أزمة المسرح والعروض المترجمة!

أزمة المسرح والعروض المترجمة!محمد رفعت

الرأى11-7-2023 | 13:41

كانت معلوماتى عن الكتاب المسرحيين المصريين تتوقف وما تزال عند جيل الستينيات، وأسماء العمالقة الكبار وأهمهم ألفريد فرج، ونعمان عاشور، وسعد الدين وهبة، ويوسف إدريس، وميخائيل رومان، ولطفى الخولي، فضلا عن بعض مسرحيات الكاتب الكبير الراحل توفيق الحكيم، وما قرأت من مسرحيات الكاتب المسرحى المتميز الراحل أبوالعلا السلاموني، وبعض مسرحيات الكاتب العبقرى لينين الرملي، والتى لم يتم تصوير عروضها تليفزيونيا، وأهدى نصوصها لى مثل نص مسرحيته الرائعة "بالعربى الفصيح"، والتى أخرجها الفنان الكبير محمد صبحى وساهمت فى اكتشاف عدد من النجوم أهمهم منى زكى وفتحى عبدالوهاب.

وأعلم أن ذلك قصور وتقصير كبير منى لأننى على يقين من أن هناك كتاب مسرح موهوبين ومتميزين من أجيال تالية لجيل الستينيات..شاهدت عدداً غير قليل من عروضهم من خلال مسارح الدولة والمسرح الجامعي، ويعانون من ظلم وتجاهل كبير، بل ويتم التنكيل بنصوصهم من خلال بعض المخرجين المسرحيين الذين يؤمنون بأن النص المسرحى لا يعدو أن يكون عنصرا ثانويا ومكملا، ويمنحون لأنفسهم سلطة العبث بالنصوص كيفما يشاؤون، ويرفعون شعار: "ليذهب المؤلف إلى الجحيم، ويحمد ربنا إننا عملنا له نصا على المسرح"!

والحقيقة أن هذا الكلام حق يراد باطل، وصحيح أنه من حق المخرج المسرحى أن تكون له رؤيته الخاصة للنص ولكن بشرط ألا يشوهه ويجور على فكر المؤلف وينزع من النص كل شيء حتى الاسم أحيانا.

والمصيبة الأكبر أن المؤلف المسرحى المصرى قد يكون محظوظا فعلا برؤية أحد أعماله ممثلا على خشبة المسرح، لأن معظم المخرجين المسرحيين سواء العاملين فى مسارح الدولة أو مسارح الأقاليم أو حتى المسرح الجامعي، يفضلون النصوص الأجنبية المترجمة أو الممصرة، حتى يستطيعوا أن يتعاملوا معها بحرية تامة، وعلى حسب هواهم وبدون أى ضابط ولا رابط، ويعبثون بها كيفما يشاؤون بدون اعتبار لحقوق نشر أو استغلال فني!

ولا أعرف لماذا لا يلجأ هؤلاء المخرجون إلى نصوص مسرحية لكُتاب مصريين معاصرين، وإذا فعلوا ذلك فى حالات قليلة ومحدودة للغاية فإنهم عادة ما يختارون نصوصا من مسرح الستينيات وللأسماء التى تحدثت عنها فى بداية المقال ولا نزال ندور فى إطار نصوصها رغم تقديمها عشرات بل ومئات المرات على خشبات المسارح المختلفة.

ولا أفهم السبب فى عقدة الخواجة هذه، خاصة وأن معظم النصوص الأجنبية التى يختارونها لا تمثلنا ولا تعكس واقعنا، ولذلك فهى عادة ما لا تلقى أى تجاوب أو تفاعل من الجمهور المصري، الذى انصرف بدوره عن ارتياد مسارح الدولة؛ بسبب تلك العروض الغريبة علينا وعلى ثقافتنا، خاصة مع حالة الاستسهال التى تسيطر على معظم المسؤولين عن تلك المسارح، وتجعلهم يفضلون إعادة الأعمال الناجحة، بدلاً من تقديم أعمال جديدة لمؤلفين جدد.

أضف تعليق