سياسيون فلسطينيون لـ«دار المعارف»: على العالم دعم حل الدولتين لإنهاء الصراع

سياسيون فلسطينيون لـ«دار المعارف»: على العالم دعم حل الدولتين لإنهاء الصراعالدكتور صلاح عبدالعاطي رئيس الهيئة الدولية لدعم فلسطين

عرب وعالم1-3-2024 | 16:18

خمسة أشهر وحمامات الدماء تسيل في قطاع غزة ، دون أن يفيق ضمير آلة الحرب الإسرائيلية التي تستهدف بل تُبيد كل شئ في القطاع، دون التفرقة بين البشر والحجر، حربًا طاحنة وظروف مأساوية غير مسبوقة، تخالف كل الضمائر الإنسانية الحية، يشنها الاحتلال الإسرائيلي بشكلٍ همجي وطائش، ضد المدنيين العزل في غزة ؛ فلم تستهدف قوات الاحتلال السكان فقط، بل محت من الوجود معظم المربعات السكانية، والبنية التحتية، وحتى المستشفيات معظمها خرج عن الخدمة؛ إلى أن أصبح القطاع خالي من جميع مظاهر الحياة، لم يعد هناك غذاء ولا ماء ولا دواء، وفي هذا الصدد تحدث الخبراء لـ«بوابة دار المعارف»، عن الحل السلمي الذي يجب الوصول إليه لحفظ حقوق الشعب الفلسطيني ، وإلى أي مدى سيماطل نتنياهو لتحقيق أهدافه وحكومته من هذه الحرب الغاشمة، ومؤشرات تحقيق هدنة إنسانية قبل شهر رمضان.

يبدأ الدكتور أحمد رفيق عوض، رئيس مركز القدس للدراسات، قائلًا: من المرجح جدًا أن تحدث هدنة إنسانية قبل قدوم شهر رمضان، لعدة أسباب؛ منها أن الجانب الإسرائيلي يتعرض لضغوط أمريكية، وداخلية أيضا، وكذلك المقاومة الفلسطينية، تتعرض لضغوط من المواطنين في قطاع غزة، ومن الوسطاء أيضًا؛ وبالتالي يمكن أن يكون هناك اتفاق قبل شهر رمضان، وقد لا ترضى إسرائيل وحماس عن هذا الاتفاق، لكن هناك ضرورات لتنفيذ هذا الاتفاق، وقد يطلقان عليه اتفاق مؤقت، حتى يتم ترويجه لجمهور كل طرف من الأطراف.

ويضيف: بالنسبة لإعلان الرئيس الأمريكي جو بايدن بأنه يأمل أن يكون، يوم الاثنين المقبل، هو يوم الاتفاق على الهدنة، البيت الأبيض قدم تفسير لهذا الإعلان، الذي رفضه الجانب الإسرائيلي عمليًا، لكن البيت الأبيض أشار إلى أن هناك جهود متواصلة؛ للوصول إلى هذا الاتفاق، ويمكن القول بأن هناك إطار للاتفاق، بمعنى آخر قاموا بتقليل أهمية إعلان بايدن، وقالوا أن الإدارة الأمريكية مستمرة في البحث عن اتفاق.

تقرير المصير

ويشير إلى أن حقوق الشعب الفلسطيني التي يجب أن تكون محض أنظار ضمائر العالم، هي إقامة دولة، والتخلص من الاحتلال الإسرائيلي، ولابد أن تكون هذه الدولة قابلة للحياة، ومتواصلة جغرافيًا، و الشعب الفلسطيني يحصل على حقه في تقرير المصير، هذه هي حقوق الشعب الفلسطيني، التي ترفضها إسرائيل بشكلٍ عملي؛ لأن إسرائيل ترفض فكرة التسوية مع الفلسطينيين، هي تريد أن تفرض عليهم حل أمني، تفصل فيه الضفة وقطاع غزة والقدس، وتفكك السلطة الفلسطينية ذاتها، وتحولها من سلطة إلى مجرد بلديات، تقدم خدمات عادية.

ويتابع: رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو وحكومته يرغبون في إطالة أمد الحرب؛ لأن استمرارها تحقق لهم الكثير من الأهداف، ليس فقط الخلاص الشخصي والنجاة من المحاكمات والإدانة، لكن من أجل تحقيق الهدف الأكبر وهو تهجير أو إبادة الفلسطينيين، أو التركيع وإخضاع الشعب الفلسطيني، بمعنى أن هذه الحكومة لديها برنامج إيديولوجي، قائم على فكرة إدامة الاحتلال وترسيخ السيطرة؛ من خلال التهجير والاستيطان، هذه هي المخططات التي تريد هذه الحكومة تنفيذها؛ لتحقيق مكاسبها، وبالتالي تريد وقت لتنفيذ ما تريد، وتبقى في السلطة، خاصةً أن هذا التيار المشارك في السلطة الآن، قد لا يعود إلى السلطة سريعًا في حال تغيير الحكومة؛ لذلك يريد أن يستغل هذا الوقت من أجل تنفيذ مخططه القائم على اقتطاع 66% من أراضي الضفة الغربية، لصالح المستوطنات والاستيطان، وكذلك الفصل بين غزة والضفة، وهذا هو المخطط الذي يجعل الحكومة الإسرائيلية متشبثة بإطالة هذه الحرب.

