مؤتمر قومى للتعليم

مؤتمر قومى للتعليممحمد نجم

الرأى15-10-2021 | 15:33

محمد نجم

اعتقد أنه آن الآوان لعقد مؤتمر قومى للتعليم فى مصر، وأظن أن حيثيات عقد هذا المؤتمر ظاهرة للعيان ولا تحتاج لإثبات! أعلم.. وأتابع ما يبذله وزير التعليم د. طارق شوقى من جهد متواصل لتطوير المناهج بداية من مرحلة الحضانة وحتى الثانوية العامة، فضلًا عن إدخال «النظم الجديدة» فى التعليم والتى تدفع وتساعد الطالب على الفهم بدلًا من الحفظ!

ولكن مشكلة الوزير أنه لا يجد «المساندة» الجدية من مساعديه، فضلًا عن «عدم رضا» أولياء الأمور عن قراراته التنظيمية المتتالية، بل وصل الأمر إلى الرغبة فى تغييره!

ومع ذلك.. فعدم المساندة أو عدم الرضا يمكن وصفها بعقبات «معنوية» يمكن التعامل معها وحلها، ولكن المشكلة الآن فى العقبات «المادية» الملموسة، وأولها بالطبع العجز المزمن فى الفصول الدراسية والذى قدرته الوزارة بحوالى 250 ألف فصل تحتاج لأكثر من 120 مليار جنيه لإقامتها، فى حين أن المخصصات السنوية للوزارة 12 مليار فقط.

والمشكلة الأصعب هى العجز المزمن أيضًا فى هيئات التدريس للمراحل التعليمية المختلفة، وهو ما أضطر الوزارة لفتح باب التطوع أمام من يستطيع التدريس!

والخطورة أن المسئولية عن تعليم حوالى 24 مليون تلميذ معلقة فى رقبة الوزير د. طارق وحده! باعتباره المسئول الأول والأخير عن السياسة التعليمية الجديدة الذى يحاول تطبيقها فى المجتمع.

هذا عن التعليم ما قبل الجامعى، أى من الحضانة وحتى الثانوية العامة.

أما التعليم الجامعى فمشاكله مختلفة إلى حد ما ولكنها موجودة ومؤثرة فى المجتمع على المدى البعيد.

أولها هذا «التوسع» الذى يبدو أنه غير مدروس فى إنشاء الجامعات الخاصة، حتى بلغ عددها 28 جامعة، أضف إليهم 28 جامعة حكومية، فضلًا عن الأكاديميات والمعاهد الخاصة وبعضها يتبع وزارة النقل والبعض الآخر يتبع وزارة الطيران أو العمل.. ليس ذلك فقط.. فهناك خطة لإنشاء جامعات أهلية جديدة، بدأ أربعة منها الدراسة هذا العام «المنصورة الجديدة، و الجلالة والعلمين والملك سلمان».

وقد يكون ذلك مفيدًا لأولياء الأمور حيث تؤدى الزيادة فى العرض مع ثبات الطلب إلى انخفاض السعر وهذا ما انعكس إلى خفض الرسوم السنوية ببعض الجامعات الخاصة إلى حوالى 50 % مقارنة بالعام الماضى، ولكن المشكلة أن هذا التوسع فى المعروض أدى بشكل مباشر لتراجع الطلب على تلك الجامعات - رغم انخفاض المصروفات - وصل إلى نسبة 45% لكليات الصيدلة والهندسة الذى انخفض مجموع القبول بها - فى بعض الجامعات - إلى 65% فقط! فضلًا عن وجود آلاف الأماكن الشاغرة فى القطاعات العلمية والأدبية فى أغلب هذه الجامعات ومعها الجامعات الأهلية أيضًا.

هذا هو الحال.. تكدس طلابى فى المراحل الأولى من التعليم، مع عجز مزمن فى المدارس وهيئات التدريس وغل يد الوزارة فى تعيين مدرسين مؤهلين جدد.

واستثمارات كبيرة فى التعليم الجامعى، وتنافس شديد بين الجامعات التى تضم كل منها «كليات مكررة» بشكل كبير مع جامعات أخرى عامة أو خاصة أو أهلية تزيد عن الطلب المتاح فى المجتمع.

والمجتمع «أولياء الأمور فى المرحلتين» يبدو كأنه «يتفرج» على ما يحدث ويعلق المسئولية فى رقبتى الوزيرين المسئولين.

أعتقد أنه لابد أن يشارك المجتمع فى تعليم أبناءه سواء بتمويل إنشاء مدارس جديدة، أو بالتعامل مع الزيادة السكانية المضطردة بشكل جدى، فضلًا عن إعادة النظر فى «رغبات» التعليم الجامعى المطلوب، وبما يلبى احتياجات المجتمع من خريجيه، فضلًا عن الحد من البطالة المقنعة التى يشعر بها الجميع.

إذن لابد أن «نتحاور ونتوافق» على سياسة تعليمية جديدة تكون خريطة طريق للوزارات التنفيذية المسئولة عن ذلك، فهؤلاء التلاميذ ومن بعدهم الطلاب، هم الذين سيقودون مصر مستقبلًا، ويعالجون شعبها، ويعلمون أبناؤه ويبنون مساكنه ويحكمون فى نزاعات أفراده.

أضف تعليق