من اليمين ضيوف الندوة الدكتور حافظ أبو سعدة، وسعيد عبد الحافظ، ومجدى حلمى يحاورهم عاطف عبد الغنى

ضيوف الندوة:
– د. حافظ أبو سعدة.. عضو المجلس القومى لحقوق الإنسان، ورئيس المنظمة المصرية (جمعية أهلية).
– سعيد عبد الحافظ.. رئيس مؤسسة “ملتقى حوار للتنمية” (جمعية أهلية).
– مجدى حلمى.. الكاتب الصحفى مدير تحرير جريدة الوفد، والناشط الحقوقى.
 أعد ورقة الحوار وأدار الندوة:
عاطف عبد الغنى
تصوير: عاطف دعبس
أعدها للنشر: إبراهيم شرع الله
شهد الأسبوع الأخير من شهر سبتمبر الماضى تواجدا مصري كبير فى أروقة المجلس الدولى لحقوق الإنسان، فى دورته الـ (39) فى جنيف… حيث شارك فيها ثلاث مجموعات تمثل 4 منظمات أهلية مصرية، عاملة فى مجال حقوق الإنسان كونت 3 مجموعات هى:
الأولى تشكلت من أعضاء تابعين للمنظمة المصرية لحقوق الإنسان ورئيسها د. حافظ أبو سعده، والثانية مجموعة برئاسة سعيد عبد الحافظ مكونة من منظمتين هم: “ملتقى الحوار للتنمية” ومنظمة “الحقوقيات المصريات”، والمجموعة الثالثة: مثلها مركز ماعت لحقوق الإنسان بقيادة أيمن عقيل.
والمجموعتان الأولى والثانية كانتا تعملان على توضيح الصورة المغلوطة عن مصر فى أروقة الأمم المتحدة والخاصة بحقوق الإنسان، وتشاركت المجموعات الثلاث فى فضح حالة حقوق الإنسان فى الدول الراعية للإرهاب..
نتائج عمل هذه المجموعات، وتفاصيل أخرى، هى موضوع هذه الندوة التى استضافتها “بوابة دار المعارف” وشارك فيها ثلاثة من رواد وأقطاب العمل الأهلى فى مجال حقوق الإنسان فى مصر وهم: الدكتور حافظ أبو سعدة، وسعيد عبد الحافظ، ومجدى حلمى.. وفيما يلى التفاصيل :
* دار المعارف : ما الوضع الحالى لمنظمات المجتمع المدنى العاملة فى مجال حقوق الإنسان، التى كانت ينظر لها كشوكة خاسرة الوطن، هل يمكن أن تتحول إلى قيمة حقيقية ومضافة لهذا الوطن وشعبه ؟
حافظ أبوسعدة : المجتمع المدنى هو القطاع الثالث وهذا تعريف الأمم المتحدة، فهو ليس تابعًا للحكومة ولا القطاع الخاص، ومن أهم مميزات هذا المجتمع أنه لا يهدف إلى الربح، وهو قطاع واسع يعمل فى العمل الخيرى والتعليمى والحقوقى.
والمنظمات الحقوقية فكرة أحدث إذا قارنا نشأتها بالمجتمع المدنى، ومرتبطة بالإعلان العالمى لحقوق الإنسان، وتمثل احتياجا للأمم المتحدة لمنظمات تعمل على أرض الواقع، وتطبق معايير حقوق الإنسان المتفق عليها دوليًا، وأغلب دول العالم تبنت فكرة حقوق الإنسان فى دساتيرها.
* هل ذهاب بعض المنظمات الأهلية، ومنها المنظمة المصرية، وملتقى حوار الممثلين فى هذه الندوة، إلى الأمم المتحدة جاء بتكليف رسمى؟
الدكتور حافظ أبو سعده
 – حافظ أبوسعدة: الدولة المصرية لها بعثة رسمية مكلفة تقوم بهذا الدور فى الأمم المتحدة، ونحن كمنظمات مجتمع مدنى نقدم رؤيتنا الموضوعية عن حالة حقوق الإنسان فى مصر، وما يطالها أو يتماس مع ممارسات الدول الراعية للإرهاب.
ليس هناك تنسيقًا مع الحكومة، فهذا يفسد عملنا لأننا منظمة غير حكومية، وهناك فرق بين منظمات تعمل من أجل حقوق الإنسان وحمايته، وتحسين حالته فى مصر، وبين منظمات أخرى تسعى لإبراز نقاط سلبية من أجل أهداف سياسية وبالتالى، نحن كمنظمة ندافع عن حقوق الإنسان.
