أم البنات تعيد إحياء مهنة مندثرة عودة «الخاطبة» الكترونيا فى ٢٠٢٠

أم البنات تعيد إحياء مهنة مندثرة عودة «الخاطبة» الكترونيا فى ٢٠٢٠أم البنات تعيد إحياء مهنة مندثرة عودة الخاطبة الكترونيا فى ٢٠٢٠
مروة علاء الدين

«يابخت من وفق راسين فى الحلال»..هذا المثل الشهير كان يطلق على كل من يجمع بين زوجين أو يكون سبباً فى بناء أسرة جديدة، وكانت «الخاطبة»هى الوسيلة الوحيدة التى تعتمد عليها العائلات قديماً، وكانت الخاطبة سيدة تتمتع بعلاقات اجتماعية تقوم بجمع مجموعة من صور الفتيان والفتيات على اختلاف مستوياتهم، ثم تقوم بعرض هذه الصور على الطرف الآخر، وإذا أعجب العريس بالصورة تقوم الخاطبة بتحديد ميعاد مع أسرة العروس، وهذا هو المشهد الذى كنا نره فى الأفلام قديمًا.


وكادت تلك الطريقة أن تندثر وتغيب عن حياتنا ولكنها عادت من جديد، لكن تغيرت صورة المهنة تماما، وهذا بعد أن تركت التكنولوجيا بصماتها على كل تفاصيل حياتنا، وفتحت شبكة الإنترنت وخاصة مواقع التواصل الاجتماعي آفاقا عديدة، كان من أبرزها خلال الآونة الأخيرة الزواج عبر الإنترنت، لتصبح الخاطبة «المودرن» عبر الأنترنت والتطبيقات الحديثة..


ولكن هل الخاطبة حقا تساعد في حل أزمة العنوسة؟ وما الذي يدفع الشاب أو الشابة فى 2020 للجوء للزواج عن طريق الخاطبة؟ و هل توافق الفتاة على الزواج بهذه الطريقة؟


تجيب على تلك الأسئلة "عبير حسن" أشهر خاطبة فى مصر ، وسنعرف منها مشكلة الزواج فى مصر وعن أغرب المواقف التى تعرضت لها ، و أبرز الأحداث التى قابلتها خلال رحلتها فى تلك المهنة.


عبر موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك و قناة على اليوتيوب بدأت عبير رحلتها فى محاولة التوفيق بين الشباب الذين يرغبون في الزواج، لتعلن أن الزواج لا يتم إلا إذا أحبا الشخصين بعضهما، وأغلب الفئات التي تتردد عليها بحثا عن الزواج، هم الشباب العاملين بالخارج، والأسر المهاجرة في الخارج، والفتيات العاملة التي ليس لها علاقات اجتماعية، وأيضًا الشباب الذي لم يهتم في حياته بشئ غير العمل أو الدراسة.


(عبير حسن الخاطبة) أشهر خاطبة على الفيس بوك والتى تضم ٣٣ الف مشترك، وصاحبة أكبر قناة على اليوتيوب باسم ( عبير الخاطبة بدون أجر)، هى زوجة لطبيب وام لثلاث بنات، لها قصص وحكايات من بداية تعلقها بفكرة ( توفيق راسين فى الحلال) ، بدأت رحلتها منذ عشرون عاما بتزويج حماها ذو السبعين عاما بعد وفاة زوجته .


فى البداية تقول عبير: أنا لا اخجل من مهنتى وخاصة أننى اعمل لوجه الله دون أجر ، ولا أملك مكتب خاص وبدأت علاقتى بتزويج الشباب كهواية أمارسها على أقارب زوجى وعندما وجدت اتساع فى شهرتى ففكرت فى إنشاء قناة لأكون همزة وصل بين الطرفين ، وعملى كخاطبة يتطلب منى أن أكون أمينة ودقيقة جداً عند إخبار أحد الطرفين بمواصفات الطرف الآخر.

وتضيف : لم اندم لحظة على اختيارى العمل فى تلك المهنة ، ولكن فى البداية كنت أرفض الظهور على التلفاز لأننى كنت أجد أن لفظ الخاطبة ثقيلة على المسامع خاصة بسبب الصورة السيئة للخاطبة فى السينما فهى تظهر كأنها شخص فضولى ثرثار تعرف أسرار البيوت وغرضها هو المال فقط ...ولكن زوجى كان له الفضل فى تشجيعى لأن غرضى هو الخير ووضعت شرط كتابة ( خاطبة بدون أجر) بجانب اسمى.


