سنة رابعة إبتدائى!

سنة رابعة إبتدائى!بهاء زيتون

الرأى28-11-2021 | 14:40

بهاء زيتون

لا يمكن إغفال شكوى واستغاثات الكثير من أولياء الأمور والتلاميذ الصغار من التطوير الجديد، الذى أدخلته وزارة التربية والتعليم على سنة رابعة ابتدائى هذا العام، ومن صعوبة المناهج الجديدة التى وصفوها بأنها فوق القدرة العقلية لهذه المرحلة العمرية.. الأمر الذى جعل الكثير من أولياء الأمور يطلق عليها «بكالوريوس سنة رابعة ابتدائى».. والبعض الآخر منهم تساءل متهكمًا ومازحًا هل فيها علمى وأدبى؟!

وقد وصل الحال بأن كل طفل أوقعه حظه العاثر أن يكون فى سنة رابعة ابتدائى هذا العام يطالب بالدعاء له؛ لتصبح سنة رابعة ابتدائى هى «البعبع» الجديد بعد الثانوية العامة.


هذا لا يعنى أننا ضد التطوير، الذى أحدثته الوزارة أو أنها أخطأت بهذا التطوير، بل على العكس فإننا من أشد المتحمسين له وكان ضروريًا إحداث هذا التطوير.. ولكن ليس بهذا الثقل، وهذه الصعوبة فى المناهج والتى تتضمن بعضها مناهج من سنة ثانية ثانوى على تلاميذ صغار لم تتجاوز أعمارهم الـ 10 سنوات، فبعد أن كانوا يدرسون قبل التطوير 5 مواد فقط أصبحوا وفقًا للتطوير الجديد يدرسون 12 مادة.. ويدرسون لأول مرة الرياضيات و العلوم باللغة الإنجليزية غير الامتحانات الشهرية وأعمال السنة والغياب والحضور وغيرها وكأنهم طلاب فى كلية الطب أو الهندسة وليسوا أطفالا فى أول السلم التعليمى، وهو ما يتنافى مع حقوق الطفل التى من أهمها بجانب التعليم هو اللعب، فما يحدث قد يجعل الكثير من التلاميذ يكرهون التعليم ويتسربون منه، فضلا عن أنه سيزيد من الدروس الخصوصية.. والأيام بيننا.. وفى الوقت الذى لم يتم تدريب المعلمين على هذا التطوير وعلى المناهج الجديدة، التى تتضمن بعضها مناهج من سنة ثانية ثانوى.. ومعلم المرحلة الابتدائية غير مؤهل لتدريسها فضلا عن النقص الشديد فى المعلمين.


وحتى لا يُفهم كلامنا غلط.. فإننا من أشد المؤيدين لهذا التطوير الذى أدخلته الوزارة على سنة رابعة ابتدائى ولكن كل ما نطلبه أن يراعى المرحلة العمرية بتقليص المعلومات بالمناهج وإزالة الحشو.. والاكتفاء بنوعين من الامتحانات فقط نصف العام ونهاية العام وليكون عليهما 60% من الدرجة.. على أن تخصص الـ 40% الباقية للأنشطة والحضور والغياب وأن تكون الامتحانات فى المواد الأساسية مثل ( اللغة العربية و الإنجليزية و العلوم و الرياضيات والدراسات الاجتماعية).. ولا تحسب المواد المتعلقة بالسلوكيات مثل منهج القيم واحترام الآخر وغيرها مواد رسوب ونجاح.


إننا نريد لهؤلاء الأطفال تعليمًا مطورًا يتناسب مع المرحلة العمرية لهم.. ويحببهم فى التعليم ولا يكرههم فيه.. ونريد مناهج حديثة تواكب العصر، مشوقة تعتمد على الصور والأمثلة وإعمال العقل وتعظيم اللغة الإنجليزية فى الدراسة وزيادة الأنشطة التربوية، التى تحبب التلاميذ فى المدارس وتنمى شخصيتهم من الرسم إلى الألعاب الرياضية بمختلف أشكالها وغيرها، فضلاً عن استخدام أساليب جديدة فى الامتحانات لتقيس قدراتهم بشكل لا يجعل الامتحانات (بعبعًا) لهم.. وكفانا «باللى بيحدث فى الثانوية العامة»، فعلى الوزارة أن تراعى فى التطوير الجديد بأنهم أطفال فى الأول والآخر.. وبأنهم فى رابع سنة فى السلم التعليمى وليس فى سنة رابعة جامعة.


إننا فى حاجة إلى مؤتمر قومى عاجل يحضره الخبراء لتقييم ما يحدث فى سنة رابعة ابتدائى.. وهل الوزارة تسير فى الطريق الصحيح بهذا التطوير أم لا؟.. حتى لا نفاجأ بأننا «لبسنا فى حيطة سد».

أضف تعليق