إنتهى الأسبوع الأول من شهر رمضان الكريم أيام جميلة مباركة من أيام الله.. يأتى رمضان هذا العام وسط أحداث كثيرة مهمة ليست فى مصر بل فى أنحاء العالم.
بدأت حرب روسيا وأوكرانيا نهاية فبراير الماضى ومستمرة حتى الآن.. والعالم فى توتر غير عادى وتحالف الناتو مع أمريكا والدول الأوروبية مع أوكرانيا ضد روسيا.. ووحدت هذه الحرب الرؤية الأوروبية وأيضًا أحيت الناتو بعد ثبات عميق وبدء الكثير من أعضائه الإحساس بعدم جدوى وجوده.
تأثر العالم بهذه الحرب ولم تنته الكورونا بعد وآثارها الاقتصادية على العالم.. لكن الاهتمام الإعلامى فى العالم الآن اتجه إلى حرب روسيا وأوكرانيا لآثارها المدمرة.
إن كل يوم يمر على إستمرار هذه الحرب له ثمن غالٍ يتحمله المواطن فى أى بلد.. إضافة إلى الأعباء الكثيرة على اقتصاديات الدول النامية والمتقدمة الكل مضار من هذه الحرب.
الأسباب كثيرة ذكرتها الصحف ووكالات الأنباء حيث إن كلاً من روسيا وأوكرانيا يغطون حوالى 50% من صادرات القمح للعالم.. كذلك المواد الخام والحبوب وغيرها.. وبصفة خاصة البترول والغاز حيث تعتمد أوروبا وبصفة أساسية ألمانيا وإيطاليا على الغاز المصدر من روسيا.
هذه الأمور أشعلت أزمة اقتصادية ورفعت سعر البترول والغاز بل ارتفع سعر الشحن وجميع السلع تقريبًا.
لم نخرج بعد من كورونا وقبلها أزمة اقتصادية.. لذا نجد دولاً تبحث عن بديل فى توفير احتياجاتها من القمح مثل مصر والسودان ولبنان وغيرها.
ومن رحمة الله علينا فى مصر وحُسن القيادة وجود مخزون من القمح والسكر وغيرها من السلع التى يحتاجها المواطن مثل الزيت وهى السلع الأساسية.. وأن موسم حصاد القمح فى مصر بدأ وسيتم بإذن الله التوريد ورفعت الدولة السعر للفلاح لتشجيعه.. وهذا يعطى دفعة كبيرة لنا لوجود احتياطى يمتد إلى حوالى ثمانية شهور.
لكن المتاجرين بالأزمات لا يمتنعون
قامت الدولة بجهود غير عادية لتوفير السلع الأساسية فى ظل الأزمة مع أسعار مخفضة ليحصل المواطن على احتياجاته.. والأهم الوفرة فى المعروض فى جميع المنافذ على مستوى الجمهورية.. سواء من خلال شركات التوزيع والمجمعات الاستهلاكية أو ما تقدمه الشرطة والجيش من خلال سيارات توزيع أو منافذ ثابتة.
بل أيضًا شهر التكافل وشهر الخير تم توزيع حوالى
9 ملايين كرتونة رمضانية شارك فيها الجيش والشرطة والجمعيات الأهلية لتصل إلى المحتاج والأسر الفقيرة والأولى بالرعاية فى كل مكان فى مصر.
ذهبت لمعرض السلع أهلاً رمضان فى قاعة المؤتمرات بمدينة نصر.. ويحتل المعرض أكثر من دورين وعدد كبير من الشركات المصرية والحقيقة هناك تنوع فى المعروض بشكل يفرح من الجودة وتعدد السلع للمقارنة بين أكثر من منتج.. لكن الطبيعى ما يتم يؤكد توافر السلع وأن الدولة قادرة على ذلك بل قامت به.
ولكنى أجد أناسًا الجشع واستغلال الفرص هو طريقهم.. تجد من يشترى من السكر مثلاً أكثر من خمسين كيلو بل تصل للمائة كيلو «باكتات كاملة» وتحمل على التروللى المخصص للفرد ومعهم أطفال أو الزوج والزوجة وتحمل السلع بكميات كبيرة جدًا.. وتنتظرهم سيارات نقل أو يتم تحميلها فى الخارج وتأجير سيارة لتحميل هذه السلع.
الكميات أكبر من احتياج أسرة أو عشر أسر هى للمتاجرة ولا شىء غير ذلك.. فهناك سلع ممكن أن تنتهى صلاحيتها.. إن كل كيلو يشتريه الفرد زيادة عن حاجته يحرم آخر من الحصول على ما يحتاج ومادامت السلع متوافرة ما الحاجة إلى شراء كميات أكثر من اللازم؟!
هنا تحدث الفجوات والأزمات ويظهر الاستهلاك أكبر من المعروض.. ويستفيد بفرق السعر أباطرة السوق وأصحاب السوبر ماركت.. ومخزنو هذه السلع.
على الرغم من الحملات التى تقوم بها وزارة الداخلية للحد من عمليات الاستغلال والمتاجرة بالسلع الأساسية وضبط كميات كبيرة من هذه السلع فى مخازن لصنع أزمات بالأسواق والكسب السريع.
نجد هذا يتم فى مركز المؤتمرات وغيره من أماكن بيع هذه السلع وتوفيرها.. نحتاج إلى مزيد من الرقابة.. وكذلك إعلان الأسعار ومزيد من الضمير فى شهر رمضان الذى ننتظره للفوز برضاء الله ورحمته ومغفرته.
لكن مازال هناك فاصل بين العبادات وما نقوم به والمعاملات التى تخالف ما يدعونا إليه ديننا الحنيف.
العالم يئن من الأزمات ودولتنا ترعانا وتجنبنا آثارًا كبيرة لهذه الأزمات أين نحن من هذه الأحداث؟!
ارجع إلى ضميرك.. إن هذا التصرف يحرم غيرك من الحصول على احتياجاته وأيضًا قد يكون الكثير منا لا يقدر على دفع قيمة السلعة بعد رفع سعرها أو شراء أكثر من احتياجات أسبوع لظروف السيولة وحاجاته الأخرى من الضروريات.
إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم!
هذه رسالة لابد من تغيير السلوك لعبور الأزمات والخروج إلى بر الأمان.. جهود الدولة وحدها دون فهم ووعى المواطن لن تحل شيئًا.. لكن نحن نراهن على الوعى والإيمان وحب مصر والتكاتف والتكامل والوقوف معًا «هو شهر رمضان» شهر كل هذه الفضائل هل نحتاج عظة ووعيًا أكثر من رمضان وأيامه؟!
اللهم اجعلها أيام خير وبركة وأن تنتهى هذه الأزمات وأن يرفع الله مقته وغضبه عنا.