تجديد الخطاب الدرامي الديني

تجديد الخطاب الدرامي الدينيمحمد رفعت

الرأى3-4-2022 | 13:17

فرق كبير بين الدراما التاريخية و الدراما الدينية، فالأولى تقوم على استلهام أحداث تاريخية حقيقية فى عمل درامي سواء كان فيلمًا أو مسلسلاً، وليس شرطًا بالطبع الالتزام بالسياق التاريخي كاملاً للأحداث لكن المهم هو عدم تشويه التاريخ أو تطويع الحقائق التاريخية لتوصيل معنى أو مفهوم سياسي.

أما الدراما الدينية فليس شرطًا على الإطلاق أن تتحدث عن عصر الرسول الكريم أو الصحابة أو تدور أحداثها فى أي فترة من فترات التاريخ الإسلامي، لكن يمكن أن تقدم الدراما قيمًا دينية وأخلاقية فى إطار درامي وفني غير مباشر، وهذا هو المقصود بتعبير تجديد الخطاب الدرامي الديني، ليكون مواكبًا ومصاحبًا لتجديد الخطاب الديني ويقدم الأفكار الجديدة فى صورة بسيطة ومقنعة بدون خطابة أو وعظ مباشر.

وإذا كانت المسلسلات الدينية تعاني بشدة فى السنوات الأخيرة وتكاد تختفى عن الشاشة، لأسباب كثيرة منها خروج الدولة من مجال الإنتاج الدرامي وعزوف شركات الإنتاج الخاصة عن هذه النوعية من المسلسلات ذات الميزانيات الإنتاجية الضخمة، والتي تتطلب نوعية خاصة جدًا من نجوم الكتابة والإخراج والتصوير لم تعد متوفرة الآن بعد رحيل جيل العمالقة، فضلاً عن تطلبها لنوعية نادرة أيضًا من الممثلات والممثلين الذين يجيدون الحوار باللغة العربية الفصحى، فإن الأمل لا يزال معقودًا على إنتاج مسلسلات دينية عصرية تتحرر من التاريخ وتتناول مشكلات وهموم هذا العصر.

وكما تناولت السينما قضايا اجتماعية ودينية شائكة، مثل قضية حق الزوجة فى إجهاض نفسها لو اكتشفت أن الجنين الذي تحمله سيولد مشوهًا كما شاهدنا فى فيلم "الحكم آخر الجلسة" للنجمة المعتزلة إيمان الطوخي، وقضية نشوز الزوجة وحق الزوج فى طلبها فى بيت الطاعة وهو القانون الذي تم إلغاؤه بعد عرض فيلم "بريق عينيك" للراحلة مديحة كامل، والمأخوذ عن رواية للأديبة السعودية سميرة خاشقجي، وكذلك إقرار حق كفله الإسلام للمرأة وهو حق طلب الزوجة للخُلع، وهو الحق الذي لم يكن القانون المدني قد أقره للمرأة حتى أثار القضية فيلم "أريد حلاً" للكاتبة حُسن شاه.

ولا يمكن أن نتحدث عن دور الدراما فى مناقشة وطرح أفكار مهمة تلفت نظر المجتمع والقضاء لبعض العوار فى عدد من القوانين، دون أن نتطرق إلى فيلم المخرجة إيناس الدغيدي والنجمة نجلاء فتحي "عفوًا أيها القانون"، والذي تسبب فى تعديل قانون معاقبة الزوجة فى جرائم الشرف و خيانة الأزواج لتتساوى مع الرجل وفقًا للشريعة الإسلامية، بعد أن كان القانون المدني يفرق بين الرجل والمرأة فى قضايا القتل بدافع الخيانة.

وكم نحن بحاجة إلى مثل هذه الأعمال الهادفة لتجديد الخطاب الدرامي الديني.

أضف تعليق

رسائل الرئيس .. ومستقبل القارة الذهبية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان