ملاحظات على دراما رمضان

ملاحظات على دراما رمضانمحمود عبد الشكور

الرأى3-5-2022 | 14:33

كانت المائدة الرمضانية عامرة ومكتظة هذا العام، هناك الكثير من المواهب والأعمال الهامة مثل "جزيرة غمام" و"الاختيار 3" و"فاتن أمل حربي" و"مين قال" و"أحلام سعيدة"، وهناك استمرار مؤسف لسطوة الإعلان الذى يفسد المشاهدة، مثلما أفسدتها الأسنان البيضاء وابتسامة هوليوود وعمليات النفخ والشد. هذه فقط ملاحظات عامة على ما تيسر مشاهدته:

حالة تمرد

مسلسل "مين قال ؟" (ورشة سرد مريم نعوم") فيه الكثير من التميز والتفرد فى معالجة فكرة علاقة جيل الأبناء بجيل الآباء، والتى ما زالت أقرب الى لعبة القط والفأر، وحوار الطرشان، والتى تبدو كما لو كانت علاقة تكرر نمطا قديما، يتناقض مع زمن آخر مختلف، يؤكد المسلسل على ثورته التكنولوجية صوتا وصورة واتصالا، هذا التناقض مدهش فى تأثيره، بالإضافة الى براعة المخرجة نادين خان فى اختيار فريق التمثيل من الشباب، كلهم مميزون فى شخصياتهم، يشبهون الشباب العادي، ولا يشبهون النجوم الذين يمثلون أدوار الشباب، أحمد داش هنا فى أفضل حالاته، ولفت نظرى بشكل خاص يوسف جبريل الممثل الذى لعب دور أكرم، أراه من أفضل الوجوه الجديدة القادمة، والأهم من ذلك، مشاهد الأداء البسيط بلا افتعال بين الشباب، وكأن كاميرا نادين قد تسللت الى المكان، وصورت الجميع بدون إعداد.

لم يفسد المسلسل إلا طريقة جمال سليمان المتعثرة فى نطق اللهجة المصرية كالمعتاد.

المفاجأة الكبرى

لم أتوقع بالطبع أن يكون أحمد أمين مفاجأة مسلسل "جزيرة غمام" فى دور عرفات. ليس ذلك تقليلا من شأن أحمد، فهو ممثل موهوب بلا شك، وكان يضحكنى جدا بطريقة أدائه، ونجح فى أن يتطور من الإسكتشات، الى أداء أدوار كوميدية فى مسرحيات قصيرة، ولديه أيضا قدرات ممثل الاستاند أب كوميدي، صاحب التعليقات الذكية القصيرة، والتى يقدمها بأسلوب خاص ومتفرد، ورغم محاولات منه للانتقال الى أدوار غير كوميدية، إلا أن دور عرفات هو الأهم والأبرز فى تلك المحاولات، إنه يؤدى هنا برسوخ وبحضور فائق، ويقف بقوة أمام ممثلين من طبقة فتحى عبد الوهاب ومحمد جمعة، والكبير رياض الخولي، وشخصية عرفات نفسها شديدة الثراء، فيها تفاصيل واقعية، ولكن لها أبعاد رمزية وصوفية، وفيها جوانب غامضة.

أحمد أمين: أهلا بك فى نادى المشخصاتية المعتبرين، الذين يجيدون الكوميديا مثلما يجيدون ألوان الدراما المختلفة.

نيللى المتفوقة

مشهدان عظيمان فى الحلقة الخامسة من "فاتن أمل حربي" كتابة (إبراهيم عيسى) وتمثيلا (نيللى كريم) وإخراجا (محمد العدل):

فى المشهد الأول تذهب فاتن للاستفسار عن فتوى حول حضانة بنتيها، تستمع إلى الشيخ يحيى (محمد الشرنوبي)، وهو يخبرها بالرأى الذى يعرفه ويحفظه، تكرر السؤال عما قاله الله، لا عما قاله الفقهاء، تنفعل مؤكدة أن الله رحيم لا يمكن أن يحرم أما من أطفالها، تضع فى صوتها كل عذاب الأيام الماضية.

