شمس الصعيد تشرق من جديد

الأسبوع الماضى خلال افتتاح الرئيس لعدد من المشروعات بمحافظة سوهاج استعرض الدكتور مصطفى مدبولى رئيس مجلس الوزراء حجم ما تم إنجازه من مشروعات تنموية فى الصعيد خلال الفترة الماضية وبالتحديد خلال السنوات السبع الماضية ليبلغ حجم الإنفاق إلى 1.5 تريليون جنيه من إجمالى حجم استثمارات بلغت ٧ تريليونات جنيه ليحصل الصعيد على ٢٥٪ من حجم الاستثمارات التى تمت على مستوى الجمهورية.

تذكرت كلمات اللواء خيرت بركات، رئيس الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء، خلال المؤتمر الصحفى الذى عقده فى نهاية يوليو 2019، حول بحث الدخل والإنفاق خلال الفترة من 2017 إلى 2018 ليستعرض نسب الفقر فى المحافظات ويستعرض المحافظات الأكثر فقرا وقد حصل الصعيد على النسبة الأكبر خلال العرض وجاءت سوهاج فى مقدمة محافظات الصعيد حيث بلغت فيها نسبة الفقر 59.6 % رغم تراجعها عن عام 2015 حيث كانت تبلغ 65.8 % وجاءت مبادرة حياة كريمة لتكون بمثابة نقلة نوعية لقرى محافظات الصعيد وفى مقدمتها محافظة سوهاج.

لقد تحول حلم العدالة الاجتماعية وتنمية الصعيد إلى حقيقة.. بعد أن ظللنا لسنوات نتحدث عن تنمية الصعيد وما يجب أن يشهده من تحرك.. لكن الأمر لم يتعد كونه أمنيات وتصريحات حكومية متكررة مع كل وزارة لتكون القرى الأكثر فقرا على مستوى الجمهورية فى الصعيد، ويصبح الصعيد من أكثر المناطق الطاردة للسكان.

لتأتى الدولة وتتحرك بتخطيط دقيق ومتكامل ورؤية واضحة وعزيمة وإصرار باتجاه تحقيق نقلة نوعية وتنمية على الأرض ترفع مستوى المعيشة وتستفيد من الموارد التى يمتلكها صعيد مصر والتى يأتى فى مقدمتها الموارد البشرية.

فأصبح أسبوع الصعيد سنويا هو بمثابة مراجعة ومتابعة لتلك الرؤية وافتتاح ما تم من إنجازات على أرض الواقع وإزالة العقبات ومواجهة التحديات وحل المشكلات.

ففى نهاية الأسبوع الماضى، افتتح الرئيس عبد الفتاح السيسي عددًا من المشروعات التنموية بمحافظة سوهاج فى أكثر من قطاع ومنها قطاع النقل (محور طما)، والقطاع الصحى (مستشفى سوهاج الجامعى) وقرية أم دومة ضمن مبادرة حياة كريمة.

وكان الختام، افتتاح عدد من المصانع بالمجمع الصناعى ب سوهاج (منطقة غرب جرجا).

وجاء العرض المستفيض لرئيس الوزراء حول ما قامت به الدولة خلال السنوات السبع السابقة بشأن الصعيد مستهدفة تحقيق جودة الحياة لأبناء الصعيد بعد أن غاب اهتمام الدولة به لفترة طويلة وتم تهميشه.

وجاء ذلك خلال 7 خطوات تحركت عليها الحكومات المتعاقبة منذ 2014 وحتى الآن.

كما ساهم حرص الرئيس على الالتقاء بأبناء الصعيد وزيارة محافظاته المختلفة على زيادة حجم اهتمام الدولة بهذا الإقليم، فتحققت له نقلة نوعية فى كافة القطاعات، لتشمل الصناعة والتعليم والنقل والصحة والإسكان وحياة كريمة والرعاية الاجتماعية، وفق استراتيجية تستهدف بناء الإنسان، تعمل بالتوازى معها استراتيجية بناء المكان من بنية تحتية ومرافق وخدمات ليصبح الصعيد مناطق جذب للاستثمارات، لتتوقف معها الهجرة الداخلية بتوافر فرص العمل.

لقد بلغ حجم الإنفاق على الخدمات الصحية فى الصعيد 5.4 مليار جنيه ما بين منشآت (مستشفيات وعيادات ووحدات صحية) وما بين تجهيزات، ليستعد الصعيد لافتتاح مستشفى للأطفال يضاهى مستشفى أبوالريش فى القاهرة وبه 263 سريرًا وقد بلغت نسبة التنفيذ 9% وهو ما سيخفف على أبناء الصعيد عناء السفر بأطفالهم إلى القاهرة.

فى الوقت الذى تم فيه افتتاح مستشفى سوهاج الجامعى بطاقة 300 سرير ليحقق رعاية صحية ذات جودة عالية لأبناء الصعيد ويعد لبنة من لبنات الاستعداد لتطبيق مشروع التأمين الصحى الشامل.

إنها منهجية العمل فى خطوط متوازية للوصول إلى الهدف، وهو تحقيق جودة الحياة.

وتأتى حياة كريمة لتبسط بمظلتها حالة العدالة الحقيقية على قرى 7 مراكز بمحافظة سوهاج تضم 181 قرية لتحصل على 13% من إجمالى عدد القرى التى شملتها المرحلة الأولى من المبادرة وتغطى 2.5 مليون مواطن.

إنه التحرك باتجاه مواجهة المشكلات التى عانى منها الصعيد بشكل دقيق ومدروس، وحرص القيادة السياسية على أن تعم التنمية كافة ربوع الوطن.