ويلتقط طرف الخيط، الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني، والخبير في الشئون الإسرائيلية، محمد دراغمة؛ ليكشف الحل لإنهاء الصراع بشكلٍ نهائي، قائلًا: هناك جهودًا كبيرة تبذلها الدول الوسطاء، بشأن الحرب على قطاع غزة؛ لتحقيق هدنة إنسانية وصفقة تبادل الأسرى الفلسطينيين مع المحتجزين الإسرائيليين، من قبل الدولة المصرية وقطر وفرنسا والولايات المتحدة الأمريكية، مؤكدًا أن في حال تحقيق الهدنة ستكون قرب حلول شهر رمضان والأعياد اليهودية، ربما حينها يكون هناك تقدما في هذا الموضوع، مشيرًا إلى أن جميع الأطراف في حاجة لتنفيذ هذه الهدنة، فالمقاومة الفلسطينية لديها حاجة لوقف إطلاق النار، وجميع الشعب الفلسطيني يعاني من أوضاع مريرة، وتجويع وتدمير، فهو في أشد الحاجة؛ لتحقيق هذه الهدنة.

ويضيف: كما أن إسرائيل في حاجة ل وقف إطلاق النار أيضًا؛ لراحة جيشها الذي يشن هجومه على الجانب الفلسطيني ليلًا مع نهارًا، منذ أربع أشهر ونصف، بجانب أن الولايات المتحدة الأمريكية في حاجة أيضًا لتحقيق هدنة؛ لعمل مبادرة سياسية لاستقرار أمني الذي ربما يفضي لوقف إطلاق نار دائم، فالجهد الأمريكي غاية في الأهمية خاصةً أن هذه الفترة هي فترة انتخابات الرئاسة الأمريكية، هناك فرصة لتحقيق الهدنة؛ لأن الجهود المبذولة من قبل الوسطاء كبيرة، ومن المحتمل الوصول إلى حلٍ منطقي وواضح قبل حلول شهر رمضان، يفضي ب وقف إطلاق النار لمدة شهر ونصف.

رسم الحدود

وعن الحل الأمثل لحفظ حقوق الشعب الفلسطيني، يتابع: بالنسبة للحل الأمثل للفلسطينيين فهو الحل القائم على «حل الدولتين»، فيجب أن يتدخل العالم ويضع حدود، فإذا تُرك الموضوع للمفاوضات، فلن نصل إلى حلٍ؛ لأن في السياسة الداخلية لإسرائيل يمكن لأي حزب صغير استخدام «فيتو» على أي اتفاق؛ لذلك لابد من أن يكون هناك اتفاق سياسي، وعلى العالم أن يعقد مؤتمر دولي للسلام، ويرسم حدود لكلٍ من الفلسطينيين والإسرائيليين، فالعالم هو الذي خلق دولة إسرائيل بقرارٍ دولي، وعليه أن يخلق دولة فلسطين بقرارٍ دولي أيضًا، وفي حالة عدم وجود حالا لهذه الأزمة؛ سيبقى هذا الصراع مستمر ويحصد أرواح الأبرياء ومصادر حياتهم ومعيشتهم ومستقبلهم.

ومن جانبه، يقول الدكتور ماهر صافي الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني: الأحاديث التي كثرت في الأواني حول اتفاق محتمل أن يحدث عقب المفاوضات التي أجريت في باريس، والذي يمكن أن تتوصل لهدنة إنسانية، وإطلاق الاحتلال الإسرائيلي سراح بعض الأسرى الفلسطينيين، مقابل إطلاق المقاومة الفلسطينية سراح المحتجزين الإسرائيليين لديها منذ 7 أكتوبر، والتزام بوقف جديد لإطلاق النار من قبل الجيش الاسرائيلي في قطاع غزة، كل هذه المحادثات التي أجريت فى باريس؛ هدفها الضغط، وإيجاد حالة من الوهن لدى الفلسطينيين للاستجابة للشروط الاسرائيلية.