فى المشهد الثانى نراها فى المحكمة التى تنظر الولاية التعليمية لبنتيها، كلام محامى زوجها يتحول الى تعبيرات على وجه أمل، ولكنها تبدو غير قادرة على النطق، تعبر بعينيها عن الفزع والإحساس بالهوان، تنتزع الكلمة أخيرا من محاميها، تنفجر مختصمة القانون الظالم نفسه، تثور داخل المحكمة، تفقد السيطرة على نفسها بما يقترب من الانهيار.

تتدرج نيللى كريم فى التعبير بالوجه وبالعينين وبلغة الجسد وبحركة اليدين دون مبالغة أو افتعال، من الخرس إلى الصوت العالى هى بالضبط مسافة القهر، فى المشهدين، ممثلون بارعون ساعدوها بالتأكيد على معايشة الحالة، وهناك دوما مخرج فاهم لا يريد أن يؤثر عاطفيا فحسب، ولكنه يريد مساحة للتأمل والتفكير والغضب، من السهل أن يصبح المشهدان ميلودراما فجة، لا يحتاج الأمر أكثر من المبالغة والصوت العالي، ولكن من الصعب أن يؤدى بهذا القدر من الحساسية والصدق والتدرج، من الصعب أن تجعل للصمت صوت القهر والهوان، ولكن نيللى العظيمة فعلتها، لابد من التنويه الى مونتاج رانيا المنتصر بالله فى بناء المشهدين، بالذات فى المشهد الثاني، عندما تأتى إشارات نيللى المقهورة الخرساء على صوت محامى زوجها، بالضبط فى الوقت المطلوب، عناصر فنية كثيرة تعمل معا ببراعة فى هذا المشهد.

المسلسل عمل خطير وجسور، جيد الدراسة للتفاصيل القانونية، ومحكم البناء، وسيفتح الباب بالتأكيد لمناقشة ومراجعة العلاقات الزوجية، والتى تحكمها قوانين وفتاوى عتيقة.

عودة قوية

لعبت نادين دور الأم ببراعة فى حلقات "مين قال"، كانت دوما ممثلة موهوبة وجيدة، ولكنها عادت بشكل أكثر نضجا وقوة، لم تتجمل ، لم تغير من شكلها، واختارت أن تقدم الأدوار المناسبة لعمرها، هذه أم حقيقية مثل كل الأمهات، وليست نجمة متجملة تلعب دور أم، مشهدها مع ابنها (أحمد داش) فى الحلقة الخامسة، وهى تحكى له عن ذكرياتها القديمة عندما فقدته وهو طفل، من أجمل مشاهد المسلسل كتابة وأداء، تشعر نادين بكل عبارة، وتستحضر مشهد الماضى كأنها تراه، ولا يخذلها الوجه المعبر، القلق والمتألم.

تستحق نادين أن تقوم بأداء أطياف من الأدوار المتنوعة، وتستحق فى كل مرة التحية على شجاعتها، رفضت أن تضحى بتعبير الوجه الحقيقي، فى سبيل تجميل بارد يسلب الممثل أبرز أدواته، ويجعله مثل دمية صماء، تقول حوارا، ولا ينعكس ما تقوله على الوجوه والملامح.

عنوان الشراسة

لست مندهشا من قدرات شريف سلامة، الذى تألق فى دور الزوج الشرس فى "فاتن أمل حربي"، فلطالما اعتبرته ممثلا متميزا، يمكنه أن يؤدى أدوارا مختلفة، ولطالما حزنت لأنه يستحق مكانة أرفع تليق بموهبته وبقدراته.

