مهنة فى خطر «2» كل «معرض» وأنتم بخير

محمد نجم

الرأى16-7-2021 | 15:28

محمد نجم

ما زلنا مع "مهنة النشر" التى تتعرض للخطر، لارتفاع مدخلات صناعتها وتراجع مبيعاتها.

وطالبت فى المقال السابق أن تنظر الحكومة بعين الرأفة لهذه "المهنة" التى تساعد المجتمع والدولة على مواجهة تحديات الجهل والفقر والإرهاب، بما تقدمه من منتجات متنوعة هى بمثابة غذاء للعقول.

وأعتقد أن ما حدث فى المعرض الدولى للكتاب الأخير والذى انتهت أيامه الخميس الماضى.. لا يغيب عن عيون الحكومة وأجهزتها المختصة، حيث أثرت التدابير الاحترازية فى حجم رواد المعرض فى بدايته، وحتى عندما خففت هذه التدابير وارتفع الحد الأقصى للزائرين، انخفضت أرقام المبيعات مقارنة بالأسبوع الأول!

وأعتقد أيضا أن ممثلى وزارة الثقافة وبعض الأجهزة المعنية تفقدوا أجنحة الناشرين فى صالات العرض الأربعة، ولاحظوا أن هناك "أجنحة" لم يدخلها أحدا، وبالتالى تحمَّل أصحابها تكاليف الإيجار والشحن والعمالة والمواصلات وغيرها من مصروفات نثرية، والنتيجة أن تضاعفت خسائر الناشرين بعد أن لبوا "الاستدعاء" وشاركوا فى المعرض!

فهؤلاء الناشرون الأفراد من أصحاب الأجنحة الصغيرة لا يمكن مقارنتهم بالمؤسسات الكبرى المهيمنة على صناعة النشر فى مصر، سواء كانت مؤسسات عامة مثل الهيئات التابعة لوزارة الثقافة أو المؤسسات الصحفية، والأزهر وبعض الجامعات والمراكز البحثية، وأيضا لا يمكن مساواتهم بالمؤسات الكبرى المسيطرة مثل نهضة مصر والشروق والدار المصرية وغيرهم.

وما حدث أنه لم يكن هناك إقبال من الجمهور – أغلبه من الشباب – ولم تتلقى هذه الدور الصغيرة أية طلبات شراء مجمعة من الناشرين أو المؤسسات العربية التى اعتادت على ذلك فى المعارض السابقة، ذلك على الرغم من أن بعض هذه "الدور" تعد من رواد النشر فى مصر والعالم العربى، بل أن تاريخ تأسيسها أقدم من تاريخ قيام بعض دول المنطقة!

وأعتقد أنه فى مثل هذه "الحالة" تتدخل الدولة للمساندة حتى تظل الصناعة قائمة ومستمرة فى أدائها الجيد، ليس باعتبارها صناعة مصرية يعيش عليها مواطنون مصريون، وإنما لأنها هى أهم "أعمدة" القوة الناعمة المصرية، بما تقدمه من "محتوى" متنوع يستغل فى أنشطة أخرى مثل الأغانى والأفلام والمسرحيات وغيرها.

ليس ما تقدم فقط، هو ما تعانى منه مهنة النشر فى مصر، وإنما هناك الكثير مما أشار إليه الصديق د. خالد عزب فى الكتاب الذى أعده بتكليف من اتحاد الناشرين العرب، والذى نتعرض له فى مقال مستقل، فقد أشار إلى انتشار ظاهرة تزوير الكتب، حتى أن مؤلفة مغربية غردت على وسائل التواصل الاجتماعى بأن 90% من مؤلفاتها زورت، وهو ما يعنى خسارة جمة للناشر والعاملين فى الصناعة بصفة عامة بداية من المؤلف والطابع والموزع وانتهاء بالناشر الذى يدير كل هذه العمليات لصالح القارئ!

وطبقا للكتاب أيضا، لولا وجود بعض المؤسسات الحكومية أو ذات طبيعة خاصة مثل الأزهر ومراكز البحوث ومكتبة الإسكندرية والجامعة الأمريكية فى مصر، لحدث تراجع شديد لمهنة النشر فى مصر.. قد يصل إلى الانهيار.

فالمؤسسات التى ذكرت سابقا كثفت من إصداراها فى السنوات القليلة الماضية وخاصة الهيئة العامة للكتاب والمركز القومى للترجمة وهيئة قصور الثقافة، ومعهم مرصد الأزهر وبعض المراكز البحثية وهو ما عوض التراجع فى نشاط مؤسسات النشر القديمة والمتخصصة.

وإذا كان الكتاب قد شهد شهادة حق بشأن دار المعارف حيث "شهدت طفرات خلال السنوات القليلة الماضية"، إلا أن دار المعارف مؤسسة مملوكة للدولة ولديها من التاريخ والإنتاج ما يؤهلها لتحمل صدمات التراجع المؤقت فى المبيعات لأسباب طارئة.. وإن كان لم يحدث!

ولكن حديثى منصب على دور النشر ذات الحجم المتوسط والصغير والتى تأثرت كثيرًا بالتداعيات السلبية لوباء الكورونا.. فهذه "الدور" تضررت كثيرا، ثم جاء المعرض وتراجع الإقبال ومن ثم المبيعات، ليزيد من خسائرها.

وحسنا فعلت وزيرة الثقافة عندما خفضت إيجار الأجنحة بنسبة 20%، ولكن الناشرين يطمعون فى أكثر من ذلك.

حفظ الله مصر وكل عام وأنتم بخير

أضف تعليق