المساعد السابق للرئيس دونالد ترامب يفضح ما يدور فى البيت الذى يحكم العالم
دار المعارف
هذا الكتاب:
" "Fire and Fury: Inside the Trump White House
ترجمة العنوان: " نار وغضب: داخل بيت ترامب الأبيض"
المؤلف: الكاتب الأمريكي مايكل وولف
تاريخ الصدور: 5 يناير 2018
الناشر: هنري هولت وشركائه.
يكشف الكتاب كثير من تفاصيل السنة الأولى من حكم الرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترامب، وقد أسرع ناشره بطرحه بعد أن وصلته تهديدات بمنع النشر، حيث كان من المقرر طرح الكتاب في 9 يناير الحالى 2018 لكن التهديدات دفعت الناشر لطرحه فى التاريخ السابق، ليحقق فى ساعات مبيعات قياسية على موقع أمازون، على الرغم من محدودية الدعاية له التى لم تتجاوز الثمانية والأربعون ساعة على ميعاد صدوره.
والسؤال : ما هو وجه الخطورة التى تكتنف هذا المؤلف حتى يهتم به العالم بجهاته الأربعة؟!
قبل أن نجيب على السؤال نلفت فقط إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وجه الاتهام بالجنون إلى مساعده السابق ستيف بانون ، بسبب ما كشف عنه فى الكتاب، أو ما ورد في مؤلف "نار وغضب"
وخرجت المتحدثة باسم البيت الأبيض سارة ساندرز لتعلن أن : كتاب "نار وغضب" مليء بالمعلومات الكاذبة والمضللة والتي قالها أشخاص ليس لديهم صلات أو تأثير على البيت الأبيض.
وفى الإجابة على السؤال، فالكتاب يحتوى على عدد من التهم التى وجهها المساعد السابق للرئيس دونالد ترامب ستيف بانون، ومنها أن ترامب يفتقد الخبرة التى تؤهله للمنصب الذى يشغله حاليا وهو كرسى الرئاسة الأمريكية.
ونعت بانون ترامب بالجبن وعدم الثبات أو الاستقرار فى مواقفه، كما يكشف عن حجم الخلافات داخل البيت الأبيض والتي تسبب بها ترامب فيها منذ توليه سدة الحكم.
اتهم - أيضا - بانون ابن الرئيس دونالد ترامب المدعو جونيور بمد جسور الاتصالات مع أشخاص على علاقة بالكرملين مقر الحكم الروسى، واعتبر بانون ذلك من أفعال الخيانة، كما وصف ابنة ترامب إيفانكا بالغبية.
وجاء فى الكتاب اتهامات أخرى لصهر الرئيس الأمريكي اليهودى المدعو جاريد كوشنير وزوجته أيفانكا، وانتقادات شديدة لنجل الرئيس الأكبر دونالد جونيور.
دعونا لا نذهب بعيد وتعالوا نغوص أكثر فى التفاصيل التالية التى وردت بالكتاب:
(1)
«نار وغضب»؛ العبارة مستمدّة من العهد الجديد للكتاب المقدس "الإنجيل" واستخدمها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من أجل إرعاب الزعيم الكوري الشمالي، ولم يكن يعلم أنها ستكون عنوانًا لكتاب سوف يصدر معتمدا على أسرار واتهامات صادرة عن شخص من داخل إدارته، وأن هذه السرار والاتهامات سوف يزلزلان عرش رئاسته، أو يعجّلان بنهايته شبه الحتميّة.
«نار وغضب» هو عنوان لكتاب جديد أصدره الكاتب الصحفي في جريدة نيويورك تايمز «مايكل وولف» ويشرّح فيه شخصية ترامب منذ حملته الانتخابيّة حتى دخوله البيت الأبيض، الذى يكتنفه النار والغضب.
وبفضل الحوارات الحصرية فاقت 200 حوارا، أجراها المؤلف مع موظفين كبار في البيت الأبيض ومقرّبين من ترامب وأسرته، إضافة إلى المعلومات الصادمة التي احتواها، حاز الكتاب على اهتمام بحجم تأثير امريكا ورئيسها فى العالم.
وأهم ما جاء في الكتاب هو تلك التفاصيل المثيرة والصادمة عن دونالد ترامب وإدارته لشؤون الولايات المتحدة، وأسرار البيت الأبيض وصراع النفوذ المحموم الذي يعيشه.
