حل مشاكل السينما.. بعد أن ضاعت أرباح المنتجين

حل مشاكل السينما.. بعد أن ضاعت أرباح المنتجينسينما

كنوز أكتوبر19-5-2022 | 19:20

عائشة صالح

الفيلم الممتاز نجاحه مضمون، وأيضًا الفيلم الذى يستجدى الغرائز نجاحه مضمون، وأى ثرى ينام ضميره يستطيع أن يدخل الاستديو وينتج مثل هذا الفيلم، هى مشكلة، للفيلم أيضًا مشاكل أخرى، لكن لا شىء يستعصى على الحل، الحلول موجودة، المهم أن نبدأ فى التنفيذ.

سألت أحد النجوم الشبان الذين اتجهوا لإنتاج أفلام فى السينما: ألا تخاف من الخسارة والانشغال؟ قال لى: أقول لك الحقيقة.. إن أى فيلم فى السينما لا يمكن أن يخسر.. السينما ربح فى ربح.. الربح مضمون، قلت: والانشغال؟ قال هذه حقيقة، إذا اتجهت إلى الإنتاج فلن تنامى بالليل ولا بالنهار، والنجم الذى لا ينتج يفضل أن ينام بالليل ويتفرغ للتمثيل بالنهار.

فعلاً كانت السينما مضمونة الربح، معك مبلغ وتطلب سلفة من البنك بضمان هيئة السينما، إذا لم يكن مبلغا فإن أى موزع يعطيك المبلغ الذى تطلبه، ثم تعطيك الهيئة ضمانًا للبنك، والبنك يمنحك السلفة، ويشترك النجم فى بطولة الفيلم، فإذا تم التصوير أصبح لديه سلعة مضمونة.

المنتجون أنواع، نجوم ينتجون، هؤلاء يضعون فى أفلامهم مستوى فنيًا معقولًا، منتجون يحرصون على اسمهم، هؤلاء أيضًا لهم أذواق فنية، ويفهمون السينما على أنها فن وصناعة وتجارة، ثم نوع من المنتجين لديهم أموال، جاءت من أى مصدر، يجدون أن السينما مضمونة الربح، فيدخلون الميدان السينمائى بمنطق المال وحده.. ومنطق المال يبحث عن الربح، الأرقام هى اللغة التى يجيدها لا يهمه الفن ولا الأخلاق ولا طبيعة السينما، مع أن السينما فى طبيعتها تعبير اجتماعى، تعبير عن مجتمع، لابد أن تعبر فى جمال عن ذوق الشعب كله، وتحرص على قيم الشعب ومبادئه.. يمكن أن نطلق على هذا النوع أنهم منتجو شارع الهرم، أفلامهم هى سينما شارع الهرم.. رواد أفلامهم هم أنفسهم مستوى رواد شارع الهرم، يعنى أن الذين يستطيعون السهر فى الكباريهات ليروا الراقصة فى حيويتها تحت الأضواء يستطيعون أن يروا نفس الراقصة فى الصور التى تعرضها هذه الأفلام، سألت

حسن رمزى: كيف تسلل هؤلاء المنتجون إلى ميدان السينما؟ يعنى لماذا تقف غرفة صناعة السينما المصرية صامتة أمام هذا الغزو للسينما؟

قال: إن أى منتج لديه سجل تجارى، وفيش وتشبيه يستطيع أن ينضم إلى غرفة السينما ويكون منتجًا.. لأن هذه إحدى ثغرات القانون الحالى، لكننا نحاول الآن فى القانون الجديد أن نتلافى هذه الثغرات، سألته: كيف؟ قال: إننا نقترح أن يكون من حق كل غرفة وضع المواصفات الخاصة التى يجب أن تتوافر فى أعضائها، ونقترح أيضًا النص على ضرورة التزام المنتجين بقرارات غرفة الصناعة، والذى لا يلتزم توقع عليه عقوبات.

المشكلة أن العملة الرديئة تطرد العملة الجيدة من السوق، حدث هجوم على السينما المصرية فى الشهور الأخيرة بسبب الأفلام المبتذلة التى ظهرت، ليست كثيرة.. لكن كأنها موجة أمكن تضخيمها، فيها فكر سيئ وأداء فنى غير سليم، موجة الهجوم سببها هذه الأفلام التى تثير الغرائز، وهى من إنتاج هذه الفئة التى تعتبر دخيلة على السينما المصرية، والتى لا يحكمها غير هدف واحد هو الربح.. وما يحدث هو أن أفلامهم تحقق ربحًا أكبر ما تحققه الأفلام الأخرى.

