أحمد عاطف آدم
– حياتي مع زوجي كسفينة بلا رُبَّان، هكذا هي- فبعد مرور ١٠ سنوات زواج، لم أنجح في تغييره أو علي الأقل تحييد رد فعله في المواقف المختلفة بيني وبين حماتي، وبرغم أن لقب مطلقة صعب علي أي إنسانة – إلا أنني أصبحت أفكر بقوة في اتخاذه كاتجاه مضاد وكرفض واعتراض أيضا علي تلك العلاقة التي لا تقبل القسمة علي ٢، فإن لم أكن أنا في نظره ستره وغطاه وأم أبناءة، فأنا في نظر نفسي إنسانة لها مشاعرها ولا تقبل أن تكون جارية في بيت تلك السيدة المبالغ فيها، حماتي تتدخل فيما يعنيها وما لا يعنيها كتربية الأبناء وأوقات مراجعتي لدروسي معهم وما إلي ذلك في ظل أننا نعيش تحت سقف بيت واحد، نظراً لظروفها الصحية من جهه ومن جهه أخري تساعد بمعاشها الكبير معنا وبصفة خاصة أن زوجي يعمل محاسباً بإحدى الشركات الصغيرة الخاصة ومرتبة لا يكفينا، ولكن يبقي السؤال: كيف أستطيع تحقيق المعادلة الصعبة بالمحافظة علي بيتي دون إنهاك لطاقة صبرى علي حماتي؟، وهل قد يكون الحل بوضع زوجي تحت ضغط بطلب الإستقلال بشقة بعيداً عن أمه أو طلب الطلاق – ماذا أفعل ؟!.
– الحياة أصبحت شبه مستحيلة – ليتني لم أتزوج من الأساس، حتي لا أري بأم عيني وبشكل شبه يومي هذا الصراع وتلك الفجوة الكبيرة بين أمي وزوجتي، علماً بأن أم أبنائي إنسانة طيبة بطبيعتها ولكنها مندفعة وغير صبورة، وأمي من جيل الزمن الجميل تريد دائماً أن تطمئن علينا جميعاً وبأننا نعيش سعداء، وبكل تأكيد لا غضاضة في ذلك، ولكن تبقي طريقتها التي لا تعجب زوجتي وتفسرها بأنها تدخل مفرط في حياتنا، أنا طبيعة عملي كمحاسب بإحدى الشركات هي بنظام الورديات، مما تضطرني تلك التوقيتات المتغيرة في الخروج من المنزل والعودة إليه وأنا منهك القوي وفي أمس الحاجة للراحة البدنية والذهنية وغير مستعد لرؤية أي صدامات أو صراعات بين أمي وزوجتي، حاولت كثيرا أن أحكم بينهم بشكل يرضي جميع الأطراف ولكني في النهاية أجد نفسي محاطاً بدموع أمي ويأسها من ناحية وبتخيير شريكة حياتي لي بين الطلاق أو الإنفصال معيشياً عن أمي باستئجار إحدي الشقق لنا، وحقيقة الأمر أن الحل الأخير لا يروقني علي الإطلاق في ظل مرض والدتي بالضغط والسكر واحتياجها للدفء العائلي قبل الدواء وهي مرتبطة أيضا بأبنائى وأنا ابنها الوحيد .
– هل تسعون حقاً لمعرفة الحقيقة دون مواربة لتحطيم تلك الحجر العثرة التي تقف في طريق استقراركم الأسري، إذاً اسمحوا لي أن اطلعكم عليها بكل صدق :
– دائماً ما يلعب الشيطان علي وتر تزييف الحقائق إذا ما أراد تصديع أي علاقة مقدسة كالزواج، كأن يقنع الزوجة أو الزوج بأن والدي الشريك هم دخلاء – أو قد يصل الأمر لاعتبارهم كالوسواس الذي ينخر في جسد تلك العلاقة حتي يهدمها- وتلك الإستراتيجية الإقناعية الخبيثة، نجحت كثيراً ولازالت تنجح في هدم الكثير والكثير من البيوت الزوجية الهشة.