ليست ملامح الوجه فقط التى يعبر بها عن البلادة والغلظة والجلافة، ولكن الجسد كله يترجم لامبالاته واستهتاره وطيشه وعنفه فى بعض الأحيان، هذا الرجل لا يتنطع فحسب، ولكنه النطاعة مجسمة، كتلة من الأنانية وضيق الأفق وتضخم الإحساس بالسيطرة الذكورية، شخصية من لحم ودم نرى من هو أسوأ منها كل يوم فى معاملة النساء، ولكنه أيضا يعبر عن نوع من الرجال الأغبياء والحمقى، الذين لا يصلحون أصلا لتكوين أسرة، او ليكونوا آباء.

شريف سلامة مشخصاتى مدهش، صنع مع نيللى كريم ثنائيا لا ينسى، نيللى ممثلة شديدة الحساسية، وكذلك شريف، ولو لم يكونا على نفس الموجة، لصارت مشاهدهما كارثة فنية.

الرسم بالنور

التصوير من العناصر المميزة فى دراما رمضان لهذا العام، وخصوصا بصمة عبد السلام موسى مدير تصوير مسلسل "المشوار"، وبصمة إسلام عبد السميع مدير تصوير مسلسل "جزيرة غمام"، وابداع الاثنين ليس منفصلا عن رؤية مخرجى العملين: محمد ياسين مخرج المسلسل الأول، وحسين المنباوى مخرج المسلسل الثاني، فالمخرج الكبير هو الذى يستطيع استغلال قدرات ومواهب العاملين معه، ويوظفها لتحقيق رؤيته، وخطته الكاملة لتنفيذ العمل، ومدير التصوير المتميز هو الذى يحقق رؤية المخرج بابتكار وبراعة، والجدير بالذكر أن عبد السلام موسى هو مدير تصوير مسلسل "أفراح القبة" للمخرج محمد ياسين أيضا، أما الموهوب إسلام عبد السميع فهو ابن مدير التصوير القدير محمود عبد السميع.

فى "المشوار" مثلا، ليست المسألة فى كادرات جميلة، أو فى استغلال ضوء الشمس، أو فى اكتشاف إمكانيات المكان، وخصوصا مع التصوير فى مناطق جديدة على العين، مثل مصنع الملح، ولكن المسألة فى ارتباط كل ذلك بالدراما، وفى نقل الصورة لشعور البطل المطارد، ولعلاقته مع زوجته وابنه، سنرى ذلك مثلا فى مشاهد الحلقة السادسة فى حديقة الحيوان: ماهر يريد أن يكسر وحشة المكان ليلا، أصوات الحيوانات مخيفة، فيأخذ زوجته وابنه فى جولة، انعكاس النور على الماء، ومنظر الضوء خلف الشجر، يترجمان فكرة تحويل المكان الموحش والمخيف الى رحلة خيالية، تنفصل فيها العائلة المطاردة عن واقعها الصعب، بعكس إضاءة مشاهد العزلة داخل ترام الإسكندرية، النور داخل الترام وهم مع دفء شنطة النقود، هى الحلم الباقي، ولكن الظلام الأسود مكتسح حول الترام، ينتقل إلينا شعور الحصار بقسوة بالغة، اللوحة الأولى ملونة بالحلم، واللوحة الثانية محاصرة بالخوف.

فى "جزيرة غمام" يستغل إسلام عبد السميع نور الشمس، فى مشاهد الشيخ عرفات بالذات، لكى يترجم بالنور كلمات هذا "العارف" بالله وبالطبيعة وبالإنسان، حقا وصدقا واسما، يرسم حول جسد عرفات هالة نورانية رقيقة تشبه عباراته، فى مشاهد تعليم الأطفال نرى منطقة مفتوحة، سماء وبحرا ، وطاقة خير ومحبة تسع الكون، يجيد مدير التصوير الشاب أيضا توزيع الإضاءة الليلية فى جزيرة لا تعرف الكهرباء، مصابيح متناثرة تناسب الغموض والأسرار وتشوش البصيرة، الضوء شحيح، والظلام غامر، كل لقطة ليلية تترجم صراعا بين نور وظلام، هو بالضبط صراع الحلقات الأساسي.