الآن الربح مضمون! زمان كان الفيلم يتكلف ثلاثين وأربعين ألف جنيه، الآن يتكلف الفيلم سبعين وثمانين ألف جنيه.

لماذا؟

أولاً: أجور النجوم ارتفعت.

ثانيًا: ضريبة الملاهى عالية.

ثالثًا: أسعار الأجهزة السينمائية نار.

رابعًا: الجمارك أيضًا ترفع سعر كل ما يستورد مما يلزم السينما.

خامسًا: الأفلام محبوسة فى العلب.

سادسًا: سعر الجنيه الاسترلينى هبط.

فإذا عرض الفيلم فإن الإيرادات لا ترتفع، هى نفسها إيرادات الفيلم تقريبًا، المصروفات ارتفعت وإيرادات البيع كما هى، يعرض الفيلم فى دور سينما الدرجة الأولى، يحقق الفيلم العادى ما يساوى ثلاثين ألف جنيه من العروض الأولى، ثم يباع الفيلم للعرض خارج مصر بما يساوى 35 ألف جنيه.. ويحقق بعد ذلك إيرادات على المدى البعيد فى دور سينما الدرجة الثانية والثالثة فى القاهرة والمحافظات، لكن الذى يحدث فى عروض الدرجة الأولى أن إيراد الفيلم يقسم إلى نصفين.. نصف تأخذه ضريبة الملاهى والنصف الآخر يقسم أيضًا إلى نصفين.. النصف، هو الربع، يأخذه المنتج صاحب الفيلم.. والربع الآخر تأخذه دار السينما، لأن ضريبة السينما تصل من 42.5% إلى 55% على كل تذكرة، هذه أعلى نسبة ضرائب على السينما فى العالم.

كيف ينظر المنتجون، والجمهور، والفنانون، والدولة إلى السينما؟

السينما عند الجمهور أداة فيها متعة وثقافة، السينما عند الفنانين العاملين فيها وسيلة للتعبير، يصلون بها إلى الجمهور، السينما عند المنتجين جهاز، يحركه عقل، يعمل بالمال، ويدور بالماكينات، ويعمل به عدد من الفنانين والموظفين، حصيلة هذا كله بين حناياها.. لأن الدولة هى التعبير عن الشعب، تريد الدولة من السينما أن تكون الشعب، وأن تكون للفنانين، وأن تكون المنتجين، الدولة فى السينما هى وزارة الثقافة، ووزارة الثقافة فى السينما هى هيئة السينما.

والجمهور يتكلم ويقول رأيه فى السينما.. والفنانون يتكلمون.. تفتح لهم الصحف دائمًا وأبوابها ليتكلموا، من حق المنتجين أيضًا أن يعبروا عن وجهة نظرهم.. ليقولوا رأيهم فى مشاكل السينما وكيف تحل هذه المشاكل.. والحكم هو الدولة.. تسمع وتدرس ثم تتخذ من القرارات ما يفيد السينما.. وغرفة صناعة السينما هى التى تمثل المنتجين فى السينما المصرية.

بعض الأفلام تكون من الإنتاج الكبير، يدفع فى تكاليفها مبالغ كبيرة.. وتكون على مستوى ممتاز.. وأيضًا تحقق غيرادات كبيرة، هذه الفلام لها مستوى خاص، عمومًا فإن الفيلم الذى يقبل عليه الجمهور فى مصر بنجاح يقبل عليه الجمهور فى أى دولة عربية بنفس النجاح، لأن الأذواق متقاربة بين الدول العربية، ومن أفلام الموسم الأخير التى حققت نجاحًا كبيرًا (الكرنك – المذنبون – سونيا والمجنون – دائرة الانتقام – وبالوالدين إحسانا – سنة أولى حب) لكن مستوى الأفلام المبتذلة لا يقاس عليه، بعض المنتجين الذين دخلوا الإنتاج الفنى من الأبواب الخلفية لا يعرفون شيئًا عن الإنتاج.

