جمهورية الأرقام القياسية

جانب من جولة الرئيس السيسي
محمد أمين

قد يعتقد البعض أن تسجيل رقم قياسي جديد أو تحطيم رقم سابق هو أمر سهل، ولكنه فى الحقيقة نتاج جهد وعمل متواصل، وإصرار على تحقيق ما قد يراه البعض مستحيلًا.

تلك هي الفلسفة التي انتهجتها الدولة المصرية تنفيذًا لرؤية القائد الذي حددها فى عدة كلمات فى بداية توليه قيادة سفينة الوطن، عندما قال الرئيس عبد الفتاح السيسي موجهًا خطابه للشعب المصري والحكومة: "احنا محتاجين نقفز عدة قفزات لكي نحقق ما لم نحققه فى الوقت المناسب علشان نعوض اللي فات."

لم تكن تلك مجرد كلمات ولكنها كانت منهج عمل وضعه الرئيس وقامت الحكومات المتعاقبة بتنفيذه للوصول إلى الهدف المنشود، وهو أن تصبح مصر «قد الدنيا» الكلمة التي قالها الرئيس أيضًا وما زال يرددها.

ما حدث الأسبوع الماضي هو جزء يدل على تنفيذ ذلك المنهج وفق فلسفة بُنيت على أن الدولة المصرية صاحبة التاريخ والحضارة لا يمكن لها إلا أن تكون دائمًا فى المقدمة؛ وأن تظل رائدة بما تحققه من أجل الإنسانية.

حققت الدولة المصرية عددًا من الأرقام القياسية لتسجل موسوعة جينيس للأرقام القياسية عددًا من المشروعات والإنجازات التي تحققت متفوقة بها على دول العالم كافة، بل هناك مشروعات حفظتها سجلات المؤسسات والمنظمات الدولية وقدمتها نموذجًا تحتذى به دول العالم مثل المبادرة الرئاسية "100 مليون صحة"، ومشروع علاج فيروس سي.

سجلت مصر الأسبوع الماضي مع إطلاق «قافلة أبواب الخير» ثلاثة أرقام قياسية جديدة، لتثبت أن ما تقوم به الدولة خلال المرحلة الحالية ليس مجرد مشروعات تقليدية، بل تاريخ يسطره المصريون لاستعادة أمجاد الوطن الذي بنى أقدم حضارة فى التاريخ وما زال منارة من منارات العالم، وما قدمته مصر من علم وتنوير وبناء ما زال مصدر إلهام للعالم أجمع؛ وما حققه المصريون من تطور وتقدم فى العلوم (التحنيط) وما زال معجزة من المعجزات التي لم تُفك رموزها حتى الآن ومازالت تحير العالم.

فالشعب الذي استطاع بناء إحدى عجائب الدنيا ما زال قادرًا على مواصلة البناء وتقديم الخير للبشرية.

(1)

ولأن موسوعة الأرقام القياسية ليست مجرد تسجيل رقم، بل هي ثمرة عمل وجهد يحتاج أن يتطابق مع الشروط الست للرقم القياسي «أن يكون الأفضل فى العالم.. أن يكون قابلًا للقياس.. أن يكون من الممكن تكراره وتحطيمه.. أن يكون له معايير واضحة.. أن يكون قابلًا للإثبات.. وأخيرًا أن يعتمد على عامل واحد».

وهنا كان تحرك صندوق "تحيا مصر" ليحطم ثلاثة أرقام قياسية فى الموسوعة العالمية للأرقام القياسية «موسوعة جينيس».

- أكبر حملة للتبرع بالأجهزة الطبية على مستوى العالم، بما فى ذلك أجهزة الغسيل الكُلويِّ، وحاضانات الأطفال، وأجهزة التنفس الصناعي.

- أكبر حملة للتبرع بالأجهزة المنزلية بواقع 4500 جهاز.

- أكبر تبرعٍ بالمواد الغذائية، بإجمالي مليون كرتونة مُوجَهة لمساعدة الأسر فى ربوعِ مصر.

وجاءت قافلة «أبواب الخير»، لتضم أكبر قافلة مساعداتٍ إنسانية لتصل محتوياتُهَا إلى نحوِ 5 ملايين مواطن مستحق، بتكلفة بلغت نحو 650 مليون جنيه مصري، بالتعاونِ بين صندوق تحيا مصر، ووزارتي التضامن الاجتماعي والصحة والسكان، بالإضافة إلى 18مؤسسة من مؤسسات المجتمعِ المدني، ومنها: «الأورمان، مصر الخير، الجمعية الشرعية، بنك الطعام المصري، راعي مصر، رسالة، مؤسسة أشرقت الخيرية، تحسين أوضاع المرأة، المصباح المضيء، صلاح الدين، البر والتقوى، الهيئة القبطية الإنجيلية، خير دمياط، خير بلدنا، نهضة بني سويف، تواصل، صناع الحياة، الاتحاد النوعي لرعاية الأيتام» تأكيدًا على الدور الإيجابي لمؤسسات المجتمع المدني.

