«مذبحة الفانتوم» .. زلزلزت العدو وأعادت الثقة لقواتنا

«مذبحة الفانتوم» .. زلزلزت العدو وأعادت الثقة لقواتناالقوات الجوية فى حرب أكتوبر

مصر12-10-2021 | 19:25

د نسرين مصطفى

عندما سئل الأسرى من الطيارين الإسرائيليين فى حرب أكتوبر 1973 عن سبب انخفاض مستواهم أجابوا أن «طياريكم هم الذين ارتفع مستواهم على غير ما كنا نتوقع»، فقد استطاع الطيار المصري بكل جرأة وبسالة تحطيم الأسطورة وهزيمة الجيش الذى لا يقهر.

فى الساعة 6:15 من صباح يوم 14 أكتوبر 73، وجهت القوات الجوية المصرية ضربة مفاجئة ضد أهداف العدو المهمة فى سيناء، كما تم تنفيذ ضربة بالصواريخ التكتيكية أرض/ أرض متوسطة المدى ضد مراكز القيادة والسيطرة على محطات الإعاقة الإلكترونية للعدو، وفى الوقت نفسه فتحت نيران أكثر من 500 مدفع متوسط المدى وثقيل وعربة إطلاق صواريخ، واستمرت لمدة 15 دقيقة لكى تمهد الطريق أمام القوات المهاجمة.

فى الساعة 6:30 من صباح ذلك اليوم، بدأت المفارز المصرية فى التحرك بقوة لواء مدرع وكتيبة ميكانيكية فى اتجاه ممر متلا، وقوة لواء ميكانيكي فى اتجاه مضيق الجدى وقوة لواء مدرع فى اتجاه المحور الأوسط وقوة لواء مدرع نيرانه ضخمة للعدو ساعدت فيها الأسلحة التى وصلت من مخازن السلاح الأمريكية، كما ركز نيران مدفعيته الثقيلة على مواقع صواريخ الدفاع الجوى خاصة تلك التى انتقلت إلى القرب من القناة لمد غطاء الدفاع الجوى لمسافة أبعد شرق القناة، وكذا تلك التى انتقلت إلى داخل رءوس الكبارى.

ورغم المقاومة العنيدة إلا أن تلك المفارز استطاعت الوصول والتوغل داخل مواقع العدو لمسافة بين 12-15 كم، وأوقعت به خسائر كبيرة واحتلت بعض المواقع لتثبت أن التفوق النوعى فى القتال إنما هو فى جانب المقاتل المصري الجسور، وازدادت ضراوة المعركة يوم 14 أكتوبر واتسعت ساحة القتال فاشتملت على شريحة من الأرض تقع إلى الشرق من رءوس الكبارى حتى 18 كيلو مترا، ورجحت كفة قواتنا، فأسرع العدو لتنفيذ الموقف الميئوس منه وبنهاية اليوم كان العدو قد تحول صوب سيناء بالجزء الرئيسي من احتياطاته الاستراتيجية، وبمجرد تأكيد المعلومات صدرت الأوامر بعودة المفارز إلى مواضعها داخل رءوس الكبارى لإعادة تنظيمها وتقويتها والاستعداد لصد ضربات العدو فى اليوم التالى كرد فعل على ما أصابه، وهو ما توقعته القيادة العامة المصرية، وخلال ذلك اليوم قامت القوات الجوية بتوفير الحماية ولم ينجح العدو فى إصابة أى ممر فى مطاراتنا.

ودارت فى ذلك اليوم واحدة من أقوى معارك القوات الجوية، والتى أطلق عليها اسم معركة المنصورة شاركت فيها 60 طائرة ميج 21 مصرية مقابل 120طائرة فانتوم وميراج إسرائيلية.

وأسقطت طائراتنا نحو 17 طائرة فانتوم للعدو مقابل 7 طائرات ميج 21 سقطت إحداها نتيجة تصميم الطيار المصري على الاقتراب من إحدى طائرات الفانتوم المعادية، وإصابتها لتنفجر الفانتوم المعادية وتصيب الطائرة المصرية، لكن الطيار تمكن من القفز بسلام وعاد إلى قاعدته ليشارك فى طلعات جوية تالية، كما أسقطت القوات الجوية أكثر من 17 طائرة أخرى للعدو فى ذلك اليوم أيضا، عندما حاول مهاجمة أهداف فى العمق.

وفى مواجهات يوم 22 أكتوبر فقد الإسرائيليون 12 طائرة منها 9 ميراج والباقى هليكوبتر، فى حين فقدت القوات المصرية 4 طائرات منها اثنتان أسقطتا فى الجو واثنتان فقدتا لنفاد الوقود لأن الطيارين المصريين اندفعوا نحو مهامهم القتالية لآخر نقطة وقود كانت فى خزانات طائراتهم.

وكان للطيران المصري خلال أيام المعركة دوره فى مهاجمة احتياطات العدو فحقق أرقاما قياسية فى دقة إصابة أهدافها، بالإضافة إلى مهاجمة قواعده الجوية فى سدر والطور، بالإضافة إلى إبرار قوات الصاعقة فى العنق، ونجحت القوات الجوية فى تدمير 27 طائرة فى 6 أكتوبر، و8 طائرات فى 24 أكتوبر، واستطاعت تدمير طائرات العدو بإجمالى 358 طائرة طوال فترة الحرب وحتى إيقاف إطلاق النار.

ويذكر لواء طيار أركان حرب محمد زكى عكاشة، فى دراسة له، أن هذه الحرب شارك فيها من الجانب المصري 350 طائرة مقابل 504 من الجانب الإسرائيلي، قامت الطائرات المصرية بتنفيذ 1900 طلعة منها 470 طلعة قصف، ألقينا خلالها 310 أطنان من المتفجرات مقابل 7974 طلعة من الجانب الإسرائيلي، ألقوا خلالها 21 ألفًا و530 طنا من القنابل كانت خسائرنا 166 شهيدا، و318 جريحا بفضل حسن احتماء جنودنا بالحفر البرميلية فى حين كانت خسائر العدو 827 قتيلا و3140 جريحا.

أضف تعليق