الفقر والثراء على الشاشة!

الفقر والثراء على الشاشة!محمد رفعت

الرأى24-7-2022 | 13:54

محمد رفعت

لا أعرف الأسباب التي تجعل معظم صُناع الأفلام المصرية التي تطرقت إلى قصص وحواديت حول هبوط ثروة بشكل مفاجئ على نماذج من الفقراء، سواء كان ذلك من خلال العثور على كنز مثل فيلم "المليونير الفقير"، أو على مصباح علاء الدين مثل فيلم إسماعيل يس الشهير "الفانوس السحري"، أو خاتم سليمان كما فى الفيلم الذي يحمل نفس الاسم، أو "طاقية الإخفاء" مثل الفيلمين اللذين أخرجهما نيازي مصطفى عن نفس القصة، أو حتى الفقراء الذين يحصلون على ميراث ضخم لم يكن يخطر لهم على بالهم فى العديد من الأفلام.. لا أعرف لماذا ينحرف كل هؤلاء وما الذي يربط الثراء بالفساد وارتكاب كل الموبقات ؟!

والغريب أننا لم نشاهد فى أي عمل فني، سواء كان فيلمًا سينمائيًا أو مسلسلاً إذاعيًا أو تليفزيونيًا أو حتى مسرحية، مع استثناءات قليلة للغاية، فقيرًا تهبط عليه ثروة من السماء وينجح فى التوازن نفسيًا ويسعى لعمل الخير لنفسه ولمن حوله، أو ينقلهم لمستوى أفضل بعيدًا عن الفقر، وبالعكس نجده فى معظم الحالات ينغمس فى المـلذات وينسى أصله ويتنكّر للناس الذين عاشروه وعاشرهم وعاش معهم وهو فقير، وطبعا النتيجة غالبًا ما تكون هي زوال الثروة والنعمة ورجوعه للفقر مرة أخرى، وكأن الثروة عقاب والفقر هو الحل والمصير الذي لا أمل للفكاك منه.. والفقير لابد أن يظل فقيرًا لأن الفلوس ستغيّره وتفسده وتقوده للضياع والانحراف!

والمشكلة أن هذه الفكرة السلبية للغاية، وهذا الربط الحتمي بين الثراء واللصوصية أصبح سمة سائدة فى الدراما المصرية منذ فترة السبعينيات من القرن الماضي، بحجة انتقاد سياسة الانفتاح الاقتصادي التي تبناها الرئيس الراحل أنور السادات، وأفرزت العديد من الأعمال الأدبية والفنية التي هاجمت صعود الطبقة الدنيا لسطح المجتمع، ومن أهمها رواية "أهل القمة" لأديب نوبل نجيب محفوظ، والتي حولها المخرج علي بدرخان إلى فيلم قامت ببطولته السيندريلا سعاد حسني والنجم الراحل نور الشريف، وفيلم "انتبهوا أيها السادة" من بطولة النجم الراحل محمود ياسين.

وأصبحت القاعدة السائدة هي.. أنت غني إذن فأنت حرامي ومستغل وفاسد.. وهذه الفكرة ليست فقط ظالمة ومحبطة وضد الدين والمنطق لكنها أيضًا فكرة عبثية وضد الطموح ومحاولات التخلص من الفقر والانتقال من طبقة إلى طبقة أخرى.

وصحيح بالتأكيد أن الفقر ليس عيبًا، والعيب فقط هو الكسل والتخاذل والاكتفاء بالحقد على الناجحين، لكن الأكيد أيضًا أن الغنى هو الآخر ليس عيبًا أو وصمة عار أو دليلاً على الانحراف والفساد والكسب غير المشروع!
ومن واجب الفن أن ينتصر لرجال الأعمال الشرفاء ويشجّع الناس على السعي والعمل والطموح ويقدم نماذج محترمة استطاعت أن تتخلص من الفقر وتصعد إلى قمة الثراء دون فساد أو انحراف مثل شخصية "عبد الغفور البرعي" فى مسلسل "لن أعيش فى جلباب أبي".

أضف تعليق

«المركزي» في مواجهة التحديات

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة