هجوم إلكتروني كل 11 ثانية وخسائر بـ «التريليونات» «الأمن السيبراني».. حرب العالم الخفية !

صورة - أرشيفية

عرب وعالم22-6-2021 | 15:40

منذر جاهين

سيطر ملف الأمن السيبرانى على أول لقاء بين رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، جون بايدن، ونظيره الروسى، فلاديمير بوتين، بالرغم من وجود عدد آخر من الملفات الشائكة بين البلدين، كما سبق القمة التى عقدت فى جنيف الأربعاء الماضى، تصعيد لهجة التصريحات بشأن هذا الملف الشائك، فى ظل تصاعد حدة الهجمات الإلكترونية فى جميع أنحاء العالم، والتى استهدفت بصفة خاصة قطاع البنية التحتية للولايات المتحدة، وكان أبرزها الهجوم السيبرانى المعروف باسم «سولارويندز»، ومؤخرًا تم استهداف خط أنابيب «كولونيال» وأكبر شركة لتعليب اللحوم فى العالم ومواقع أخرى، مما يشكل نقطة تحول كبيرة فى هذا الملف.

استبق وزير الخارجية الأمريكى أنتونى بلينكن، القمة الأمريكية الروسية بتصريحات واضحة قال فيها: إنه «يتعين على روسيا وقف الهجمات الإلكترونية، والتى، وفقا لواشنطن، يتم تنفيذها من أراضيها، وأعتقد أن مسئولية أى دولة أن تفعل كل ما فى وسعها للقبض على هذه المجموعات (التى تنفذ الهجمات الإلكترونية) وتقديمهم إلى العدالة، بما فى ذلك من قام بتنفيذ الهجوم السيبرانى على خط أنابيب «كولونيال»، ومن واجب روسيا ضمان عدم حدوث ذلك».

كما هددت وزارة الدفاع الأمريكية، البنتاجون، باستخدام قوة لا يستهان بها للرد على تلك الهجمات الإلكترونية، حيث قال وزير الدفاع الأمريكى، لويد أوستن، فى مقابلة مع شبكة «سى إن إن»، «نمتلك القدرة على إجراء عمليات هجومية، ونمتلك أيضًا قوة لا يُستهان بها تجعلنا قادرين على الدفاع عن أنفسنا، كما نتطلع دائمًا إلى الدفاع من منظور عسكرى، ولدينا عدد من الخيارات الهجومية، وسنحتفظ دائمًا بخيارات موثوقة وفعالة».

وفى السياق ذاته، قالت وزيرة التجارة الأمريكية، جينا رايموندو، الأسبوع الماضى، إن «إدارة بايدن تبحث جميع الخيارات للدفاع عن البلاد فى مواجهة منفذى جرائم الإنترنت، ونحن لا نستبعد أى شىء بينما ندرس التداعيات أو العواقب المحتملة أو الرد».

وفى مقابلة أخرى، قالت وزيرة الطاقة، جنيفر جرانهولم، لشبكة «سى إن إن»، إن «خصوم الولايات المتحدة لديهم القدرة على إغلاق شبكة الكهرباء بالكامل»، مشيرة إلى «آلاف الهجمات على جميع أجزاء قطاع الطاقة».

وقال بعض خبراء الإنترنت، إن «الخطوة التالية قد تكون شل خوادم الكمبيوتر المستخدمة فى تنفيذ مثل تلك الاختراقات»، فى الوقت الذى طالب فيه المسئولون الأمريكيون الشركات الخاصة بأن تكون أكثر يقظة وشفافية بشأن الهجمات.

من ناحية أخرى، أعلن وزير الخارجية البريطانى دومينيك راب، أن «بريطانيا وأمريكا ستوحدان جهودهما لقيادة معركة عالمية ضد المجرمين السيبرانيين».

وقال راب فى مقابلة مع صحيفة «تليجراف» البريطانية، إن «الولايات المتحدة وبريطانيا ستعملان معا بشكل وثيق للغاية»، مؤكدًا أن «الشركاء سيسعون لجذب دول أخرى؛ وأن الولايات المتحدة وبريطانيا ستقودان العالم فى مواجهة هجمات برامج الابتزاز التى بدورها تشل البنية التحتية الوطنية».

وأكد راب أن «الدولتين ستناقشان كيفية تطبيق القانون الدولى على مثل هذه الهجمات الإلكترونية، وكيفية إجبار أى دولة على معاقبة المهاجمين إذا كانوا يعملون فى نطاق سلطتها القضائية»، مضيفا، «سنجعل أولئك الذين ينخرطون بشكل منهجى فى الهجمات الإلكترونية من أجل الربح، والتجسس، والضرر، وإحداث الفوضى، يدفعون الثمن».

وبحسب صحيفة «واشنطن بوست»، فإن الولايات المتحدة وروسيا، جنبًا إلى جنب مع 23 دولة أخرى، أكدوا أنه لا ينبغى للبلدان اختراق البنية التحتية الحيوية لبعضها البعض فى وقت السلم أو حماية مجرمى الإنترنت الذين يشنّون هجمات على دول أخرى، بحيث وُضعت المبادئ التوجيهية، الشهر الماضى، من قبل فريق الخبراء الحكوميين التابع للأمم المتحدة، والمَعنى بتعزيز سلوك الدول المسئول فى سياق الأمن الدولى والمسمى «UN GGE».

وفى إطار المواجهة الدولية للقرصنة الإلكترونية وحماية الأمن السيبرانى، قالت رئيسة أستونيا، كيرستى كاليولايد، إن «بلادها وعدت بالبدء فى أول نقاش بشأن الأمن السيبرانى فى مجلس الأمن الدولى التابع للأمم المتحدة».

وأوضحت كاليولايد،خلال مقابلة لها عبر «سكايب» مع قناة «سى إن إن» الأمريكية، أن «هذا الأمر يُعد مهمًا؛ لأن سيادتنا يمكن أن تتعرض لهجمات أيضًا من جانب وسائل سيبرانية»، نافية تعرض بلادها لهجمات سيبرانية من جانب روسيا.

وشددت رئيسة إستونيا، على أن «هناك حاجة إلى بدء التعامل مع النظام العالمى للتكنولوجيا الموثوق بها، واختيار نوع ما من الشبكات»، مضيفة أنه من الضرورى فهم «التكنولوجيا التى نستخدمها»، وأن الأمر لا يتعلق فقط بالأمن السيبرانى بل إنها «قضية كل يوم» لأن هذه الأنظمة التقنية تتخذ قرارات فيما يتعلق بالمواطنين، ولذلك فنحن بحاجة إلى شرح أسباب اتخاذ هذه القرارات.

وتتولى إستونيا خلال شهر يونيو الحالى الرئاسة الدورية لمجلس الأمن الدولى.

على الجانب الآخر، أعلن نائب سكرتير مجلس الأمن الروسى، أوليج خراموف، أن «نحو 75% من الهجمات الإلكترونية فى العالم تتم من داخل الولايات المتحدة».

وقال خراموف، «يتصدر الأمريكيون الإحصاءات المتعلقة بالأنشطة الضارة بحجم كبير، ففى الفترة الممتدة من 2016 إلى 2019، وصل حجم الهجمات التى مصدرها الولايات المتحدة إلى ما بين 40 إلى 70%، مشيرًا إلى أنه «من 2 إلى 7% من الهجمات الإلكترونية تأتى من روسيا»، بحسب وكالة «سبوتنيك» الروسية.

وبشأن حجم الهجمات الإلكترونية التى تهدد الأمن السيبرانى للولايات المتحدة، كشف موقع «إكسيوس» الأمريكى، فى تقرير حديث، أن «30 ألف مؤسسة أمريكية على الأقل تعرضت لمحاولات قرصنة من قبل جهات صينية، استغلت ثغرات فى خوادم شبكات البريد الإلكترونى».

وشملت المحاولات شركات صغيرة وحكومات محلية، منها مصارف، واتحادات ائتمانية، ومؤسسات غير ربحية، ومقدمى خدمات اتصالات، ومرافق عامة، والشرطة، ووحدات الإطفاء والإنقاذ، بحسب تقرير لـ «كريبس أون سيكيوريتى»، المتخصصة فى أمن الحاسوب والجرائم الإلكترونية.

وزادت الهجمات الإلكترونية، التى تقوم بها عصابات قرصنة متخصصة، هذا العام 2021، بنسبة 30% مقارنة بالعام الماضى، وهناك هجوم إلكترونى كل 11 ثانية يحدث فى مكان ما فى العالم، ويتوقع خبراء أمن المعلومات أن يصل حجم الخسائر الناتجة عنها إلى 6 تريليونات دولار حتى نهاية هذا العام، بحسب موقع «تيك نيوز ورلد».

وبحسب خبراء، فإن العالم شهد زيادة كبيرة فى التهديدات السيبرانية المتنوعة، ولا سيما فى ظل جائحة كورونا، وذلك بسبب زيادة استخدام خدمة الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعى، ما يزيد من فرص القرصنة الإلكترونية، إضافة إلى إنشاء مواقع جديدة تتعلق بجائحة فيروس كورونا، حيث أصدرت شركة الأمن السيبرانى «Check Point» تقريرًا أشارت فيه إلى أنه منذ بداية هذا العام تم إنشاء أكثر من 4000 موقع إلكترونى خاص بـ «كورونا»، وبحسب الشركة فإن 3% من هذه المواقع ضارة، و5% مواقع مثيرة للريبة والشك.

وقال التقرير، إن موقع إحصاءات كورونا (Worldometers.info) الذى يقدم معلومات حول انتشار المرض، وكذلك موقع وزارة الصحة والخدمات البشرية الأمريكية (US Department of Health and Human Services) كانا هدفًا لقراصنة المعلومات.

أضف تعليق


لماذا يستهدفون ثورة يوليو؟

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة