أرواح الشهداء ضمانة للأمن والأمان

أرواح الشهداء ضمانة للأمن والأمانالقوات المسلحة

بعد معاناة سيناء من خطر الإرهاب الأسود في أعقاب 2011، حتي أوشكت أن تتحول إلي بؤرة عالمية للإرهابيين، تحملت القوات المسلحة مسؤولية حماية مصر من مستنقع الإرهاب الغاشم، وبفضل تضحيات رجالها وأبطالها من الشهداء والمصابين الذين بذلوا أرواحهم فداء للوطن وأمنه واستقراره، كان للقوات المسلحة دورها الوطني التاريخي في تطهير سيناء من خطر الإرهاب، والحفاظ علي أمن الوطن وصون مقدرات هذا الجزء الغالي من أرض مصر، وفي سبيل تحقيق ذلك، قامت القوات المسلحة بعدد من العمليات العسكرية الشاملة حتي أعادت ل سيناء أمنها واستقرارها.

كانت البداية عندما أعلنت القوات المسلحة في سبتمبر 2015، بدء العملية الشاملة «حق الشهيد»، في مرحلتها الأولي، والتي تلتها ثلاث مراحل أخري، وكانت المرحلة الثانية في أكتوبر 2015، والثالثة في مايو 2016، وأخيرا المرحلة الرابعة في يوليو 2017.

وتحققت أهداف العملية من إحكام السيطرة الأمنية علي سيناء واقتلاع جذور الإرهاب من أرض الفيروز، حيث قامت قوات إنفاذ القانون من الجيشين الثاني والثالث الميدانيين، بشن حملات موسعة بمناطق مكافحة النشاط الإرهابي للقضاء عليه، وأحكمت القوات قبضتها علي شمال سيناء بمناطق رفح والشيخ زويد والعريش بإنشاء عدد من الأكمنة والارتكازات الأمنية، التي تساهم في تضييق الخناق علي العناصر الإرهابية، وإحكام السيطرة علي شبه جزيرة سيناء.

وكان لقوات الصاعقة والدعم السريع دور مهم في معاونة عناصر الجيشين الثاني والثالث الميدانيين، وبمعاونة وحدات مكافحة الإرهاب التابعة للشرطة المدنية، وتحت غطاء جوي لمداهمة البؤر الإرهابية، والقضاء علي العناصر التكفيرية، نجحت القوات الخاصة البحرية بفرض السيطرة البحرية علي امتداد السواحل المواجهة لمناطق العمليات لمنع التسرب البحري، وإحباط أي محاولة للتسلل والتهريب عبر البحر لتأمين أعمال القوات البرية، وقطع الإمداد عن العناصر التكفيرية عبر البحر.

تطهير جبل الحلال

نجحت القوات المسلحة في إبريل 2017 في تطهير جبل الحلال، والتي تعد أكبر عملية لتطهير سيناء من الإرهاب، والتي جاءت للتأكيد علي جهود قوات الجيش الثالث في فرض السيطرة الكاملة علي جبل الحلال، حيث قامت قوات الجيش الثالث بتطهير الكهوف والمغارات للقضاء علي التكفيريين، والقبض علي مطلوبين، وضبط كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر والمعدات.

وكانت خطة تطهير جبل الحلال خطة محكمة مرت بثلاث مراحل بدأت بجمع معلومات لمعرفة أماكن تمركز العناصر التكفيرية، ثم حصار شامل للطرق المؤدية للجبل من خلال الكمائن، ثم المرحلة الأخيرة، وهي الدفع بتسع مجموعات قتال، حيث استمرت 6 أيام متواصلة في أعمال التمشيط والقتال مع العناصر التكفيرية من خلال منظومة متكاملة بين القوات المشاركة في الهجوم ونيران المدفعية والحماية الجوية.

سيناء 2018

وجاءت العملية الشاملة « سيناء 2018»، والتي هدفت للقضاء علي الإرهاب واقتلاع جذوره، وتجفيف منابعه، وتعزيز قدرات التأمين الشامل علي امتداد الحدود البرية والساحلية، وجاءت بيانات القوات المسلحة لتؤكد علي نجاح تلك العملية التاريخية في دحر الإرهاب، والقضاء علي البنية التحتية للإرهابيين.

مجابهة شاملة

وجاءت العملية الشاملة وفقا لبيان القوات المسلحة، والذي جاء فيه «في إطار تنفيذ خطة المجابهة الشاملة للعناصر، والتنظيمات الإرهابية والإجرامية بشمال ووسط سيناء وبمناطق أخري بدلتا مصر والظهير الصحراوي غرب وادي النيل إلي جانب تنفيذ مهام ومناورات تدريبية وعمليات أخري علي كل الاتجاهات الاستراتيجية؛ بهدف إحكام السيطرة علي المنافذ الخارجية للدولة المصرية، وضمان تحقيق الأهداف المخططة لتطهير المناطق، التي توجد بها بؤر إرهابية وتحصين المجتمع المصري وشرور الإرهاب والتطرف، بالتوازي مع مجابهة الجرائم الأخري ذات التأثير علي الأمن والاستقرار الداخلي».

نجحت العملية الشاملة بمشاركة كافة أفرع ووحدات القوات المسلحة، حيث قام سلاح المهندسين بالكشف عن العبوات الناسفة، وإبطال مفعولها، وتدميرها، وأحكمت قوات حرس الحدود قبضتها علي عناصر التهريب والهجرة غير الشرعية في كل الاتجاهات الاستراتيجية.

