق صناعية

حقبة صناعية جديدة ومزدهرة دخلتها المناطق الصناعية بمحافظة المنيا، لإحياء الصناعة فى العديد من المجالات، أبرزها المواد الغذائية، والملابس، وتشكيل المعادن، وكربونات الكالسيوم المستخرجة من محاجر وجبال المحافظة التي تعد الأنقى عالميًا.

وبعد سنوات من الشكوى المستمرة من قبل المستثمرين، بدأت الدولة فى حل غالبية المشكلات التي كان يعاني منها المستثمرون، وأبرزها تدعيم شبكات الكهرباء، وتوصيل الغاز الطبيعي للمنطقة الصناعية، وتمهيد الطرق، كل ذلك مع توجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسي، بتخصيص الأراضي للمستثمرين بالمجان وتسليمها مرفقة للمستثمر لبدء عمله سريعًا، والقضاء على البيروقراطية، التي كانت سبباً فى هروب الكثير من رجال الأعمال.

وتعد المنطقة الصناعية بمنطقة شرق النيل ب المنيا من أكبر المناطق الصناعية فى صعيد مصر، فهى مرفقة وتقع على مساحة إجمالية تبلغ 2215 فدانا منها 306 أفدنة مخصصة للصناعات النسيجية، وتضم المنطقة الصناعية 450 مصنعا منها مصانع منتجة، وأخرى تحت الإنشاء، فضلا عن مناطق صناعية أخرى يجرى العمل للبدء فى توصيل المرافق الحيوية لها ليستفيد منها المستثمرون، باعتبارها أحد العناصر الأساسية فى حزمة الحوافز الاستثمارية، التي أقرتها الدولة، لتشجيع الاستثمار فى مصر، بشكل عام ومحافظات الصعيد على وجه الخصوص.

تمتلك المحافظة مناطق ضخمة أخرى، مثل منطقتي "السريرية" الصناعية، بمركز سمالوط شمال المحافظة، إذ تقع تلك المنطقة على مساحة 1000 فدان تقريبا، وتشتهر بصناعات الأسمنت ومستخلصات المحاجر، وكذلك منطقة الشيخ فضل بمركز بني مزار، التي يوجد بها بعض الورش والمصانع لصناعات الرخام.

مجمع للصناعات

من أبرز المشروعات التي تم تشييدها فى محافظة المنيا فى الأعوام الأخيرة، وجرى افتتاحها منذ عدة أشهر قليلة مجمع الصناعات بالمنطقة الصناعية، "بالمطاهره" شرق النيل، على مساحة 19 فداناً، والذي لاقى استحسان الكثير من المستثمرين لاستلامهم تلك الوحدات الصناعية بكامل أعمال الترفيق.

ويضم المجمع 68 وحدة صناعية بتكلفة 284 مليون جنيه، وتبلغ مساحة الوحدات الصغيرة 432 مترا مربعا بينما الوحدات الكبيرة 790 مترا مربعا، وتصل إلى مساحة
800 متر مربع.

مشروعات كثيفة العمالة

ومن المشروعات كثيفة العمالة يعد مجمع صناعات مصر الخير للمنسوجات، والذي تديره شركة جيزة لتنمية الصعيد، وتصنيع وتصدير الملابس الجاهزة، من أكبر الصروح الصناعية لجذب العمالة وصناعة الملابس، وقضى على البطالة بين قرى شرق النيل بشكل كبير، إذ يقام المصنع على مساحة 6400 متر، بالإضافة إلى 600 متر مبانى خدمية، وتصل الطاقة الإنتاجية للمصنع إلى ما يقرب من 20 ألف قطعة يومياً يتم تصديرها للخارج.

وتأتى شركة اسكوم لتصنيع الكربونات، والتي تعمل بنظام المناطق الحرة الخاصة على مساحة51.7 ألف متر مربع فى مجال استخراج وتصنيع وإنتاج وتعبئة كربونات الكالسيوم والكيماويات، لتوفر الشركة حوالي 1000 فرصة عمل مباشرة، بخلاف فرص العمل غير المباشرة، وشركة المنيا لإنتاج الأكياس والتجارة والمقامة على مساحة 5 آلاف متر وتعمل بطاقة إنتاجية 80 ألف شيكارة/اليوم، حيث يتم تصنيع الأكياس على مرحلتين، والعمل فى إنشاء المنطقة الحرة للصناعات النسيجية بالمطاهرة على مساحة 306 أفدنة، وتم تخصيص اعتمادات مالية بمبلغ 300 مليون جنيه للبدء فى الدراسات والتصميمات المطلوبة، وهي تمثل المستقبل الواعد لأبناء المحافظة، بما ستوفره من فرص عمل حقيقية ودفع لعجلة التنمية بالمحافظة.