وعن نسبة الإقبال من الشباب على القناة فتقول عبير الخاطبة ، اتلقى يوميا طلبات من شباب من الجنسين راغبين فى الزواج، ولا أغفل فئة من الفئات فجميعهم لهم حق الزواج وعرض شروطهم وطلباتهم، ويوميا أعرض عرسان أطباء ومهندسين وهناك أيضا غير المتعلمين ومن أصحاب المؤهلات المتوسطة، وحاصلات على ماجستير والدكتوراة، والغريب أن كثيرات منهن يريد الزواج بشباب ذو مؤهلات علمية أقل لأن من وجهة نظرهن أن النضج ليس بالتعليم، والشهادة ليست مؤشر على المستوى الثقافى، وأيضا يعرض على جميع الأعمار، وهناك طلبات كثيرة من رجال فى سن الستين يريدون الزواج، ومنهم من يريد الزواج بسيدات فى الأربعين ولا يقبلون بأكبر من ذلك،
أما فى وقت ظهور فيروس كورونا، فكان الإقبال متزايد بشكل كبير؛ بسبب فرض الحظر وزيادة أوقات الفراغ، فالشباب عرف قيمة الأسرة وأهمية الحياة الزوجية فى تلك الفترة وخاصة المغتربين منهم.


وعن الطلبات العامة للشباب، أشارت عبير الخاطبة إلى أن أول صفة يطلبها الرجل في الشريكة التي يبحث عنها أن تكون ذات مواصفات شكلية مقبولة، ومن أسرة طيبة وأن تكون مهذبة، ودائما طلبات الشباب بسيطة، فشباب مصر "غلابة"، أما الفتيات فيطلبن دائما شقة مستقلة والابتعاد عن فكرة "بيت العيلة".


أما عن التحديات والصعوبات فى تلك المهنة فتقول، هناك حرب شنعاء بين أصحاب المهنة الواحدة وهذا أمر طبيعى ولقد استغل أحدا منهم اسمى فى إنشاء صفحات وهمية بغرض الزواج ولكن هدفها الحقيقى هو جمع المال، وأكدت عبير الخاطبة ، ان كل من يحصل على مقابل مادى فى هذا المجال، لا يقدم خدمة حقيقية ، كما أن مكاتب الزواج ومواقع الزواج على الانترنت هدفها ربحى فقط ولا تجدى نفعا.


والجدير بالذكر أن عبير تحرص فى كل يوم جمعة من كل أسبوع على الظهور فى بث مباشر فى فيديوهات توعوية لتقديم خبراتها عن الزواج وكيفية التحرى عن العريس وتتابع مهم خطوة بخطوة.


طلبات غريبة


وعن أغرب المواقف التى واجهتها فتذكر منها ، اتصال سيدة بها لطلب الزواج لتكتشف أنها لازالت متزوجة ولكن الخلافات بينها وبين زوجها تصاعدت مما أدى إلى اتخاذ قرار الأنفصال بعد أسبوع ، وقررت البحث عن عريس قبل الطلاق، وتدخلت عبير لإصلاح العلاقة بينهما وبالفعل عدلوا عن قرارهما لتنقذ علاقة زوجية من الانهيار، وموقف أخر طلب شاب عروس أكبر منه سنا، وقال إن السبب في ذلك هو أن والدته قد توفيت ويفتقد الحنان والاهتمام وأيضا لأن إمكانياته لاتسمح ببدء حياة مع عروس صغيرة في السن فقد تكون الأكبر عونا له، وفتاة اتصلت لتطلب عروسا لوالدها ذى الخمسون عاما ، لتكتشف أن والدها مطلق منذ فترة وهى تريد له عروسا في سن الأربعين، و يمكنها الإنجاب حتى تنجب لأبيها طفلا يؤنسه بعد أن تكبر هي وإخوتها ويتركونه فلا يكون وحيدا دونهم، وفتاة أخرى طلبت عروسة لوالدها كيدا فى والدتها، وزوجات يطلبن زوجة ثانية لأزواجهن بشرط أن تكون من الأثرياء لكى تنفق عليهما، ودخل أحد الرجال على صفحة الفيس بوك وطلب عروس بمواصفات معينة فقمت بالاتصال به بعدها للاستفسار منه عن طلبه، فردت سيدة تقول أنها زوجته وقد رأت طلبه على الصفحة وقد أمسكت به متلبسا على الفيس بوك.


