أوبرا عايدة وسد النهضة!

أميرة خواسك

الرأى13-7-2021 | 17:55

أميرة خواسك

كنت كلما شاهدت أوبرا عايدة الخالدة للموسيقار العظيم چوزيبى ڤيردى - وقد شاهدتها عشرات المرات- يلح عليّ سؤال، لماذا حين كتبها عالم الآثار مارييت باشا وألفها أنتونيو جيسلانزونى جعل البطلة أميرة حبشية والبطل قائد الجيش المصري؟، حيث تدور أحداثها لمن لم يشاهدها حول قصة حب بين عايدة الأميرة الحبشية التى تقع فى حب البطل المصرى أمونسرو قائد الجيش، وخطيب ابنة الفرعون، لكنه فى الوقت الذى يحب عايدة يأسر والدها ملك الحبشة ويعود به منتصرا إلى مصر بعد معركة عسكرية، حيث يستقبل استقبال الأبطال، فى الوقت الذى يؤثر عليها والدها ويجعلها تستدرج أمونسرو لتعرف منه الطريق الذى يسلكه الجيش بحجة الهروب معه ويعرف والدها سر الجيش ويعرف أيضا الملك بسقطة قائده ويقدمه للمحاكمة التى تنتهى بوضعه فى القبر حيا ليفاجأ أن عايدة فى انتظاره ليموتا معا وينتصر الحب؟

كان السؤال الذى شغلنى ما الذى يجمع البلدان حتى تقع مواجهة بينهما، خاصة أنه لا حدود بينهما؟ ولماذا اختار المؤلف الحبشة؟ وما الذى يمكن أن نختلف ونحاربهم من أجله - غير محاولة اغتيال الرئيس مبارك بالطبع فيما بعد - لم أكن أقف كثيرا عند هذه التساؤلات، ولكن ربما ذلك المخطوط الذى اكتشفه عالم الآثار الفرنسى أوجست ماريتا والذى أخذت عنه قصة هذه الأوبرا التى تعد واحدة من أجمل الأوبرات موسيقيا - يكون فيه الرد أو ربما ما طرأ على الساحة من خلاف على مياه النيل شريان حياتنا فيه الرد!

أقول هذا بعد أن تصاعدت تلك النغمة بدق طبول الحرب حينا والتلويح بها حين آخر بين العامة والخاصة، ضاغطين على مصر لدفعها للحرب، وهو أمر أراه غير مناسب، صحيح أن هؤلاء يغيرون على بلدهم ومصالحها لكن الأمور لا تؤخذ هكذا، فقد يكون هذا شعور طيب أن يقف الشعب وراء قيادته داعما ومؤيدا ومناصرا، وهذا ما عبر عنه الكثير من المصريين حول أى خطوة يتخذها الرئيس عبد الفتاح السيسى فى مواجهة التعنت الإثيوبى تجاه قضية سد النهضة، واستنفاد مصر والسودان معظم الوسائل الدبلوماسية والسلمية، فهم مؤيدون له واثقون فيه، لكن الحرب ليست دائما الحل بل هى مثل الطلاق أبغض الحلول!

حتى بعد توجه مصر والسودان مؤخرا لعرض القضية على مجلس الأمن والذى لا أعتقد أنه سيتمكن من تغيير شىء فى الأمر ، خاصة أن الدول الكبرى ذات المصالح الكبرى قد يكون لها مصالح فى هذه المنطقة لكنها لن تكون بالدرجة التى تدفعها لاستصدار قرار والسعى لتنفيذه فورا كما حدث فى الموقف من حرب الخليج أو ليبيا أو حتى فى القضية الفلسطينية دعما لإسرائيل، وبالتالى فإن التعويل على الأمم المتحدة ومجلس الأمن أمر غير مجد، خاصة فى ضوء الموقفين الروسى والصينى الساعين لمصالح بلدهما دون غيرها ، وتوقع استخدامهما حق الڤيتو.

ثانيا: أن الحرب ليست بالأمر الهين، وليست نزهة لكنها حين تبدأ لا يعلم سوى الله متى تنتهى ومن وراءها ومن يشعل نيرانها، وهى فى كل الأحوال خسارة حتى للمنتصر، وحتى لمن يملك أقوى الجيوش وأكثرها عتادا، ومصر تملك ما تخشى عليه من تنمية وبناء وحضارة وجيش قوى، تملك ما تخاف فقده.

ثالثا: وهو الأهم أن أى حرب مع إثيوبيا أول من يضار منها هو السودان الشقيق، الذى تجمعه بإثيوبيا حدود ممتدة، وهو ما قد يعرض السودان كله للخطر، فى الوقت الذى تكون فيه الحرب بمثابة طوق نجاة للقيادة الإثيوبية التى تتخبط فى كل اتجاه!

أقول هذا وأنا على يقين أن قيادتنا السياسية لديها من الوطنية ورجاحة العقل ورباطة الجأش ما يجعلها تتخذ القرار المناسب فى الوقت المناسب. فلنهدأ قليلا، فكل الحلول لا تزال بين أيدينا.

أضف تعليق