 وذهبنا إلى الأمم المتحدة لكى نعطى معلومات حقيقية عن حالة حقوق الإنسان فى مصر.
 وفى عام 1923 لم تكن قد ظهرت المواثيق الدولية، وكانت حرية الفكر والتعبير من الحاجات الأساسية التى كانت موجودة وعندما ظهر دستور مصر عام 1971كان يعكس كل قيم حقوق الإنسان ثم أصبح دستور 2014 أكثر توسعًا فى تبنى مفاهيم وثقافة حقوق الإنسان.
 أما المنظمات فكان ينظمها قانون مصرى منذ زمن وفى فترة ما، حصل توتر ما بين منظمات حقوق الإنسان وبين الحكومة .

 

مفاهيم العولمة
* دار المعارف: لأن هناك مفاهيم لحقوق الإنسان جاءت من العولمة أو موجهة من الخارج ومخالفة لقيمنا وتقاليدنا.. هل هذا كان سبب التوتر أم أنه اختلاف فى رؤية الغرب لحقوق الإنسان عن رؤيتنا.. أم هو البحث عن التمويلات والحصول عليها ؟
مجدى حلمى: المعايير الدولية لحقوق الإنسان لا تختلف.. على الأسرة المكونة من الرجل والمرأة، أما حقوق المثليين فهي حقوق إضافية من الغرب لنفسه وغير ملزمة بالنسبة لنا كدول.
 وعندما وضعت المواثيق الدولية لحقوق الإنسان والإعلان العام لحقوق الإنسان، شارك فى وضعها 3 من العلماء العرب (2 من المسلمين والآخر مسيحى) ، وكان من ضمن المستشارين الموجودين شيخ الأزهر وقتها الشيخ المراغى ومن ضمن المواد الموجودة فى الإعلان العالمى لحقوق الإنسان، ومواد العهدين الدوليين للحقوق المدنية و الاقتصادية، والحقوق المدنية والسياسية، كلها لا تخالف الشريعة الإسلامية إلا فى شيء واحد وهو المساواة فى الإرث بين الرجل والمرأة فقط لاغير، وكل الدول العربية والإسلامية وضعت تحفظًا على ذلك، غير دولة فى وقت قريب أثارت الجدل بهذا الشأن.
مجدى حلمى
حافظ أبوسعدة : المعيار الذى نعمل عليه وملزمون به هو الاتفاقيات الدولية التى صدقت عليها الحكومات العربية، بمعنى أن حقوق الإنسان هي مجموعة اتفاقيات دولية، وتوجد فى الغرب أفكار ثانية غير المواثيق الدولية، وهى معركة يعملون عليها مع أنفسهم، إنما نحن كدول عربية حكوماتنا صدقت على الاتفاقيات، وتحفظت على بعض البنود، منها التحفظ الخاص بالمساواة بين الرجل والمرأة، والتحفظ بحرية الاعتقاد فى التفسير، هذا ما تحفظنا عليه فقط فى الإعلان وبقية الاتفاقيات، وغير ذلك الموجود فى المواثيق الدولية ملتزمون به تماماً.
 والاختلاف بين الثقافة الغربية والثقافة العربية الإسلامية ليس له علاقة بحقوق الإنسان، وإنما الحقوق التى ندافع عنها هى حقوق مدنية وسياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية، وكلها منصوص عليها فى العهد الدولى للحقوق السياسية، والعهد الدولى للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، ومصر صدقت عليهما وتم نشر ذلك فى الجريدة الرسمية عام 1983 بعد مناقشة مجلس النواب لذلك (مثل القوانين) ثم موافقة رئيس الجمهورية عليها.
وكان خلافات منظمات حقوق الإنسان مع الحكومة عندما كانت هذه المنظمات تمثل فقط جهة انتقادية، فتعمل تقريرًا عن التعذيب، مثلا، وبعد ذلك أحدثت الحكومة تغييرًا جوهريًا، وتم ذلك فى عهد الرئيس السابق حسني مبارك فى عام 2003 ، عندما قررت الحكومة إنشاء المجلس القومى لحقوق الإنسان، وكان أول اعتراف رسمى منها بأنه توجد مشاكل فى حقوق الإنسان وفى حاجة إلى مؤسسة تعمل على ذلك الملف.
حالة مصر
* وما حالة حقوق الإنسان فى مصر الآن بكل ما يثار عنها، حتى قصة الاختفاء القسرى ؟
– سعيد عبدالحافظ: تنقسم حالة حقوق الإنسان إلى مراحل، ما قبل ثورة 2011 ، وكانت المرحلة الأولى التى شهدت نشأة المنظمات الحقوقية فى مصر، وقد نشأت فى منتصف الثمانينيات، وشهدت سنة 1983 نشأت المنظمة العربية لحقوق الإنسان، وسنة 1985 المنظمة المصرية، وما تلا ذلك من تأسيس منظمات أخرى.
 وهذه الفترة يمكن أن نعتبرها فترة الريبة، بمعنى أن المنظمات تأسست على أيدى نشطاء وسياسيين فى المقام الأول، ويقول التاريخ إن الذى أنشأ الحركة الحقوقية فى مصر، هم مجموعة من نشطاء العمل العام، الجناح اليسارى والتقدمى محاولة منهم لممارسة عمل عام بعيد عن سلطان الأحزاب السياسية، ولجنة الأحزاب التى كانت تمنع أو تفرض قيودًا على ممارسة الأحزاب لعملها، فكانت الفكرة هى ممارسة عمل عام من خلال منظمات حقوقية وكانت الدولة فى هذه الفترة تنظر إلى هذه المؤسسات الحقوقية باعتبارها مؤسسات سياسية، بينما ينظر الجيل المؤسس لهذه المؤسسات للدولة باعتبارها تقيد العمل العام من خلال التشريعات.
 ومن هذا التاريخ (منتصف الثمانينيات)  وحتى 2011 كانت فوق أنها فترة ريبة، فترة شد وجذب ما بين المنظمات الحقوقية من جانب، والدولة ومؤسساتها من جانب آخر، وكانت اللهجة الانتقادية لمنظمات حقوق الإنسان تركزعلى انتقاد مؤسسات الدولة فى تعاملها مع حقوق الإنسان وأيضاً دخل التمويل الأجنبى بعدها.
سعيد عبد الحافظ
 * دار المعارف: فى جزء مما سبق ثورة 25 يناير 2011 كان استخدام الغرب لهؤلاء النشطاء فى ما يسمى بالدبلوماسية الموازية، أو الشعبية، وكان يتم من خلال هؤلاء النشطاء الضغط للوصول إلى حالة الغليان التى وصلنا إليها فى 25  يناير 2011..  ما رأيكم ؟
– سعيد عبدالحافظ: من عام 1983 إلى 2005 ، لم يكن هذا مطروحًا على الساحة لأن المؤامرة كانت غير موجودة، وبترجمة ما يعرف بمبادرة “كولن باول” وهى مبادرة الشرق الأوسط، وأول ما ظهر منها كان فى شهر ديسمبر سنة 2003 ، ثم تلتها مبادرة الشرق الأوسط الكبير، وهنا بدأ الخطر الحقيقى ودخلت الولايات المتحدة على خط المنظمات الحقوقية لتنفيذ أجندة واستراتيجية خاصة بها.
و من عام 1983 حتى 1999 وفيه أصدرت الدولة قانونًا جديدًا للجمعيات لأن القانون الذى كان يحكمها قانون 32 لسنة 1964 وصدر فى مرحلة تاريخية تفرض قيودًا على ممارسة العمل العام.
ومع سنة 1999 بدأت انفراجة، لأنه منذ بداية الثمانينيات كانت هناك معركة بين الدولة والجماعات الدينية المسلحة، فكان وقتها لا يسمح أن يتحدث أحد عن حقوق الإنسان، وعندما انطلقت المعركة سنة 1987 بعد حادث الدير البحرى الإرهابى ، التى قتل فيها 55 سائحًا، وفى عام 1997 نجحت الدولة فى فرض سيطرتها، والقضاء على الجماعات الإرهابية، وحدثت انفراجة فتم تعديل قانون الشركات، والسماح للقنوات الفضائية أن تظهر ومن هنا بدأ المجتمع المدنى يفكر فى القانون الجديد وفى عام 2003 ظهر قانون الجمعيات الحالى.
وتزامن مع 2003دخول الولايات المتحدة لمحاولة تطويع العمل الحقوقى فى مصر، وتونس، والبحرين، والأردن، لتنفيذ استراتيجياتها الخاصة وهى مبادرة الشرق الأوسط الكبير، وكان لها بنود وخطط.
 ومن هنا بدأ ارتباك المنظمات القديمة المحافظة على موضعيتها بشكل كبير، وكان عندها اتزان فى تناول الموضوعات.
