مشروع عبد الفتاح السيسي «5» لماذا تأخرنا ؟!

عاطف عبد الغني

الرأى13-7-2021 | 18:10

عاطف عبد الغني

(١)

من ثورة ٢٣ يوليو ١٩٥٢ إلى ثورة ٢٥ يناير ٢٠١١ حكم مصر ٤ رؤساء (إذا استثنينا فترة الوصاية على العرش، التى أعقبت تنازل الملك فاروق عن الحكم لصالح ابنه الطفل أحمد فؤاد تحت الوصاية، وكذا استثناء، الرئيس المؤقت صوفى أبو طالب فى أعقاب اغتيال الرئيس السادات، وتولى الرئيس مبارك من بعده) أيضا لم يتوقف التاريخ كثيرًا أمام فترة حكم الرئيس محمد نجيب الذى حكم لمدة ١٠ أشهر إلا قليلاً (من 27 فبراير 1954 إلى 14 نوفمبر 1954)، وكانت كلها فترة مليئة بالاضطرابات وصراعات السلطة بينه وبين أعضاء مجلس قيادة الثورة، شهدت مصر أيضا خلال هذه الفترة بقية من الحكم الملكى خلال فترة الوصاية التى امتدت من 26 يوليو 1952 إلى إعلان الجمهورية الأولى فى تاريخ مصر الحديث فى 18 يونيو 1953، ومعها عادت قيادة مصر لأبنائها بعد قرون وأحقاب من حكم الأجانب، رومان وفرس، وعرب، وأكراد، وشركس، وترك، هذا التاريخ الذى يعرفه بالكاد أجيال الشباب، أبناء الح داثة، وقد استطاعت لجان الإخوان الإلكترونية أن تقنع عددًا ليس بقليل منهم، أن مصر المُستعمرة قبل ثورة ٢٣ يوليو ٥٢ كانت أغنى وأجمل من بريطانيا المستعَمرة، وتجاهلت هذه اللجان عن عمد وإغراض، أنه فى ظل حكم مولانا المعظم، كان هناك مشروع لمكافحة الحفاء، وإن السواد الأعظم من المصريين ساكنو وادى النيل شماله وجنوبه، كانوا مساكين فقراء، أقنان أرض وبيوت الباشوات والبكوات، فجاءت الثورة لتحررهم وتملكهم أرض مصر، وتسترد ممتلكاتها وثرواتها من يد الأجانب، بالتمصير، والتأميم.

(2)

ومع الثورة فى ظل حكم عبد الناصر بدأت نهضة الطبقة الوسطى، المكونة من أبناء الفلاحين والعمال، وصعدت لتنتج النجباء والعباقرة فى كل المجالات الذين انتشروا فى البلاد العربية، وإفريقيا، ومضوا ينشرون فيها التعليم، والتحضر، والتقدم، فى دول شمال إفريقيا، وقلب القارة، وفى الخليج، وبالتوازي كان الأزهر الشريف يستقبل ويرسل المبتعثين، ويزرع فيهم حب مصر بلد الأزهر.

(3)

ونقلت عنا دول الجوار، وتقدمت فى طفرات، خاصة دول الخليج، وجاءت فترة حكم الرئيس السادات بالانفتاح، لتتراجع معها نهضة الطبقة الوسطى، والإعلاء من قيم العلم، والإبداع، والوسطية، لحساب طبقة المغامرين، ولصوص المال الذين أطلقوا على أنفسهم وصف رجال أعمال، ومع هذا الانقلاب الاجتماعى، تأخرت البلاد، واشتكى العباد، ودخل على الخط مؤسسات عولمية وجهت اقتصاديات مصر ليسيطر عليها رجال أعمال نظام مبارك فى سنواته الأخيرة، الذين وصلوا بالبلاد والعباد - مع دفع وتحريض من الخارج - إلى الانفجار الذى كان يمثل للغرب الحدث الأهم فى مخطط "الربيع العربى" كما سماه الغرب، والتقطنا نحن العرب الطعم وبلعناه.

أضف تعليق