أجر النجم ليس هو المكتوب فى العقد، أجور النجوم ارتفعت جدًا وتشكل عبئًا على الفيلم من وجهة نظر المنتجين، فى أى فيلم صف أول للنجوم، وصف ثان، أجر النجم من الصف الأول ارتفع جدًا، لكن النجم يطلب من المنتج ألا يكتب الرقم كاملاً فى العقد، غالبًا يكتب أن الأجر ثلاثة آلاف جنيه، بينما الأجر الحقيقى اثنى عشر ألف جنيه، أكثر النجوم يفعلون هذا الآن، حتى لا تقتطع الضرائب جزءًا من هذه الأجور، من وجهة نظر أى منتج فإن هذا الأجر الكبير يمثل عبئًا على ميزانية الفيلم مرتين، وهو يدفع الأجر، ثم لأنه لا يستطيع أن يحاسب الضرائب على أنه دفع هذا المبلغ، فتحاسبه الضرائب على أن لديه فائضًا أو أرباحًا، نجوم الصف الأول يفعلون هذا، نجوم الصف الثانى ارتفعت أجورهم أيضًا وإن كانت الضغوط عليهم كبيرة من المنتج، لأنه يهدد بأن يترك أى نجم من الصف الثانى وسيجد غيره يقبل التعاون معه.

منذ 15 سنة كان عندنا 410 دور عرض سينمائى، منتشرة فى مصر، وكان التعداد لا يزيد على 25 مليونا، الآن أصبحنا 38 مليونا وزحف التعليم إلى البيوت وفى المدن الصغيرة أيضًا والقرى، والذى يتعلم يريد أيضًا أن يذهب إلى السينما، المتعة تجذبه إلى السينما، والثقافة فيها تجعل ضميره مرتاحًا، لأنه لم يضع وقته ولا أخلاقه، ارتفع عدد المتطلعين للتردد على دور السينما ليروا أفلامًا مصرية وانجليزية وأمريكية، وبكل اللغات وكل الألوان، رغم هذا فإن عدد دور السينما الآن انخفض.. عندنا الآن فى مصر كلها 196 دار عرض سينمائيًا، يعنى أغلق 214 دار سينما فى الخمسة عشر عاما الأخيرة بسبب الأعباء التى تقع على دار السينما، أولها ضريبة الملاهى التى تأكل نصف الإيراد.. مما يجعل السينما عاجزة عن الاستمرار.. وتحاول.

ارتفاع الأسعار ظاهرة عالمية.. الأجهزة السينمائية أيضًا ارتفع سعرها، كل ما يستعمل فى السينما، الفيلم الخام، الكيماويات.. معدات التصوير والصوت.. والاهتمام بالصناعة من اهتمامات الدولة – إذن فليذهب المنتجون إلى الدولة – التقت غرفة صناعة السينما منذ شهر بوزير الصناعة وأيضًا بوزير المالية.. ووكلاء الوزارتين، والمختصين فى الجمارك والضرائب، يمثل الغرفة رئيسها حسن رمزى وأعضاء مجلس الإدارة، قالوا: إننا نريد تيسيرات لأن صناعة السينما يجب أن تظل قوية، ووجدوا استجابة.

لكن المشاكل يحلها هذا المشروع أن تعود صندوق دعم السينما، يكون هدفه كما كان من قبل، أهدافه التى حددت من قبل هى: إقراض الأفلام التى على مستوى معين.. وإقامة دور عرض.. وتجديد وتحسين الاستديوهات ومعامل الطبع والتحميض ومراكز تسجيل الصوت.. وإقامة مهرجانات الأفلام فى مصر.. وأيضًا الصرف على ما تحتاجه البعثات المسافرة لفتح أسواق جديدة للفيلم المصرى فى أى مكان من العالم، مؤسسة دعم السينما كانت موجودة بقرار جمهورى منذ عام 58، ثم توقفت فى عام 1961، ويمكن أن يعود بدلا منها صندوق دعم السينما، ويجب أن يعود ويمثل فى إدارته عدد من أعضاء غرفة صناعة السينما، ومندوبون لوزارات الثقافة، والصناعة والمالية والاقتصاد والتجارة، ومندوبون من مراقبة النقد، والجمارك والمجلس الأعلى للفنون والآداب.. وتكون للصندوق لائحة تنفيذية تعتمد من وزارة الصناعة.

قلت لحسن رمزى:

المهم التمويل – من أين تأتى بالمال اللازم؟

قال: إن المال موجود، من حصيلة قرش السينما الذى يوضع الآن على كل تذكرة سينما، ويحصل فعلاً، ومن رسوم الدعم الرقابية على الأفلام الأجنبية، ومن حصيلة طوابع دعم السينما، هذه الأموال تحصل الآن، وتذهب إلى وزارة المالية.. والأولى أن تذهب إلى السينما – لأنها حق السينما.

أضف تعليق