جاءت الحملة نتيجة الثقة المتبادلة بين المواطن ومنظمات المجتمع المدني، مما كان له بالغ الأثر فى مساهمة المجتمع المدني فى التنمية.

كان لصندوق «تحيا مصر» منذ تأسيسه دورًا فى علاج عدد من القضايا ومشاركة الحكومة فى مواجهة بعض التحديات ومنها القضاء على العشوائيات وكذلك علاج مصابي "فيروس سي".

موَّل الصندوق المرحلة الأولى من مشروع الأسمرات والتي كانت بمثابة نقطة تحول كبيرة فى علاج أحد أخطر وأكبر التحديات التي كانت تواجهها الدولة المصرية، «المناطق العشوائية الخطرة» وتم نقل السكان إلى مناطق سكنية حضارية «الأسمرات 1، 2، 3».

(2)

لم تكن قافلة أبواب الخير فقط هي التي سجلت رقمًا قياسيًا، بل ضمت موسوعة الأرقام القياسية أيضًا مشروعات أخرى كبرى، منها محور «تحيا مصر» والذي سُجل عام 2019 كأعرض كوبري ملجم على مجرى مائي على مستوى العالم.

بدأ التحرك نحو هذا الرقم القياسي عندما قامت الشركة المنفذة للكوبري بزيادة عرض كوبري «تحيا مصر» عن نظيره فى كندا كوبري بورتمان والذي بلغ عرضه تقريبًا 65 مترًا وسُجِّل عام 2012؛ وكان من الضروري أن يتخطى عرض كوبري "تحيا مصر" بمحور روض الفرج 65٫235 مترًا لتسجيله كأعرض كوبري ملجم فى العالم.

تقدمت شركة المقاولون العرب بطلب رسمي لتسجيل الرقم القياسي، وتم قياس عرض الكوبري بأحدث طريقة لقياس الأبعاد، ومراجعة قائمة الأدلة المقدمة، وتم تسجيل كوبري "تحيا مصر" بعرض67٫3 مترًا، كأعرض كوبري ملجم على مجرى مائي على مستوى العالم؛ شارك فى هذا الإنجاز 4 آلاف مهندس وفني وعامل من الشباب، فضلًا عن تصنيع عبَّارتين بحمولة تصل إلى 600 طن لاستيعاب المعدات الثقيلة، كما تم استخدام 200 ونش بحمولات من 7 أطنان إلى 600 طن.

استغرق العمل بالمشروع 4 سنوات، وارتكز جسم الكوبري على 6 أبراج عملاقة، ومثبت بهذه الأبراج من أعلى 160 كبلًا تحتوي على أسلاك صلب بإجمالي أطوال 1400 كم، إضافة إلى مليون متر مكعب خرساني و290 ألف طن حديد.

(3)

لم تكن تلك الإنجازات والأرقام القياسية فقط التي سجلتها مصر فى جمهوريتها الجديدة فهناك العديد من الإنجازات الأخرى التي تحققت وما زالت هناك أرقام قياسية جديدة تستعد مصر لتسجيلها، فقد سجلت مصر أرقامًا أخرى عندما شيدت أكبر محور مروري بعرض 16 حارة مرورية «الدائري الأوسطي» ليصبح أعرض طريق فى الشرق الأوسط.

كما تستعد مصر لافتتاح أكبر مسجد فى العالم «مسجد مصر» بالعاصمة الإدارية، وكذلك البرج الأيقوني فى حي المال والأعمال بالعاصمة الإدارية والذي يعد أعلى برج فى إفريقيا؛ حرصت القيادة السياسية على أن يكون منهج الجمهورية الجديدة جودة العمل لكي يليق بتاريخ الشعب المصري وحضارته العريقة.

واستطاعت الدولة المصرية أن تنجح فى تنفيذ العديد من المشروعات محققة أرقامًا قياسية فى التنفيذ، فتم حفر قناة السويس الجديدة خلال 365 يومًا فى الوقت الذي كانت الدراسات والخطط التنفيذية للمشروع قد حددت وقت التنفيذ بحوالي 1100 يوم، وكذلك مشروعات التنمية المستدامة، ومنها مشروع "حياة كريمة" الذي استهدف تطوير جودة الحياة لأكثر من 55 مليون مواطن، وهو ما جعل الأمم المتحدة تعتبر مبادرة «حياة كريمة» واحدة من أفضل ممارسات تطبيق التنمية المستدامة فى العالم.

وكذلك المبادرات الرئاسية فى مجال الصحة والرعاية الاجتماعية، والتي أشادت بها المنظمات الدولية، فقد اعتبرت منظمة الصحة العالمية مبادرة "100 مليون صحة" أكبر مبادرة صحية تنفذها دولة فى العالم على عدة أمراض.

أضف تعليق