ويضيف: الرئيس الأمريكي جو بايدن، شريك أساسي في الجرائم الإسرائيلية، وكل ما يفعله ما هو إلا النفاق السياسى، وبالنسبة للجانب الإسرائيلى، فهو رفض الاتفاق على المسودة التى تقدمت بها الولايات المتحدة؛ لذلك تصريحات الرئيس الأمريكي جو بايدن سابقة لوقتها، وغير متلائمة مع الوضع على الأرض؛ لأن ما زال هناك فجوات كبيرة يجب التعامل معها قبل وقف إطلاق النار وهذا هو العنصر الهام في الإتفاق.

مأوى آمن

ويتابع: إسرائيل تشترط الإفراج عن جميع الرهائن، بدءًا بجميع النساء وكبار السن والأطفال، ومن جانبها تشترط المقاومة وقف كامل لإطلاق النار، وبانسحاب القوات الإسرائيلية من غزة، وتوفير مأوى آمن لمئات آلاف المدنيين الذين شرّدتهم الحرب، وهناك العديد من التعديلات الجديدة بشأن القضايا الخلافية، وهي التي تتبلور في وقف إطلاق النار وعدد الاسرى المفرج عنهم بين الطرفين وإيجاد مأوي للنازحين، ولكن من الواضح أن رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو يراوغ في الرد و إسرائيل لم تقدم أي موقف جوهري بشأن شروط وقف إطلاق النار والانسحاب من قطاع غزة.

ومن جانبه، يضيف الدكتور صلاح عبدالعاطي رئيس الهيئة الدولية لدعم فلسطين، قائلًا: أن تصريح الرئيس الأمريكي جو بايدن الذي أشار فيه إلى أنه يأمل أن يكون هناك هدنة إنسانية في قطاع غزة، قبل يوم الأثنين القادم، ناجم عن طبيعة المقترح الأمريكي الذي يعتقد أنه قدم مجموعة من الحلول، للتحديات التي واجهت إتمام هدنة؛ بناءً على رفض رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو، ورفض الحكومة الإسرائيلية لمقترح باريس 1، ولكن المقترح الثاني الذي لا يستجيب إلى الحد الأدنى المطلوب فلسطينيًا، وهو وقف العدوان الإسرائيلي، وضمان انسحاب الاحتلال وجيشه من قطاع غزة، وضمان عودة النازحين قسرًا من الجنوب إلى الشمال، بجانب ضمان تدفق المساعدات الإنسانية، ومع ذلك هناك مقاربة تقوم بالتركيز على المرحلة الأولى، ولضمان انجاز تهدئة ما قبل شهر رمضان، وضمان أيضا منع مد الصراع في المنطقة باعتبار أن شهر رمضان يشمل جملة من المشاعر الدينية التي يمكن أن تعزز من التضامن أكثر مع الفلسطينيين؛ لذلك تسعى الإدارة الأمريكية من إقناع نتنياهو الذي راغب في استمرار الحرب وأدامتها؛ حفاظا على إئتلاف اليمين الإسرائيلي، وبقاءه في الحكم.

ويضيف: لذلك لابد من استمرار مصر وقطر وكافة الدول التي تبذل جهودها في هذا الأمر في الضغط على دولة الاحتلال؛ من أجل ردعها، وردع نتنياهو عن مضيه قدمًا، في عملية اجتياح رفح التي إذا نُفذت ستدفع النازحين الفلسطينيين بمغادرة الأراضي الفلسطينية إلى الأراضي المصرية، وكل ما تدعيه دولة الاحتلال بأنها قدمت خطة إنسانية، ماهو إلا محض إفتراء؛ لأن جُربت خطط الاحتلال الإنسانية في "الممرات الإنسانية" والخيام، التي في النهاية جعلت الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة كارثية وغير قابلة للحياة، واستمرت في سلاح الجوع والقتل؛ بهدف دفع الفلسطينيين إلى الهجرة.

إعادة الإعمار

ويشير إلى أن هذا هو المتوقع أن يحدث في حال تنفيذ مخططات الاحتلال في رفح الفلسطينية ، بجانب توقف مسار المساعدات، وتعميق الاحتلال، بما يهدد الأمن القومي المصري أيضًا، بل والأمن العربي بأكمله في حال تنفيذ هذا المخطط، الذي ينذر بمفاقمة أوضاع الفلسطينيين في داخل الأراضي الفلسطينية، لذلك لابد من مواصلة كافة الجهود عربيا ودوليا؛ من أجل وقف العدوان الإسرائيلي، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية، وضمان أحداث اختراق يضمن أيضا مقاربة تقوم على فتح أفق سياسي يضمن إعادة اعمار قطاع غزة، والوصول إلى ضمان مسار جاد، من أجل ضمان حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير.

أضف تعليق

أصحاب مفاتيح الجنة

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين
تسوق مع جوميا

الاكثر قراءة

إعلان آراك 2