– عزيزتي الزوجة :
سفينتك لها ربان – هو ذلك الزوج المكافح صاحب اتخاذ قرار الإرتباط بك، وهو نفس الرجل الذي كان فرحاً عندما رزقه الله بأطفال منك دون غيرك من النساء، ولكنك تناسيتي تماماً أن دافع الحب الذي جمعه بك هو نفسه ما يجب أن يكون سبباً منطقياً لتقديمك بعض التضحيات من أجل ضمان استقرار تلك العلاقة، بدلاً من تهديده بها إذا لم يتخلي عن أمه وهي- الأم – أعز الناس عند كل الناس حتي أنتَ، وربما أجد أن أهم نصيحة من واجبي تقديمها لك هي: أن لا تركزي مع حماتك ولا تعامليها بندية، بل اجعليها أيقونة نجاح علاقتك بزوجك – اقنعي نفسك بأن تدخلها في بعض الأمور مساعدة بدافع الحب، ناقشي زوجك في بعض الأمور والآراء التي ترين من وجهة نظرك أن حماتك جانبها التوفيق فيها دون أن تشعرية بأنه اعتراض ملزم له بمواجهة ومناطحة أمه، بل اطلبي منه لفت نظرها بذكاء بعد الثناء علي مجهوداتها وتوجيهها لكم، واعلمي جيداً وتذكري نصيحتي مستقبلاً، تلك السيدة التي أنجبت زوجك – بعد وفاتها سَيتذكر أنك كنت يوما ما سببا في برها أو هجرها، وعليك أن تختاري الآن مكانك في قلبه حسب عطائك ووفائك معها، ودائما يبقي المثل الشهير حاضراً كميزان لتأدية الحقوق لأصحابها “كما تدين تدان ولو بعد حين”.
– عزيزي الزوج :
تبقي أهم صفات القائد الناجح دائماً هي قدرته علي إقناع كل مساعديه بأن لولا وجودهم في منظومته ما نجح أو نجا بمن معه، وهذا ما يجب أن تعمل عليه بكل السبل والطرق الإقناعية المؤدية إلي تحقيق هذا الهدف، فالأم هي الأم – لن تعوضها أبدا وهي مساندة لك بكل جوارحها وطرقها بما فيها توجيهك أنت وزوجتك – حتي وإن لم تعمل هي حساب لاختلاف الزمن، دائماً قلبها مشغول بنجاحك وسترك وسعادتك فكن معيناً لها في هرمها، وأهم هدية يجب أن تهاديها بها هي زوجتك- نعم زوجتك- بضرورة إقناعها بقيمة وجودها في حياتكم وأنك تتفهم موقفها ودعمها لك ولوالدتك، ويجب أن تؤكد وتبرهن لها أيضاً بأن كل تدخلات والدتك في حياتكما هي بغرض مساعدتكم وإعانتكم وليس التحكم أو الإنقضاض علي خصوصيتكم- فلا يوجد مكان للخصوصية بين الأم وأبنائها، وحاول دائماً أن تذكر إشادات زوجتك بوالدتك والعكس، وبأن دورهما أساسياً وليس مكملاً، ومن ناحية أخري أجد أنه بات من الضروري لفت نظر والدتك للأمور الخلافية التي تري فيها أن وجهه نظرها بعيدة عن الواقع المعاش بشرح الواقع المعاش نفسه والظرف الزمني الراهن المختلفة طبيعته عن الماضي – أشرح بود وبرحمة وكياسة – وإياك أن تقحم أو تذكر زوجتك في الأمر حتي لا تفهم أمك أن زوجتك تتنمر بآرائها، فقط وبشحذ الهمم وتنشيط بطاريات العطاء المجرد عندهن ستصل لسبيلك المنشود بالإستقرار والسعادة .

اترك تعليق