المحارب يترجل

سعيد صلاح

الرأى27-9-2021 | 14:47

سعيد صلاح

لم تكن المهمة سهلة على الإطلاق عندما قرر رئيس التحرير أن يكون هذا العدد بكامله عن المشير حسين طنطاوى، فلم نكن قد أفقنا بعد من صدمة رحيل هذا الفارس النبيل عن دنيانا.

كانت خطة العمل تعتمد على سرعة تنفيذ تعليمات رئيس التحرير بالاتصال بعدد معتبر من الشخصيات السياسية العسكرية والعامة للحديث عن الراحل العظيم، بجانب البحث والتنقيب فى كنوز أرشيف المجلة عن المشير طنطاوى وقد كان بالفعل.

وجدنا حالة من الحب والعرفان فى كلمات كل من تحدثوا عن المشير، مثلما وجدنا كنوزًا فى شكل حوارات اختص بها المشير مجلة «أكتوبر»، بالإضافة إلى مقال بقلم الجنرال النبيل اختص به أيضا «أكتوبر».

لا أقول سرًا إن قلت إن العمل فى هذا الملف برفقة زملائى الأعزاء رغم أنه كان مرهقا جدًا لضيق الوقت، إلا أنه كان ممتعًا جدًا ومثيرًا للشجن بشكل كبير جدًا، فقد عشت معظم سنوات عمرى وأنا أتابع هذا الرجل العظيم منذ أن رأيته يتحدث بنفسه عن بطولات زملائه فى معركة «المزرعة الصينية».

ثم تابعته بعد أن أصبح وزيرًا للدفاع عام 1988 وحتى عام رحيله، وقد كنت مثل الجميع أكثر متابعة له بعد اجتماع المجلس العسكرى عقب اندلاع أحداث 25 يناير وخروجه من دائرة الظل إلى دائرة الضوء بتوليه مسئولية إدارة شئون البلاد باعتباره رئيس المجلس العسكرى، بعد أن تنحى الرئيس الراحل مبارك عن الحُكم وقتها.

بدأ الرجل فى كل قراراته وتحركاته وطنيًا حتى النخاع وسياسيا وعرًا، استطاع أن يحافظ على مصر ويعبر بها إلى بر الأمان، بعدما تعرضت إلى مؤامرات وخطط بالداخل والخارج لهدمها وتقسيمها، فقط كان يقظًا واعيًا لكل ما يخطط لها، ونسج حول مصر سياجًا من فولاذ استطاع أن يتصدى لرياح «الخريف العربى» المسمومة وأنقذ الوطن بل والمنطقة كلها من شرورها، ثم سلّم بعد ذلك الدفة لأبنائه من رجال القوات المسلحة ليكملوا المهمة المقدسة، مهمة «حماية الوطن» فجاء تلميذه النجيب الذى لا يقل وطنية عنه، جاء الرئيس عبد الفتاح السيسي ليكمل مسيرة حماية الوطن والإبحار بسفينته إلى بر الأمان مزيدًا على ذلك قيادة معركة البناء والتنمية ووضع مصر فى مكانة تليق بتاريخها القديم والعظيم.

لقد رحل عنا المشير حسين طنطاوى نعم، ولكن تبقى السيرة العطرة والنبيلة والتاريخ الوطنى المشرف، نكتب عنه سطورًا وسطورًا لا تنتهى، ونصدر من أجله أعدادًا خاصة وليس عددًا واحدًا.

فالسيرة عطرة، والكتابة عنها يزيدنا شرفًا وعزة.. لقد ترجل المحارب فوجب علينا جميعًا الاصطفاف وأداء التحية.

رحم الله المشير طنطاوى

أضف تعليق