وداعاً.. رجل الأقدار

المشير محمد حسين طنطاوى
محمد أمين

أن تكتب عن إنسان تحبه فهذا أمر صعب.. فالكلمات لن تسعفك للتعبير عما بداخلك، لكن الأصعب أن تكتب عن إنسان تحبه أنت والشعب المصرى كله، بل وأبناء المنطقة العربية.


فعندما قررنا أن نقدم عددًا تذكاريًا عن المشير محمد حسين طنطاوى وجدنا أنفسنا فى مأزق كبير، لأننا مقيدون بعدد صفحات المجلة محاصرون بمساحة معينة لن تسعفنا، لنرصد فيها جزءًا مما قدمه هذا الرجل للحفاظ على الوطن، أو لنقف على كل مواقفه الوطنية وتحمله للمسؤولية فى مرحلة كانت من أصعب المراحل، كان الكثيرون يهربون فيها من تحمل المسؤولية.


بل إن المشير طنطاوى خلال رئاسته للمرحلة الانتقالية كان أحيانًا عندما يطلب من بعض الشخصيات التى لها خبرات فى مجال معين تولى المسؤولية، كانوا سرعان ما يقدمون اعتذارًا عن تولى المنصب بحجة أن الوضع فى الشارع صعب، والدولة فى حالة سيولة.
لكن المشير طنطاوى ورجاله تحملوا المسؤولية ببطولة وكان هو فى مقدمتهم، فتحمل كما وصف الرئيس السيسى (ما تنوء عن حمله الجبال) وكان القدر يعده لتلك المهمة الكبرى (الحفاظ على الدولة المصرية).

قبل يوم 28 يناير 2011 كانت القوات المسلحة ورجالها بعيدين تمامًا عن المشهد السياسي، وهو أحد ثوابت تلك المؤسسة وحرص المشير طنطاوى على أن يثبت ذلك.
كان فى كافة لقاءاته بضباط وصف وجنود القوات المسلحة يؤكد على دور القوات المسلحة ومهمتها الأساسية (الحفاظ على الأمن القومى المصري) والحفاظ على كامل التراب الوطني، وكان تأمين الجبهة الداخلية مهمة رجال الشرطة.


فى الوقت الذى كانت تعانى فيه العديد من مؤسسات الدولة المصرية من الترهل، كانت المؤسسة العسكرية بقيادة المشير محمد حسين طنطاوى تزداد قوة وانضباطًا وعملًا متواصلًا، وكأن الأقدار تخبئ لها ولقائدها أمرًا جللًا، فدفعت بذلك الرجل ليكون على رأسها ويحافظ عليها وسط منطقة كانت هناك نُذر تؤكد أنها مقبلة على هزة قوية قد تعصف بها، وتقذف بشعوبها إلى المجهول.


ومنذ تولى المشير طنطاوى حقيبة وزارة الدفاع والإنتاج الحربى فى 20 مايو 1991 وحتى 20 أغسطس 2012 ظل الرجل محافظًا على الأمانة بارًا بقسمه.
قدَّر الله لهذا الوطن أن يُحفظ له أمنه، فقال «ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ » وقُدِّر له أن يُدفع برجال يقومون بتلك المهمة، فمع اقتراب الدولة من الخطر يهيئ الله لها من يكون بمثابة المنقذ والمخلص، وتظل القوات المسلحة ورجالها البارين بقسمهم فى طليعة هؤلاء.
لم تكن أحداث 2011- 2012 وليدة اللحظة لكنها كانت تلوح فى الأفق، ولم يلتفت إليها إلا أصحاب البصيرة، وهو ما أشار له المشير طنطاوى فى حوارات له مع «مجلة أكتوبر» فى أكثر من مناسبة خلال أعياد أكتوبر، مؤكدًا على تغيير كبير ستشهده المنطقة خاصة بعد غزو العراق للكويت وما أعقبها من أحداث بعد تحرير الكويت، لتعد المنطقة العربية بعد ذلك ليقذف بها فى معسكر الفوضى وصولًا إلى اللادولة.


