لماذا يجمعون المسلمين باليهود والشواذ والمتحولين جنسيًا؟

لماذا يجمعون المسلمين باليهود والشواذ  والمتحولين جنسيًا؟عاطف عبد الغنى

الرأى10-9-2021 | 14:36

عاطف عبد الغنى

(١)

فى الغرب أيضًا من يؤمن بنظرية المؤامرة أكثر منا نحن الشرقيين، أو الشعوب المهزومة والمنسحقة، كما تحاول دعاية المتآمرين أن تصورنا وتصدر الصورة للعالم ولنا نحن أنفسنا، وهؤلاء المتآمرون يلجأون إلى "ميكانيزم" السخرية فيسخفون من فكرة المؤامرة، حين نتهمهم بها، ليشعروا من يقول ذلك بأنه إنسان تافه، وضحل التفكير، فلا يعود يفكر فيها، وفى ذات الوقت يبرئ المتآمرون أنفسهم، وهم ضالعون فى كل المصائب التى تقع على أم رأسنا.

(2)

ومشروع مكافحة التطرف (CEP)، هو أحد مراكز "الثنك تانك" الغربية التى تراقب نشاطات الإرهاب، والتطرف، بكل صوره المادية، والأيديولوجية، حول العالم، والأساليب التي يستخدمها المتطرفون لاستغلال الإنترنت ومنصات التواصل الاجتماعي لتجنيد الأتباع والتحريض على العنف، ويصدر المركز نشرة أسبوعية على موقعه الإلكتروني، وفى أحدث نشراته التى اطلعت عليها، وتاريخها 8 أغسطس الماضى، خبر جاء فيه أن تنظيم القاعدة أصدر بيانًا عبر منصته الإعلامية الإلكترونية "السحاب" يهنئ فيه طالبان على انتصارهما، وأشاد البيان بطالبان لاستعادتها البلاد وهزيمة الولايات المتحدة، مشيرًا إلى أن عدة أجيال قاتلت فى الحرب، كما أشاد البيان بزعيم طالبان هيبة الله أخوندزاده والمؤسس والزعيم السابق لشبكة حقاني، جلال الدين حقاني، مؤكدًا أن طالبان هزمت قوة أكبر عددًا ومجهزة بأحدث الأسلحة، ودعا بيان القاعدة الشعب الأفغانى إلى طاعة الحكومة الجديدة، والخبر ليس جديدًا، لكن الجديد الذى توقفت عنده، وأسهبت النشرة فى إيراد تفاصيله، والأحداث المتعلقة به على مدار الأسبوع الذى تغطيه، هو الدعاية العنصرية البغيضة التى تدعو إلى تفوق الرجل الأبيض، وتقول النشرة إن باحثى مركز مكافحة التطرف، رصدوا حالات عديدة من الدعاية على وسائل التواصل الاجتماعى، وبعضها يحرّض صراحة على العنف، والبعض الآخر يخطط لخلق تجمعات على "إنستجرام وتويتر"، وتقول النشرة أيضًا إنها رصدت أحد الحسابات المرتبطة بجماعة "مسيرة حياة البيض مهمة" يروج (هذا الحساب) لنظرية مؤامرة الإبادة الجماعية للعنصر الأبيض، فى حين تضمنت حسابات أخرى على "إنستجرام" دعاية معادية للسامية، وصورًا من لعبة فيديو تم تعديلها للإشارة إلى هجوم إرهابى يقع على مدينة "كرايستشيرش" النيوزلندية، مرفقًا بنص يدعو إلى العنف ضد المسلمين، فى إشارة لأعداء "البيض".

(3)

وفى 29 أغسطس الماضى، قام ما يسمى بالنادي الاجتماعي القومي للنازيين الجدد، ويشار لاسمه اختصار بـ (NSC) بفتح غرفة عامة لتبادل الحوار عبر تطبيق "تليجرام" وتشارك المتحدثون فى الدردشة "ميمًا" معاديًا للمسلمين استخدم صورة من مقطع فيديو الهجوم الإرهابي فى كرايستشيرش وميمات معادية للسامية دعت إلى قتل اليهود، وأشاد المشاركون فى الدردشة أيضًا برجل بالاسم هاجم امرأة متحولة جنسيًا فى مقطع فيديو وشارك صفحة المهاجم على "إنستجرام" حتى يتمكن أعضاء الدردشة من ترك "رسالة عمل جيدة"، حسب وصف النشرة، وشارك مستخدمو الدردشة الآخرون دعاية "مجلس الأمن القومي للنازيين الجدد" وتدفقت فيديوهات البث المباشر لأعضاء المنظمة الأخيرة يتحدث من خلالها أفرادها مع أعضاء مجموعات النازيين الجدد الأجنبية (من بلاد أخرى).

(4)

وإذا كان هناك ألف عين وأذن غربية ترصد الإرهاب الإسلاموى، وألف فم تتحدث به كل يوم وتصم به كل المجتمعات الإسلامية على ظهر البسيطة، فليس لدينا فى بلادنا من يرصد إرهاب الغرب، والمتطرفين البيض، وقد أشارت النشرة المذكورة فى هذا المقال إلى فئة صغيرة منهم، وأسماء قليلة من عشرات التنظيمات الإرهابية الغربية، ومنها ما يتلفح بعباءة الدين المسيحى الغربى واليهودى، ودين الله برىء منهم جميعًا، وقبل أن أنتهي أشير فقط إلى أننى كنت أخطط للكتابة عن كارثة 11سبتمبر الأمريكية، والهجوم الإرهابى "الغريب فى نوعه" الذى وقع فى نيويورك فى هذا اليوم، وإلصاق التهمة بالعرب فقط، حسب الرواية الرسمية الأمريكية، وهى الرواية الوحيدة التى نعتمدها نحن العرب، ونخاف أن نبحث فى حقيقتها، فى حين أن مفكرين غربيين أحرار أشاروا إلى مؤامرة أمريكية داخلية ضليعة فى هجمات 11 سبتمبر، كنت أفكر فى هذا لكن وجدت الإشارة إلى جماعات المؤامرة الغربية أجدى الآن أن نفكر فيها، ونذكّر بها، ونعلنها، ونحذر منها، ونسأل: لماذا يجمعون المسلمين، ب اليهود و الشواذ والمتحولين جنسيًا.. فكرّ معى لماذا؟

أضف تعليق