وفى عام 2005 ظهر جيل جديد مع ظهور ما سمى بمراقبة الانتخابات فى مصر، وضخت الولايات المتحدة ملايين الدولارات لمراقبة هذه الانتخابات لخلق منظمات جديدة وجيل جديد ثان أكثر طوع وطوعية وليونة فى تنفيذ أجندة الولايات المتحدة فى ذلك الوقت، وزاد الأمر تعقيداً من عام 2005  إلى 2010 حيث بدأت حركات مثورة تأخذ مظهر المنظمات الحقوقية رغم الاختلاف البيّن مثل حركة كفاية و 6 أبريل، وآخرون يسلكون المظهر الحقوقى بالحصول على تمويل والسفر والتدريبات فى الخارج، وعقد الندوات والمؤتمرات ولحين وصلنا إلى 2011 لا نستطيع أن ننكر أن بعض هذه الحركات الطليعية السياسية، التى ظهرت كثيراً فى المجتمع المصرى تدعم مباشرة من الولايات المتحدة وساهمت بجزء فى تشويه ثورة 25 يناير والعمل الحقوقى وأصبح الكل فى سلة واحدة، أى الحقوقيين الملتزمين بالمواثيق والاتفاقيات الدولية وعندهم موضوعية، وتمت مساواتهم بالجيل الذى ظهر وأصبح ألعوبة فى يد الولايات المتحدة وغيرها من الجهات الأجنبية.
وفى عام 2011 كان الخطأ الذى ارتكبه بعض النشطاء الحقوقيين الجدد وصدَّروه للمجتمع المصرى وللرأى العام الدولى بأنهم صناع ثورة 25 يناير وهناك بيانات ظهرت فى 2011 تتحدث عن الثورة ووضعوا خطة استراتيجية لمصر برغم أنه كان دورنا كمنظمات حقوقية التأكد من أن المرحلة الانتقالية الجديدة تراعى حقوق الإنسان، والتجاوز فى الدور الذى أدى إلى إصدام جديد بين الدولة وهذه المؤسسات الحقوقية.
وانتهى هذا بتشكيل بعثة تقصى الحقائق لرصد الأموال التى دخلت إلى مصر فى سنة سابقة على ثورة 25 يناير 2010 فكشف أن ملايين الدولارات دخلت مصر وظلت هذه القضية مفتوحة إلى أن جاءت ثورة 30 يونيو، وكانت الفرصة الأخيرة للحركة الحقوقية والمنظمات الوطنية الموضوعية والشخصيات التى تؤمن بحقوق الإنسان إيمانا حقًا لمساندة ثورة 30 يونيو ومناهضة جماعة الإخوان وإرهابها، وساهمت مع الجهود الكثيرة للقطاعات الكبيرة فى أن تساند ثورة 30 يونيو وهذه هى المرحلة التى نعيشها الآن.
من ذهب إلى جنيف؟
* دار المعارف: ما المنظمات الوطنية التى سافرت إلى جنيف وما الملفات التى كانت تحملها وعملت عليها؟
– مجدى حلمى: فى الدورة الأخيرة للمنظمة المصرية لحقوق الإنسان فى ندوتها الثانية بمقر الأمم المتحدة بجنيف على هامش الدورة 39 وكان هذا فى سبتمبر الماضى كان هناك تواجد مصرى كبير فى أروقة المجلس الدولى لحقوق الإنسان وكان توجد ثلاثة مجموعات كبرى مجموعة بقيادة الدكتور حافظ أبو سعدة رئيس عضو المجلس الدولى لحقوق الإنسان، ورئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان، ومجموعة برئاسة سعيد عبد الحافظ رئيس ملتقى الحوار للتنمية ومنظمات الحقوقيات المصريات، ومجموعة مركز ماعت لحقوق الإنسان بقيادة أيمن عقيل.
 عملت المجموعة الأولى والثانية بصورة مباشرة على فكرة توضيح الصورة المغلوطة عن مصر فى أروقة الأمم المتحدة وكانت الآلة الإعلامية الإخوانية والمنظمات الإخوانية الموجودة فى أوروبا المدعومة من تركيا وقطر لها نفوذ قوي داخل أروقة المجلس الدولى لحقوق الإنسان من خلال التمويل والتواجد الدائم، ونحن كمنظمة تواجدنا مع الناس كل يوم، كنا نقابلهم فى أى مكان، ويتم تقديم مذكرات للمقررين ويوجد 15 مقررًا خاصًّا و 10 فرق عاملة وكل يوم توضع منظمة مذكرة مختلفة عن مصر فالتالى لا توجد منظمة تقدم صورة أخرى .