سعيد وفخور أن لدينا مصورين شباب كبار مثل عبد السلام موسى وإسلام عبد السميع.

رياض المدهش

قدّم رياض الخولى أحد أفضل أدواره فى شخصية عجمى كبير الجزيرة فى حلقات "جزيرة غمام" لعبد الرحيم كمال، والمخرج حسين المنباوي.

عجمى رجل خبير ومخضرم، يوازن بين الشدة والمكر، رجل "واعر وجطيم" كما نقول عندنا فى الصعيد فى وصف الإنسان الحويط والماكر، يعرف أن سلطته مرهونة بالسيطرة على ما يجرى فى الجزيرة، يريد العدل وضبط الأمور، ولكنه أيضا شخصية عملية لا تمانع فى إغلاق الدفاتر منعا للشوشرة، وحتى لا تصل الجرائم الى السلطة الأعلى.

يبدع الفنان الكبير فى استخدام تعبيرات وجهه، ونبرات صوته، لا يبالغ مع أنه من السهل أن يفعل ذلك، ولكنه يعطى كل موقف، وكل جملة حوار، ما يستحقانه بالضبط، وأفضل مثال على ذلك المشهد الهام فى الحلقة السابعة، عندما يواجه محارب ( فتحى عبد الوهاب)، الذى أخطأ رجاله فى مراجعة ابنة عجمي، لإثبات سطوتهم الدينية.

محارب يعرف أن عجمى ما زال فى عنفوان قوته، لذلك يحاول أن يخفض رأسه وعينيه وصوته طوال المشهد، وعجمى أدرك الآن أن محارب ثعبان قادر على أن يلدغ ويؤذي، فيلاعبه ويناوره، ويستخدم نفس منطقه الديني.

يقول عجمى ما معناه أنه يمكن أن يرى ما حدث مع ابنته كمنكر يمكن أن يغيره باليد، ويعلن حمايته لكل بنات الجزيرة ، يعلو صوته فقط عندما يهدد إذا تكرر الأمر.

تتغير تعبيرات وجه رياض الخولى فى هذا المشهد عدة مرات، من تعبير محايد الى تعبير ماكر الى تعبير صارم وعنيف الى تعبير ثائر ومتوعد، ومن هدوء ظاهرى يصل الأمر الى الوقوف واستخدام اليد، وتتلون نبرات الصوت وشدته ودرجة ارتفاعه وفق كل عبارة أو رد فعل.

يدرك عجمى أن وقت الصدام لم يحن بعد، ولكنه قادم، ولذلك يكتفى برسالة قوية وواضحة، مع أنه يستطيع أن "يلافيه خماسي" كما نقول فى الصعيد، أى يصفعه على وجهه، ولكنه صفعه فعلا بالكلام، وأبلغه بطريقة مستترة، أنه يستطيع أيضا أن يستخدم الدين فى عقابه.

يستوعب محارب كل ذلك، فيحنى رأسه للعاصفة، انتظارا لتغير ميزان القوة والسلطة، لا علاقة للدين بالصراع، ولكنه صراع بالأساس على السلطة فى الجزيرة، كما يترجمه أحد أفضل مشاهد المسلسل كتابة وأداء وإخراجا.

رياض الخولى أحد الكبار المميزين فى دراما 2022.

رمضان زمان

لم يفقد الفيلم التسجيلى " اللحظة" سيناريو واخراج سامى السلامونى وتصوير سعيد شيمى شيئا من بساطته وصدقه وتأثيره رغم مرور السنوات.

شاهدته لأول مرة فى التليفزيون فى عرضه الأول عام 1991، وظل فى الذاكرة، حتى شاهدته فى أول أيام رمضان على ماسبيرو زمان.

