بعد غلقه 16 عامـا.. عودة الحياة للمتحف اليوناني الروماني

بعد غلقه 16 عامـا.. عودة الحياة للمتحف اليوناني الرومانيالمتحف اليوناني الروماني
سلوى محمود

بعد 16 عاما من غلقه ونقل القطع الأثرية الموجودة به إلى المخازن يعود المتحف اليونانى الرومانى ثانى أكبر وأهم متحف مصرى بعد المتحف المصرى، وأحد أهم وأكبر المتاحف الموجودة بحوض البحر المتوسط والتى تعرض الآثار اليونانية والرومانية، إلى الحياة مرة أخرى خلال أشهر قليلة بعد إنجاز 70% من أعمال الترميم والتطوير التى بدأت عام 2005 فى فترة تولى د. زاهى حواس رئاسة المجلس الأعلى للآثار، وبدأ التنفيذ وتوقف أكثر من مرة لمشاكل متعددة واجهت فكرة التطوير حتى بدأ مشروع التطوير بالفعل وبجدية وبتمويل مصرى خالص عام 2018، وبدأت الاستعدادات لاكتمال العمل هذا العام ليتحول المتحف إلى متحف عالمى سواء فى التجهيزات أو سيناريو العرض الجديد الذى سيتم تنفيذه بالمتحف ليضاهى أكبر المتاحف العالمية.

يعد المتحف اليونانى الرومانى من أهم عوامل الجذب السياحى ب الإسكندرية خاصة أنه يعرض فيه قطع أثرية جديدة لأول مرة منها قطع تم العثور عليها تحت أرض حديقة المتحف فى بداية مشروع التطوير الآثار الغارقة التى تم إخراجها من منطقة الميناء الشرقى ومنطقة خليج أبو قير بالأسكندرية وقطع أخرى كانت بمخازن المتحف، وكثير من المفاجآت سيجدها زائر المتحف والذى سيكتشف عند زيارته للمتحف أنه يتجول فى الإسكندرية البطلمية الرومانية والتى بناها الاسكندر الأكبر لتكون عاصمة لدولته، خاصة مع سيناريو العرض المتحفى الجديد جولة الزائر إلى زيارة لعاصمة دولة الأسكندر الأكبر.

تارخ المتحف

تبلورت فكرة إنشاء المتحف اليونانى الرومانى بمدينة الإسكندرية فى حوالي عام 1891 م وذلك لهدفين أولهما الحفاظ على الآثار المشتتة فى مجموعات لدى الأفراد مثل «جون انطونيادس» وغيره التى كان يتم اكتشافها الإسكندرية مع أعمال الحفر للمبانى المختلفة، وثانيهما إيجاد مكان لحفظ الاثار التى يرغب الكثير من المواطنين فى إهدائها إلى الدولة، وقد أقيم المتحف فى بداية الأمر فى مبنى صغير يتكون من خمس حجرات فى شارع رشيد (طريق الحرية أو شارع فؤاد الآن) عام 1893، ولكن نظــرا لعدم استيعاب هذا المبنى كميات الآثار المراد عرضها قررت بلدية الإسكندرية إقامة متحف الإسكندرية، وهو المبنى الحالي ومن تصميم ديتريش وستيون وقد كان عدد قاعاته إحدى عشرة قاعة انتهى العمل فيها بصورة متكاملة عام 1895، والقاعات الاضافية (أرقام 11 إلى 16) اكتملت فى عام 1899، وقد تم الانتهاء من الواجهة فى عام 1900 وظلت تضاف له القاعات تباعاً حتى بلغ عدد القاعات بعد التطوير الذى تم عام 1984م إلى
27 قاعة بالاضافة إلى الحديقة المتحفية.

وقد افتتحه الخديو عباس حلمي الثاني رسمياً عام 1892م، وكان الايطالى جيسيب بوتي هو اول من تولى ادارة المتحف ومن بعده ايفاريستو بريشيا واخيل ادرياني.

ويعد المتحف اليونانى من أهم معالم محافظة الإسكندرية الأثرية والسياحية والمبنى مسجل كأثر إسلامى ويضم حوالى 150 ألف قطعة أثرية كما يتمتع بمميزات خاصة تجعله فريدا من نوعه بين المتاحف المصرية بل والعالمية أيضاً فواجهته ذات الطراز المعمارى الفريد تشبه واجهة المعابد اليونانية القديمة، ويرجع تاريخ معظم مقتنيات المتحف إلى الفترة من القرن الثالث ق.م. وحتى القرن الثالث الميلادى، وتشمل آثار العصرين البطلمى والرومانى وكذلك الآثار القبطية ومن اهمها مجموعة تماثيل التناجرا النادرة، ومجموعة تماثيل مدرسة الإسكندرية المنحوتة من مواد مختلفة، ومجموعة العملات المعدنية من (ذهب – فضة – بيللون – برونز) وترجع للفترة من القرن الثالث ق.م. وحتى الحقبة الاسلامية، ومجموعة من مئات المسارج الفخارية من العصور البطلــمية والرومانية والقبطية، ومجموعة من آلاف الأوانى الفخارية مختلفة الطرز اليونانية والرومانية، والعديد من قطع الفسيفساء الفريدة، ومجموعات مهداة من اشخاص مثل مجموعة الملك فاروق ومجموعة الامير عمر طوسون ومجموعة جون انطونيادس وغيرهم، بالإضافة إلى تماثيل للإسكندر الأكبر وكليوباترا السابعة ومارك انطونى ويوليوس قيصر والعديد من ملوك وملكات البطالمة والأباطرة الرومان، ومجموعات مكتشفة بمناطق مختلفة ب الإسكندرية مثل المجموعة الفريدة من أرض المحمرة بسيدى بشر ومجموعة تماثيل معبد الراس السوداء.