 وكل الدورات التى حضرتها سابقاً كان تواجد الآخرين أقوى وذلك بسبب عزوف منظمات المجتمع المدنى المصرية للذهاب إلى جنيف، لأنها مكلفة ماليا، والسبب الثانى فكرة وقف صدور قانون الجمعيات، وكان الذى يذهب إلى جنيف لعمل ” شو ” إعلامى فقط خارج أروقة المجلس لأنه لا تكون عنده صفة استشارية.
 وفى جنيف كانت هناك شخصيات من البرلمانات الأوروبية والمجلس الدولى لحقوق الإنسان تعقد لقاءات معنا، وكان سؤالهم لنا عن الأسئلة الشائكة بخصوص حقوق الإنسان، مثل أحكام الإعدام لأنه وصلهم بأنها أحكام مسيسة، وكانت هى القضية السائدة، والاختفاء القسرى، والتعذيب، وحرية الرأى والتعبير فى مصر، وتأمين الصحافة والإعلام، ووضحنا لهم الحقيقة وقلنل لهم أن أحكام الإعدام ابتدائية، والاختفاء القسري هجرة غير شرعية.
 ومهمتنا كمنظمات وطنية الدفاع عن حقوق الإنسان والدفاع عن سمعة الدولة المصرية وتوضح ذلك بتوفير المعلومات، وقامت المنظمات بهذا الدور متطوعة بدون تنسيق مع الحكومة ولم تلتق بالدبلوماسية المصرية إلا في صور غير رسمية .
في شهر يناير من العام المقبل ستقدم الحكومة المصرية تقريرها الدوري الثالث للمجلس الدولي لحقوق الإنسان عن حالة حقوق الإنسان في مصر، ولوحظ فى الدورة السابقة تقديم 372 ملاحظة إلى الملف المصرى، ما بين قبول كلي وجزئي، وكان أبرز هذه الملاحظات قانون الجمعيات الأهلية، والملف الخاص بحقوق الطفل، وقد تم تنفيذ كل التوصيات وباقي الملفات تحتاج إلى جهد، ومنها ملف المجتمع المدني، والرأي والتعبير، وأن يكون في مصر صوت ثانٍ، وكل دولة في العالم لديها أجندة وطنية بما فيها الولايات المتحدة، وهي ثوابت لأي أمة والكل يلتزم بها ويحددها المجتمع من خلال الدستور والقوانين.
والعام القادم عام حقوق الإنسان في مصر، وكما أسلفت لدينا 3 تواريخ على 3 على مراحل، الأولى تقدم فيها الدولة التقرير للأمم المتحدة، وفيها يتم تشكيل لجنة ثلاثية لوضع التقرير الشامل، والمرحلة الثانية فتح النقاش العام كندوات ولقاءات وحوارات، جانبية في الأمم المتحدة، وبالتالى لابد أن يكون المجتمع المدني المصرى متواجدًا بقوة فى جنيف، حتى لا يفتح المجال للمجتمع المدني الثاني المعادي لمصر لأن يكون متواجدًا وممولوه جاهزون لإجراء أنشطة لزيادة تشويه الصورة السيئة عن مصر.
 أما المرحلة الثالثة فهى مرحلة اعتماد التقرير وهذه المرحلة تكون مع نهاية عام 2019 .
من أين أنفقتم
* دار المعارف: من أين انفقتم على رحلة جنيف.. وبالنسبة لتمويل منظماتكم.. ما هو البديل للتمويل الأجنبى؟      
– حافظ أبوسعدة: نحن كمنظمة، لم نذهب إلى جنيف بالأمم المتحدة للدفاع عن الدولة المصرية لأن الدولة المصرية لديها بعثة رسمية مكلفة تقوم بهذا الدور، ونحن كمنظمات مجتمع مدني لو أشيع أن هناك تنسيقًا مع الحكومة فهذا يفسد كل العمل لأننا منظمة غير حكومية، ومن المفترض أننا نقدم رؤية موضوعية، والفرق ما بين منظمة تعمل من أجل حقوق الإنسان وحمايته وتحسين حالته في  مصر، وبين أخرى تسعى لإبراز نقاط سلبية من أجل أهداف سياسية كبير جدا، ومهم أن ندركه، وبالتالي نحن كمنظمة ندافع عن حقوق الإنسان وذهبنا إلى الأمم المتحدة لكي نعطي معلومات حقيقية عن حقوق الإنسان في مصر.
والآن معركتنا كدولة ومؤسسات أن نعترف بحالة حقوق الإنسان، وما أعلن عن حالة حقوق الإنسان في مصر لا يمكن تصوره.
