دكتور يحيى هاشم يكتب: الإرهابيون الجدد

دكتور يحيى هاشم

الرأى21-6-2021 | 22:20

نعيش في عالم مستجداته و متغيراته سريعه و قد تختلط الأوراق أحيانا أمام اعيننا بسبب قدرة الإرهابيون الجدد على التلون و الإنخراط في المجتمع مسببين تدمير للطاقات البشرية و نشر روح الإحباط و اليأس بين أفراد المجتمع و قدرتهم على رسم صورة زائفة من وراء مناصبهم التي يتقلدونها و كأنهم داعمين للدولة و سياستها فكل ما يهمهم هو مصلحتهم الشخصية فقط و بقائهم في أماكنهم و مدى الإستفادة المادية التي تعود عليهم .

تعالوا نرصد سويا صورا متعددة للإرهابيون الجدد فمنهم من يتقلد منصبا في وظيفة مهمة و بدلا من أن يدير فريق العمل الذي يعمل معه بطريقة تحقق الإستثمار في طاقات البشر و تراعي أسس التنمية البشرية نجده يتعامل مع فريق العمل كما لو كانوا يعملون في ملكيته الخاصة متناسيا أنهم جميعا يعملون لدى الدولة و يتقاضون أجورهم من الدولة و يستغل سلطاته في حرمانهم من حقوقهم و لا علاقة له بأي قوانين لأنه يعلم ضعفهم و عدم قدرتهم على تقديم شكوى ضده لمن هو أعلى منه لأنهم وقتها سيكونوا كاذبون و هو على حق دائما إن هذه الصورة السلبية للإرهابيون الجدد تدمر طاقات العمل و تخلق روح الصراع و المؤامرة في أروقة العمل مما يؤدي لضعف الأداء و نشر روح اليأس و الإحباط بين فريق العمل .

و هناك صورة أخرى للإرهابيون الجدد الذين يحتكرون سلعة من السلع أو منتج من المنتجات و يقومون بما يطلق عليه تعطيش الأسواق و السيطرة على التسعير و التوزيع محققين مكاسب طائلة دون مراعاة للواجب الوطني و رد الجميل إلى الدولة التي خلقت منهم رؤوس أموال يستخدمونها ضد الدولة و لصالحهم الشخصي دون أي مراعاة لما يجب أن يقدموه تجاه الوطن في مقابل ما يحصلون عليه من منافع و فائدة تحقق لهم الحياة الرغدة على حساب باقي المجتمع .

كما أن من يستغلون الأزمات الصحية في حجب بعض أنواع من الأدوية عن السوق دون مبرر و دون أي داعي فهم أيضا من الإرهابيون الجدد الذين يريدون تدمير المجتمع و خلق إحتقان في المجتمع ضد الدولة نظرا لشدة إحتياج المرضى لهذه الأدوية التي تعتبر من الأنواع البسيطة الدارجة في الإستعمال و رغما عن ذلك لا يمكنهم الحصول عليها .

و لا يمكننا أن ننسى من يقومون بتجريف الأرض الزراعية التي تعد من أهم شرايين الحياة في مصر فهم أيضا من الإرهابيون الجدد لأنهم يقتلون مستقبلنا في الحفاظ على الغذاء و الآمان و الإستقرار من أجل تحقيق أطماعهم الشخصية و يدمرون الطاقة الغذائية الهائلة التي نحتمي بها .

و بما أن نهر النيل هو عصب الحياة فما رأيكم في من يلقون بالمخلفات المختلفة في نهر النيل أليسوا من الإرهابيون الجدد فهم بلا وعي و بلا إدراك لخطورة ما يقومون به من أفعال تضر بالمجتمع كله و يلوثون ماء النهر الذي هو من أهم روافد الحياة للمجتمع المصري .

نحتاج إلى الصدق الحقيقي مع أنفسنا و أن نرصد الواقع و الصور السلبية الموجودة فيه لنزيد من الوعي المجتمعي تجاه القضايا المختلفة لأن الهدف هو مصر أم الدنيا كلها هذا الوطن الغالي على قلوبنا جميعا فيجب علينا أن نعبر عن ولائنا و إنتمائنا و حبنا لهذا الوطن بأن نعرض المشكلات بموضوعية حتى نتمكن من التصدي لها من أجل مصلحة الوطن و تحيا مصر دائما و سلاما عليكي يا بلادي في كل وقت و في كل حين .

أضف تعليق