وكان مخططًا أن تدخل مصر ذلك الدرب، بعد حراك شعبى بدأ فى 25 يناير 2011 ليتحول بعد قفز الجماعات الإرهابية عليه إلى مرحلة اللادولة.
لكن قدَّر الله أن يحفظ لمصر مكانتها وأمنها برجال مخلصين، وجيش قوى أمين، يسطر أبناؤه يومًا بعد يوم ملاحم بطولية فى سجل الشرف والعزة والفداء.
واستطاع ذلك المقاتل العنيد المشير محمد حسين طنطاوي، أن ينجو بسفينة الوطن وسط أجواء عاصفة وأمواج عاتية، كادت تقذف بالدولة المصرية إلى القاع؛ لكن حكمته وبصيرته جعلته يصل بها إلى بر الأمان ويسلم راياتها عالية خفاقة فى عنان السماء.


(1)

ما قبل أحداث 2011
لم يكن أحد ليتوقع أن تشهد المنطقة العربية حراكًا باتجاه تدمير الدول بهذا الشكل المتلاحق.. كان الهدف تدمير المؤسسات الوطنية لإسقاط الدولة والدفع بها باتجاه التقسيم.
هنا لابد أن أعود قبل أن أستعرض فى ذلك المقال بعضًا من المشاهد والمواقف للمشير طنطاوى إلى ما قبل 2011، فكأن الرجل كان يستشعر الخطر الذى سيضرب بالمنطقة، فأعد له العدة، مما جعل القوات المسلحة قادرة على مواجهة التهديد الذى كان مقررًا لها من قبل قوى الشر ليعصف بالدولة الوطنية.
حرص طنطاوى منذ توليه مسؤولية وزارة الدفاع على تطوير القوات المسلحة وتحديثها وتنويع مصادر السلاح لبناء جيش قوي.
كما عمل على تنمية مشروعات الخدمة الوطنية ليجعل القوات المسلحة تستطيع توفير احتياجاتها من المنتجات الغذائية مما يخفف الضغط على السوق المحلى ويساعد الفائض فى ضبط الأسعار.
لم يكن يشغل باله سوى أمر واحد آمن به وأقسم عليه «الحفاظ على مصر».. ففى عام 2002 / 2003، قامت الشركة القابضة للنقل البحرى والبرى بطرح ترسانة الإسكندرية للبيع ضمن برنامج الخصخصة الذى قامت به حكومة عاطف عبيد من أجل جلب عوائد للخزانة العامة للدولة قدرها خمسة مليارات جنيه خصوصًا بعدما نجحت خطة الشركة القابضة للنقل البحرى والبرى فى إعادة هيكلة الترسانة ماليًا وفنيًا.
هنا أدرك المشير طنطاوى خطورة ما يحدث وتهديده للأمن القومى المصري، فقام بتأسيس جهاز الصناعات والخدمات البحرية، وفقاً للقرار الجمهورى رقم 204 لعام 2003 وتكون له شخصية اعتبارية ومركزه بمدينة الإسكندرية.
وبناءً عليه قدم وزير الدفاع للرئيس الأسبق مبارك مقترحًا بنقل ملكية ترسانة الإسكندرية البحرية إلى الجهاز خاصة وأن شركات متعددة الجنسيات كانت قد تقدمت لشرائها، الأمر الذى يمثل تهديدًا لقاعدة الإسكندرية البحرية حال بيع الترسانة لشركة أجنبية.
وافق الرئيس مبارك على طلب المشير طنطاوي، وبالفعل تم نقل ملكيتها فى 2007 إلى جهاز الصناعات والخدمات البحرية، لتشهد ترسانة الإسكندرية أكبر عملية تطوير فى تاريخها، وتعود لها الحياة من جديد، وكنت قد التقيت اللواء بحرى إبراهيم جابر الدسوقى عام 2009 ليطلعنى على حجم التطوير الذى شهدته الترسانة ومتابعة المشير طنطاوى له باستمرار، بل إن الشركة ضاعفت عدد العاملين بها من الفنيين وتضاعف الإنتاج ثلاثة أضعاف، وحصلت الشركة على ثلاث شهادات للجودة وحققت طفرة كبيرة فى الصناعات البحرية العسكرية والنقل البحري؛ وبالتعاون مع الجانب الفرنسى تم تصنيع ثلاث فرقاطات شبحية من طراز «جويند» بالإضافة إلى بعض القطع البحرية الأخرى.


