تحصين الفترة الانتقالية فى السودان بداية لحل الأزمة

تحصين الفترة الانتقالية فى السودان بداية لحل الأزمةسوسن أبو حسين

الرأى28-11-2021 | 14:29

سوسن أبو حسين

يبدو أن توقيع الاتفاق السياسي بين الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة الانتقالي والدكتور عبد الله حمدوك رئيس مجلس الوزراء الانتقالي يوم ٢١ نوفمبر ٢٠٢١، قد يكون بمثابة تحصين الفترة الانتقالية وبداية لحل الأزمة.

وقد رحب بذلك كل دول العالم، وفى المقدمة مصر، حيث أشادت بالحكمة والمسئولية التي تحلت بها الأطراف السودانية فى التوصل إلى توافق حول إنجاح الفترة الانتقالية، بما يخدم مصالح السودان العليا. وتمنت أن يمثل الاتفاق خطوة نحو تحقيق الاستقرار المستدام فى السودان بما يفتح آفاق التنمية والرخاء للشعب السوداني الشقيق، ولكن مازال الانقسام فى الشارع السودانى ولدى بعض الأطراف الخارجية التى تغذى كل ما من شأنه إشعال الساحة السودانية؛ ولذا تأتى دعوة الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان بضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لاستكمال عملية السلام وإنجاح الفترة الانتقالية والتحول الديمقراطي.

وكذلك الحرص على أهمية عودة السودان للأسرة الإفريقية وإزالة الفهم المغلوط عن الخطوات الأخيرة التي وضعت الثورة فى مسارها الصحيح، وقد تضمنت الديباجة الأولية للاتفاق رسائل واضحة وهى تجنب المخاطر التى تهدد البلاد وتهدد نجاح الفترة الانتقاليـة، ونتيجة للصراعات التـي حدثــت بين القــوى السياسـيـة، وأصبحت مهددًا لوحدة وأمن واستقرار البلاد، ونتيجة لفشل كل المبادرات فى احتواء الأزمة السياسية، ترتب على ذلك اتخاذ إجراءات وقرارات بواسطة القائد العام للقوات المسلحة بتاريخ الخامس والعشرين من 2021، مع التأكيد على أن الأزمة فى جوهرها أزمة سياسية تتطلب قدرًا من الحكمة.

واستشعارًا للمسئوليات الوطنيـة، وعليـه تعهد الطرفـان بالعمـل سويًا لاستكمـال مسـار التصحيـح الديمقراطي، بما يخدم مصلحة السودان العليا، واتفقا على ضـــرورة تعديــل الوثيقـــة الدستوريــة بالتوافـق، بما يحقق ويضمن مشاركة سياسية شاملة لمكونات المجتمع كافة، عدا حزب المؤتمر الوطني المحلول، والتأكيد بأن الشراكــة الانتقالية القائمــة بين المـدنيين والعسكريين هــي الضامن والسبيل لاستقرار وأمن السـودان، وبناءً على ذلك اتفقا على إنفاذ الشراكة بروح وثقة، مع الالتزام التام بتكوين حكومة مدنية من الكفاءات الوطنية المستقلة (تكنوقراط)، وأن يكون مجلس السيادة الانتقالي مشرفًا على تنفيذ مهام الفترة الانتقالية الواردة بالمادة (8) من الوثيقة الدستورية، دون التدخل المباشر فى العمل التنفيذي، وضمان انتقال السلطة الانتقالية فى موعدها المحدد لحكومة مدنية منتخبة، وإدارة الفترة الانتقالية بموجب إعلان سياسي يحدد إطار الشراكة بين القوى الوطنية، (السياسية والمدنية) والمكون العسكري والإدارة الأهلية ولجان المقاومة وقوى الثورة الحية وقطاعات الشباب والمرأة ورجالات الطرق الصوفية.


كما اتفق أيضًا على تنفيذ اتفاق سلام جوبا، واستكمال الاستحقاقات الناشئة بموجبه، وإلحاق غير الموقعين على اتفاق السلام، والحرص على الحوار الموسع بين القوى السياسية وقوى الثورة بما يؤسس لقيام المؤتمر الدستوري، وإطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين، والعمل على بناء جيش قومي موحد.


وأعتقد أن هذا الاتفاق يحتاج لمتابعة فى التنفيذ حتى يضمن الجميع تجنب الفوضى وحقنا للدماء والاحتكام إلى الحوار والتفاهم، بدلا من الصدام فى الشارع السودانى وتعطيل الحياة اليومية للمواطنين والتى تكلفهم الكثير من المعاناة خاصة فى ظل الأوضاع الاقتصادية الهشة التى يعانى منها السودان.


وأعتقد أن المجتمع الدولى مطالب بدعم الاقتصاد السودانى للخروج إلى مستقبل أفضل خلال المرحلة الانتقالية، وما بعدها وكذلك دعم الاتفاق السياسى والابتعاد عن التدخلات الخارجية السلبية التى تستهدف أمن واستقرار السودان.

أضف تعليق