الأقصر بلدنا بلد سواح

الرأى28-11-2021 | 14:25

تعددت الأسماء التى أطلقت على الأقصر خلال تاريخها العريق.. فهى مدينة المائة باب، مدينة الشمس، مدينة النور، مدينة الصولجان، طيبة.. أسماء كثيرة تشير إلى الأقصر.

الرحلة إلى الأقصر مختلفة فهى مدينة متعددة الأوصاف، فهى موقع أثرى كبير أو متحف مفتوح يضم أشهر آثار العالم بمعابدها الفرعونية وأعمدتها الشاهقة ونقوش جدرانها الأخّاذة.. فلا يخلو مكان فى الأقصر من أثر ناطق بعظمة قدماء المصريين.

و الأقصر بمظاهر الحياة اليومية العادية والمعدية التى تحمل أهالى المدينة من البر الشرقى للغربى عبر النيل والمناطيد الملونة السابحة فى السماء الصافية، والأسواق الشعبية والحِرف التقليدية، كل ذلك جعل الأقصر أشبه بلوحة فسيفساء جمعت الماضى بالحاضر.

وفى مشهد أسطورى خطف العقول والقلوب باحتفالية أبهرت المصريين والعالم أجمع، ظهرت الأقصر فى ثوب جديد بعد توحيد ألوان واجهات المنازل ورفع كفاءة الطرق وتجديد وتطوير الكورنيش.

احتفالية طريق الكباش بدأت من معبد الكرنك مرورًا بمعبد خنسو وموت، وصولاً لمعبد الأقصر بطول 2700 متر، عبر ممر حجرى تتراص على جانبيه تماثيل الكباش فى مشهد إبداعى حوَّل الأقصر لأكبر متحف مفتوح فى العالم.

طريق الكباش فى قلب الأقصر هو طريق احتفالات تاريخى.. فى العصور القديمة كان عدد الكباش على الجانبين 1300، والموجود حاليًا 300 فقط، الطريق كان لموكب ملوك الفراعنة لإحياء الأعياد المختلفة.

وترجع فكرة افتتاح طريق الكباش لعام 2007 لكن واجهتها عقبات من بينها وقوع الطريق وسط مبانٍ سكنية وأراضٍ زراعية، إلى أن تم استئناف العمل بالمشروع عام 2017 من خلال التنظيف الميكانيكى والكيميائى، إضافة إلى جمع أعداد من الكباش وبقايا أى أجزاء منها وترميمها بألوانها الأصلية، واستمر العمل فى تطوير الطريق حتى موعد الاحتفالية.

الأقصر هى أشهر المدن الأثرية فى العالم، فيها أكثر من 800 مزار أثرى وتضم أهم مزارات التراث الإنسانى، أهمها معبد الأقصر ومعابد الكرنك ومقابر وادى الملوك والملكات وغيرها الكثير من الآثار الخالدة.

وقد سجلت اليونيسكو مدينة الأقصر كتراث عالمى عام 1979 بناء على عدة معايير، فتمثل الأقصر نموذجًا للروائع فى تكوينها الفريد كعاصمة للحكم بمبانيها على البر الشرقى والغربى، وتقف شاهدًا فريدًا على معتقدات الحياة والموت فى عهد المصريين القدماء.

وقد دلت الاكتشافات الأثرية على أن مدينة طيبة ترجع إلى تاريخ أقدم مما يظن البعض، فقد عثر بمنطقة الكرنك على بقايا معبد من الأسرة الثانية ووجود بناء قديم يرجع إلى عصر ما قبل الأسرات.

هذه الاحتفالية العالمية أبرزت كل مقومات الأقصر السياحية من تاريخية ونيلية وشعبية، لقد اكتشف العالم الأقصر بشكل مبهر ولون جديد جمع بين الماضى والحاضر، فالاحتفالية تستهدف الترويج السياحى للأقصر وتعزيز وضع المدينة على خريطة السياحة العالمية كواحدة من أهم المدن الأثرية والسياحية فى العالم.

افتتاح طريق الكباش سيحول الأقصر إلى متحف أثرى مفتوح، وهو ما يرفع أعداد السُيّاح إلى أكثر من 30% من الأعداد المتوقع زيارتهم للمدينة خلال العام الأول من افتتاح الطريق.

الاحتفالية تم نقلها على الهواء مباشرة لجميع دول العالم لتكون وسيلة دعائية للسياحة الأثرية بالصعيد بأكمله، وترسل رسالة للجميع أن مصر الآن قادرة على إبهار العالم كما أبهرته قديمًا.

أضف تعليق

70 عامًا على ملحمة الصمود والفداء

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين