من يحقق حلم رحمي؟!

من يحقق حلم رحمي؟!محمد رفعت

الرأى26-5-2022 | 10:39

محمد رفعت

الفنان الراحل محمود رحمي، صاحب أشهر مسلسلات العرائس فى تاريخ التليفزيون وعلى رأسها المسلسل البديع «بوجي وطمطم»، والذي استمر فى تقديمه لمدة 18 عامًا متواصلة بداية من عام 1983وحتى وفاته عام 2001، كان يحلم بأن يكون لدينا فى مصر مدينة عرائس كاملة تشبه "والت ديزني" العالمية، وتكون شخصياتها مصرية مائة بالمائة، تحمل جيناتنا وتعبر عن ثقافتنا وهويتنا.
والحقيقة أن هذا هو الهاجس الذي كان يسيطر على الفنان الكبير الراحل، منذ أن ترك تخصصه الذي درسه فى كلية الفنون الجميلة وتخرج به فى المرتبة الأولى على دفعته، وهو النحت، واختار أن يتفرغ تمامًا لعشقه الأول والأخير وهو فن العرائس الذي تعلمه على يد خبراء رومانيين زاروا مصر فى بداية الستينيات من القرن الماضي، واستهواه تمامًا وتخلى من أجله عن استكمال دراسته الأكاديمية بعد تعيينه معيدًا واختار العمل بالتليفزيون المصري، ليحقق حلمه ويبتكر لنا شخصياته المدهشة، ومن أوائلها شخصية "بقلظ" والتي اقترنت ببرنامج الأطفال الأشهر "ماما نجوى"، من تقديم نجمة برامج الأطفال الأولى الإعلامية القديرة نجوى إبراهيم.
ورغم كثرة الأعمال الفنية الجميلة التي قدمها الفنان "رحمي" طوال مشواره الفني، إلا أن مسلسل "بوجي وطمطم"، سيظل دائمًا هو "الأيقونة" الخالدة التي ارتبطت بوجدان أجيال متعاقبة وما زالت تحقق نسبة مشاهدة عالية حينما يعاد عرض بعض حلقاتها فى قناة ماسبيرو زمان الرائعة.
والحقيقة أن نجاح "بوجي وطمطم" وبقاءه فى الوجدان والأذهان حتى الآن، لا يعود فقط إلى عبقرية الشخصيات التي ابتكرها وصممها "رحمي" بنفسه واحتفظ بها فى منزله حتى لا تضيع فى مخازن التليفزيون، وكان يتعامل معها على أنها بناته وأبنائه بالفعل وليس مجرد عرائس "ماريونيت" من وحي خياله.
لكن عناصر العمل كلها كانت مثالية وتضم نخبة من كبار الفنانين، سواء على مستوى التمثيل والأداء الصوتي المتمثل فى الفنان الراحل يونس شلبي، والذي أدى صوت "بوجي" والممثلة القديرة هالة فاخر فى دور طمطم، والرائعة إنعام سالوسة فى شخصيتي "طنط شفيقة" و"مرمر"، والفنان الراحل رأفت فهيم فى شخصية "شكشك" الجد الجالس فى البلكونة يعلق على الأحداث وينتقد السلبيات، وكذلك الفنانون الذين قدموا شخصيات بشرية مع العرائس فى المسلسل، ومنهم العملاقان حسن يوسف وحسن مصطفى، وكلمات الأغاني الجميلة للشاعر الكبير صلاح جاهين، والتي استكمل كتابتها بعد وفاته ابنه الشاعر الراقي بهاء جاهين، والألحان البديعة للموسيقار عمار الشريعي وفاروق الشرنوبي وإبراهيم رجب، فضلا عن فريق طلاب معهد الباليه الذين دربهم رحمي بنفسه لتحريك العرائس.
ورغم أن الجزء الأخير من "بوجي وطمطم"، والذي تم تقديمه بعد مرور ثماني سنوات على وفاة الفنان الكبير، لم يحقق نفس النجاح، إلا أن حلم "رحمي" بإنشاء مدينة "والت ديزني" مصرية لا يزال قابلاً للتحقيق.

أضف تعليق