وتبقى دماء زكريا وأندراوس تُحيي عُرس النصر

وتبقى دماء زكريا وأندراوس تُحيي عُرس النصرحسين خيرى

الرأى2-10-2021 | 09:17

حسين خيرى

تاج على جبين مصرنا الغالية، كما عبر عنه الزعيم أنور السادات فى خطابه الشهير الموافق 6 أكتوبر 1973، وقال: «إن التاريخ سوف يسجل لهذه الأمة أن نكستها لم تكن سقوطا، وإنما كانت كبوة عارضة وأن حركتها لم تكن فورانا وإنما كانت ارتفاعا شاهقا».

وتلحق صفحة نصر أكتوبر العظيم بصفحات أخرى مسجلة بحروف من الذهب، وتبدأ مع مطلع تاريخ مصر القديمة، وأولها انتصار المصريين بقيادة أحمس على الهكسوس، ويليه النصر الساحق فى معركة «مجدو» على أعداء البلاد، وتوالت الانتصارات فى عين جالوت لاسترداد حقوقها وأرضها، لتؤكد دائما للعالم كله أن أبطال مصر ورجالها خير أجناد الأرض، ولم يعرفوا أبدا معنى للهزيمة.

وتقتضي الحكمة أن نقدم لشباب الوطن من وقت لآخر سيرة التضحيات الكبرى لأجدادهم على طول خط المعركة فى أكتوبر 73، وكلما تكررت على مسامعهم أيقظت فيهم النخوة على وطنهم، وتجدد فيهم الشعور بعظمة الانتماء لبلدهم، الذي ارتوت أرضه بدماء شرفاء الوطن دفاعا عن كرامته وأرضه.

وتبرز أوراق أكتوبر معركة «كبريت» أحد معاركها التي تجلت فيها بسالة المقاتل المصري ورفضه الذهاب للعلاج، ويصمد فيها الرجال 114 يوما بلا طعام أو ماء، ونجحوا فى تحمل مسئولية نقطة محاصرة من قوات العدو، وتمثل المنطقة الفاصلة والحامية للجيشين الثاني والثالث الميداني، وكان عدد أفرادها 450 جنديا، ولم يتمكنوا من الحصول على إمدادات، ومهما يقال لا يدركه الخيال، وفى النهاية تمت سيطرتهم على المنطقة، وقال عنها هنري كسينجر إن معركة كبريت إحدى المعارك الكبرى التي شرفت العسكرية المصرية ووضعتها فى مكانة عالمية متميزة بين جيوش العالم.

وسيد زكريا ليس فقط اسما لشارع فى حي مصر الجديدة، وإنما تخليدا لحكاية بطل لم يعرفه المصريون إلا فى عام 1996، عندما اعترف جندي إسرائيلي سابق لأول مرة للسفير المصري بألمانيا أنه قاتل البطل سيد زكريا بعد أن أفرغ فيه خزنة كاملة انتقاما وغلا لقتل زكريا أسد سيناء 22 جنديا ووصفه الجندي الإسرائيلي بالمقاتل الفذ الذي قاتل حتى الموت، واحتفظ بمتعلقات البطل طوال تلك السنوات تقديرا منه لشجاعته النادرة ودفنه بنفسه وحكاية أسد سيناء كما أطلقوا عليه نسجها معه أبطال استشهدوا جميعهم وبرفقتهم قائدهم النقيب صفى الدين غازي، ورفضوا الاستسلام لقوات العدو، وألحقوا به خسائر فادحة رغم محاصرتهم بالدبابات والطائرات.

ومع تصفح أوراق حرب أكتوبر نطالع معركة «كمين رمانة»، وقد نصبته قوات الصاعقة لكتيبة دبابات إسرائيلية، ودمرت القوات بقيادة العميد حمدي شلبي فى 7 أكتوبر 24 دبابة، ونجحت قوات الصاعقة المصرية فى تضليل العدو، ولم يستطع رصد أي مؤشر لوجود كمين.

ويحكي اللواء أركان حرب حسان أبو علي، أحد أبطال نصر أكتوبر، أنه لا ينسى أبدا مشهد ظل محفورا فى ذاكرته حين انطلقت قذيفة لتقطع ساق الجندي أندراوس عزيز أندراوس، وسارعنا لنقله من الموقع لأن إصابته كانت صعبة وإذا بالجندي أندراوس يقول: «يافندم اربطها لي ونكمل».

ونصر أكتوبر لم يعد فقط من ضمن الحروب العسكرية، إنما يجسد ملحمة شعب عظيم يعشق التضحية من أجل كرامة وأرض وطنه، وسيظل فخر العسكرية المصرية، ومهما مرت السنوات على ذكراه، يحتفل به الشعب المصري كأنه وقع ليلة أمس.

ولقد تحقق النصر رغم المعوقات الكثيرة، وتبقى دماء سيد زكريا وأندراوس تحيى عرس النصر، والذى مازال ينطوي على أسرار تتكشف فى كل ذكرى، ونصر السادس من أكتوبر ما هو إلا تعبير عن إرادة التحدي المتجذرة فى عقيدة كل فرد فى القوات المسلحة.

أضف تعليق