هى نفس الوجوه المصرية المتعبة والمبتسمة التى تنتظر، المصراوية فى الساحات والمقاهى وعلى الموائد وأمام التليفزيون، كل الأعمار والمستويات الاجتماعية، الباعة وعسكرى المرور والجارسونات، قطعة من الحياة حفظها لنا الفيلم، صنعت بمحبة وصدق فعاشت.

دروس الفيلم كثيرة، أولها أن تعرف موضوعك، سامى وشيمى ليسا من السياح العابرين، انهما من أولاد البلد العاشقين، يعرفان هؤلاء الناس، يعرفان الأماكن والطقوس، هم جزء من الموضوع، الكاميرا تتبع صينية الطعام، وكأنها تريد أن تساعد، تتكرر هذه الحركة، الكاميرا ليست محايدة ، ولكنها شريك، لم تعد ماكينة ، ولكنها انسان يشعر ويحس ويعبر ويتحرك، تكاد تبتسم وهى تصور طفلا مبتهجا، الكاميرا ليست قلما ولا عينا كما يقولون، انها قلب يسع المكان والبشر.

الدرس الثانى هو أن الناس هم المحور والمركز، اللحظة مهمة، والطقس حاضر، ولكن وجوه الشخصيات هى قلب الفكرة والمعنى ، لا قيمة لمكان أو لحظة بدون انسان، هذا فيلم عن المصراوية فى لحظة وفى مكان، أفلام كثيرة تبدو خاوية لأنها تنسى البشر، وتنبهر بالمكان أو المبنى وحدهما.

الدرس الثالث هو أهمية بناء الفيلم، بل ان الفيلم التسجيلى بناء بالأساس، وليس مجرد مادة مكدسة ومتناثرة، وفيلم " اللحظة" له بناء محكم رغم بساطته : ما قبل الإفطار، وقت الافطار، ما بعد الإفطار، لا تفريع ولا استطراد، مع انتقالات سلسة بين أجزاء الفيلم الثلاثة (مونتاج محمد هاشم)، ومع امتزاج بديع بين الحركة الصاخبة، والسكون والجلوس، بين توتر ما قبل اللحظة، واسترخاء ما بعدها.

تريد أن تصنع فيلما تسجيليا جيدا؟

اعرف موضوعك وأبطاله، صور مادتك بأفضل ما تستطيع، قم فى المونتاج باعادة تشكيل وبناء ما صورت بطريقة خلاقة ومبتكرة، وشاهد فيلم " اللحظة" الذى يتوافر فيه كل ذلك بصورة نموذجية.

" اللحظة" ليس فيلما عن رمضان فحسب، انه فيلم عن بلدنا وناسها البسيطة الحلوة المعطاءة القنوعة والخيرة والنبيلة، التى تخترع الفرحة والمحبة فى كل وقت، وفى كل الظروف.

هذا الفيلم القصير البديع، هو فى جوهره تعبير عن لحظة عشق سامى السلامونى وسعيد شيمى للناس وللسينما وللبلد، من خلال لحظة افطار المصراوية، ذات رمضان من العام 1991.

سيدة الخير

أجمل تحية فى اعلان اسعاد يونس عن مستشفى الناس قدمتها للراحلة سيدة الخير أنيسة حسونة، التى كانت تظهر فى اعلان العام الماضى كل يوم فى رمضان، حتى انجزت بنجاح عمليات القلب لـ 300 طفل وطفلة.

نترحم على انسانيتها، ونقدر انجازها وخيرها الباقي، وسعدنا هذا العام لإجراء 330 عملية قلب جديدة للأطفال.

شكرا أنيسة هانم.. وشكرا اسعاد هانم على استمرار رحلة الخير والعطاء

أضف تعليق

رسائل الرئيس .. ومستقبل القارة الذهبية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان