أفلام التمويل الغربي..قضية شائكة!

أفلام التمويل الغربي..قضية شائكة!محمد رفعت

الرأى4-7-2023 | 15:12

عانت السينما المصرية منذ بداياتها من ضعف السوق المحلى، الذى كان يأتي بـ 40% فقط من إيرادات الفيلم، فحاولت فتح أسواق جديدة من خلال أفلام الإنتاج المشترك، وبدأت أولى تلك التجارب فى عام 1946 مع فرنسا ثم إيطاليا وإسبانيا، لكنها كانت محاولات فردية لا تساندها الدولة، ومن ثم لم يكن لها الأثر المرجو فى تطور السينما المصرية وتوسيع أسواقها.

وشارك القطاع العام ـ متمثلاً فى الشركة الحكومية "كوبرو فيلم" ـ ابتداءً من عام 1963 فى إنتاج عدد من الأفلام المشتركة لكنها فشلت تجاريا، وهاجمها النقاد.. واعتبروها كارثة قومية، ضاع فيها رأس مال الشركة المقدر بنحو نصف مليون جنيه مصرى فى ذلك الوقت.. بعدها توقف الإنتاج السينمائي المصري الأجنبي المشترك فى الفترة مابين 1972- 1985.

وشهد منتصف الثمانينات بداية مرحلة جديدة من الإنتاج السينمائي المصري المشترك مع فرنسا، تم معظمها عن طريق شركة "أفلام مصر العالمية"، أخرج منها "يوسف شاهين" نحو ثمانية أفلام مشتركة مع فرنسا، وظهر مخرجون آخرون فى إطار هذا الإنتاج مثل: "يسري نصرالله"، "عاطف حتاتة"، "أسماء البكري"، "خالد الحجر".

فى النصف الأول من السبعينيات ظهرت عدة تجارب سينمائية مصرية مشتركة مع عدد من الدول العربية منها لبنان مثل "حبيبتي"، و"أجمل أيام حياتي" والفيلمان من إخراج "هنري بركات" ومن إنتاج عام 1974، وكان المستوى الفني للفيلمين متواضعاً.

لكن على مدار السبعينيات وأوائل الثمانينيات ظهرت تجارب أخرى مشتركة بين منتجين سينمائيين مصريين وبين شركات إنتاج جزائرية، أخرج "يوسف شاهين" ثلاثة أفلام مهمة منها وهي: "العصفور" عام 1974 ، و"عودة الابن الضال" عام 1976 ، "إسكندرية ليه" عام 1979، فيما أخرج "خيري بشارة" "الأقدار الدامية" عام 1982.. ثم ظهرت تجربة فيلم "عصفور الشرق" عام 1986 وهو إنتاج مشترك مع إحدى الشركات السعودية.

وجاءت تجربة فيلم "ناجي العلي" 1992، وهو إنتاج مشترك بين شركة "إن. بي فيلم" ومجلة "فن اللبنانية".

ولا يزال الإنتاج السينمائي العربي الأجنبي المشترك من القضايا الشائكة، محل الخلاف الدائم بين عدد كبير من السينمائيين والنقاد، والبعض منهم يدينه ويشكك فى توجهاته، لدرجة قد تصل إلى اتهام المخرجين الذين يتعاونون مع شركات إنتاج وجهات تمويل أجنبية بالعمالة ومحاولة تشويه صورة الوطن، كما حدث منذ عامين مع المخرج عمر الزهيري، والحملة الشرسة التي واجهها بسبب فيلمه "ريش" بعد عرضه فى مهرجان الجونة.

والبعض الآخر- وأنا منهم- يرحب به ويدافع عنه، باعتباره فرصة لإكساب الفنانين المصريين لخبرات سينمائية كبيرة من خلال احتكاكهم بالسينمائيين فى الغرب، وفى نفس الوقت يتيح للفيلم المصري فرصة دخول أسواق جديدة وتعويض نقص عدد دور العرض فى مصر وتراجع إيرادات السينما، فضلاً عن أنه سيعود على الاقتصاد بالعملة الصعبة.

أضف تعليق