ففى الوقت الذى تم فيه افتتاح محور طما والذى يأتى ضمن المحاور الـ 13 على النيل التى تم افتتاحها حتى الآن ضمن مشروع إنشاء 21 محورًا على النيل للربط بين ضفتيه والاستفادة من فرص التنمية فى كافة المناطق على النيل.

جاءت مشروعات المجمعات الصناعية ومنها المجمع الصناعى بمنطقة غرب جرجا، والذى ظل لفترة طويلة تواجه المصانع به العديد من المعوقات التى حالت دون تشغيل العديد منها، ووقفت البيروقراطية حائلا، حتى كانت مبادرة «ابدأ» بمثابة طوق النجاة لأصحاب تلك المصانع، فاستطاعت التدخل لحل المشكلات على أرض الواقع وكانت النتيجة ما شهدناه خلال الاحتفال من افتتاح 3 مصانع أحدها يستهدف تصنيع الماكينات الخاصة بصناعته داخل مصر، والثانى كان يواجه مشاكل فى توفير المواد الخام فبالتعاون مع المبادرة الوطنية لتنمية الصناعة «ابدأ» استطاع توفير الخامات وتشغيل المصنع بعد توقف أكثر من 6 أشهر والثالث حالت بيروقراطية بعض الموظفين دون تشغيل المصنع لأكثر من 7 أشهر حتى تدخلت المبادرة وتم حل المشكلة وبدأت عملية الإنتاج.

روح جديدة تبعثها تلك المبادرة، فكما شهدنا آثارها فى افتتاح المنصورة الجديدة شهدنا آثارها فى افتتاح عدد من المشروعات بمحافظة سوهاج.

إنها الثقة التى استطاع شباب المبادرة الوطنية لتنمية الصناعة المصرية «ابدأ» اكتسابها لدى المصنعين مما جعلهم أكثر فاعلية فى هذا الملف.

لكن هذا العرض كشف لنا أنه مازال البعض لم يدرك التحول الذى شهدته الدولة المصرية ولم يستطع مسايرة هذا التطور ويصر على أن يضع العصا فى العجلة من أجل إيقافها عن الدوران، ويتخذ من البيروقراطية منهجا، وهو لا يدرك أن عجلة التنمية فى هذا الوطن لن تتوقف ولن يستطيع إعاقتها أو منعها من الدوران.

كما كان حوار الرئيس مع شباب جامعة سوهاج خلال عرضهم لعدد من المشروعات، هو بمثابة رسالة مهمة تعبر عن منهجية الدولة المصرية فى التعامل مع ملفاتها المختلفة، فهى تبحث دائما عن حلول غير تقليدية لمواجهة التحديات، فى ظل دولة تعانى من ضعف مواردها المالية فى الوقت الذى تبحث فيه عن النمو والنهوض، الأمر الذى استوجب عليها أن تكون الأفكار أكثر فعالية والرؤية مستقبلية ومدروسة والتنفيذ مدققًا واحترافيا.

إن المشروعات التى عرضت خاصة التى استهدفت تقليل الفجوة الاستيرادية وتنمية الابتكار وأيضا المشروعات المرتبطة بالأمن الغذائى والتكنولوجيا البازغة لهى بمثابة خطوة على الطريق باتجاه تحقيق الحلم بأن يكون لمصر مكان فى الثورة الصناعية الرابعة.

وقد وضع الرئيس السيسي منهجا لتحقيق الحلم بأن ينتقل إلى فكرة يتم دراستها بمنهجية سليمة ودقيقة، ثم يتم العمل عليها باجتهاد لتتحول إلى واقع حقيقى قائلا «علينا أن نعمل فى طريق تحقيق الحلم، فالحلم يتبعه فكرة والفكرة تحتاج إلى عمل».

لقد عادت شمس الصعيد لتشرق من جديد بالتنمية التى تشهدها كافة محافظات الصعيد فى القطاعات المختلفة والعمل المتواصل على استكمال المشروعات.

فالمنطقة التى عانت من التهميش فترة طويلة لم يعد لها أن تعود إلى ذلك المربع مرة أخرى، فالدولة المصرية الحالية (الجمهورية الجديدة) لن تقبل نهائيا أن تكون هناك بقعة من تراب هذا الوطن بعيدة عن التنمية.

فرغم حجم التحديات الضخمة إلا أن القيادة السياسية والحكومة تواصل السير قدما باتجاه تنمية وتطوير كافة الأقاليم، مع التركيز على الأقاليم التى حرمت لفترة طويلة من الحصول على ما تستحقه من جودة الحياة.

إن ما يشهده الصعيد من تطوير خلال السنوات السبع الماضية لم يتحقق من قبل فى هذا الإقليم الذى عانى كثيرا على مدى أكثر من 150 عاما، ظل خلالها مهمشا.

متى تعود الوزارات للتنسيق؟

خلال الفترة الأخيرة هناك بعض الوزارات تحتاج إلى التنسيق مع بعضها البعض قبل وضع خططها الاستثمارية أو مشروعاتها الخاصة بالبنية التحتية حتى لا نعيد إنتاج ما فعلته حكومات سابقة قبل 2011 مرة أخرى.

فوزارة التنمية المحلية عليها التنسيق مع وزارة النقل والكهرباء والإسكان والبترول والاتصالات قبل الشروع فى تطوير أى منطقة، خاصة فى المناطق غير المخططة، وكذلك الوزارات الأخرى وأن تكون مراكز معلومات شبكات المرافق فاعلة يمكن الرجوع إليها قبل القيام بأى عملية حفر فى الشوارع أو إصلاح أو تركيب لمرافق جديدة.

أضف تعليق