معلمون على ما تفرج !

معلمون على ما تفرج !بهاء زيتون

الرأى9-10-2021 | 10:10

بهاء زيتون

أتحفظ بشدة على الطريقة التى تتبعها وزارة التربية والتعليم فى سد العجز من ال معلمين والذى يصل إلى 350 ألف معلم.. بفتحها باب التقدم للعمل بالتدريس لكل «من هب ودب» سواء بالتطوع المجانى أو العمل بالحصة بمقابل 20 جنيها للحصة الواحدة وبحد أقصى 24 حصة فى الأسبوع.. على أن تنتهى الوظيفة بانتهاء العام الدراسى.. مما جعلنى أشعر بأن الوزارة تتعاقد مع عمال تراحيل وليس معلمين.

الوزارة تتعامل مع الموقف لسد العجز بأسلوب « معلمين على ما تفرج» لحين توافر الميزانية.. وهو أسلوب لايصلح فى عمل حساس ومهم مثل مهنة التدريس والتى تتطلب الانتقاء وحسن الاختيار لل معلمين ليكون وفقًا لمواصفات ومؤهلات تربوية معينة.. ولايكون مفتوحًا هكذا لكل «من هب ودب»..فلا ينفع أن تكون هذه المهنة مشاع لأى «حد» والسلام.. ولكن المفروض أن الذى يشغلها يكون مؤهل لها.

هذه الطريقة التى تنتهجها الوزارة مضارها أكثر من نفعها فإنها ستؤدى إلى أن هؤلاء المزمع الاستعانة بهم كمدرسين مؤقتين سيؤدون عملهم بدون حماس أو إخلاص وهذا ليس فى صالح العملية التعليمية ولا يتفق مع التطوير الجارى إدخاله عليها.. فضلًا عن أنها ستجعل هؤلاء ال معلمين المؤقتين فى موقف لايحسدون عليه أمام تلاميذهم الذين يعلمون بأنهم معلمون «ظُهرات» أى مؤقتون لفترة زمنية محددة وسيتم تسريحهم بعدها وبالتالى فإنهم لن يحترموهم وقد يتطاولون عليهم.

فكيف لمعلم أن يحصل على 20 جنيها فى الحصة وهو ثمن لسندوتشين «فول» والمطلوب منه أن يحافظ على شكله ومظهره وملبسه ويؤدى عمله على أكمل وجه!

وإذا كان الأمر يتطلب سد العجز من ال معلمين لمدة زمنية محددة فإنه كان الأجدى لتفادى هذا الحرج الاستعانة بطلبة كليات التربية للقيام بهذه المهمة، حيث إنهم مؤهلون لها.. وفى نفس الوقت يكون بمثابة تدريب عملى لهم على أرض الواقع بدلًا من استغلال حاجة الشباب للعمل وتكبيدهم مشقة ومصاريف استخراج الأوراق كما حدث من سنتين عندما ألغت الوزارة مسابقة 120 ألف معلم بعد أن أنهوا كل الاختبارات والأوراق!!

الأمر يحتاج إلى مراجعة وإعادة نظر.. ولابد أن توفر الدولة الميزانية لسد العجز.. وكان من الممكن أن يعاد توزيعها من موازنة «التابلت» الذى لم يستخدمه الطلاب فى الامتحانات.

وأخيرًا لا بد من وضع خطة زمنية لتعيين ال معلمين بشكل لائق.. فتعيين المعلم يعد شيئًا ضروريًا ليكتسب الخبرات التراكمية.. وهذا فى صالح العملية التعليمة إذا كنا نريد إصلاح التعليم باعتبار أن المعلم هو عصب العملية التعليمية.. وكفانا العشوائية فى مثل هذه الأمور المهمة.

أضف تعليق