 يقال مثلا إن مصر يُقتل فيها المواطنون يوميآ، والأقباط يذبحون والكنائس تهدم والاختفاء القسري بالآلاف وهكذا ولكن الصورة ليست بهذا الشكل، لأن مصر دولة فيها مؤسسات، وقضاء، ومنظمات حقوق الإنسان تعمل.
ونحن لم ننكر بعض حالات الاختفاء القسري في المجلس الدولي  لحقوق الإنسان وشرحنا الحقيقة لأنه عندما جاءت لنا شكاوى اختفاء قسري في المجلس الدولي لحقوق الإنسان والمنظمة المصرية لحقوق الإنسان خاطبنا وزارة الداخلية، وكان ردها علينا أنه توجد حالات في السجن ويتم التحقيق معهم، وقدمنا الدليل لأنه يوجد حالات سافرت خارج مصر، وانضمت لتنظيم داعش وموجودة أسماءها في الاختفاء القسري، ومنهم من مات في عمليات إرهابية وأعلنت “داعش” عن ذلك.
 وفي أحكام الإعدام كان أخطر ما في بيان المفوض السامي لحقوق الإنسان هو وصفه بأن هذه الأحكام صدرت عن (Unfair trial ) محاكمات غير عادلة، وأجبناهم أن هذه الأحكام ابتدائية، والقانون المصرى يلزم النيابة العامة أن تطعن على الأحكام حتى ولم يطعن المتهم، وتوجد 20 منظمة في جنيف وبروكسل، ونيويورك، تخرج كل يوم بيانات وتقارير لتشعيب القضايا في مصر ونحن كدولة مصرية ومجتمع مدني لدينا مهمة وضع صورة حقوق الإنسان في وضعها الطبيعي ويجب أن يكون هناك كشف للنيابة العامة ووزارة الداخلية تعلنه عن الاختفاء القسري في السجون والمحبوسين احتياطيآ وعلى الحكومة أن تأخذ الإجراءات.
وفي قانون الإرهاب يجوز القبض على الشخص واحتجازه 7 أيام قبل العرض علي النيابة العامة في قانون الإجراءات الجنائية الخاص بمحاكمة الإرهاب.
ملفات الإرهاب
* دار المعارف: بالنسبة لأعمالكم في جنيف وفتح ملفات الدول الداعمة للإرهاب تحديدآ قطر ماذا حدث في هذا الملف وكيف تدعم قطر الإرهاب وتموله فى محاولاتها لتخريب الدولة المصرية وبعض الدول العربية؟
 – سعيد حافظ: إمارة قطر في الفترة الأخيرة تتشدق بخطاب حقوق الإنسان كأنها دولة تدافع عن حقوق الإنسان ولكن في الحقيقة كان تحركنا في الأمم المتحدة بجنيف قائم على إثبات أن هذا الكلام غير صحيح وأن هذه الإمارة تحديدآ تنتهك مبدأ سيادة الدولة وتعمل على خلق النزاعات والصراعات داخل دول بعينها لتنفيذ أجندة خاصة، لدول أخرى، ونحن أثبتنا ذلك فى ندوة عن حقوق الإنسان ودور قطر فى دعم الإرهاب ولدينا وثائق ومستندات تؤكد دعم قطر للميليشيات المسلحة في ليبيا بأسلحة مكتوب عليها : “صنع في قطر” وهذه الأدلة مصورة بالفيديو.
 وقطر تدعم ميليشيات الإرهاب لوجستيًا وتفسد محاولة التهدئة داخل الأرضى الليبية.
وفيما يخص مصر فقد قامت قطر أيضا بدعم الميليشيات المسلحة الموجودة في سيناء لتقوم هذه العناصر باستهداف الدولة المصرية ومحاولة إسقاطها.
وكذلك في اليمن وسوريا والعراق.
 وأقمنا ثلاث ندوات عن دور قطر في دعم الإرهاب وشرحنا للمتواجدين في  جنيف ما استندنا إليه بالوثائق، وهي ليست موجودة لدينا فقط ولكن في  وسائل الإعلام وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، والدول الأربع المقاطعة لقطر نمتلك هذه المستندات.
 والقضية الآن هي كيف نقدم قطر بالأدلة والمستندات التي نمتلكها إلى المحاكمة وساحات المحاكم الدولية بمختلف أنواعها وعلينا أن نبذل كل الجهد الذي يمكننا من أن تدفع قطر ثمن دعمها للإرهاب ولإفسادها لدول ومؤسسات بعينها في المنطقة.