ويبدأ الكاتب مع تفكير رجل الأعمال الملياردير دونالد ترامب في الترشح عندما قرر دونالد ترامب الترشح لانتخابات الرئاسة، واختيار صديقه القديم «روجر يوجين إيلز» مسؤولا تنفيذيا سابق لشركة «فوكس نيوز»، رئيسًا لحملته الانتخابية، وكان إيلز في موقفٍ صعب، فقد استقال في يوليو 2016 من منصبه التنفيذي في «فوكس نيوز»، ولكنه على الرغم من ذلك، لم يوافق على عرض ترامب، مُعللا ذلك بأن ترامب لا يقبل المشورة، أو حتى يستمع إليها، لكنَ الحقيقة الخفية هي أن إيلز يراه «متمردًا دون سبب واضح»، بحسب وصفه، لا سيما أن إيلز كان مقتنعًا بأن ترامب لا يمتلك وجهة نظر سياسية، أو أرضًا صلبة يستند إليها في حملته الانتخابية، إضافة إلى أنه غير مؤهل للعب أي دورٍ سياسي، أو حتى الاشتراك في أي برنامج سياسي، بحسب إيلز.
وبعد مرور أسبوع من رفض إيلز منصب المستشار الإعلامي لترامب، قام الأخير بتكليف «ستيف بانون» بتلك المهمة المُستحيلة، وهو الأمر الذي ندم عليه إيلز كثيرا - فيما بعد دخول ترامب للبيت الأبيض، يحكي مؤلف الكتاب، عن هدف ترامب من الترشح للرئاسة، مشيرًا إلى أن حملة ترامب الانتخابية ومستشاريه، وهو نفسه، لم يتوقّعوا النجاح والوصول للحكم، لكنهم حسبوا خطواتهم بدقة من أجل الخسارة.
والطريف أن مساعد حملة ترامب السابق «سام نونبرج» سأل ترامب ذات مرة : لماذا يريد أن يصبح رئيسًا للجمهورية؟ وتأتى إجابة الرئيس الحالي للولايات المتحدة هي: «سأصبح أكثر الرجال شهرةً في العالم».
ويشير المؤلف إلى أن الترشح للرئاسة في حالة ترامب كان هو المكسب الحقيقي، إذ كانت الخسارة أيضًا مكسبًا، ففي الحالتين سوف يكتسب تلك الشهرة التي سعى إليها، إذ عبر ترامب لصديقه إيلز أنه سيخرج من تلك الحملة بفرصٍ لا توصف، وشهرة واسعة لعلامته التجارية، مُستكملًا: "أنا لا أفكر في الخسارة، لأن الخسارة في حد ذاتها مكسب، كل هذا أكبر مما حلمتُ به يومًا ما" ويمضى المؤلف فيقول: إن الخسارة كانت النتيجة الخالية من المتاعب، والتى سوف تسعد الجميع؛ إذ سيصبح ترامب أشهر رجلٍ في العالم كما تمنى، وشهيدًا لهيلاري كلينتون، أما ابنته إيفانكا وزوجها جاريد، فسيتحولان من أثرياء مجهولين، إلى مشاهير عالميين وسفراء للعلامات التجارية.
(2)
يحكي مؤلف "نار وغضب" مايكل وولف عن ليلة العشاء التي شهدت اعتلاء ترامب سدةَ حكم الولايات المتحدة الأمريكية، إذ اجتمع ستيف بانون، وروجر إيلز تحت سقف واحد يديران الحديث حول ترامب، ويسألان بعضهما عن مدى فهم الأخير لحقيقة وضعه الجديد.
سأل إيلز: "هل يستوعب الملياردير اللعوب ترامب حقيقة أجندته الجديدة بوصفه رجلًا يمينيًا في سدة الحكم؟!"
أجاب بانون بعد شىء من التردد: "نعم" واستطرد يقول إن ترامب يسير وفقًا لبرنامج، مُشيرًا إلى أن أولى مهامهم تتضمن نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، وإلى حشد الدعم الإسرائيلي لسياسات ترامب منذ اليوم الأول؛ إذ إن نتنياهو والملياردير الإسرائيلي شيلدون أديلسون يدعمان ترامب بشدّة: «نحن نعرف وجهتنا جيدًا»، هكذا رد بانون على روجر إيلز، وعندما شكّك إيلز في احتمالية معرفة ترامب لتلك الخطة، كان رد بانون بغمزة من عينه وأعقبها بكلمة واحدة: "تقريبًا."
كانت القدس عاصمة إسرائيل ضمن أجندة ترامب منذ أول يوم لوصوله إلى البيت البيض.
وواصل بانون حديثه فقال: "دع الأردن تأخذ الضفة الغربية، ودع مصر تأخذ غزة، لنتركْهما يتعاملا مع الأمر، أو يغرقا وهم يحاولون.
هكذا تحدث بانون عن الخطة المستقبلية لأزمة الشرق الأوسط الكبرى في فلسطين، مُضيفًا إلى أن السعودية ومصر، خائفتان من «بلاد فارس»، في إشارة إلى التوسع الإيراني في المنطقة العربية، إضافة إلى ما تشهده تلك المنطقة من تهديداتٍ في سيناء واليمن وليبيا، وأن روسيا هي المفتاح لكل ذلك، وإن كان الروس سيئين، فالعالم مليء بالأشرار.
وعلق الكاتب على ما سبق قائلا إن ترامب ليس قادرًا على أداء المهام الرئيسية في وظيفته الجديدة، معللًا ذلك بأن عقله غير قادر على تكييف سلوكه مع الأهداف التي تتطلبها الوظيفة، إذ يفتقر للربط ما بين السبب والنتيجة، وأكبر دليل على ذلك هو الاتهام الذي لاحقه بشأن اتفاق ترامب مع الروس من أجل الفوز في الانتخابات، مما عرضه للسخرية حتى من أصدقائه.
وأوضح المؤلف وجهة نظره بالقول: «حتى وإن لم يتآمر شخصيًا مع الروس لكسب الانتخابات، فسعيه وجهوده المضنية لاختيار فلاديمير بوتين من بين كل الناس، لكسب وده، ستترك بلا شك ردود أفعالٍ مقلقة، سيدفع ثمنها سياسيًا فى وقت لاحق»، وهو ما حذره منه صديقه القديم إيلز، دافعًا إياه إلى أن يأخذ الأمور على محمل الجد.
(3)
أما خطة ترامب لإدارة البيت الأبيض بالنسبة للعاملين لديه فتتلخص - كما يقول مؤلف "نار وغضب" - فى أبنيه، "ترامب الأصغر"، وإريك، وهما يشبهان إلى حد كبير قصة ابنى الرئيس العراقي الراحل صدام حسين "قصيّ وعدي" .
لقد سعى ترامب منذ تاللحظة الأولى ليكوّن إمبراطورية عائلية، أو هكذا تخيل. لذلك كان ترامب يسعى لجعل ابنيْه قطبين في البيت الأبيض، أو على الأقل يحملان رايته في إمبراطوريته التجارية، فواحد يحقق أمنيات الوالد ليرث المظهر الشخصي ومهارات المبيعات، والآخر يعتمد عليه في مسائل الإدارة اليومية.
واعتمدت خطة ترامب في حالة حدوث الاحتمال المستبعد (بأن يصبح رئيسًا فجأة) هو الاعتماد على صديقه الملياردير «توم باراك»، وهو واحد من دائرته المقربة من الصدقاء، وأشهر العاملين في مجال العقارات الذى يستثمر فيه ترامب، الذى لم تكن تستهويه مسألة الإدارة اليومية، وهو الأمر الذي لم يفصح عنه لصديقه حينذاك، وهو يرغب منه في إدارة البيت الأبيض، كما لو كان سيدير المبيعات فى مجال العقارات، سيسعى ترامب لبيع الأمر كله، بجعل الولايات المتحدة أكثر قوة مرةً ثانية. إلا أن خطة ترامب فشلت، إذ وبنجاحه المفاجئ في الانتخابات، النجاح الذي كان أشبه بالفوز باليانصيب، امتنع باراك عن الرد على مكالمات ترامب حتى صارحه بالنهاية بأنه لن يتمكن من إتمام الأمر، ويشرح مؤلف "نار وغضب" السبب بأن توم باراك صديق ترامب لم يكن على استعداد لتصبح حياته الشخصية في ذلك الوقت محط أنظار العالم إلى جانب ترامب، خاصةً بعد زواجه الرابع.