(2)

بعد تنحي مبارك
وخلال أحداث يناير وعقب نزول القوات المسلحة إلى الشارع عصر يوم 28 يناير 2011، ظنت قوى الشر أن الجيش لن يصمد أمام ضغط الشارع بعد إسقاط الداخلية، واستطاعت القوات المسلحة أن تحقق الانتشار الكامل فى كافة ميادين مصر وحماية وتأمين المصالح الحيوية والحيلولة دون اقتحام المتظاهرين وزارة الداخلية.
تفقَّد المشير طنطاوى فى الثانى من فبراير ميدان التحرير وشدَّ على أيدى الجنود والضباط فى مشهد كشف أن الرجل يرى فى الأفق ما لا يره الكثير ممن كان يُطلق عليهم النخب السياسية فى ذلك الوقت، ويصافح الجنود قائلًا عبارته الشهيرة «مصر محتجانا دلوقتي».
ومع تنحى مبارك وتولى المجلس مسؤولية إدارة شؤون البلاد، حمل الرجل على عاتقه العبور بهذا الوطن تلك المرحلة وإعادة بناء المؤسسات خاصة المؤسسة الأمنية التى هى أحد ركائز قوة الدولة الوطنية، فقام بدعم الشرطة بـ 50 ألف مجند من ذوى المؤهلات، كما وجه بتعاون القوات المسلحة والشرطة لإعادة الأمن والاستقرار إلى الشارع.
كما حرص على دعم الشرطة فى إعادة بناء الأقسام والمقار الشرطية، وكذلك تعويضها بالمعدات التى حرص المخربون على إضرام النار فيها، مؤكدًا على ضرورة الحفاظ على المؤسسة الأمنية ودعمها بقوة لحفظ الأمن الداخلي.
وعقب نجاح القوات المسلحة فى الحيلولة دون سقوط الدولة وفشل المخططات الخارجية، بدأت أكبر عملية استهداف من قبل إعلام الجماعة الإرهابية لشخص المشير طنطاوي، وتلاحقت الأحداث وإشعال الأزمات فى كل مكان من أجل خلق نموذج الدولة الفاشلة.
وفتحت قناة «الجزيرة مباشر مصر» الهواء لعدد ممن أسمتهم المتظاهرين بشارع قصر العينى لتقديم وصلة من السباب للرجل وأسرته، إلا أن الرجل عندما أُبلغ بذلك كان رده: «الموضوع أكبر من كده.. خلينا واخدين بالنا من بلدنا هى دى مهمتنا ولا أى شيء آخر».
حافظ المشير طنطاوى على مدار 20 عامًا على «وديعة حرب الخليج» التى بلغت تسعة مليارات دولار، فخلال كل تلك الفترة لم يمسها، وكأنه يعلم أن هناك أمرًا جللًا يخبئه القدر، وعندها ستحتاج الدولة المصرية إلى تلك الأموال لتتجنب إعلان الإفلاس.
خلال عام 2011 كاد الاقتصاد المصرى أن ينهار، فالفوضى أججتها قوى الشر عقب تنحى مبارك وحالة عدم الاستقرار الأمنى جعلت العديد من المستثمرين يغادرون السوق المصرى وظهرت المطالب الفئوية المتلاحقة وزيادة الرواتب مع انخفاض الإنتاج وتزايد أزمات الوقود، وكان الهدف إفشال المجلس العسكرى فى إدارة شئون البلاد.
هنا قام المشير طنطاوى بتوجيه جزء من تلك الوديعة إلى الخزانة العامة لتعويض العجز، والحفاظ على الدولة وكأنه كان يعدها لذلك.
وتتلاحق الأزمات بفعل قوى الشر وخلاياهم النائمة فى كافة المؤسسات وتصبح التظاهرات والإضرابات فى الشارع عرضًا مستمرًا، ومحاولات الصدام مع الجيش هو الهدف، ويفطن المشير للأمر فيظل يوجه بضرورة ضبط النفس حفاظًا على الدولة.
ويتحمل المشير ورجاله من أبناء القوات المسلحة تلك الصعاب للحفاظ على الوطن.
وتواصل جماعة الإخوان الإرهابية حشد عناصرها لتدمير الوطن وتبدأ عمليات حرق الكنائس لإشعال الفتنة الوطنية وهنا يقرر المشير طنطاوى إعادة بناء تلك الكنائس وتعويض المتضررين من أجل وأد الفتنة الطائفية التى أرادت الجماعات الإرهابية إشعالها.


