حكم المسارعة بتجهيز الميت ودفنه

حكم المسارعة بتجهيز الميت ودفنهالجنازة

الدين والحياة26-11-2023 | 18:04

إن الله تعالى جعل أهم مظاهر تكريم الإنسان بعد خروج روحه: التعجيلَ بتغسيلِه، وتكفينِه، والصلاةِ عليه، ودفنِه، وهذا ما أجمعت عليه أمة الإسلام إلى يومنا هذا.

قالت دار الإفتاء: إن الله تعالى أوجب دَفنَ الميت ومُوارَاة بَدَنِهِ؛ إكرامًا للإنسان وصيانة لحرمته وحفظًا لأمانته؛ حتَّى تُمنَع رائحتُه وتُصانَ جُثَّتُه وتُحفَظَ كرامتُه؛ لأن حرمته ميتًا كحرمته حيًّا، وجعله حقًّا مفروضًا لكل ميتٍ، وفرض كفاية على المسلمين: إن قام البعض سقط الإثم عن الباقين، وإن تركوه أثموا جميعًا، وهذا من الأحكام الشرعية القطعية التي دلت عليها أدلة الوحي وإجماع الأمة سلفًا وخلفًا:

واستشهدت الإفتاء بقول الله تعالى: ﴿فَبَعَثَ اللهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ﴾ [المائدة: 31]؛ فكان إرسال الغراب إعلامًا بوجوب الدفن.
فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «أَسْرِعُوا بِالْجِنَازَةِ؛ فَإِنْ تَكُ صَالِحَةً فَخَيْرٌ تُقَدِّمُونَهَا إِلَيْهِ، وَإِنْ يَكُ سِوَى ذَلِكَ فَشَرٌّ تَضَعُونَهُ عَنْ رِقَابِكُمْ» متفق عليه.

وعن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إذَا مَاتَ أَحَدُكُمْ فَلَا تَحْبِسُوهُ، وَأَسْرِعُوا بِهِ إِلَى قَبْرِهِ» أخرجه الطبراني في "الكبير"، والبيهقي في "شعب الإيمان"، وإسناده حسن؛ كما قال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري".

وأشارت الإفتاء: ولم تكتف الشريعة بفرض حق الدفن للميت، حتى شددت على سرعة استيفائه، ودعت إلى المبادرة بأدائه؛ حفظًا لكرامته وصونًا لحرمته؛ فأجمعت الأمة على مشروعية الإسراع بالجنازة؛ لما ورد من الأمر النبوي المؤكد بسرعة دفن الميت والنهي عن التباطؤ أو التلكؤ فيه، وعلى ذلك مضى عمل الصحابة والسلف الصالح رضي الله عنهم؛ حتى حمل بعضُ الفقهاء ذلك على الوجوب.

أضف تعليق

الكنز المصري (1-2)

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين
إعلان آراك 2