مصر خالية من الأمية

ماجد بدران

الرأى17-9-2021 | 15:33

ماجد بدران

إذا كان عدد سكان العالم 7.85 مليار نسمة، فإن 10% منهم يعانون من الأمية، ولا تزال الأمية من التحديات التى يواجهها العالم، فهناك 781 مليونا من الشباب والكبار أميون، وأن ثلثى هذا الرقم من النساءـ كما أن 103 ملايين طفل ليس لديهم القدرة على الذهاب إلى المدارس، ولتأكيد الحاجة إلى تكثيف الجهود المبذولة للوصول إلى مجتمعات أكثر معرفة بمهارات القراءة والكتابة، أعلنت منظمة اليونسكو الثامن من سبتمبر يومًا عالميًا لمحو الأمية منذ عام 1966، لتذكير المجتمع الدولى بأهمية محو الأمية للأفراد والجماعات والمجتمعات.

وفى مصر وعلى مر السنين، تراكمت أعداد كبيرة من الأميين فى البيئات الريفية والمناطق النائية والمناطق العشوائية، وفى تعداد 2017 بلغ عددهم 18.4 مليون نسمة بمعدل 25.8%، وترتفع الأمية بين الإناث فبلغت أعدادهم 10.6 مليون نسمة مقابل 7.8 مليون للذكور.

وطبقًا لبيانات الهيئة العامة لتعليم الكبار، فقد انخفضت نسبة الأمية إلى 24.6% فى يونيو 2019.

وتزامنًا مع الاحتفال باليوم العالمى لمحو الأمية، نشر مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار التابع لمجلس الوزراء انفوجراف بعنوان «مصر خالية من الأمية بحلول 2030».

وقد وضعت الحكومية خطتها فى إطار تحقيق أهداف التنمية المستدامة لتقليص نسبة الأمية لتصل إلى 17.5% عام 2021 – 2022.

وبالفعل نجحت الجهود فى محو أمية 410 آلاف شخص خلال 2020 – 2021.

أزمة كورونا أثرت سلبًا على جهود محو الأمية عالميًا، وغابت خطط محو الأمية فى كثير من الدول خلال العامين الماضيين، لكن التجربة المصرية قدمت نموذجًا يحتذى به فى إدارة تعليم الكبار خلال جائحة كورونا، حيث تم وضع بدائل لاستمرار تعلم الدارسين بفصول محو الأمية أبرزها إنشاء وحدة للتكنولوجيا حولت المناهج إلى فيديوهات لا تتعدى مساحتها 10 دقائق يتم إرسالها إلى الدارسين، كما تم اتخاذ كافة الضوابط للتواصل مع الأميين عن بعد.

وتتضمن آليات برامج محو الأمية إنشاء قاعدة بيانات قومية لرصد حالات الأمية، وتطوير البرامج بما يتوافق مع النوع والفئات العمرية والمناطق الجغرافية، والاستيعاب الكامل لكل المتقدمين فى المراحل التعليمية المختلفة، والمتسربين فى الفئة العمرية من 8 – 15 سنة، وذلك لسد منابع الأمية بشكل مطلق.

كما تم توقيع أكثر من 20 بروتوكول تعاقد مع الجامعات حتى نعطى الفرصة لطلبة الجامعات للتدريس فى فصول محو الأمية، إضافة إلى توقيع 4 بروتوكولات مع أحزاب سياسية كبيرة لفتح فصول محو الأمية وفقًا للقانون لمشاركة جميع الجهات مع هيئة تعليم الكبار.

وإذا كان لدينا فى مصر 17000 جمعية أهلية هدفها الأعم هو تنمية المجتمع، فإذا مارست دورًا فعالًا فى محو الأمية وقامت كل جمعية بتعليم 200 شخص سنويًا، فستقوم الجمعيات بمحو أمية حوالى 3.5 مليون شخص.

المسألة ليست مستحيلة، لكنها تحتاج لتضافر الجهود وإخلاص النوايا، بالاهتمام بالتوعية الإعلامية بقضية محو الأمية، وتوفير معلمين متخصصين وتطوير الفصول، وتفعيل الشراكة بين مؤسسات الدولة ومنظمات المجتمع المدنى لمواجهة الأمية.

وأهمية تفعيل دور الجامعات، كما يمكن الربط بين شروط محو الأمية وبرامج الحماية الاجتماعية لمحدودى الدخل، وتقديم الحوافز المعنوية والمادية للمتحررين من الأمية.

وبصراحة فإن نسبة الأمية فى مجتمعنا لا زالت كبيرة فى دولة تسعى إلى تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة وفق خطة مصر 2030، والأمية قد تقف عائقًا أمام تحقيق أهداف التنمية، ولتتمكن من تغيير نفسك وتغيير العالم من حولك، فإن أكثر الأسلحة فعالية هو التعليم، فالعلم ينير العقول ولا يمكن أن تظلم ثانية.

ونكرر أن المسألة ليست مستحيلة، تحتاج تضافر الجهود وإخلاص النوايا حتى يتحقق الهدف ونعلنها صريحة «مصر خالية من الأمية».

أضف تعليق