(3)

أزمة تعيين محافظ قنا
وتتعدد المواقف الوطنية للمشير طنطاوى خلال تلك الفترة العصيبة، أتوقف عند بعض منها سريعًا؛ ففى 13 إبريل عام 2011 وبعد تكليف عصام شرف برئاسة الحكومة تم تغيير المحافظين وتعيين اللواء عماد شحاتة ميخائيل محافظًا لقنا خلفًا للواء مجدى أيوب.
وقوبل القرار بتظاهرات احتجاج أغلقت ديوان عام المحافظة ومنعت المحافظ الجديد من الوصول إلى الديوان، وقام أنصار حازم صلاح أبو إسماعيل والإخوان بقطع الطريق البرى والسكك الحديدية وعُرِض الأمر على المشير الذى طلب من قائد المنطقة الجنوبية العسكرية تقدير الموقف، وكيف يمكن حل الأزمة وإمكانية وصول المحافظ إلى ديوان المحافظة لممارسة مهام منصبه، وأبلغه بالموقف، ثم طلب من اللواء عبد الفتاح السيسى تقدير الموقف حال تنفيذ وصول محافظ قنا إلى ديوان عام المحافظة.
وعُرِض الأمر على المجلس فطلب أحد الأعضاء ضرورة الحفاظ على هيبة الدولة وتنفيذ قراراتها.
وكان تقدير الموقف أنه حال تنفيذ ذلك ستكون هناك ضحايا، فرفض المشير وقال: «المحافظ مش مهم يدخل دلوقتى لن نسمح بإراقة قطرة دم واحدة أنا مش هلعب سياسة أنا بتكلم الحق».
وكلف المشير اللواء سعيد ناصف قائد المنطقة الجنوبية العسكرية واللواء محسن النعمانى وزير التنمية المحلية النعمانى بمحاولة التفاوض مع المتظاهرين، إلا أن الجماعة الإرهابية كانت تواصل دعم الاحتجاجات.
فطِن طنطاوى للأمر، فطلب من الدكتور عصام شرف إعلان تجميد قرار تعيين محافظ قنا بعد أن تواصلت الاحتجاجات 13 يومًا، وقدَّم اللواء عماد ميخائيل استقالته قبل تولى مهام منصبه وتم تعيين اللواء عادل لبيب محافظا لقنا بدلًا منه لإخماد الفتنة التى كانت تغذيها الجماعة الإرهابية.


(4)