وشاركت قوات البحرية في حماية السواحل المصرية في الاتجاه الشمالي والشرقي للحفاظ علي أمن مصر البحري، واستمرت عملية التأمين البحري وحماية الأهداف البحرية علي كل الاتجاهات الاستراتيجية، وقطع خطوط الإمداد للعناصر الإرهابية ومنع تسللها من وإلي البحر.

إحكام الحصار

كذلك تعاونت القوات الخاصة البحرية مع التشكيلات التعبوية لإحكام الحصار البحري علي الساحل من رفح، حتي السلوم عن طريق تمشيط وتضييق الحصار ومنع العناصر الإرهابية من الهروب أو التسلل، حيث قامت عناصر الأسطول الجنوبي من البحر الأحمر، بالتعاون مع الإدارة العامة لمكافحة المخدرات بالتفتيش علي السفن للحد من تهريب المخدرات.

وكان للقوات الجوية دور كبير في كشف أوكار الإرهابيين والتعامل معهم، بالاشتراك مع قوات الجيشين الثاني والثالث الميدانيين، وقوات المنطقة الشمالية والغربية والجنوبية وشرق القناة العسكرية، كما نجحت القوات الجوية في تنفيذ هجمات مركزة استهدفت ودمرت عددا كبيرا من السيارات المفخخة ومعدات وسيارات الدفع الرباعي والدراجات النارية، وأوكار ومخازن ذخيرة متنوعة، بالإضافة إلي القضاء علي عدد كبير من القيادات الإرهابية والعناصر الإجرامية.

مداهمات برية

استطاعت القوات البرية إحباط عمليات إرهابية استهدفت القوات علي الأرض عن طريق تفكيك وتدمير عبوات ناسفة كانت معدة لاستهداف القوات المداهمة للإرهابيين في أوكارهم، بالإضافة إلي تدمير أهداف يستخدمها الإرهابيون في أعمال المراقبة، كما تمكنت القوات البرية من ضبط أعداد كبيرة من مواد الإعاشة والحواسيب ومعدات التصوير ومبالغ مالية، وأجهزة اتصال لاسلكية، وبعض الكتب التكفيرية، وتدمير عدد كبير من مزارع الحشيش ومخازن للمواد المخدرة.

تدمير بنية تحتية

وقامت قوات الصاعقة والتدخل السريع والمظلات بدورها في تطهير سيناء، ونشر الأمن والأمان في ربوع مصر، حيث قضت علي البنية التحتية للإرهاب، وفي عام 2022 تمكنت القوات المسلحة من إلحاق ضربات متتالية ومتلاحقة لتدمير البنية التحتية للإرهاب، وقطع خطوط الإمداد، وهو ما يؤدي من وقت لآخر إلي محاولة هذه العناصر إثبات وجودها علي الأرض.

آلاف الأنفاق

استطاعت القوات المسلحة المصرية تطهير شمال سيناء بالكامل، خاصة مدن العريش و رفح والشيخ زويد، ودمرت آلاف الأنفاق علي الحدود، بالإضافة لتدمير العبوات المفخخة، وغيرها من أشكال الاستهداف التي كانت تلجأ إليها العناصر الإرهابية، واستطاعت القوات المسلحة وإداراتها المختلفة تطوير أدواتها وطرق تعاملها، وذلك حتي تصل لأفضل الوسائل الممكنة للتعامل مع العدائيات المختلفة، خاصة العبوات الناسفة، والأنفاق التي كانت تمتد لمسافات طويلة نسبيا، كان يستخدم بعضها لأعمال التهريب، والبعض الآخر في العمليات الإرهابية.

رد سريع وحاسم

ولم تكتف القوات المسلحة بتنفيذ عمليات شاملة، أو استباقية للقضاء علي الإرهاب، بل جاءت بعض عملياتها ردا علي عمليات إرهابية هددت الأمن القومي المصري، فكان الرد سريعا وحاسما، ففي 2015 تعرض 21 مصريا للذبح علي يد تنظيم الدولة الإسلامية في ليبيا، وجاء رد قواتنا المسلحة حاسما وسريعا، حيث وجهت القوات الجوية ضربة مركزة ضد معسكرات ومناطق تمركز وتدريب ومخازن الأسلحة وذخائر تنظيم داعش الإرهابي في ليبيا؛ مما كان له بالغ الأثر في القضاء علي ذلك التنظيم وتدمير بنيته التحتية، كما جاء رد القوات المسلحة في 2017 علي تفجير مسجد الروضة شمال سيناء، حيث قامت القوات المسلحة بتدمير سيارتين نقل تورطتا في حادث الهجوم، مما أسفر عن مقتل عدد كيبر من العناصر المسلحة التي شاركت في الهجوم.

عمليات استباقية

نجحت القوات المسلحة منذ بداية الحرب علي الإرهاب ب سيناء في القيام بعدد كبير من العمليات الاستباقية والنوعية للقضاء علي البؤر الإرهابية، وذلك بناء علي معلومات استخباراتية؛ مما ساهم في القضاء علي أوكار إرهابية في وسط وشمال سيناء وتأمينها بشكل كامل.

وجاء نجاح العمليات الاستباقية ليؤكد أن لدي القوات المسلحة والشرطة وأجهزة المخابرات منظومة معلومات قوية ومتكاملة وسريعة ومستمرة، فالمعلومات هي أساس العمل الاستباقي، كما أكدت علي يقظة قواتنا المسلحة وتحركاتها السريعة والمحسوبة فكان يتم مهاجمة الإرهابيين في التوقيتات الحاسمة لتدمير إمكانياتهم ومنعهم من تنفيذ أي عمليات إرهابية واضعة في الاعتبار عدم المساس بالمدنيين أو ممتلكاتهم.

أضف تعليق