* دار المعارف: وما حالة حقوق الإنسان في قطر نفسها ؟
– سعيد عبد الحافظ: قمنا بندوة عن حالة حقوق الإنسان في قطر وأثبتنا طبقا للمواثيق والاتفاقيات الدولية والدستور والقانون القطري أن هذه الإمارة تمارس تمييزًا تشريعيًا وسياسيًا، وتنفيذيًا ضد المرأة والطفل، ولا توجد لديها مساواة بين المواطنين ولا يوجد ما يسمى بحالة سياسية في قطر لأنها لا يوجد ليها إلا مجلس الشورى، وتكوينه ثلث بالانتخابات وثلثين بالتعيين، ويمدد له منذ عام 2003 إداريًا.
ولا توجد في قطر منظمات حقوقية وقانون الجنسية القطري، ويسمح للأمير القطرى أن ينزع الجنسية تحت مسمى الصالح العام دون تفسير وعلى ذلك نزعوا الجنسية عن قبيلة الغفران وفي ذلك الوقت منحوا الجنسية لقيادات الإرهاب على مستوى العالم وعلى رأسهم القرضاوي وغيره من الذين مارسوا الإرهاب، وأثبت تقرير الأمم المتحدة أنه في  قطر يتم الاتجار بالبشر ويوجد تمييز بين القطريين والمتجنسين بالجنسية القطرية ولا يتمتعون بذات الحقوق ونحن كمؤسسة أصدرنا تقرير دراسة بعنوان حقوق الإنسان في قطر وتم توزيعه باللغة العربية والإنجليزية، وقطر أقل كثير من أن تتحدث على حقوق الإنسان لأنها تمتلك ماكينة إعلامية وأموالا تشتري  بها بعض النشطاء والمنظمات الدولية لترويج صورة ذهنية أنها مدافعة عن حقوق الإنسان وهي  تعتبر من الداخل إمارة اللا قانون.
* دار المعارف موجهة السؤال للدكتور حافظ أبو سعدة: ما آخر أخبار قضية شهداء ضحايا الإرهاب؟
 – حافظ أبوسعدة يوم 27 سبتمبر الماضي كانت هناك جلسة رفعت فيها الدعوة ضد الحكومة القطرية لطلب  تعويض أمام محكمة جنوب القاهرة بمحكمة زينهم الدائرة 9 وطلب فيها أيضا10 أشخاص من ورثة الشهداء من الشرطة والجيش وأحدهم مدني من أبناء سيناء 150 مليون دولار كتعويض على الدعم القطري لتنظيميين مسلحين في مصر “حسم” و”لواء الثورة” ارتكبا جرائم قتل وهناك إثبات في مكتب النائب العام في قضايا الدولة الجنائية بأنهم تلقوا تدريبات وتمويلًا وتخطيطًا من أجهزة المخابرات والاستخبارات القطرية وذكروا أسماء منها النعيمى ،والدول الأربع مصر والسعودية والإمارات والبحرين أعلنوا قائمة بأسماء الإرهاب منهم النعيمى وبالتالى قدمنا هذه المعلومات للمحكمة المصرية ونحن نعمل على استرجاع حق الضحايا.
النتائج
* دار المعارف: ماذا أثمر عملكم من نتائج فى جنيف ؟
– مجدى حلمى: كانت النتيجة أنه كشفنا ووضحنا الصورة الصحيحة لحقوق الإنسان فى مصر بالإضافة إلى الجانب غير المرئى للدول الراعية للإرهاب وعلى رأسها قطر وتركيا وكذلك مزاعم المنظمات الإخوانية المدعومة قطرياً ونحن لدينا مجتمع مدنى قوى يستطيع مواجهة أى قوة أخرى تعادي الدولة المصرية وأبرزنا الملفات المثيرة فى مصر مثل ملف المرأة والطفل والتنمية وبرنامج الإصلاح الاقتصادى، والتقينا هناك مع المقرر المعنى بالتنمية “سعد الفررجى” وهو رجل مصرى وسفير سابق وكان متحمساً جداً لبرنامج الإصلاح الاقتصادى الذى تم فى مصر وأكد أنه يمثل ضرورة لمصر والمساعدين الأجانب للسفير “سعد الفررجي” تحدثوا أيضا عن برنامج الإصلاح الاقتصادى بإعجاب شديد وعن قدرة الحكومية المصرية والشعب المصرى الذى تحمل تبعات هذا البرنامج.