وتضيف، ومن المواقف التى لا تنسى، عندما ذهبت مع عريس ووالدته فى سيارته متجهين إلى منزل العروسة فى لقاءهما الأول للتعارف، وبعد انتهاء الزيارة ابلغتنى العروس هاتفيا بموافقتها على العريس ، ولكن تدخلت بشكل مباشر ونصحت العروسة بأن هذا العريس لا يصلح لها بعد أن لاحظت سوء معاملته لوالدته وانفعاله عليها بشكل متكرر وسىء.


رفض الفتاة


وعن مدى قبول الشباب لتلك الطريقة فى الزواج فتقول واجهتنى مشاكل كثيرة بسبب رفض الفتيات لتلك الطريقه على الرغم من موافقه والدتهن ورضاهم تمام الرضا عن الطريقه وعن العريس، وبعد انتهاء المقابلة الأولى ترفض الفتاة الزواج عن طريق خاطبة، ولذلك أنشأت عدة فيديوهات فى قناتى خاصة بكيفية إقناع الأبناء وكيفية التصرف معهم فى حال رفضهم دون إجبارهم.

الزواج الثانى


أما عن فكرة الزوجة الثانية، فتقول عبير: هناك عدد كبير من الشباب يريد منى الزواج بزوجة ثانية وأسبابهم فى هذا ترجع إلى مرض الزوجة، أو أنه مغترب يعيش بمفرده، أو من يريد الانجاب وزوجته عاقر، ولا اتدخل فى هذا الأمر لأنه من حقه، ولكن فقط أرفض الزواج العرفى وزواج المسيار وما شابه.


زواج الأجانب


وعن فكرة تفضيل بعض الشباب الزوجة الأجنبية عن المصرية ، فتوضح :هناك أقبال من الشباب على الزواج من فتاة أجنبية، بسبب عدد من المميزت فيهم من وجهة نظرهم الخاصة، فهم يسعون وراء الجمال والجسم المتناسق وهذا متوفر فى الأجانب، بجانب أن مثل هذا الزواج لا يكلفهم كثيرا، فهو زواج بدون شبكة أو حفلة زفاف أو شقة تمليك، وهناك فتيات من جنسيات مختلفة، من سوريا والمغرب وأوكرانيا يطلبن منى الزواج الشرعى، ونجحت فى إتمام زيجتين منهم..


مشكلة الزواج فى مصر


وعن مشاكل الزواج فى مصر، فترجع " عبير الخاطبة " ذلك إلى الطموحات العالية المادية والمعنوية، الفتاة خرجت للعمل واحتكت بثقافات مختلفة وتعلمت وتفتحت مداركها و تطور فكرها وبالتالي ارتفع طموحها في زوج المستقبل والشباب مظلوم لأن ظروف العمل والالتزامات المادية تقيده وتجعله لا يرقى لهذه الطموحات، وبالتالي حدثت الفجوة التي أدت للتأخر في الزواج، كما أن مشكلة الزواج فى مصر تتلخص فى إيجاد وسيلة تواصل آمنة بين الطرفين الراغبين فى التواصل.


أم البنات


ولأنها أم لثلاث بنات، فهل تقبل أن تتزوج بناتها عن طريق خاطبة، فتقول :لا أمانع إذا وصلوا إلى سن 25 بدون زواج، ومن الآن اغرس بداخلهن الصفات الأساسية المطلوبة فى عريس المستقبل، وأن يكون هناك توافق فكرى ومادى بينهما مع استبعاد فكرة الشكل.

نقابة خاصة


أما عن أحلامها وطموحاتها لتلك المهنة، فتقول عبير: كل ما اتمناه هو توفير وسيلة آمنة للتعارف بين الأشخاص، وأن يكون هناك نقابة خاصة لمهنة الخاطبة، وأن تهتم وزارة الشئون أو التضامن بفتح اتصال بينها وبين الراغبين فى الزواج، والتأكد من بيانات الشباب رسميا.

أضف تعليق