ونجحت محافظة المنيا أيضاً فى افتتاح مبنى مركز خدمة المستثمرين والمقام على مساحة 240 مترا، وهو ضمن خطة الدولة لتحفيز الاستثمار وتسهيل الإجراءات والتراخيص على المستثمرين وتشجيعهم وتفعيل نظام الشباك الواحد، حيث يضم المركز جميع الخدمات الخاصة بإنهاء إجراءات تأسيس عقود الشركات من حيث التوثيق والترخيص واستخراج السجل التجاري وغيرها من المستندات المطلوبة، بدلا من التنقل لوزارة الاستثمار ليقدم الخدمة تحت عنوان السقف الواحد، بدلا من مسمى الشباك الواحد، حيث يتصل المركز من خلال شبكة إلكترونية بالمركز الرئيسي الوزارة.

إحياء المصانع المتعثرة

بدأت محافظة المنيا فى تطوير عدد من المصانع المتهالكة والمتعثرة منذ سنوات، وإعادتها للحياة مرة أخرى ودخولها الخدمة، إذ يجرى حالياً أعمال التوسعة والتطوير لمصنع تدوير المخلفات الصلبة، والمقام على مساحة 11 فدانا بقرية تونا الجبل بمركز ملوي، بتكلفة إجمالية تصل إلى 89,6 مليون جنيه، وتمت أعمال الصيانة الدورية للماكينات وخطوط التشغيل المستخدمة فى تدوير المخلفات، إذ يخضع المصنع لأعمال التطوير ورفع الكفاءة، وفقاً لبروتوكول التعاون المشترك بين المحافظة ووزارتي التنمية المحلية والبيئة، لتطوير مصانع تدوير القمامة بالمحافظة، فبعد أن كان يعمل المصنع بخط إنتاج واحد يجري الانتهاء من إنشاء وتشغيل خط آخر، لاستقبال مخلفات مركزي ملوى وديرمواس بطاقة 20 طن قمامة / ساعة.

ويقول محي محمد، أحد المستثمرين بمجال تشكيل المعادن بالمنطقة الصناعية، إن محافظة المنيا بها إمكانيات كبيرة يجب استغلالها، وبالفعل شهدت فى الأعوام الأخيرة طفرة فى حل مشكلات المستثمرين العديدة، وأبرزها تيسير إجراءات التراخيص من خلال افتتاح مركز خدمة المستثمرين بالمنطقة، والذي يلجأ إليها المستثمر لإنهاء كافة التراخيص اللازمة، وربطها بالجهات الحكومية المختلفة، لافتاً أنه فى السابق كان يقوم المستثمر بالمرور على أكثر من 6 جهات ووزارات حكومية بالقاهرة من أجل إنجاز أوراقه والبدء فى عمله بعد فترة قد تتجاوز العامين.

كما أشاد المستثمرون بالعمل التكاملي الذي تتبعه المحافظة فى الفترات الأخيرة، وربط بعض الأعمال ببعضها وتحديد الأسواق واحتياجاتها، الأمر الذي يدفع عجلة الإنتاج للأمام ويساعد فى ترويج السلع والمنتجات بشكل سريع، يعود بالنفع على المستثمر والعامل لديه، والسوق المصري ككل، وفى النهاية يصب فى تحسين الاقتصاد المصري.

وقال محمد كمال، أحد شباب المستثمرين، إن المنطقة الصناعية بالمحافظة وحتى سنوات قليلة ماضية كانت طاردة للمستثمرين، ولكن خلال السنوات الخمس الأخيرة، تحولت إلى منطقة تكاملية يسعى الكثيرون للذهاب إليها، فى ظل امتلاك المحافظة لشبكات طرق قوية أبرزها تحسين الطريق الصحراوي الغربي وافتتاحه منذ عدة أشهر، وعمل محاور تنمية قوية أعلى النيل بمراكز سمالوط وبني مزار وملوي.

محمود البنا، أحد العاملين بمصنع لإنتاج الملابس، قال إن أبناء قرى شرق النيل على وجه التحديد بمحافظة المنيا، كانوا يعانون من ضعف إيجاد فرص العمل بسبب انحصارهم بين الجبل والنيل، وذهاب الكثيرين منهم للعمل فى عواصم محافظات الوجه البحري، خاصة القاهرة والإسكندرية، ولكن بدأت تلك الظاهرة فى الأعوام الأخيرة تقل بشكل كبير، فى ظل افتتاح عدة مشروعات صناعية كثيفة العمالة، سواء زراعيا أو صناعياً فى عدة مناطق بالمحافظة.

المنيا تاريخها «سكر»

صناعة السكر من القصب، بدأت فى مصر منذ عام 710 ميلادية، وكانت طرق صناعته بدائية، ومنذ عام 1818 ميلادية بدأت صناعة السكر الحديثة فى مصر على يد محمد علي باشا الكبير والي مصر فى هذا الوقت، حيث قرر إنشاء معمل (مصنع) لتصنيع سكر القصب فى إحدى القرى التابعة لمحافظة المنيا فى صعيد مصر حيث كان يمتلك مساحات كبيرة مزروعة بالقصب فى مزراعه الخاصة، وقد استقدم مهندسا إنجليزيا، يسمى (Brim) لإدارة هذا المصنع وبعد وفاته استعان باثنين من الإيطاليين لتولي إدارة هذا المصنع .

فى عام 1834 تم إنشاء معملين آخرين فى محافظة المنيا، وقد استعان محمد على باشا فى عام 1846 بعدد من الفنيين الفرنسيين لتشغيل وإدارة هذه المعامل وفى عام 1848 تم إنشاء عدد 4 معامل أخرى لإنتاج السكر توزعت فى الجيزة و المنيا وقنا، ويعتبر ما تم إنشاؤه من مصانع حتى هذا التاريخ إنجازا يحسب لمحمد علي باشا.

فى عام 1863 بعد تولي الخديو اسماعيل باشا حكم مصر خلفاً لعمه محمد سعيد باشا، وفى وقت لاحق، بسبب انخفاض أسعار القطن بعد نهاية الحرب الأهلية الأمريكية، تنبه الخديوي إسماعيل باشا لخطر اعتماد الاقتصاد المصري على محصول القطن فقط، فوجه اهتمامه إلى صناعة السكر، حيث تم إنشاء 18 مصنعا للسكر شملت عدة أقاليم من أول محافظة بني سويف حتى محافظة قنا جنوباً.

القديم يحلى .. ولو بعد حين!

افتتاح أكبر مصنع لإنتاج السكر على مستوي العالم فى مصر لم يعني نهاية أو القضاء على مصانع السكر الوطنية والتي تعمل منذ عصور طويلة وعلى رأي المثل "القديم يحلى ولو بعد حين"، فمؤخرا تم توقيع عقد التطوير بين شركة السكر والصناعات التكاملية التابعة للشركة القابضة للصناعات الغذائية، وتحالف دولي مكون من 4 شركات (سيجمان، بى ام ايه، ماين كيبتال - رونالد بيرجر) فى أكتوبر الماضي.وتقدر تكلفة التطوير نحو 7 مليارات جنيه

وسيشمل التطوير محاور العمل بالشركة، بما فيها تطوير الهيكل الإداري، ولن يحدث تقليص للعمالة أو المساس بها ولكن سيتم إعادة التنظيم داخل الشركة وفق أحدث أساليب الإدارة وبالتوافق مع قوانين المنظمة لهذا الشأن بجانب تطوير السياسات المالية للشركة.

ويشمل التطوير تشغيل المصانع وإدارة عمليات إنتاج السكر وتحديث المراجل البخارية لتوفير الطاقة، لأن بعضها لم يتغير منذ ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، نظرا لارتفاع تكلفة المرجل الواحد، حيث يتم استبدالها بمراجل بخارية أعلى وإحلال وتجديد المتهالك.

العالم يتذوق العسل المصري

تنفيذا لاهتمام وتوجيهات الرئيس السيسي بتطوير الصناعات الصغيرة والمتوسطة فى الصعيد، واستكمالا لاستراتيجية الغرفة ومساهمتها فى رفع الوعي بالاشتراطات والقواعد الملزمة لسلامة الغذاء، ودفع الشركات الصغيرة والمتوسطة نحو التحديث والتطوير لجميع الشركات والمنشآت الغذائية على مستوى الجمهورية، ومنها المنتجة للعسل الأسود فى الوجه القبلي.

قد تم اختيار صناعة العسل الأسود كأحد التكتلات الاقتصادية للتطوير ضمن المرحلة الأولى من محور تطوير التكتلات الاقتصادية لبرنامج التنمية المحلية بصعيد مصر، والتى سوف تساهم فى تحسين جودة المنتج النهائي بما يسمح بإمكانية تصديره للخارج، حيث أن تنمية التكتلات الإنتاجية ذات الميزة التنافسية للقطاعات الاقتصادية سوف توفر فرص عمل حقيقية للشباب، وتؤثر على تحسين مستوى الدخل المادي للمواطنين العاملين بتلك الصناعات.

مصنع قرية تونة

بدأ مصنع العسل الأسود بقرية تونة الجبل بمركز ملوي، فى التشغيل التجريبى وذلك عقب أعمال التطوير ورفع الكفاءة التى تم تنفيذها بالمصنع وفقا لمذكرة الاتفاق التى وقعتها محافظة المنيا لتشغيل عدد من المشروعات الإنتاجية المتوقفة والمتعثرة.

أضف تعليق