 * دار المعارف: كيف ترى مستقبل العمل الحقوقى فى مصر ؟
– سعيد حافظ مستقبل العمل الحقوقى فى مصر مرتبط ارتباطًا وثيقًا بتفهم مؤسسات الدولة وعلى رأسها المؤسسات التشريعية بطبيعة المرحلة الجديدة التى تعيشها مصر وعلى المؤسسة التشريعية أن تقوم بإدخال تعديلات ضرورية على قانون الجمعيات لتمكن المنظمات الحقوقية من العمل ومؤسسات الدولة للإشراف والرقابة على إنفاق الأموال التى تحصل عليها الجمعيات الأهلية .
العمل فى الداخل
* دار المعارف: أمريكا التى تصدّر هذا الكلام وهناك بعض الجمعيات فى أمريكا نفسها تعمل فى الخارج ومحظور أن تعمل الداخل، معني ذلك أنهم يحمون أمنهم القومي بالطريقة والكيفية التى يريدونها ؟
– سعيد عبد الحافظ: الأصل أن هذه الجمعيات هى وسيط بين الفرد والدولة ومؤسساتها يجب أن تمكن هذه المنظمات بالقيام بدورها مع الاعتراف الكامل بحق الدولة المشروع بأن تعلم من أين تأتى الأموال وفيما تنفق عدا ذلك يعد تدخلاً مباشراً فى العمل الأهلى ومقيداً لدور المنظمات التى يمكن لها أن تقوم بدور يساعد الدولة ومؤسساتها على تنمية وتحديث حياة المواطنين وطالما أن هذه المنظمات ملتزمة بالقانون وتخضع للشفافية وعلى المؤسسة التشريعية أن تدخل تشريعات تحسن من المناخ الذى تريد أن تعمل فيه المنظمات الحقوقية وعلى الدولة ومؤسساتها أن تبذل جهداً أكبر فى إبراز روح تعاون واحترام متبادل بين الجمعيات الأهلية والدولة ومؤسساتها وعلى وسائل الإعلام أن لا تتعامل بانتقائية وتتعامل بموضوعية مع الوضع الحقوقى وأن لا تمارس تعميماً فى تناول العمل الحقوقى فى مصر.
مجدى حلمى: يوجد فى مصر 42 ألف جمعية أهلية وكان أخر إحصاء لوزارة الشئون الاجتماعية فيه 1000 منظمة تعمل فى مجال حقوق الإنسان ومن بينها 15 :18 منظمة خرجوا عن الصف الوطنى وفقدوا مهنيتهم الحقوقية وتعمل ضد الدولة المصرية فلا بد أن نفرق بين هذه الجمعيات التى تعمل من خارج مصر وتتلقى تمويلاً بالملايين.
– حافظ أبوسعدة: دورنا كمجلس قومى لحقوق الإنسان أن نقدم نصائح للحكومة وأفكارًا لتحسين سجل حقوق الإنسان وفكرة المجالس القومية جاءت سنة 1994 عندما أخرجت الأمم المتحدة توصية للدولة بأن كل دولة تنشأ مؤسسة لحقوق الإنسان وتكون متخصصة فى مجال حقوق الإنسان ومصر تبنت هذا الموضوع وكان هناك تطوران مهمان جداً ويعتبر قانون مصر من القوانين المهمة جداً فى المجالس الوطنية .
والمجلس الوطنى لحقوق الإنسان فى مصر أنشء سنة 2004 برئاسة الدكتور بطرس غالى وأخذنا تصنيف A)) ولم نتراجع عنه حتى هذه اللحظة ونص على ذلك الدستور المصرى أن أى قانون يتعلق بحقوق الإنسان ، قبل عرضه على البرلمان ، يرسله إلى المجلس القومى لحقوق الإنسان وبالتالى يقر المجلس رأيه وجُعل المجلس القومي لحقوق الإنسان طرفًا أى أى انتهاك لحقوق الإنسان فبذلك المجلس يعلن دوراً مهمًا جداً إذا كان معه مجتمع مدنى ومفاهيم الأمن القومي ثابتة وتعلو فوق أى اعتبار أخر للمجتمع كالقوات المسلحة والشرطة والقضاء والحدود الجغرافية.
وقانون الجمعيات يجعل أى أحد لا يعمل فى أى مجال فى مصر إلا أن يكون مسجلًا لأنه يخضع لإشراف وزارة الشئون الاجتماعية ونحن مع كون حقوق الإنسان جزءًا من الدستور والأمن القومى المصرى وليس منفصلًا عنه.

 

 

 

SHARE

اترك تعليق