ملحمة الـ 18 ساعة

ملحمة الـ 18 ساعةسعيد صلاح

الرأى7-9-2021 | 20:29

سعيد صلاح

لماذا قضية «طفل الغربية» قد حظيت بكل هذا الاهتمام، رغم أن هناك قضايا خطف كثيرة تحدث وتتعامل معها الأجهزة الأمنية بكل احترافية وإخلاص؟، وما هى الرسالة التى يمكن أن نقرأها من هذه القضية؟

فى الحقيقة لم تكن القضية مثل أى قضية اختطاف قد تحدث لطفل أو حتى لسيدة، فقد جاءت فى ظروف غاية فى القسوة وبطريقة تجردت تمامًا من الإنسانية، وقد رصد الفيديو الذى شاهدناه جميعًا كل التفاصيل التى اعتصرت قلوبنا وأدمتها، فهذا طفل لم يبلغ العاشرة يمسك بيد أمه محاولا الفرار من خاطفيه، ولكنه يفشل أمام وحشيتهم، وهذه الأم تحاول لآخر نفس أن تنقذ ابنها فتسقط على الأرض ليستمر المشهد القاسى عارضا هذه الأم والسيارة تجرها، تمزق ملابسها لتصل إلى جسدها الضعيف تاركة فيه جروحا وإصابات قد لا يتوقف نزيفها لفترة طويلة.

ولأننا فى زمن تلعب فيه شبكات التواصل الاجتماعى دورًا خطيرًا فقد كان الفيديو خلال وقت قصير منتشرًا بشكل كبير وشاهده معظم المصريين فتحركت الأجهزة الأمنية فورًا بتوجيهات عُليا إلى أن سقط الجناة بعد ساعات قليلة من ارتكابهم الجريمة.

الباحث فى تفاصيل إسقاط الجناة فى هذه القضية سوف يقف على أمور كثيرة تشير إلى احترافية عالية وعالمية لرجال الأمن المصرى فى التعامل مع هذا النوع من الجرائم وتنسيق وتناغم على مستوى عال بين كافة القطاعات فى وزارة الداخلية، إلى أن عاد الطفل لوالديه فى أقل من 24 ساعة..

البداية.. فحص الفيديو وتحرك سريع لفحص الكاميرات بمنطقة الواقعة وعلى الطريق المحتمل لسير السيارة.. بلغ عدد الكاميرات التى تم فحصها أكثر من 47 كاميرا ، و قد تم تتبع السيارة من خلالها ورصد بعض ملامح الجناة والوصول إلى اللوحات المعدنية للسيارة وفك شفرات بياناتها والتى تبين أنها مسروقة إلى أن تم التوصل من خلال التتبع الإلكترونى، إلى تحديد مكان السيارة واختفاء الجناة.

وخلال رصد الموبايل الذى تحدث منه المتهمون مع والد الطفل لطلب الفدية تحدد بالضبط مكانهم بعد 18 ساعة من التحريات المتواصلة يستحق خلالها ضباط البحث الجنائى فى مديرية أمن الغربية وقطاع الأمن العام أن نرفع لهم القبعة احتراما لمجهودهم العالمى.

تحركت قوة من البحث الجنائى، والعمليات الخاصة، وبتنسيق عال رأيناه فى فيديو سجل عملية الاقتحام والتحرير، وتم إخراج الطفل والسيطرة على العنصر الإجرامى الذى كان معه، وعاد الطفل إلى أهله فى مشهد لن ينساه كل من شاهده، وتوالت الإجراءات القانونية بعد ذلك فى حق المتهمين.

«18 ساعة» سجلت ملحمة أمنية عظيمة قام بها رجال الشرطة من كافة القطاعات عكست الجاهزية الأمنية العالية التى أصبحت تتمتع بها وزارة الداخلية.. والتى جاءت نتيجة مجهود كبير ومستمر منذ سنوات من أجل إنشاء منظومة أمنية رفيعة المستوى تحمى وتصون أمن وأمان المواطن المصرى فى الداخل والخارج، وتحقق له أعلى درجات الطمأنينة والثقة فى جهاز أمن قوى يستطيع حمايته، وقادر على تنفيذ القانون.

أضف تعليق