أزمة منظمات المجتمع المدني
وخلال عام 2011 ومع تعرض الدولة المصرية لهزة عنيفة حرصت أجهزة مخابرات العديد من الدول على إطلاق عناصرها فى مصر مستغلة حالة السخونة والأحداث التى يعيشها الشارع، وتحت ستار الإعلام أو منظمات المجتمع المدنى تحركت تلك العناصر لجمع المعلومات وإشعال التوتر فى الشارع والمؤسسات المختلفة؛ إلا أن رجال الظل من الصقور المصرية كانوا لهم بالمرصاد، وبتنسيق مع مؤسسات الدولة، تم عرض الأمر على المشير طنطاوى فكان قراره لابد أن نفقأ لهم تلك العيون ليدركوا أن الدولة المصرية ما زالت قوية ولا يمكن الاستهانة بها.
تم القبض على الجاسوس الإسرائيلى «إيلان جرابيل» فى 12 يونيو 2011، لتوجه مصر رسالة قوية إلى قوى الشر، وقامت نيابة أمن الدولة بالتحقيق معه بتهمة التجسس لصالح الموساد الإسرائيلي، وتم عقد صفقة تبادل مع الجانب الإسرائيلى أُطلق على إثرها سراح 25 مصريًا من السجون الإسرائيلية.
وفى 29 ديسمبر 2011 قدمت الدكتورة فايزة أبو النجا وزيرة التخطيط والتعاون الدولى ملفًا كاملًا للنيابة حول 17 منظمة أجنبية تعمل فى مصر بشكل غير قانونى أدخلت ما يقرب من 124 مليون دولار بهدف إشعال الفوضى ودعم الجماعات المسلحة وعلى إثر ذلك تم القبض على 43 ناشطًا مصريًا وأجنبيًا، وأُحيلوا للقضاء وصدر قرار بمنعهم من السفر وحاولت الولايات المتحدة الضغط إلا أن المشير أكد أن الأمر بيد القضاء وهو صاحب القرار بهذا الشأن.
وفى 1 مارس صدر قرار من المستشار عبد المعز إبراهيم رئيس محكمة استئناف القاهرة برفع حظر السفر عن 19 أمريكيًا بضمان مالى قدره 17 مليون دولار، إضافة الى غرامة قدرها 50 ألف دولار دفعتها الإدارة الأمريكية إلى سلطة الطيران المدني.
وتم فقأ عيون قوى الشر التى نشطت عقب أحداث يناير، وأدرك الجميع أن هذا الرجل المقاتل العنيد لن يسمح لأحد أن يعبث داخل مصر أو يستغل الأوضاع خلال المرحلة الانتقالية.


(5)


تلاحقت الأحداث وحاولت الجماعة الإرهابية الضغط على الشارع من خلال إشعال الأزمات مثل أحداث محمد محمود ومجلس الوزراء وحريق المجمع العلمى وغيرها وانتهاءً بأحداث وزارة الدفاع، وحرص المشير على إدارة الموقف بحكمة شديدة.
وخلال شهرى مارس وأبريل عقد المشير طنطاوى عدة لقاءات مع رؤساء الأحزاب والقوى السياسية وممثلين عن مجلس النواب وفى كل مرة تكون النتيجة.. هى حالة من الخلاف الشديد بين القوى السياسية وبعضها البعض غير عابئة بمستقبل الوطن.
وفى كل مرة يؤكد المشير على الحضور أن مصر تمر بفترة تحتاج من الجميع أن يترفع عن الطموحات والمكاسب الشخصية لتعبر مصر تلك المرحلة الصعبة.


وخلال حضورنا لمشروع تدريبى للفرقة الثامنة وقبيل الانتخابات الرئاسية، بدأ الكثيرون يشعرون بالقلق بعد سيطرة الإخوان على البرلمان ومجلس الشورى فوجه أحدنا سؤالًا للمشير: هل ستتركنا القوات المسلحة للإخوان بعد أن سيطروا على المؤسسة التشريعية ويستعدون للانتخابات الرئاسية؟ فرد المشير ردًا مقتضبًا: «انتم اللى بتنتخبوا» - وكأنه يوجه رسالة للشعب لتحمل مسؤوليته فى تلك المرحلة، فهو من حافظ على القوات المسلحة خلال تلك الفترة من أن ينال أحد من عقيدتها العسكرية.
بطولات المشير طنطاوى كثيرة نستعرضها فى صفحات هذا العدد ولكن قبل أن أنهى مقالى أجدنى أمام شخصية رجل قادته الأقدار ليقوم بمهمة اختاره الله لها وهى حماية الوطن من السقوط، ولم لا وهو ذلك الإنسان المتواضع القوى الأمين، فرغم توليه المنصب لمدة 21 عامًا لم يغير مكتبه ولم يجدده طيلة تلك الفترة.
كان قائدًا وقدوة، كان بحق فارس العسكرية المصرية النبيل.
وداعًا المشير محمد حسين طنطاوى ...
محمد أمين

أضف تعليق