التليفزيون و«الدوامة» و«أوبنهايمر»!

التليفزيون و«الدوامة» و«أوبنهايمر»!محمد رفعت

الرأى6-8-2023 | 17:42

لن ينصلح حال المسرح والسينما فى مصر إلا بعودة التليفزيون للإنتاج، هذه حقيقة لا تقبل الجدل، ويشهد عليها مئات الروائع الفنية التي أنتجها التليفزيون المصري بقطاعاته المختلفة فى عصره الذهبي، وما تزال تمتعنا وتشكل وجداننا، وتحقق نسب مشاهدة عالية للغاية، عند إعادة عرضها على قنوات الدراما التليفزيونية حتى الآن.

ومن تلك الأعمال الجميلة التي عرضتها قناة "ماسبيرو زمان" مؤخراً من إنتاج التليفزيون، مسلسل "الدوامة"، الذي أخرجه ملك الفيديو الراحل نورالدمرداش، وقدم من خلاله مجموعة من النجمات والنجوم الجدد لأول مرة على الشاشة، ومنهم النجم الراحل محمود عبدالعزيز، والفنانة نادية الجندي، والممثل المخضرم صاحب الأدوار الصعبة والمركبة فؤاد أحمد فى دور "المسخوط".

وشارك فى بطولة المسلسل الذي تم تصويره بكاميرات وإيقاع السينما، الثنائي الناجح محمود ياسين ونيللي، فى قصة تكررت كثيراً فى أعمال أخرى لهما، ومن بينها "العذاب امرأة"، حول زوجين يفتقدان الحب والحنان وتحاول الزوجة الانتقام من زوجها المعقد نفسياً بإيهامه بأن ابنتهما أو ابنهما ليسا من صلبه.

والمسلسل الذي تدور أحداثه فى 13 حلقة، حقق نجاحاً جماهيرياً كبيراً وقت عرضه، وما يزال قادراً على جذب الجمهور بأحداثه المشوقة، ومباراة الأداء التمثيلي الراقي بين كل بطلاته وأبطاله، مثله مثل كل الأعمال العظيمة التي ما زلنا نشاهدها حتى الآن بشغف رغم عرضها عشرات المرات، مثل "لن أعيش فى جلباب أبي" و"ليالي الحلمية" و"رأفت الهجان" و"الدموع فى عيون وقحة" و"الشهد والدوع" و"حديث الصباح والمساء" وغيرها من المسلسلات الناجحة.

وكما كان التليفزيون المصري هو أحد أهم الأسباب فى ازدهار المسرح المصري فى فترة الستينيات، وظهور معظم نجوم الكوميديا من خلال عروض مسرح التليفزيون، ومنهم عادل إمام وصلاح السعدني وسعيد صالح، فقد كانت أفلام التليفزيون أيضاً هي البديل الأكثر جدية وتميزاً، بعيداً عن السينما التجارية التي سيطرت على الشاشة الفضية خلال فترة الثمانينيات والتسعينيات، وشاهدنا من خلالها أعمالاً رائعة مثل فيلم "أنا لا أكذب ولكني أتجمل" عن قصة للأديب الكبير إحسان عبدالقدوس، وبطولة النجم الأسمر الراحل أحمد زكي والفنانة آثار الحكيم، وفيلم "أيوب" للنجم العالمي عمر الشريف وإخراج هاني لاشين.

وأهم ما تميز به إنتاج التليفزيون الدرامي، هو تحرره من القيود الوهمية التي تحكم الإنتاج الفني لشركات القطاع الخاص، وتجبرها على الخضوع لقاعدة "الجمهور عايز كده"، وهي قاعدة مغلوطة، يؤكد كذبها فشل مئات الأفلام التي تمتلئ بالمشاهد الساخنة والحوارات السوقية والرقصات، ومع ذلك ينصرف عنها الجمهور وتحقق إيرادات ضعيفة للغاية، فى الوقت الذي تتصدر فيه أفلام مهمة وتناقش موضوعات جادة، سواء كانت أفلاماً مصرية أو أجنبية، قمة الإيرادات، وأحدثها فيلم "أوبنهايمر" والذي يحمل اسم عالم الفيزياء الشهير وابو القنبلة النووية.

أضف تعليق