وكان طوق النجاة بالنسبة إلى ترامب في تلك المرحلة، هو اللجؤ إلى زوج ابنته جاريد كوشنر، وهكذا أحاط نفسه بأفراد عائلته الخاصة، واضعًا دورًا لكل منهم في البيت الأبيض مماثلًا لدوره في إمبراطورية ترامب التجارية، وهو ما جعل «آن كولتر» عضو الحزب اليميني الداعمة لترامب تقول له ناصحة: " لا أحد سيقول لك هذا، ولكن لا تعيّن أبناءك في مناصب عموميّة»، وهو الأمر الذي عارضه ترامب، مُعللًا ذلك بأن من حقه طلب مساعدة أولاده وقتما يحتاج ذلك، وجاء ذلك قبل اختيار بانون ليصبح مستشارًا لترامب.
(4)
كان «برج ترامب» هو المكان الذي تُدار فيه حملته الانتخابية، والذي عقد فيه حفلاته التي تصرف فيها مثل المهرج بين الأثرياء والمشاهير، وكان طوال الوقت يتوقع من الملياردير وإمبراطور الإعلام اليميني روبرت مردوخ أن يحضر تلك الحفلات، متوقعًا بأنه سيتمكن من استغلاله لصالح حملته الانتخابية، واصفًا إياه بصفات فخمة ضخمة تنعته بالعظمة.
كان ذلك قبل الرابع عشر من ديسمبر إذ جاء وفد رفيع المستوى من مجموعة من شركات التكنولوجيا العالمية «آبل» و«فيسبوك» و«جوجل»، لزيارة ترامب في برجه الخاص، بعد أن انتقد ترامب مرارًا وتكرارًا صناعة التكنولوجيا خلال حملته الانتخابية، وبعد أن انتهى الاجتماع عبّر ترامب لمردوخ عن حاجتهم الماسة لدعمه، معللًا ذلك بأن وسائل الإعلام تلك لم تكن أمورهم جيدة خلال فترة حكم أوباما، وهو ما دفع مردوخ لنعته بالأحمق، وأضاف: «لثماني سنوات كان هؤلاء الرجال هم رجال أوباما، إنهم لا يحتاجون لمساعدتك».
ويشير المؤلف «وولف» في كتابه إلى أنَّ ترامب على عداءٍ دائم مع وسائل الإعلام كافة، ذاكرًا حادثة قناة «سي إن إن» واتهام ترامب للوكالة بالترويج للأخبار الكاذبة، مُضيفًا أن استخدامه لوسائل التواصل الاجتماعي ورده على وسائل الإعلام يتم بطريقة صادمة للعامة؛ إذ لم يستطع بعدها حتى موظفوه المقربون الدفاع عنه، وهو ما كان في رأي مستشاره السابق بانون مؤشرًا لأنه لم يتغير أبدًا، ومُشيرًا إلى أن وسائل الإعلام لم تحب ترامب يومًا، ولن تحبه، وهو شيء غير هام بالنسبة إلى أنصاره، وما تم فعله بشأن هذا من مستشاريه هو محاولة لاحتواء أسلوب ترامب الهجومي، وهو بحسبه، أفضل كثيرًا من محاولة تأهيله للحديث مع الإعلام.
«ترامب لا يلتزم بنص معين»، هكذا أعرب بانون، مُشيرًا إلى أن عقل ترامب لا يعمل بهذه الطريقة العقلانية، مُشيرًا إلى أن ترامب يعلم جيدًا أنه لن يحصل على دعم وسائل الإعلام، وهو ما يدفعه في الأساس إلى معاداتهم.
الحلقة القادمة: أزمة الصراصير والقوارض في البيت الأبيض
[caption id="attachment_101483" align="aligncenter" width="710"]

ترامب وابنته[/caption]
[caption id="attachment_101484" align="alignnone" width="640"]

ترامب[/caption]
[caption id="attachment_101486" align="aligncenter" width="512"]

ترامب و ستيف بانون[/caption]
[caption id="attachment_101489" align="alignnone" width="640"]

ترامب وستيف بانون[/caption]