مشروع التطوير

والمتحف حدث به بعض المشاكل الهندسية فى المبنى مثل بعض الشروخ وبعض التصدعات وقرر د. زاهى حواس رئيس المجلس الأعلى للآثار الأسبق عمل ترميم وتطوير لمبنى المتحف أسلوب العرض المتحفى وتم بالفعل اغلاق المتحف منذ سبتمبر 2005 وتم البدء فى عمل حصر شامل للقطع الأثرية الموجودة به، وذلك تمهيدا لنقلها وتخزينها فى عدة أماكن منها مخزن ماريا المتحفى ومخزن مارينا بالساحل الشمالى، ومخزن مطروح المتحفى.

وتم خروج آخر قطعة أثرية من المتحف بمعرفة اللجنة المسئولة عن أعمال نقل الاثار فى أكتوبر 2009 وتم البدء بالفعل فى التطوير وتوقف المشروع بسبب أحداث 25 يناير، ثم بدات بادرة أمل عام 2013 لاستكمال التطوير لكن لمشاكل أخرى لم يستكمل المشروع حتى عام 2018 حينما تقرر استكمال مشروع التطوير وهو ماحدث بالفعل وأوشك المشروع على الانتهاء

تطوير المبنى

وحول المتحف ومشروع التطوير يقول محمد متولى مدير عام آثار الإسكندرية و الساحل الشمالى أن المتحف اليونانى الرومانى يعتبر النسخة الوحيدة فى مصر كلها كمتحف متخصص للآثار اليونانية والرومانية والميزة فى المتحف أن المبنى نفسه مصنف كأثر، مسجل فى عداد الآثار الإسلامية وعندما يكون المبنى مسجل كأثر فهذا يرفع قيمة المتحف جدا، و المتحف اليونانى الرومانى هو المبنى الثالث فى متاحف الإسكندرية المسجل كأثر، ويقول إن مشروع التطوير بدأ فى 2018-2019 وسينتهى العمل فيه فى 2021 وحتى الآن تم الانتهاء من 70% من أعمال التطوير، والمشروع تمويل مصرى مائة بالمائة.

8 آلاف

ويقول مدير عام آثار الإسكندرية و الساحل الشمالى إنه فى بداية مشروع التطوير تم عمل حفائر فى الحديقة المتحفية لفحص الأرضية وتهيئتها لعملية التطوير وفوجئنا واكتشفنا حوالى 8 آلاف قطعة أثرية تم دفنها تحت الأرض منها قنينات وأوانى فخارية وجرار وعملات وتماثيل صغيرة منها يونانى ورومانى ومنها اسلامى وعندما فحصناها وجدناها موضوعة بشكل مرتب جدا ولم يكن الفراعنة ولا البطالمة يقومون بدفن الأثار بهذه الطريقة وأغلب الظن أن مدير المتحف أثناء الحرب العالمية خاف ان يتم ضرب المتحف فقام بحفر الحديقة المتحفية وقام برص القطع الأثرية وأغلق الأرض فوقها.

وجول الأرض الملاصقة للمتحف والتى كانت مبنى ديوان عام محافظة الإسكندرية واحترق أثناء أحداث 25 يناير وتم هدم المبنى وتحولت إلى موقف للسيارات وطالب الأثريون بضمها للمتحف لتحويلها إلى حديقة وتقديم خدمات سياحية وحتى تتحول إلى مشهد يليق بالمتحف، قال محمد متولى لم نحصل على موافقة المحافظة على ضمها إلى المتحف حتى الآن وكنا سنستغلها بشكل آخر ولن تضم للمتحف نفسه ولكن عمل حدائق واستغلال سياحى.

سيناريو عالمى

وحول التطويرات الأثرية وتطوير العرض المتحفى التى سيشهدها المتحف بعد انتهاء الأعمال الهندسية تقول د.منى حجاج استاذة الأثار اليونانية والرومانية بجامعة الاسكندرية ورئيسة جمعية الاثار عام 2005 قرر الدكتور زاهى حواس حينما كان امين عام المجلس الأعلى للأثار أن يقوم بعمل تطوير شامل للمتحف من حيث المبنى ومن جانب العرض المتحفى بحيث ان العرض الجديد يتوافق مع الاتجاهات الحديثة للمتاحف العالمية باستخدام تكنولوجيا حديثة والوسائل الجديدة التى تتبعها المتاحف العالمية الكبرى.

وأضافت أن سيناريو العرض المتحفى يقوم على مقومين اساسيين المقوم الأول عرض موضوعي لا علاقة له بنوع الاثر أو حجمه أو شكله أو المادة المصنوع منها ولكن العلاقة الاساسية بموضوع محدد، والمقوم الثانى يعتمد على التسلسل التاريخى، بالنسبة للعرض الموضوعى كل قاعة من قاعات المتحف ستقدم رسالة للجمهور المتلقى عن الموضوع المختار للقاعة، فإذا قلنا أن موضوع قاعة الحياة اليومية فى مصر فى العصرين البطلمى والرومانى فنحن نتكلم عن كل شىء فى الحياة اليومية، نتكلم عن الطعام والشرب والملابس والشوارع كيف كان شكلها، الأعمال اليومية ماذا كانت والحرف والمهن التى عمل بها الشعب، وفى قاعة اخرى نتكلم عن موضوع السلطة الحاكمة، من كان يحكم وهنا نجد المقوم الثانى لو حاولت تقديم موضوع السلطة لابد أن أدخل على تسلسل تاريخى حول من حكم مصر بعد الأسكندر الأكبر وماذا كان نوع الحكم وماذا كانت العلامات السياسية الداخلية والخارجية، من خلال المقتنيات التى تعبر عن ذلك وهكذا.

أضف تعليق